الأحد، 31 مارس 2019

ما هـو الإنجيل ؟؟ -1

ما هـو الإنجيل ؟؟

يحمل اسم إنجيل كل من الكتب الأربعة الأولى فقط من الأسفار التي وضعت لها الكنيسة عنوان (العهد الجديد) الذي يحتوي على سبع وعشرين رسالة كتبت من قبل عدة كتبة في مباحث مختلفة ، وكما انه لا يدعي أحد أن بعض هذه الكتب الأربعة المذكورة هو الانجيل الشريف (1) فانهم لا يبينون من هم مؤلفوها ، وان النسخ الموجودة باللسان اليوناني تحمل اسم (إنجيل) بصورة العنوان فقط . أما نسختها المكتوبة باللسان السرياني - وهي المعتبرة جداً لدى كل عالم النصرانية - المسماة (بشيطتا) (البسيطة) فقد وضع فيها اسم (كاروزوتا) أي (موعظة) محل كلمة أنجيل . وأما الثلاثة والعشرون الباقية من رسائل الكتاب المذكور فقد كتبت بصورة مراسلات خصوصية وبعضها بشكل مكتوبات عامة . وإحدى تلك الرسائل تبحث عن (أعمال الرسل) ورسالة أخرى قد كتبت على طرز رؤيا عجيبة بعنوان (وحي (2) يوحنا) ولا وجود لها في أكثر المجموعات القديمة .
فالمواعظ الأربع ترجمت إلى اللغة التركية بالترتيب على الوجه الآتي :
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه متى .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه مرقس .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه لوقا .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه يوحنا .
ويلقب كل من المؤلفين الأربعة بعنوان (مبشر) .

- 2 -
الكنيسة العامة بقيت 325 سنة بغير ما كتاب
ان هذه السبعة والعشرين صفراً أو رسالة الموضوعة من قبل ثمانية كتاب لم تدخل في عداد (الكتب المقدسة) باعتبار مجموع هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع بإقرار مجمع نيقية العام وحكمه . لذلك لم تكن إحدى هذه الرسائل مقبولة ومصدقة لدى الكنيسة وجميع العالم العيسوي قبل التاريخ المذكور . ثم جاء من الجماعات العيسوية في الأقسام المختلفة من كرة الأرض ما يزيد على ألف مبعوث روحاني يشكلون المجمع العام بمئات من الأناجيل والرسائل المختلفة كل منهم يحمل نسخة إنجيل أو رسالة على الوجه الذي هو لديها إلى نيقية لأجل التدقيق. وهناك تم انتخاب الأربعة الأناجيل مما يربو عدده على الأربعين أو الخمسين من الأناجيل المختلفة والمتضادة ، مع إحدى وعشرين رسالة من رسائل لا تعد ولا تحصى ، فصودق عليها. وهكذا ثبت العهد الجديد من قبل هيئة عددها 318 شخصاً من القائلين بألوهية المسيح وهم زهاء ثلث عدد أعضاء المجمع المذكور . وهكذا كان العالم المسيحي محروماً من العهد الجديد مدة 325 سنة أي انه كان بغير ما كتاب .
وللحديث بقية ان شاء الله وقدر

الثلاثاء، 19 مارس 2019

المسيحية والسيف (الارهاب)؟

(( المسيحية والسيف))

وثائق إبادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الأسبان

هذا الكتاب من تأليف المطران برتولومي دي لاس كازاس
ترجمة سميرة عزمي الزين0
من منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية
لمن أراد أن يستزيد فالكتاب ملئ بالفضائع التي تقشعر لها الأبدان واسمحوا لي هنا أقوم بعرض موجز لبعض ما جاء في هذا الكتاب

