الأحد، 24 أكتوبر، 2010

هل كلمة ( الوهيم ) ترمز للتثليث ؟



سفر التكوين ص 1 عدد 1 من الكتاب المقدس الآتي :
( في البدء خلق الله السموات والارض )
وقد عبر عن اسم الله في اللغة العبرانية بكلمة ( ألوهيم ) جمع (ألوه)
ويقول النصارى بأن اسم الإله ما دام قد جاء على صيغة الجمع فهو دليل على التثليث أي تثليث الاقانيم في اللاهوت .
الـرد :
1- إن معنى ( ألوه ) قوة او قدرة , وقد جاء بصيغة الجمع ( ألوهيم ) للتعظيم , أو لحمل الأفكار البشرية على تصور كل القوى في وحدانية ذي الصفات الحسنى  والأفعال العظمى الحي الازلى . فحصروا في ذلك الاسم الاعظم كل القوى والفواعل والحركات التى كونت بها البرايا اولا , وتضبط وتحفظ بها الان وحتى قيام الساعة , فنسبت في كتاب العهد القديم الى ( ألوهيم ) إله واحد للإفصاح الى أن الفاعل واحد وفعلة واحد .
2 - ومما يقرب المعنى السابق الإشارة إليه في واقعة صنع العجل وعبادة اليهود له :
( أ ) فقد ورد في سفر الخروج ص 32 عدد 4 قول الكاتب عن العجل آلهه بصيغة الجمع مع انه عجل واحد :
     (( فأخذ ذلك من ايديهم , وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكاً فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر ))
( ب ) ورد في سفر الخروج ص 32 عدد 8 قوله :
     (( صنعوا لهم عجلاً مسبوكاً وسجدوا له , وذبحوا له , وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر ))
( ج ) ورد في سفر الخروج ص 32 عدد 31 قوله :
     (( فرجع موسى إلى الرب وقال : آه أخطأ هذا الشعب خطية عظيمة , فصنعوا لأنفسهم آلهة من ذهب ))
فمما تقدم من نصوص يتبين أن العجل الذهبي الذي صنع لبني إسرائيل هو لا شك أنه واحد بالإجماع , بإجماع اليهود والنصارى والمسلمين , وحسب نصوص العهدين القديم والجديد , وبموجب القرآن الكريم , وبحكم المراجع التاريخية , ولكن عبر عن ذلك العجل الواحد بالجمع لكون الجمع للتعظيم , أو لحمل الأفكار البشرية على تصور أن كل القوى الإلهية العظيمة في ذلك العجل الواحد .
3 - لقد ثبت أن المرأه التي كانت تستحضر الأرواح في شعب اليهودية قالت لشاول الملك لما رأت روح صموئيل النبي - كما هو وارد في سفر صموئيل الأول ص 28 عدد 13 - :
     (( رأيت آلهة يصعدون من الأرض ))  وتريد بذلك روح صموئيل النبي , وقد عبرت عنه بلفظ آلهة وبالجمع . فلذلك اجابها الملك شاول قائلاً كما عبر عنه في عدد 14 من نفس الإصحاح :
     (( ما هي صورته فقالت : رجل شيخ صاعد وهو مغطىَ بجبة , فعلم شاول أنه صموئيل فخر على وجهه إلى الأرض وسجد )).
يقول الرابي اليهودي توفيا سينجر ( Tovia Singer ) :
من الخطأ الفادح للمبشرين أن يترجموا اسم " ايلوهيم " على انه يمثل نوعاً من المجموع بالنسبة للربوبية ، وإلا فكيف يمكن للمبشرين أن يفسروا لنا أيضاً الكلمة المقابلة لإيلوهيم الواردة في سفر الخروج 7 : 1 وهي تشير الي موسى ؟ (( فقال الرب لموسى انظر . انا جعلتك الها ( ايلوهيم ) لفرعون ))  ( راجع النص العبري )
فهل يدعي المبشرون بعد هذا بتعدد الأفراد في موسى ؟ هل كان موسى مثلث الاشخاص ؟ .
ومن ذلك يتبين - عزيزي القارىء -  أن الكتاب المقدس قد يستعمل الجمع بدل الفرد لأجل التعظيم والتفخيم , وهذا الإستعمال الإصطلاحي في اللغة معروف في كثير من اللغات الأخرى كاللغة العربية , يقول سبحانه وتعالى في القرآن الكريم :
  (( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ))
فعبر بملئهم بصيغة الجمع بدلا من ملأ فرعون بصيغة لفرد .
قلت :
 قد قال لوقا في بداية إنجيله : (( إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء . . ))
فهذا لوقا قد ذكر نفسه بلفظ الجمع للتعظيم ، وهو في حق الله أليق وأولى ، إذ هو العظيم على الحقيقة .
وأخيرا جاء في دائرة المعارف الكتابية المسيحية تحت باب آلهه ما يلي :
 يعتبر الاسم العبري " إلوهيم "  بوجه عام –  بأنه جمع " الجلالة أو العظمة " وهو الاسم المألوف عن " الله " ، ويبدو أن معنى الجمع هو " كمال القوات ووفرتها " وهو يشير الى ملء صفات القوة التي نسبت للكائن الإلهي ، وعلى هذا فإنه يترجم عادة في صيغة المفرد ( لله " عندما يشار الى اله اسرائيل . وعندما يشار إلى آلهة الأمم الأخرى فإن الكلمة تترجم في صيغة الجمع " آلهة " وكان للأمم الوثنية عادة مجموعة من الآلهة ، وكان من المعتاد بين الساميين أن يكون لكل أمة أو قبيلة إلهها الخاص بها . وحتى إذا كان في الأمة الواحدة عدة قبائل أو أسرات أو جماعات كان لكل واحدة إلهها الخاص بها . وعلى هذا فعند الأمم السامية يمكن أن يكون للأمة الواحدة آلهة كثيرة وبذلك تعبد عدة آلهة . وبين الأمم الأخرى الآرية والحامية وغيرها كان هناك دائما عدد من الآلهة يصل عددها في بعض الأحيان إلى مجموعة كبيرة وفي العهد القديم إشارات كثيرة لهذه الآلهة.           

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 3

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) -12- الإســــــــلام الإسلام : دين أساس إدارته وحكمه العدل المطلق الذي لا هوادة فيه ، لان ا...