السبت، 10 ديسمبر، 2016

ذرية إسماعيل المباركة3

ذرية إسماعيل المباركة:
 وعليه نقول: إن العهد قد بدأ بإسحاق - عليه السلام -، وهو وعد أبدي متطاول إلى أجيال بعيدة، وهو ما تم حين بعث الله النبيين في بني إسرائيل، وأرسل إليهم الكتب، وأيدهم بسلطانه وغلبته على الأمم التي جاورتهم، وأقام لهم مملكة ظافرة إلى حين. ويتفق اليهود والنصارى مع المسلمين في أن بركة إسحاق - عليه السلام - أثمرت النبوة والملك والكتاب والكثرة والغلبة، لكنهم يعتبرون وعد إسماعيل - عليه السلام - وبركته أثمر الكثرة فقط، " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " (التكوين 17/20).
وهذا التفريق أيضاً بخلاف ما جاء في النصوص التي لم تفرق بالألفاظ والمعاني بين الأخوين المباركين، وعليه فبركة إسماعيل هي كبركة إسحاق: نبوة وكتاب وحكم وكثرة. فمتى تحقق ذلك لإسماعيل؟ متى اجتمع له ذلك؟
نقول: لم يجتمع له ذلك إلا في بعثة نبينا - صلى الله عليه وسلم - من ذريته، فتحولت قبائل بنيه المتفرقة الضعيفة إلى ملك عظيم ساد الدنيا، واجتمع إلى كثرتهم النبوة والكتاب، فتحقق ما وعد الله إبراهيم وهاجر في ابنهما إسماعيل.
وإلا فأين تحققت البركة في إسماعيل - عليه السلام - الذي أخبر النص عن حاله، فقال: " يكون إنساناً وحشياً، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه " (التكوين 6/12) أي أنه يغلب تارة فيسود الجميع كما يسود الجميع عليه تارة أخرى.
وقد ساد العرب المسلمون الأمم برسول الله ودولته، وفيما عدا ذلك كانوا أذل الأمم وأضعفها وأبعدها عن أن يكونوا محلاً لبركة الله، إذ لا بركة في قبائل وثنية تكاثرت على عبادة الأوثان والظلم، فمثل هؤلاء لا يكونون في بركة الله.

وإذا عدنا إلى النصوص العبرية القديمة التي تحدثت عن إسماعيل نجد النص كالتالي " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً (بماد ماد) اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة (لجوى جدول)" (التكوين 12/2) فكلمتي (ماد ماد) و (لجوى جدول) هما رمزان وضعا بدل اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكلمة (ماد ماد) - حسب حساب الجمّل (1) الذي يهتم به اليهود ويرمزون به في كتبهم ونبوءاتهم تساوي 92، ومثله كلمة " لجوى جدول " وهو ما يساوي كلمة " محمد ".
وكان السمؤل أحد أحبار اليهود المهتدين إلى الإسلام قد نبه إلى ذلك، ومثله فعل الحبر المهتدي عبد السلام في رسالته " الرسالة الهادية" .
ونقول: إن ما جاء في سفر التكوين عن وجود بركة في العرب تمثلت بنبوة وملك يقيمهم الله في العرب هو النقطة الأساس التي يخالفنا فيها أهل الكتاب، وهي المدخل الأهم لنبوءات الكتاب المقدس، إذ أن كثيراً مما يذكره المسلمون من نصوص توراتية يرونها نبوءات بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، كثير من هذه النصوص يراها النصارى أيضاً نبوءات بالمسيح أو غيره من أنبياء اليهود، ويمنعون أن تخرج هذه النبوءات عن بني إسرائيل.
من هو الذبيح المبارك؟ وأين هي الأرض المباركة؟
تتحدث التوراة عن قصة أمر الله إبراهيم بذبح ابنه الوحيد ، وبدلاً من أن تسميه إسماعيل، فإنها أسمته إسحاق، وطبقاً لهذا التغيير تغير الزمان والمكان الذي جرت به القصة.

وللحديث بقية إن شاء الله وقدر.
__________
(1) يجعل اليهود لكل حرف من الحروف مقابلاً من الأرقام، فالألف =1، والباء=2 .. وهكذا حسب الترتيب الأبجدي، ويعطى الحرف الحادي عشر (ك) الرقم20، و(ل) =30 .. فيما يعطى الحرف التاسع عشر (ف) الرقم 100، ثم (ص) =200... وهكذا.