من مقدمة الكتاب:
((يقول المؤرخ الفرنسي الشهير (( مارسيل باتييون )) أن مؤلف كتابنا ((برتولومي دي لاس كازاس )) أهم شخصية في تاريخ القارة الأمريكية بعد مكتشفها (( كر يستوف كولومبوس )) وأنه ربما كان الشخصية التاريخية التي تستأهل الاهتمام في عصر اجتياح المسيحيين الأسبان لهذه البلاد. ولولا هذا المطران الكاهن الثائر على مسيحية عصره وما ارتكبه من فظائع ومذابح في القارة الأمريكية لضاع جزء كبير من تاريخ البشرية. فإذا كان كولومبوس قد اكتشف لنا القارة , فان برتولومي هو الشاهد الوحيد الباقي على أنه كانت في هذه القارة عشرات الملايين من البشر الذين أفناهم الغزاة بوحشية لا يستطيع أن يقف أمامها لا مستنكرا لها , شاكا في إنسانية البشر الذين ارتكبوها ))
ولد (( برتولومي دي لاس كازاس )) عام 1474 م في قشتالة الأسبانية , من أسرة اشتهرت بالتجارة البحرية. وكان والده قد رافق كولومبوس في رحلته الثانية إلى العالم الجديد عام 1493 م أي في السنة التالية لسقوط غر ناطة وسقوط الأقنعة عن وجوه الملوك الأسبان والكنيسة الغربية. كذلك فقد عاد أبوه مع كولومبوس بصحبة عبد هندي فتعرف برتولومي على هذا العبد القادم من بلاد الهند الجديدة. بذلك بدأت قصته مع بلاد الهند وأهلها وهو ما يزال صبيا في قشتاله يشاهد ما يرتكبه الأسبان من فضائع بالمسلمين وما يريقونه من دمهم وإنسانيتهم في العالم الجديد. لقد جرى الدميان بالخبر اليقين أمام عيني هذا الراهب الثائر على أخلاق أمته ورجال كنيستها , وبعثات تبشيرها : دم المسلمين ودم الهنود , سكان القارة الأمريكية.
كانوا يسمون المجازر عقابا وتأديبا لبسط الهيبة وترويع الناس, كانت سياسة الاجتياح المسيحي : أول ما يفعلونه عندما يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة فيها.. مجزرة ترتجف منها أوصال هذه النعاج المرهفة)).
وانه كثيرا ما كان يصف لك القاتل والمبشر في مشهد واحد فلا تعرف من تحزن : أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب , أم من مشهد المبشر الذي تراه خائفا من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن يتكرم عليها بالعماد , فيركض إليها لاهثا يجرجر أذيال جبته وغلاظته وثقل دمه لينصرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها , أو التهمت الكلاب نصف أحشائها.
إن العقل الجسور والخيال الجموح ليعجزان عن الفهم والإحاطة , فإبادة عشرات الملايين من البشر في فترة لا تتجاوز الخمسين سنة هول لم تأت به كوارث الطبيعة. ثم إن كوارث الطبيعة تقتل بطريقة واحدة . أما المسيحيون الأسبان فكانوا يتفننون ويبتدعون ويتسلون بعذاب البشر وقتلهم . كانوا يجرون الرضيع من بين يدي أمه ويلوحون به في الهواء, ثم يخبطون رأسه بالصخر أو بجذوع الشجر , أو يقذفون به إلى أبعد ما يستطيعون. وإذا جاعت كلابهم قطعوا لها أطراف أول طفل هندي يلقونه , ورموه إلى أشداقها ثم أتبعوها بباقي الجسد. وكانوا يقتلون الطفل ويشوونه من أجل أن يأكلوا لحم كفيه وقدميه قائلين : أنها أشهى لحم الإنسان.
رأى لاس كازاس كل ذلك بعينيه , وأرسل الرسائل المتعددة إلى ملك أسبانيا يستعطفه ويسترحمه ويطالبه بوقف عذاب هؤلاء البشر. وكانت آذان الملك الأسباني لا تسمع إلا رنين الذهب. ولماذا يشفق الملك على بشر تفصله عنهم آلاف الأميال من بحر الظلمات ما دامت جرائم عسكره ورهبانه في داخل أسبانيا لا تقل فظاعة عن جرائم عسكره ورهبانه في العالم الجديد؟ كان الأسبان باسم الدين المسيحي الذي يبرأ منه المسيح عليه السلام , يسفكون دم الأندلسيين المسلمين الذين ألقوا سلاحهم وتجردوا من وسائل الدفاع عن حياتهم وحرماتهم. وكان تنكيلهم بهم لا يقل وحشية عن تنكيلهم بهنود العالم الجديد. لقد ظلوا يسومون المسلمين أنواع العذاب والتنكيل والقهر والفتك طوال مائة سنة فلم يبق من الملايين الثلاثة الثلاثين (حسبما ذكر الكتاب) مسلم واحد , كما ساموا الهنود تعذيبا وفتكا واستأصلوهم من الوجود. كانت محاكم التفتيش التي تطارد المسلمين وتفتك بهم , ورجال التبشير الذين يطاردون الهنود ويفتكون بهم من طينة واحدة
إن أحدا لا يعلم كم عدد الهنود الذين أبادهم الأسبان المسيحيين , ثمة من يقول انه مائتا مليون, ومنهم من يقول انهم أكثر . أما لاس كازاس فيعتقد أنهم مليار من البشر , ومهما كان الرقم فقد كانت تنبض بحياتهم قارة أكبر من أوروبا بسبعة عشر مرة , وها قد صاروا الآن أثرا بعد عين.
أما المسيحيون فعاقبوهم بمذابح لم تعرف في تاريخ الشعوب. كانوا يدخلون على القرى فلا يتركون طفلا أو حاملا أو امرأة تلد إلا ويبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة. وكانوا يراهنون على من يشق رجلا بطعنة سكين , أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف.
كانوا ينتزعون الرضع من أمهاتهم ويمسكونهم من أقدامهم ويرطمون رؤوسهم بالصخور . أو يلقون بهم في الأنهار ضاحكين ساخرين. وحين يسقط في الماء يقولون: ((عجبا انه يختلج)). كانوا يسفدون الطفل وأمه بالسيف وينصبون مشانق طويلة , ينظمونها مجموعة مجموعة , كل مجموعة ثلاث عشر مشنوقا , ثم يشعلون النار ويحرقونهم أحياء . وهناك من كان يربط الأجساد بالقش اليابس ويشعل فيها النار.
كانت فنون التعذيب لديهم أنواعا منوعة. بعضهم كان يلتقط الأحياء فيقطع أيديهم قطعا ناقصا لتبدو كأنها معلقة بأجسادهم, ثم يقول لهم : (( هيا احملوا الرسائل)) أي : هيا أذيعوا الخبر بين أولئك الذين هربوا إلى الغابات. أما أسياد الهنود ونبلاؤهم فكانوا يقتلون بأن تصنع لهم مشواة من القضبان يضعون فوقها المذراة, ثم يربط هؤلاء المساكين بها, وتوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببطء وسط العذاب والألم والأنين.
ولقد شاهدت مرة أربعة من هؤلاء الأسياد فوق المشواة. وبما انهم يصرخون صراخا شديدا أزعج مفوض الشرطة الأسبانية الذي كان نائما ( أعرف اسمه , بل أعرف أسرته في قشتاله) فقد وضعوا في حلوقهم قطعا من الخشب أخرستهم , مث أضرموا النار الهادئة تحتهم.
رأيت ذلك بنفسي , ورأيت فظائع ارتكبها المسيحيون أبشع منها. أما الذين هربوا إلى الغابات وذرى الجبال بعيدا عن هذه الوحوش الضارية فقد روض لهم المسيحيون كلابا سلوقية شرسة لحقت بهم, وكانت كلما رأت واحدا منهم انقضت عليه ومزقته وافترسته كما تفترس الخنزير. وحين كان الهنود يقتلون مسيحيا دفاعا عن أنفسهم كان المسيحيون يبيدون مائة منهم لأنهم يعتقدون أن حياة المسيحي بحياة مائة هندي أحمر.
وشهد شاهد من أهلها …كما يقولون ..
ألم تذكرنا هذه الفضاعات والوحشية بما حصل في البوسنة والهرسك؟ من وراء ذلك كله أليسوا هم دعاة المسيحية الذين يتشدقون بالحرية والإنسانية والمساواة والعدالة؟ ويتهمون الإسلام بالإرهاب؟
يقول المثل إذا كان بيتك من زجاج لا ترمي الناس بحجر .

الثلاثاء، 12 مارس 2019

قصة اهتداء محمد مارك للإسلام

قصة اهتداء محمد مارك للإسلام

محمد مارك هذا الرجل واحد من ألوف دخلوا في رحاب الإسلام. نشأ في الريف الإنجليزي و من عائلة محافظة. تلقى كثيرا من المبادىء والمثل فى نشأته الأولى. ثم أسلمه بيت والده إلى معترك الحياة وهناك كان اصطدامه بواقع مرير فقد اكتشف أن الغلبة للقوة والذكاء والشطارة وليست للصدق أو الحق. وبدأت تنتابه الحيرة والقلق والتساؤلات ، وبدأ يبحث عن الصدق والحق فلا يجدهما فيما حوله وفيمن حوله. و ذهب يلتمس طريقا له فى المذاهب والأديان الأخرى : الهندوسية والبوذية الكونفوشسية ولكنه كان كمن يتخبط فى الظلام يبحث عن ضالته فلا يجدها. ثم قاده البحث إلى مذهب من المذاهب الكنسية اعتقد لأول وهلة أن فيه الإجابة لحيرته وتساؤلاته ، ولكنه بعد فترة وجد القوم يبيعون الجنة والغفران مقابل المال . وعاد يتخبط من جديد . ووصل إلى حافة اليأس وأنكر كل شىء فى الوجود واعتقد أنه فى هذه الحياة خلق بغير غاية أو هدف. و راح يشق طريقه فى الحياة مثل كثيرين غيره جسدا بلا روح.
ثم عرضت له فرصة للعمل، فى بلد إسلامى فذهب . و لأول مرة وجد نفسة يتعرف عن قرب إلى الإسلام و المسلمين و لم يكن يعرف عنهما قبل اليوم شيئا اللهم إلا مفاهيم بسيطة وساذجة بل مغرضة . وأول ما استلفت نظره أنه وجد القوم على ثقة بأنفسهم و بغاياتهم بأهدافهم فى الحياة ، وعن يقين بمعنئ الوجود ثم اجتذبه الأذان في ادابه ومعانيه التى، شرحت له. ثم بدأ يسمع القران. ولم يكن يفهم منه حرفا ولكن عظمته اجتذبته فأصبح يصغى إليه ، وكأنما هو نور أشرق فى نفسه. وعرض عليه أن يعمل فى المملكة العربية السعودية. وجاء إليها ، وصلته بالإسلام صلة تعاطف لا أكثر. وهنا بدأ يسأل ويناقش ويتحدث ويفهم. وازداد يقينا بأن الإسلام هو ضالته ، هذا الدين الذى يبعث فى نفس المؤمن به السكينة والسلام والإدراك لمعنى الحياة والوجود ، وجده يجيب على كل تساؤلاته الحائرة : لماذا خلق ؟ ولأى هدف يسير فى الحياة ، وإلى أين المال ؟ وأصبح يقضى اوقات فراغه فى مناقشة الأصدقاء من المسلمين ، تعرف عليهم ، وأخذ يقرا عنهم الدين الإسلامي، و يسير فى الإسلام ليتأمل ويتأمل. وانتهى به المطاف إلى أن اهتدى . . اهتدى إلى الله .. لا بل لأنه كما يقول : لأنى عدت إلى الإسلام دين الفطرة ، { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } هذه هى قصة الأخ / محمد مارك ، بدأت كغيرها من القصص ... حيرة وضياع ، وعدم اقتناع بما تقدمه الحضارة الحديثة ( الزائفة ) ، ثم العودة إلى دين الفطرة حيث السكينه والهدوء ، هى نفسها قصة إسلام كثير من من اسلموا فى عصرنا الحديث.
و السؤال الذى ،.يفرض نفس : ما الذي علينا أن نفعله معاشر المسلمين . هل نقف متفرجين ، أم علينا أن نسهم فى دفع هذا التيار؟! والإسلام يجد أرضا خصبة فى دول الغرب . خاصة فى أمريكا الشمالية ، القوم هناك يتخبطون فى دياجير الظلام ، وهم فى أمس الحاجة إلى من يهديهم وإذا ما اهتدوا إلى الدين دخلوه أفرادا وجماعات . ألوف من المتعلمين والمتعلمات والمثقفين والمثقفات فى أنحاء العالم !لإسلامى يحملون فى صدورهم الرغبة فى الدعوة إلى الله ، كل ما نحتاجه هو تدريب على أسلوب الدعوة . . ماذا يقول ؟ وكيف يقوله ؟ ولمن يقوله ؟ ثم تنظيم لسفره وإقامته ، وتهيئة الوسيلة له للدعوة على هيئة إسلامية مثل رابطة العالم الإسلامى أو الأزهر الشريف أو غيرها تتبنى الفكرة وتنفذها . ولا نقول إن فى هذا كل الحل لقضية الدعوة ولكنه مصدر مثير للدعاة وهو أمل يعيد إلى أذهاننا قصة دخول الإسلام إلى شبه القارة الهندية وأندونيسيا وغيرها من الأمصار يوم كان يحمل رسالة التوحيد ويبشر بها التجار والمسافرون.
من كتاب : من عالم الشهره إلى رحاب الإيمان