الاثنين، 5 ديسمبر، 2016

ذرية إسماعيل المباركة 2

ذرية إسماعيل المباركة:
 كما قال الله له أيضاً: "فاحفظ الوصايا والفرائض والأحكام التي أنا أوصيك اليوم لتعملها، ومن أجل أنكم تسمعون هذه الأحكام وتحفظون وتعملونها، يحفظ لك الرب إلهك العهد والإحسان اللذين أقسم لآبائك، ويحبك ويباركك ويكثرك، ويبارك ثمرة بطنك وثمرة أرضك " (التثنية 7/11-13)، و(انظر: التثنية 28/1-68) وهكذا فالبركة مشروطة بطاعة الله والاستقامة على دينه، فإذا ما نكَل بنو إسرائيل عنها حاقت عليهم اللعنة والبوار.
وبالفعل بدأت بركة إبراهيم بابنه الثاني إسحاق، وذلك لا يعني حرمان إسماعيل من نصيبه من البركة "ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق، الذي تلده لك سارة في هذا الوقت، في السنة الآتية " (التكوين 17/21).
وتذكر التوراة أنه بعد فطام إسحاق، هاجرت هاجر وابنها وأنها " مضت وتاهت في برية بئر سبع، ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار .. ونادى ملاك الله هاجر.. قومي احملي الغلام، وشدي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة، وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء .. وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " (التكوين 21/17-21).

 ويتجاهل النص التوراتي خصوصية إسماعيل في نبع ماء زمزم المبارك في مكة المكرمة، ويرى قصة الهجرة في صحراء بئر سبع جنوب فلسطين، ثم يسميها برية فاران. (1)
ونعود للبركة الموعودة في ابني إبراهيم، فما هي البركة التي جعلها الله في إسحاق وإسماعيل؟ هي بلا ريب بركة النبوة والكتاب والملك بأمر الله والظهور باسمه { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين } (الجاثية: 16).
ويعتبر اليهود والنصارى من بعدهم أن الوعد في إسحاق وعد أبدي لن ينتقل إلى غيرهم، فقد قيل: "فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابناً، وتدعو اسمه إسحاق. وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً، لنسله من بعده ... ولكن عهدي أقيمه مع إسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية" (التكوين 17/19-21)، فقد فهموا من كلمة (أبدياً) أن العهد لبني إسرائيل إلى يوم القيامة، وأنه غير مشروط ولا متعلق بصلاحهم وانقيادهم لأمر الله.

 لكن كلمة الأبد لا تعني بالضرورة الاستمرار إلى قيام الساعة، بل تعني طول الفترة فحسب، ومثل هذا الاستخدام معهود في التوراة، يقول سفر الملوك: "فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد" (الملوك (2) 5/27)، فالأبدية هنا غير مقصودة، وإلا لزم أن نرى ذريته اليوم أمة كبيرة تتوالد مصابة بالبرص.
وفي سفر الأيام "وقال لي: إن سليمان ابنك، هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابناً، وأنا أكون له أباً، وأثبت مملكته إلى الأبد" (الأيام (1) 28/6)، وقد انتهت مملكتهم منذ ما يربو على ألفين وخمسمائة سنة على يد بختنصر البابلي، فالمراد بالأبدية الوقت الطويل فحسب.
ووقتَّ سفر التثنية الأبدية بما يساوي عشرة أجيال، فقال: "لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد، من أجل أنهم لم يلاقوكم بالخبز والماء" (التثنية 33/3-4)، فالجيل الحادي عشر للمؤابي غير محروم من جماعة الرب، وهو دون الأبد والقيامة.
ومثله قول دانيال لنبوخذ نصر: "فتكلم دانيال مع الملك: يا أيها الملك عش إلى الأبد" (دانيال 6/21)، أي عش طويلاً.
نعم لقد استبدلت البركة باللعن والطرد، فقد رذلهم الله واستبدلهم بغيرهم بعد أن تنكروا لشرعه ودينه " والآن إليكم هذه الوصية أيها الكهنة، إن كنتم لا تسمعون ولا تجعلون في القلب لتعطوا مجداً لاسمي، قال رب الجنود: فإني أرسل عليكم اللعن، وألعن بركاتكم، بل قد لعنتها لأنكم لستم جاعلين في القلب، ها أنا ذا أنتهر لكم الزرع، وأمدّ الفرث على وجوهكم" (ملاخي 2/1-3).