الثلاثاء، 5 مارس 2019

دين النصارى مبني على معاندة العقول والشرائع وتنقص إله العالمين

دين النصارى مبني على معاندة العقول والشرائع وتنقص إله العالمين

نقلا عن كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان للشيخ العلامة الرباني ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى.
والمقصود : أن دين الأمة الصليبية بعد أن بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم بل قبله بنحو ثلاثمائة سنة مبني على معاندة العقول والشرائع وتنقص إله العالمين ورميه بالعظائم فكل نصراني لا يأخذ بحظه من هذه البلية فليس بنصراني على الحقيقة. أفليس هو الدين الذي أسسه أصحاب المجامع المتلاعنين على أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد. فيا عجباً كيف رضي العاقل أن يكون هذا مبلغ عقله و منتهى علمه أفترى لم يكن في هذه الأمة من يرجع إلى عقله و فطرته و يعلم أن هذا عين المحال و إن ضربوا له الأمثال و استخرجوا له الأشباه فلا يذكرون مثالا و لا شبهاً إلا وفيه بيان خطئهم و ضلالهم كتشبيه بعضهم اتحاد اللاهوت بالناسوت وامتزاجه به باتحاد النار والحديد وتمثيل غيرهم ذلك باختلاط الماء باللبن و تشبيه آخرين ذلك بامتزاج الغذاء و اختلاطه بأعضاء البدن إلى غير ذلك من الأمثال و المقاييس التي تتضمن امتزاج حقيقتين و اختلاطهما حتى صارا حقيقة أخرى تعالى الله عز وجل عن إفكهم وكذبهم.
و لم يقنعهم هذا القول في رب السموات والأرض حتى اتفقوا بأسرهم على أن اليهود أخذوه وساقوه بينهم ذليلا مقهورا وهو يحمل خشبته التي صلبوه عليها واليهود يبصقون في وجهه و يضربونه ثم صلبوه و طعنوه بالحربة حتى مات و تركوه مصلوباً حتى التصق شعره بجلده لما يبس دمه بحرارة الشمس ثم دفن و أقام تحت التراب ثلاثة أيام ثم قام بلا هوتيته من قبره.
هذا قول جميعهم ليس فيهم من ينكر منه شيئا فيا للعقول ! كيف كان حال هذا العالم الأعلى والأسفل في هذه الأيام الثلاثة ومن كان يدبر أمر السموات والأرض ومن الذي خلف الرب سبحانه وتعالى في هذه المدة ومن الذي كان يمسك السماء أن تقع على الأرض وهو مدفون في قبره. و يا عجبا ! هل دفنت الكلمة معه بعد أن قتلت وصلبت أم فارقته وخذلته أحوج ما كان إلى نصرها له كما خذله أبوه وقومه فإن كانت قد فارقته وتجرد منها فليس هو حينئذ المسيح وإنما هو كغيره من آحاد الناس وكيف يصح مفارقتها له بعد أن اتحدت به و ما زجت لحمه و دمه وأين ذهب الاتحاد والامتزاج و إن كانت لم تفارقه وقتلت و صلبت و دفنت معه فكيف وصل المخلوق إلى قتل الإله وصلبه ودفنه ويا عجبا ! أي قبر يسع إله السموات والأرض هذا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. الحمد لله ثم الحمد لله تعالى الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. يا ذا الجلال والإكرام كما هديتنا للإسلام أسألك أن لا تنزعه عنا حتى تتوفانا على الإسلام.
أعباد المسيح لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه:
إذا مات الإلكه بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله؟ وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذا نالوا رضاه؟ و إن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذا أوهت قواه؟ وهل بقي الوجود بلا إله سميع يستجيب لمن دعاه؟ و هل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب و قد علاه؟ و هل خلت العوالم من إله يدبرها و قد سُمّرَتْ يداه؟ و كيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم و قد سمعوا بكاه؟ و كيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شداً على قفاه؟ و كيف دنا الحديد إليه حتى يخالطه و يلحقه أذاه؟ و كيف تمكنت أيدي عداه و طالت حيث قد صفعوا قفاه؟ و هل عاد المسيح إلى حياة أم المحيي له ربك سواه؟ و يا عجبا لقبر ضم رباً و أعجب منه بطن قد حواه! أقام هناك تسعاً من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه. و شق الفرج مولوداً صغيراً ضعيفاً فاتحاً للثدى فاه. و يأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك هل هذا إله؟ تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عما افتراه أعباد الصليب لأي معنى يعظم أو يقبح من رماه؟ و هل تقضى العقول بغير كسر و إحراق له و لمن بغاه؟ إذا ركب الإلكه عليه كرهاً و قد شدت لتسمير يداه فذاك المركب الملعون حقا فدسه لا تبسه إذ تراه يهان. عليه رب الخلق طَرا و تعبده! فإنك من عداه. فإن عظمته من أجل أن قد حوى رب العباد و قد علاه. و قد فقد الصليب فإن رأينا له شكلا تذكرنا سناه! فهلا للقبور سجدت طرا لضم القبر ربك في حشاه! فيا عبد المسيح أفق فهذا بدايته وهذا منتهاه.
=========================تلاعب الشيطان بدين النصارى:
قد بان لكل ذي عقل أن الشيطان تلاعب بهذه الأمة الضالة كل التلاعب و دعاهم فأجابوه، و استخفهم فأطاعوه فتلاعب بهم في شأن المعبود سبحانه و تعالى، و تلاعب بهم في أمر المسيح، و تلاعب بهم في شأن الصليب و عبادته، و تلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس و عبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم و المسيح و جرجس و بطرس و غيرهم من القديسين عندهم والشهداء. و أكثرهم يسجدون للصور و يدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس و بأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب و نصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه: "وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل و يقبله و يضعه على عينيه و يقوم له لا تعظيما للقرطاس و المداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ و الألوان". و بهذا المثال بعينه عبدت الأصنام.
و ما ذكره هذا المشرك عن موسى وسليمان عليهما السلام لو صح لم يكن فيه دليل على السجود للصور وغايته: أن يكون بمثابة ما يذكر عن داود: أنه نقش خطيئته في كفه كيلا ينساها فأين هذا مما يفعله هؤلاء المشركون: من التذلل و الخضوع و السجود بين يدي تلك الصور و إنما المثال المطابق لما يفعله هؤلاء المشركون مثال خادم من خدام الملك دخل على رجل فوثب الرجل من مجلسه و سجد له و عبده و فعل به ما لا يصلح أن يفعل إلا مع الملك. و كل عاقل يستجهله و يستحمقه في فعله إذ قد فعل مع عبد الملك ما كان ينبغي له أن يخص به الملك دون عبيده: من الإكرام والخضوع و التذلل و معلوم أن هذا إلى مقت الملك له و سقوطه من عينه أقرب منه إلى إكرام له و رفع منزلته. كذلك حال من سجد لمخلوق أو لصورة مخلوق لأنه عمد إلى السجود الذي هو غاية ما يتوصل به العبد إلى رضا الرب ولا يصلح إلا له ففعله لصورة عبد من عبيده و سوى بين الله وبين عبده في ذلك و ليس وراء هذا في القبح و الظلم شيء ولهذا قال تعالى : إن الشرك لظلم عظيم. و قد فطر الله سبحانه عباده على استقباح معاملة عبيد الملك و خدمه بالتعظيم و الإجلال و الخضوع و الذل الذي يعامل به الملك فكيف حال من فعل ذلك بأعداء الملك فإن الشيطان عدو الله و المشرك إنما يشرك به لا بولي الله و رسوله بل رسول الله و أولياؤه بريئون ممن أشرك بهم معادون لهم أشد الناس مقتاً لهم فهم في نفس الأمر إنما أشركوا بأعداء الله و سوو بينهم و بين الله في العبادة و التعظيم و السجود و الذل و لهذا كان بطلان الشرك و قبحه معلوماً بالفطرة السليمة و العقول الصحيحة و العلم بقبحه أظهر من العلم بقبح سائر القبائح و المقصود: ذكر تلاعب الشيطان بهذه الأمة في أصول دينهم و فروعه كتلاعبه بهم في صيامهم.
فإن أكثر صومهم لا أصل له في شرع المسيح بل هو مختلق مبتدع فمن ذلك: أنهم زادوا جمعة في بدء الصوم الكبير يصومونها لهرقل مخلص بيت المقدس و ذلك أن الفرس لما ملكوا بيت المقدس و قتلوا النصارى و هدموا الكنائس أعانهم اليهود على ذلك و كانوا أكثر قتلا وفتكا في النصارى من الفرس. فلما سار هرقل إليه استقبله اليهود بالهدايا وسألوه أن يكتب لهم عهدا ففعل فلما دخل بيت المقدس شكا إليه من فيه من النصارى ما كان اليهود صنعوه بهم. فقال لهم هرقل : و ما تريدون مني. قالوا : تقتلهم. قال : كيف أقتلهم وقد كتبت لهم عهدا بالأمان وأنتم تعلمون ما يجب على ناقض العهد. فقالوا له: إنك حين أعطيتهم الأمان لم تدر ما فعلوا من قتل النصارى و هدم الكنائس و قتلهم قربان إلى الله تعالى و نحن نتحمل عنك هذا الذنب و نكفره عنك و نسأل المسيح أن لا يؤاخذك به و نجعل لك جمعة كاملة في بدء الصوم نصومها لك و نترك فيها أكل اللحم ما دامت النصرانية و نكتب به إلى جميع الآفاق غفراناً لما سألناك. فأجابهم و قتل من اليهود حول بيت المقدس و جبل الخليل مالا يحصى كثرة. فصيروا أول جمعة من الصوم الذي يترك فيه الملكية أكل اللحم يصومونها لهرقل الملك غفراناً لنقضه العهد و قتل اليهود و كتبوا بذلك إلى الآفاق. و أهل بيت المقدس و أهل مصر يصومونها و بقية أهل الشام و الروم يتركون اللحم فيه و يصومون الأربعاء و الجمعة. و كذلك لما أرادوا نقل الصوم إلى فصل الربيع المعتدل و تغيير شريعة المسيح زادوا فيه عشرة أيام عوضاً و كفارة لنقلهم له.