 __________
(1) لكن الكتاب المقدس عودنا على الأخطاء الجغرافية وغيرها المتكررة فيه، وكثرتها دعت الدكتور صبري جوهرة أن يقول، وهو يلخص رأي الكنيسة :" إن الله يسمح للإنسان (كاتب السفر) بأن يضع كل إحساساته وخبراته وحساسياته وميوله في النصوص مادام ذلك لا يغير ما قصده الله من معاني السفر الأخلاقية والدينية، وبالتالي تعترف الكنيسة بعدم دقة الكتاب في معلوماته الفلكية والجغرافية والتاريخية والجيولوجية..الخ، فالمقصود بالكتاب هو أن يعلم الدين والأخلاق، ويساعد على الوصول إلى طريق الصلاح والسعادة ". اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ، أحمد عبد الوهاب ، ص (61 - 62).

الجمعة، 2 ديسمبر، 2016

ذرية إسماعيل المباركة

ذرية إسماعيل المباركة :
خرج إبراهيم عليه السلام من أرض العراق واتجه إلى الأرض المباركة، أرض فلسطين، وتذكر التوراة أن عمره حينذاك الخامسة والسبعين، ولما يولد له ولد، وخرج بعد أن بشره الله بأن قال: "أجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة ... وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" (التكوين 12/2 - 3).
وفي أرض فلسطين حملت هاجر - مولاة سارة - بابنها إسماعيل - عليه السلام -، وتذكر التوراة غِيرة سارة من هاجر وقد أضحى لها ذرية، فيما حرمت سارة الولد والذرية حتى ذلك الحين.
عندها أذلت سارة هاجر، فهربت هاجر من وجه مولاتها " فقال لها ملاك الرب: ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها. وقال لها ملاك الرب: تكثيراً أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة، وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابناً، وتدعين اسمه: إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك، وإنه يكون إنساناً وحشياً: يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن " (التكوين 16/11 - 12)، لقد بشرها الملاك بابن عظيم يسود على كل أحد، لكنه أحياناً يكون على خلاف ذلك، فيتسلط عليه كل أحد.
وولدت هاجر ابنها إسماعيل - عليه السلام -، فكان بكراً لإبراهيم - عليه السلام -، "وكان أبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل" (التكوين 16/16).
ولما بلغ إبراهيم التاسعة والتسعين تجددت البركة من الله لإبراهيم " قال له: أنا الله القدير. سر أمامي وكن كاملاً، فأجعل عهدي بيني وبينك، وأكثرك كثيراً جداً .. أجعلك أباً لجمهور من الأمم، وأثمرك كثيراً جداً، وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً ... " (التكوين 17/1 - 8).

وابتلى الله إبراهيم - عليه السلام -، فأمره بذبح ابنه الوحيد يومذاك، إسماعيل، فاستجاب وابنه، وامتثلا لأمر الله، وحينها "نادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء، وقال: بذاتي أقسمت، يقول الرب: إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك، أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً، كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر، ويرث نسلك باب أعدائه" (التكوين 22/1-17).
وطلب إبراهيم - عليه السلام - من الله الصلاح في ابنه إسماعيل: " قال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك" (التكوين 17/18).
فاستجاب الله له وبشره بالبركة فيه وفي ابن آخر يهبه الله له، فقد بشره بميلاد إسحاق من زوجه سارة فقال: " وأباركها وأعطيك أيضاً منها ابناً، أباركها فتكون أمماً، وملوك شعوب منها يكونون ... وتدعو اسمه إسحاق، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده.
وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " (التكوين 17/16 - 20).
وقد كان إسحاق - عليه السلام - أصغر من إسماعيل - عليه السلام - بأربعة عشر سنة "وكان إبراهيم ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ابنه" (التكوين 21/5).
وقد ولد لإبراهيم أبناء آخرون من زوجته قطورة، لكن الله لم يعده بالبركة فيهم "عاد إبراهيم فأخذ زوجة اسمها قطورة، فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا" (التكوين 25/1-2)، ولم يخرج من نسلهم أنبياء لعدم الوعد فيهم بالبركة.
وهذا الذي تذكره التوراة يتفق إلى حد كبير مع ما يقوله القرآن، فالقرآن يقرر بركة وعهداً لإبراهيم في صالحي ذريته من ابنيه المباركين إسماعيل وإسحاق، حيث يقول: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } (البقرة: 124).

وذكر الله بركة الابنين وأن من ذريتهما صالح مستحق للعهد، وظالم ليس له من العهد شيء فقال عن إسماعيل: { وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين } (الصافات: 113).
وهذا يتفق مع ما جاء في التوراة التي نصت على أن العهد والاصطفاء مشروط بالعمل الصالح، والبركة التي أُعطيها إبراهيم إنما هي بسبب عمله الصالح، "تتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أن إبراهيم سمع لقولي، وحفظ ما يحفظ لي أوامري وفرائضي وشرائعي" (التكوين 26/4).
وتتوالى البركة في ذريته وفق هذا الشرط "سر أمامي وكن كاملاً فأجعل عهدي .. " (التكوين 17/1 - 2)، وكما قال عنه وعن ذريته المباركة: " إبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية، ويتبارك به جميع أمم الأرض، لأني عرفته، لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب، ليعملوا براً وعدلاً، لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به " (التكوين 18/18 - 19)، فالعمل بوصايا الله هو سبب هذه البركة، وقد قال الله لإبراهيم: "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أنك سمعت لقولي" (التكوين 22/18).
ووفق هذا الشرط كانت البركة والعهد لأبناء لاوي " إني أرسلت إليكم هذه الوصية، لكون عهدي مع لاوي قال رب الجنود. كان عهدي معه للحياة والسلام، وأعطيته إياهما للتقوى، فاتقاني، ومن اسمي ارتاع هو، شريعة الحق كانت في فيه، وإثم لم يوجد في شفتيه، سلك معي في السلام والاستقامة، وأرجع كثيرين عن الإثم " (ملاخي 2/4-7).
فبركة الله إنما تكون للصالحين، ولعنته هي نصيب الكافرين، كما قال الله لموسى: " انظر. أنا واضع أمامكم اليوم بركة ولعنة، البركة إذا سمعتم لوصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها اليوم، واللعنة إذا لم تسمعوا لوصايا الرب إلهكم وزغتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم، لتذهبوا وراء آلهة أخرى لم تعرفوها" (التثنية 11/26-28).

وللحديث بقية إن شاء الله وقدر.

الأحد، 27 نوفمبر، 2016

هل قال محمد - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه أنه النبي المنتظر؟

هل قال محمد - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه أنه النبي المنتظر؟
رأينا أن المسيح عليه السلام لم يدع أنه النبي المنتظر، فهل أخبر محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه ذلك النبي الموعود، الذي بشرت به الأنبياء؟

إن وجود البشارة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كتب الأنبياء من أهم ما أكدت عليه النصوص القرآنية والنبوية، التي أخبرت أنه ما من نبي إلا وذكّر أمته بأمر هذا النبي، وأخذ عليهم في ذلك الميثاق لئن بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ليؤمنن به، قال تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } (آل عمران: 81) وقال علي رضي الله عنه: ( ما بعث الله نبياً آدم فمن دونه إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه). ومن هؤلاء الأنبياء المبشرين بالنبي القادم النبي إبراهيم عليه السلام، حيث دعا { ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } (البقرة: 129).
ومنهم عيسى عليه السلام { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } (الصف: 6).
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج منها نور ساطع أضاءت منه قصور الشام )). 

ولما كان اهتمام الأنبياء بالنبي الخاتم بالغاً كان من الطبيعي أن تتحدث كتبهم عنه وعن صفاته وأحواله.
وقد أكد القرآن الكريم على وجود البشارة بنبينا في كتب اليهود والنصارى فقال: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } (الأعراف: 157).
وقال الله تعالى مخبراً وجود النبوءات عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعن أمته وأصحابه في التوراة والإنجيل: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً } (الفتح: 29)
ولم يخبر القرآن الكريم- بالتفاصيل - عن صفات رسول الله وأحواله المذكورة في كتب أهل الكتاب، لكنه أخبر عن حقيقة مهمة، وهي أن أهل الكتاب يعرفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معرفتهم أبناءهم، لكثرة ما حدثتهم الأنبياء والكتب عنه - صلى الله عليه وسلم - { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } (الأنعام:20)
وهذه المعرفة ولا ريب تصدر عن كثرة أو وضوح البشارات الواردة في كتبهم عنه عليه الصلاة والسلام.
وسنحاول خلال الصفحات القادمة تلمس بعض هذه النبوءات، راجين أن نوفق في إزالة الكثير مما أصابها من غبار التحريف، محترزين عن الكثير من سوء الفهم الذي وقع فيه النصارى في فهم هذه النبوءات.
وللحديث بقية إن شاء الله وقدر.

الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

هل ادعى المسيح عيسى - عليه السلام - أنه المسيح المنتظر؟3

هل ادعى المسيح عيسى - عليه السلام - أنه المسيح المنتظر؟
 أما المسيح عيسى عليه السلام فكان يدفع الجزية للرومان "ولما جاءوا إلى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا: أما يوفي معلمكم الدرهمين؟ قال: بلى، فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً: ماذا تظن يا سمعان، ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس: من الأجانب، قال له يسوع: فإذاً البنون أحرار، ولكن لئلا نعثرهم اذهب إلى البحر، وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولاً خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستاراً، فخذه وأعطهم عني وعنك" (متى 17/24-27)، فأين حال دافع الجزية من الملك الذي تسقط تحت قدميه شعوب خاضعة ذليلة لسلطانه.
والمسيح عليه السلام رفض أن يكون قاضياً بين اثنين يختصمان، فهل تراه يدعي الملك والسلطان، "قال له واحد من الجمع: يا معلّم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث، فقال له: يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسّماً!؟" (لوقا 12/13-14).
ولئن أصر النصارى على مخالفة الكتاب فقالوا: المسيح هو الملك الموعود الظافر الذي تخضع له الشعوب، وأن ذلك سيحققه حال عودته الثانية، فإن ذلك مما تدحضه النبوءة التي ذكرها الملاك لمريم، حيث أخبرها أن المسيح سيملك على بيت يعقوب فحسب، فغاية ما يمكن أن يملك عليه هو شعب إسرائيل، فقد قال لها الملاك: " ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية" (لوقا 1/33)، فيما المسيح الموعود "له يكون خضوع شعوب" (التكوين 49/10)، و " شعوب تحتك يسقطون " (المزمور 45/5)، فملكه أعظم من مملكة بني إسرائيل.

 ويجدر هنا أن ننبه إلى أن وعد الله لبني إسرائيل بالملك القادم على كرسي داود وعد مشروط بطاعتهم لله وعملهم وفق مشيئته، كما أخبرهم الله بقوله: " إن نقضتم عهدي .. فإن عهدي مع داود عبدي يُنقض ، فلا يكون له ابن مالكاً على كرسيه " ( إرميا 33/20 - 21 )، فهل تراهم نقضوا وهم يحاولون قتل المسيح أم كانوا على الوعد والعهد العظيم.
لقد نقضه القوم مراراً وتكراراً فرفضهم الله إلى الأبد "لماذا رفضتنا يا الله إلى الأبد! لماذا يدخن غضبك على غنم مرعاك! اذكر جماعتك التي اقتنيتها منذ القدم وفديتها " (المزمور 74/1-2)، لقد رفض الله هذه الأمة العاتية القاسية، وكان رفضه لها أبدياً، فلن يكون لهم الملك الموعود ، لأنهم لم يوفوا بشرط وميثاق الله العظيم.
وقد يشكل في هذا الباب ما جاء في قصة المرأة السامرية التي أتت المسيح ورأت أعاجيبه وآياته، فأخبرته بإيمانها بمجيء المسيا، فكان جوابه لها أنه هو المسيا، " قالت له المرأة: أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي، فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء، قال لها يسوع: أنا الذي أكلمك هو" (يوحنا 4/25-26).
ولست أشك في وقوع التحريف في هذه العبارة، بدليل أن هذا النص يخالف ما عهدناه من المسيح، وبدليل أن أحداً من التلاميذ - بما فيهم يوحنا كاتب القصة - لم يكن يسمع حديثه، وهو يتحدث مع المرأة، فلا يعرفون عن موضوع الحديث بينهما " قال لها يسوع: أنا الذي أكلمك هو، وعند ذلك جاء تلاميذه وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع امرأة. ولكن لم يقل أحد: ماذا تطلب؟ أو لماذا تتكلم معها " (يوحنا 4/26-27)، فهم لم يسمعوا حديثهما ولم يسألوه عما جرى بينهما.

 وأوضح الأدلة على وقوع التحريف في هذه القصة أن المرأة التي رأت أعاجيبه، وقال لها هذا القول المدعى، لم تكن تؤمن أنه المسيح المنتظر، لأنها لم تسمع منه ذلك، ولو سمعته لآمنت وصدقت، فقد انطلقت تبشر به، وهي غير متيقنة أنه المسيح المنتظر "فتركت المرأة جرتها، ومضت إلى المدينة وقالت للناس: هلموا انظروا إنساناً قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟" (يوحنا 4/28-29).
ومما تقدم ظهر جلياً أن المسيح - عليه السلام - لم يدع أنه المسيح الذي تنتظره اليهود، وإن زعم ذلك بعض معاصريه، الذين كانوا يتوقون للمخلص العظيم الذي يسلطه الله على أعدائه.
وقد صدق شارل جنيبر حين قال: "والنتيجة الأكيدة لدراسات الباحثين، هي : أن المسيح لم يدع قط أنه هو المسيح المنتظر، ولم يقل عن نفسه إنه ابن الله... فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى المسيحيين الذين تأثروا بالثقافة اليونانية".(1)