و من ذلك التلاعب: تلاعبه في أعيادهم : فكلها موضوعة مختلقة محدثة بآرائهم واستحسانهم فمن ذلك : عيد ميكائيل وسببه : أنه كان بالاسكندرية صنم و كان جميع من بمصر و الإسكندرية يعيدون له عيداً عظيماً و يذبحون له الذبائح فولي بتركة الاسكندرية واحداً منهم، فأراد أن يكسره و يبطل الذبائح فامتنعوا عليه فاحتال عليهم و قال إن هذا الصنم لا ينفع و لا يضر فلو جعلتم هذا العيد لميكائيل ملك الله تعالى و جعلتم هذه الذبائح له كان يشفع لكم عند الله و كان خيراً لكم من هذا الصنم. فأجابوه إلى ذلك فكسر الصنم و صيره صلباناً و سمى الكنيسة كنيسة ميكائيل. و سماها قيسارية ثم احترقت الكنيسة و خربت و صيروا العيد و الذبائح لميكائيل فنقلهم من كفر إلى كفر و من شرك إلى شرك. فكانوا في ذلك كمجوسي أسلم فصار رافضيا فدخل الناس عليه يهنئونه فدخل عليه رجل و قال: إنك إنما انتقلت من زاوية من النار إلى زاوية أخرى.
و من ذلك عيد الصليب و هو مما اختلقوه و ابتدعوه فإن ظهور الصليب إنما كان بعد المسيح بزمن كثير و كان الذي أظهره زوراً وكذباً أخبرهم به بعض اليهود أن هذا هو الصليب الذي صلب عليه إلاهَهُم و ربهم فانظر إلى هذا السند و هذا الخبر. فاتخذوا ذلك الوقت الذي ظهر فيه عيداً و سموه عيد الصليب. و لو أنهم فعلوا كما فعل أشباههم من الرافضة حيث اتخذوا وقت قتل الحسين رضي الله عنه مأتماً و حزناً لكان أقرب إلى العقول.
و كان من حديث الصليب : أنه لما صلب المسيح على زعمهم الكاذب و قتل و دفن رفع من القبر إلى السماء و كان التلاميذ كل يوم يصيرون إلى القبر إلى موضع الصلب و يصلون فقالت اليهود: إن هذا الموضع لا يخفى و سيكون له نبأ و إذا رأى الناس القبر خالياً آمنوا به فطرحوا عليه التراب و الزبل حتى صار مزبلة عظيمة فلما كان في أيام قسطنطين الملك جاءت زوجته إلى بيت المقدس تطلب الصليب فجمعت من اليهود و السكان ببيت المقدس و جبل الخليل مائة رجل، و اختارت منهم عشرة و اختارت من العشرة ثلاثة اسم أحدهم يهوذا فسألتهم أن يدلوها على الموضع فامتنعوا و قالوا: لا علم لنا بالموضع. فطرحتهم في الحبس في جب لا ماء فيه فأقاموا سبعة أيام لا يطعمون و لا يسقون فقال يهوذا لصاحبيه: إن أباه عرفه بالموضع الذي تطلب فصاح الإثنان فأخرجوهما فخبراها بما قال يهوذا فأمرت بضربه بالسياط فأقر و خرج إلى الموضع الذي فيه المقبرة و كان مزبلة عظيمة فصلى و قال: اللهم إن كان في هذا الموضع فاجعله أن يتزلزل ويخرج منه دخان فتزلزل الموضع و خرج منه دخان فأمرت الملكة بكنس الموضع من التراب فظهرت المقبرة و أصابوا ثلاثة صلبان فقالت الملكة: كيف لنا أن نعلم صليب سيدنا المسيح و كان بالقرب منهم عليل شديد العلة قد أيس منه فوضع الصليب الأول عليه ثم الثاني ثم الثالث فقام عند الثالث و استراح من علته فعلمت أنه صليب المسيح فجعلته في غلاف من ذهب و حملته إلى قسطنطين. و كان من ميلاد المسيح إلى ظهور هذا الصليب: ثلاثمائة و ثمانية و عشرون سنة. هذا كله نقله سعيد بن بطريق النصراني في تاريخه.
و المقصود: أنه ابتدعوا هذا العيد بنقل علمائهم بعد المسيح بهذه المدة: و بعد فساد هذه الحكاية من بين يهودي و نصراني مع انقطاعها و ظهور الكذب فيها لمن له عقل من وجوه كثيرة. و يكفي في كذبها وبيان اختلاقها: أن ذلك الصليب الذي شفي العليل كان أولى أن لا يميت الإله الرب المحيي المميت. و منها: أنه إذا بقي تحت التراب خشب ثلثمائة و ثمانية و عشرون سنة فإنه ينخر و يبلى لدون هذه المدة. فإن قال عباد الصليب: إنه لما مس جسم المسيح حصل له الثبات و القوة و البقاء قيل لهم: فما بال الصليبين الباقيين لم يتفتتا و اشتبها به فلعلهم يقولون: لما مست صليبه مسها البقاء و الثبات. و جهل القوم و حمقهم أعظم من ذلك و الرب سبحانه لما تجلى للجبل تدكدك الجبل و ساخ في الأرض و لم يثبت لتجليه فكيف تثبت الخشبة لركوبه عليها في تلك الحال؟!! و لقد صدق القائل: إن هذه الأمة عار على بني آدم أن يكونوا منهم. فإن كانت هذه الحكاية صحيحة فما أقربها من حيل اليهود التي تخلصوا بها من الحبس و الهلاك. و حيل بني آدم تصل إلى أكثر من ذلك بكثير و لا سيما لما علم اليهود أن ملكة دين النصرانية قاصدة إلى بيت المقدس و أنها تعاقبهم حتى يدلوها على موضع القتل و الصلب. وعلموا أنهم إن لم يفعلوا لم يتخلصوا من عقوبتها.