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

الجمعة، 18 نوفمبر، 2016

هل ادعى المسيح عيسى - عليه السلام - أنه المسيح المنتظر؟2

هل ادعى المسيح عيسى - عليه السلام - أنه المسيح المنتظر؟
 وقد أكد المسيح صدق العلامة التي ذكروها للمسيح الغائب، فقال في نفس السياق: "فنادى يسوع وهو يعلّم في الهيكل قائلاً: تعرفونني، وتعرفون من أين أنا، ومن نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق، الذي أنتم لستم تعرفونه، أنا أعرفه لأني منه وهو أرسلني ... فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا!" (يوحنا 7/25-31)، فذكر المسيح أنه رسول من عند الله، وأنه ليس الذي ينتظرونه، فذاك لا يعرفونه.
وقد آمن به الذين كلمهم، وفهموا أنه ليس المسيح المنتظر، فتأمل قول يوحنا: " فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا؟" (يوحنا 7/30-31).
وعيسى عليه السلام هو ابن داود كما في نسبه الذي ذكره متى ولوقا، وقد دعي مراراً " يا يسوع ابن داود" (مرقس 10/47)، (وانظر متى 1/1، 20/31، ولوقا 18/28، وغيرها).
أما المسيح المنتظر، الملك القادم فليس من ذرية داود، كما شهد المسيح بذلك "فيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً: ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له: ابن داود، قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك؟ فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة، ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله بتة" (متى 22/41-46).فالمسيح - عليه السلام - يشهد بصراحة أنه ليس المسيح المنتظر.

 والمسيح - عليه السلام - لا يمكن أن يحقق النبوءات المبشرة بالملك العظيم القادم ، ولا يمكن أن يصبح ملكاً على كرسي داود وغيره، لأنه من ذرية الملك الفاسق يهوياقيم بن يوشيا، أحد أجداد المسيح كما في سفر الأيام الأول " بنو يوشيا: البكر يوحانان، الثاني يهوياقيم، الثالث صدقيا، الرابع شلّوم. وابنا يهوياقيم: يكنيا ابنه، وصدقيا ابنه" (الأيام (1) 3/14-15)، فيهوياقيم جد للمسيح (حسب روايات الكتاب المقدس)، واسم يهوياقيم أسقطه متى من نسبه المزعوم للمسيح، بين يوشيا وحفيده يكنيا.
وقد حرم الله الملك على ذريته كما ذكرت التوراة " قال الرب عن يهوياقيم ملك يهوذا: لا يكون له جالس على كرسي داود، وتكون جثته مطروحة للحر نهاراً وللبرد ليلاً ... " (إرميا 36/30)، فكيف يقول النصارى - الذين يزعمون أن المسيح من ذرية يكينيا ابن الفاسق يهوياقيم - بأن الذي سيملك ويحقق النبوءات هو المسيح؟!
ثم إن التأمل في سيرة المسيح - عليه السلام - وأقواله وأحواله يمنع أن يكون هو الملك القادم، الملك المنتظر، فالمسيح لم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، وما حملت رسالته أي خلاص دنيوي لبني إسرائيل، كذاك النبي الذي ينتظرونه، بل كثيراً ما هرب المسيح خوفاً من بطش اليهود، فأين هو من الملك الظافر الذي يوطِئه الله هامات أعدائه، وتدين الأرض له ولأمته.
فالنبي الآتي يسحق ملوك وشعوب زمانه كما أخبر يعقوب "يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب" (التكوين 49/10)، وقال عنه داود: "تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار، جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف، نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوب تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك " (المزمور 45/1 - 6).

 وللحديث بقية إن شاء الله وقدر.

الأحد، 13 نوفمبر، 2016

هل ادعى المسيح عيسى - عليه السلام - أنه المسيح المنتظر؟1

هل ادعى المسيح عيسى - عليه السلام - أنه المسيح المنتظر؟
وإذا كان هؤلاء جميعاً ادعوا أن عيسى عليه السلام هو المنتظر، كما قالوا من قبل عن يوحنا المعمدان، فهل ادعى عيسى أو قال لتلاميذه أنه المنتظر، وهل حقق عليه السلام نبوءات المسيح المنتظر؟

ذات يوم سأل تلاميذه عما يقوله الناس عنه، ثم سألهم " فقال لهم: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب بطرس وقال له: أنت المسيح، فانتهرهم كي لا يقولوا لأحد عنه، وابتدأ يعلّمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل" (مرقس 8/29-31)، لقد نهرهم ونهاهم أن يقولوا ذلك عنه، وأخبرهم بأنه سيتعرض للمؤامرة والقتل، وهي بلا ريب عكس ما يتوقع من المسيح الظافر. أي أنه أفهمهم أنه ليس هو المسيح المنتصر الذي تنتظرون، والذي يوقنون أن من صفاته الغلبة والظفر والديمومة، لا الألم والموت، لذا "أجابه الجمع: نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد، فكيف تقول أنت: إنه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان، من هو هذا ابن الإنسان" (يوحنا 12/34).
وفي رواية لوقا تأكيد ذلك "فأجاب بطرس وقال: مسيح الله، فانتهرهم، وأوصى أن لا يقولوا ذلك لأحد، قائلاً: إنه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم" (لوقا 9/20-21)، وانتهاره التلاميذ ونهيهم عن إطلاق اللقب عليه ليس خوفاً من اليهود، فقد أخبر تلاميذه عن تحقق وقوع المؤامرة والألم، وعليه فلا فائدة من إنكار حقيقته لو كان هو المسيح المنتظر، لكنه منعهم لأن ما يقولونه ليس هو الحقيقة.
وهو عليه السلام حرص على نفي هذه الفكرة مرة بعد مرة "فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم، وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده" (يوحنا 6/14-15). لماذا هرب؟ لأنه ليس الملك المنتظر، وهم مصرون على تمليكه لما يرونه من معجزاته عليه السلام، ولما يجدونه من شوق وأمل بالخلاص من ظلم الرومان.
وذات مرة قال فيلبس لصديقه نثنائيل: "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة".

فجاء نثنائيل إلى المسيح عليه السلام وسأله " وقال له: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب يسوع وقال له: هل آمنت لأني قلت لك: إني رأيتك تحت التينة، سوف ترى أعظم من هذا" (يوحنا 1/45-50)، فقد أجابه بسؤال، وأعلمه أنه سيرى المزيد من المعجزات، ولم يصرح له أنه الملك المنتظر.
وفي بلاط بيلاطس نفى أن يكون الملك المنتظر لليهود، كما زعموا وأشاعوا "أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا" (يوحنا 18/36)، فمملكته روحانية، في الجنة، وليست مملكة اليهود المنتظرة، المملكة الزمانية المادية، التي يخشاها الرومان.
لذلك ثبتت براءته من هذه التهمة في بلاط بيلاطس الذي سأله قائلاً ": أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: إني لا أجد علّة في هذا الإنسان" (لوقا 23/2-4)، فجوابه لا يمكن اعتباره بحال من الأحوال إقراراً، فهو يقول له: أنت الذي تقول ذلك، ولست أنا.
وثمة آخرون أدركوا أنه ليس المسيح المنتظر مستدلين بمعرفتهم بأصل المسيح عيسى ونسبه وقومه، بينما المنتظر القادم غريب لا يعرفه اليهود "قال قوم من أهل أورشليم: أليس هذا هو الذي يطلبون أن يقتلوه، وها هو يتكلم جهاراً، ولا يقولون له شيئاً، ألعل الرؤساء عرفوا يقيناً أن هذا هو المسيح حقاً؟ ولكن هذا نعلم من أين هو، وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو" (يوحنا 7/25-27)، ذلك أن المسيح غريب عن بني إسرائيل.

وللحديث بقية إن شاء الله وقدر.

هذ هو القول الفصل فى عيسي عليه السلام: ( إنه عبدالله )

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)