و منها: أن عباد الصليب يقولون: إن المسيح لما قتل غار دمه و لو وقع منه قطرة على الأرض ليبست و لم تنبت فيا عجباً! كيف يحيى الميت و يبرأ العليل بالخشبة التي شهر عليها و صلب؟! أهذا كله من بركتها و فرحها به و هو مشدود عليه يبكي و يستغيث!! و لقد كان الأليق أن يتفتت الصليب و يضمحل لهيبة من صلب عليه و عظمته و لخسفت الأرض بالحاضرين عند صلبه و المتمالئين عليه، بل تتفطر السموات و تنشق الأرض و تخر الجبال هدّا.
ثم يقال لعباد الصليب: لا يخلو أن يكون المصلوب الناسوت وحده أو مع اللاهوت فإن كان المصلوب هو الناسوت وحده فقد فارقته الكلمة و بطل اتحادها به و كان المصلوب جسداً من الأجساد ليس بإله و لا فيه شىء من الإلهية و الربوبية ألبتة و إن قلتم: إن الصلب وقع على اللاهوت و الناسوت معاً فقد أقررتم بصلب الإله و قتله و موته و قدرة الخلق على أذاه و هذا أبطل الباطل و أمحل المحال فبطل تعلقكم بالصليب من كل وجه عقلا و شرعاً.
و أما تلاعبه بهم في صلاتهم فمن وجوه:
أحدها: صلاة كثير منهم بالنجاسة و الجنابة. و المسيح برىء من هذه الصلاة، و سبحان الله أن يتقرب إليه بمثل هذه الصلاة فقدره أعلى و شأنه أجل من ذلك. و منها: صلاتهم إلى مشرق الشمس و هم يعلمون أن المسيح لم يصل إلى المشرق أصلا و إنما كان يصلي إلى قبلة بيت المقدس. و منها: تصليبهم على وجوههم عند الدخول في الصلاة. و المسيح برىء من ذلك. فصلاة مفتاحها النجاسة و تحريمها التصليب على الوجه و قبلتها الشرق و شعارها الشرك كيف يخفى على العاقل أنها لا تأتي بها شريعة من الشرائع ألبتة.
و لما علمت الرهبان و المطارنة و الأساقفة: إن مثل هذا الدين تنفر عنه العقول أعظم نفرة شدوه بالحيل و الصور في الحيطان بالذهب و اللازورد و الزنجفر و بالأرغل و بالأعياد المحدثة و نحو ذلك مما يروج على السفهاء و ضعفاء العقول و البصائر. و ساعدهم ما عليه اليهود من القسوة و الغلظة و المكر و الكذب و البهت و ما عليه كثير من المسلمين (المقصود الصوفية و الرافضة ممن يدعي الإسلام) من الظلم و الفواحش و الفجور و البدعة و الغلو في المخلوق حتى يتخذه إلاهً من دون الله. و اعتقاد كثير من الجهال أن هؤلاء من خواص المسلمين و صالحيهم فتركب من هذا و أمثاله تمسك القوم بما هم فيه و رؤيتهم أنه خير من كثير مما عليه المنتسبون إلى الإسلام من البدع و الفجور و الشرك و الفواحش.
و لهذا لما رأى النصارى الصحابة و ما هم عليه آمن أكثرهم اختياراً و طوعاً و قالو: ما الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء. و لقد دعونا نحن و غيرنا كثيراً من أهل الكتاب إلى الإسلام فأخبروا أن المانع لهم ما يرون عليه المنتسبين إلى الإسلام ممن يعظمهم الجهال: من البدع و الظلم و الفجور و المكر و الاحتيال و نسبة ذلك إلى الشرع و لمن جاء به، فساء ظنهم بالشرع و بمن جاء به. فالله طليب قطاع طريق الله و حسيبهم فهذه إشارة يسيرة جداً إلى تلاعب الشيطان بعباد الصليب تدل على ما بعدها و الله الهادي الموفق.
=====================================================فصل في ترجمة الشيخ العلامة الرباني ابن القيم رحمه الله تعالى:
هو العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه المفسر النحوي الأصولي المتكلم الشهير بإبن قيم الجوزية قال في الشذرات بل هو المجتهد المطلق قال الحافظ ابن رجب في طبقات الحنابلة في ترجمته ولد شيخنا سنة 691 ولازم الشيخ تقي الدين بن تيمية و أخذ عنه و تفنن فى كافة علوم اللإسلام و كان عارفا فى التفسير لا يجارى فيه وبأصول الدين واليه المنتهى فيها و بالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك وبالفقه والأصول والعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام والتصوف وحبس مدة لإنكار شد الرحيل إلى قبر الخليل وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى لم أشاهد مثله في عبادته وعلمه بالقرآن والحديث وحقائق الإيمان وليس هو بالمعصوم ولكن لم أر في معناه مثله وقد امتحن و أوذي مرات و حبس مع شيخه شيخ الخير والاخلاق الصالحة و كان متصديا للافتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله و جرت له بسببها فصول يطول شرحها مع قاضي القضاة تقي الدين السبكي وغيره وقد كانت جنازته حافلة وشهدها القضاة والاعيان والصالحون من الخاصة والعامة وتزاحم الناس على نعشه وكمل له من العمر ستون سنة رحمه الله تعالى وقال غيره في ترجمته ولد في سنة 691 وسمع على جماعة كثيرين مثل سليمان ابن حمزة الحاكم وابي بكر ابن عبد الدائم وعيسى المطعم وابي نصر محمد بن كمال الدين الشيرازي وابن مكتوم والبهاء بن عساكر وعلاء الدين الكندي والوداعي ومحمد بن أبي الفتح البعلي ثم قرأ على الشيخ مجد الدين التونسي قطعة من المغرب.
وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ اسماعيل بن محمد الحراني قرأ عليه مختصر ابي القاسم الخرقي والمقنع لابن قدامة ومنهم ابن أبي الفتح البعلي ومنهم الشيخ الامام العلامة تقي الدين بن تيمية قرأ عليه قطعة من المحرر تأليف جده وأخوه الشيخ شرف الدين وأخذ الفرائض أولا عن والده ثم على الشيخ تقي الدين بن تيمية
وأما الاصول فأخذها عن جماعة منهم الشيخ صفي الدين الهندي واسماعيل بن محمد قرأ عليه أكثر الروضة لابن قدامة ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية قرأ عليه قطعة من المحصول ومن كتاب الاحكام للسيف الآمدي وقرأ أصول الدين على الشيخ صفي الدين الهندي مثل الاربعين و المحصل وقرأ على شيخ الاسلام ابن تيمية كثيرا من تصانيفه واشتغل كثيرا وناظر واجتهد وأكب على الطلب وصنف وصار من الائمة الكبار في علم التفسير والحديث والاصول فقها وكلاما والفروع ولم يخلف الشيخ تقي الدين بن تيمية مثله.
ومن مصنفاته تهذيب سنن ابي داود وايضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الاحاديث المعلولة مجلده كتاب سفر الهجرتين وباب السعادتين مجلد ضخم كتاب مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين مجلدان وهو شرح منازل السائرين لشيخ الاسلام الانصاري كتاب جليل القدر كتاب عقد محكم الاخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع ألى رب السماء مجلد ضخم كتاب شرح اسماء الكتاب العزيز مجلد كتاب زاد المسافرين الى منازل السعداء في هدي خاتم الانبياء كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد أربع مجلدات وهو كتاب عظيم جدا كتاب جلاء الافهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الانام وبيان أحاديثها وعللها مجلد كتاب بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل كتاب نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول مجلد كتاب اعلام الموقعين عن رب العالمين ثلاث مجلدات كتاب بدائع الفوائد مجلدان الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية وهي القصيدة النونية في السنة مجلد كتاب الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة في مجلدات كتاب حادي الارواح إلى بلاد الافراح وهو كتاب صفة الجنة مجلد كتاب نزهة المشتافين وروضة المحبين مجلد كتاب الداء والدواء مجلد كتاب تحفة المودود في احكام المولود مجلد كتاب مفتاح دار السعادة مجلد ضخم كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو الفرقة الجهمية مجلد رفع اليدين في الصلاة مجلد نكاح المحرم مجلد تفضيل مكة على المدينة مجلد نكاح المحرم مجلد تفضيل مكة على المدينة مجلد فضل العلم مجلد عدة الصابرين مجلد كتاب الكبائر مجلد حكم تارك الصلاة مجلد كتا ب نور المؤمن وحياته مجلد كتاب إغمام هلال رمضان التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير جوابات عابدي الصلبان وأن ما هم عليه من دين الشيطان بطلان الكيمياء من اربعين وجها مجلد الفرق بين الخلة والمحبة ومناظرة الخليل لقومه مجلد الكلم الطيب والعمل الصالح مجلد لطيف الفتح القدسي التحفة المكية كتاب امثال القرآن شرح الاسماء الحسنى أيمان القرآن المسائل الطرابلسية ثلاث مجلدات الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم مجلدان كتاب الطاعون مجلد لطيف توفي رحمه الله تعالى وقت عشاء الاخرة ليلة الخميس ثالث عشرين رجب سنة احدى وخمسين وسبعمائة وصلي عليه من الغد بالجامع عقب الظهر ثم بجامع جراح ودفن بمقبرة الباب الصغير وشيعه خلق كثير ورويت له منامات كثيرة حسنة رضي الله عنه وكان قد رأى قبل موته بمدة الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في النوم وسأله عن منزلته فأشار إلى علوها فوق بعض الاكابر ثم قال وأنت كدت تلحق بنا ولكن انت الان في طبقة ابن خزيمة. ثم قال ابن رجب قرىء على شيخنا الامام العلامة ابي عبد الله محمد بن أبي بكر بن ايوب و أنا اسمع هذه القصيدة من نظمه في اول كتاب صفة الجنة وذكر بعض الميمية المشهورة وقال الحافظ السخاوي في حقه العلامة الحجة المتقدم في سعة العلم ومعرفة الخلاف وقوة الجنان المجمع عليه بين الموافق والمخالف وصاحب التصانيف السائرة والمحاسن الجمة.

فقه التناول ... كيف تأكل المسيح كله!!!

فقه التناول ... كيف تأكل المسيح كله ! السلام عليكم و رحمة الله هذه بعض " المسائل الفقهية " نقلا عن منتدياتهم .. و الحمدُ لله عل...