أدلة وحدانية الله في الإنجيل أيها المسيحي والنصرانى العاقل لا تلغ عقلك


أدلة وحدانية الله في الإنجيل
جاءت حقيقة أن " لا إله إلا الله " في عدة مواقع في الإنجيل دون ذكرٍ للابن أو للروح القدس كشركاء لله :
-سفر التكوين الإصحاح 1 : 26 "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا على شبهنا "تفسرها الجملة # 27 "خلق الله الإنسان "إن صيغة الجمع تستعمل للتفخيم والتعظيم ولا تدل عل تعدد الآلهة فنحن نرى أن الملوك يكتبون عند إصدار مرسوم " نحن…ملك المملكة….أمرنا بما…"-خلق الله سبحانه وتعالى جميع الكائنات بنفسه دون أن يشاركه أحد في ذلك كما في : -سفر التكوين الإصحاح 1 كلهسفر التكوين الإصحاح 2 : 2سفر التكوين الإصحاح 2 : 8سفر التكوين الإصحاح 5 : 2 - 3إنجيل متى الإصحاح 19 : 4
-سفر التكوين الإصحاح 17 : 3 "وسقط أبرام على وجهه"أيوب الإصحاح 1 : 20 " وخر على الأرض وسجد"سفر العدد الإصحاح 16 : 22 " فخرا على وجهيهما"إنجيل متى الإصحاح 26 : 39 " وخر على وجهه "رؤيا يوحنا الإصحاح 7 : 11 "وخروا أمام العرش على وجوههم وسجدوا لله "أي أن الجميع كانوا يسجدون لله الواحد ولم يكن معه أحد
-سفر التثنية الإصحاح 4 : 35 " أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه "-سفر التثنية الإصحاح 6 : 4 " الرب إلهنا رب واحد "-المزمور 2 : 7 والمزمور 110 : 1 وفي العديد من المزامير تثبت أن الابن لم يكن موجوداً وأن الله وحده هو الأبدي-سفر إشعياء الإصحاح 40 : 28 " إله الدهر الرب خالق أطراف الأرض لا يكل ولا يعيا "أما المسيح عليه السلام فكان يتعب كما في إنجيل يوحنا الإصحاح 4 : 6 " كان يسوع قد تعب من السفر "
-سفر إشعياء الإصحاح 44 : 24 " أنا الرب صانع كل شيء "-سفر إشعياء الإصحاح 45 : 5 "أنا الرب وليس آخر. لا إله سواي "-سفر إشعياء الإصحاح 46 : 9 " لأني أنا الله وليس آخر .الإله وليس مثلي "-سفر هوشع الإصحاح 13 : 4 " وإلهاً سواي لست تعرف "-سفر حبقوق الإصحاح 1 : 12 " ألست أنت منذ الأزل يا ربُّ إلهي قدوسي لا تموت "وفي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 6 : 16 " الذي وحده له عدم الموت "الله سبحانه وتعالى حي لا يموت أما المسيح عليه السلام فقد كان ميتا كما جاء في رؤيا يوحنا الإصحاح 1 : 18 "وكنت ميتاً وها أنا حي "
-إنجيل متى الإصحاح 4 : 10 من أقوال المسيح عليه السلام : -" للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد "-إنجيل متى الإصحاح 6 : 24 من أقوال المسيح عليه السلام : -" لا يقدر أحد أن يخدم سيدين"-إنجيل متى الإصحاح 19 : 17 + إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 18من أقوال المسيح عليه السلام : -" ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله "-إنجيل متى الإصحاح 22 : 37 - 38 من أقوال المسيح عليه السلام : -" تحب الرب إلهك من كل قلبك …..هذه هي الوصية الأولى والعظمى"-إنجيل متى الإصحاح 23 : 9 من أقوال المسيح عليه السلام : -" لأن أباكم واحد الذي في السماء "-إنجيل مرقس الإصحاح 12 : 29 من أقوال المسيح عليه السلام:-"إن أول كل الوصايا… الرب إلهنا رب واحد"-إنجيل مرقس الإصحاح 13 : 32 من أقوال المسيح عليه السلام : -" وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب "-إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 18 " الله لم يره أحد قط "-إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 3 من أقوال المسيح عليه السلام : -" أنت الإله الحقيقي وحدك "-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 15 : 28 " كي يكون الله الكل في الكل "
-رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 1 : 17" وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يُرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور "-رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 2 : 5 " يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس "كل نبي وسيط بين الله سبحانه وتعالى والناس بمعنى أنه ينقل رسالة الله إلى للناس-رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح 6 : 15 - 16" العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب الذي وحده له عدم الموت ساكناً في نور لا يدنى منه أحد الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي له الكرامة والقدرة الأبدية "
-رؤيا يوحنا الإصحاح 1 : 8 " أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب " أي أن الرب قال هذا وليس المسيح عليه السلام والدليل أنها جاءت من كلام الله سبحانه وتعالى في رؤيا يوحنا الإصحاح 21 : 6 " أنا هو الألف والياء البداية والنهاية " -رؤيا يوحنا الإصحاح 4 : 3 + رؤيا يوحنا الإصحاح 5 : 1" ثم رأيت عرشاً عظيماً والجالس عليه " يتكلم عن الله جل جلاله وعرشه . دون وجود المسيح عليه السلام
-رؤيا يوحنا الإصحاح 11 : 16 " وسجدوا لله "سجدوا لله سبحانه وتعالى وحده
-رؤيا يوحنا الإصحاح 20 : 6 " سيكونون كهنةً لله والمسيح "تدل على أن الله سبحانه وتعالى والمسيح عليه السلام منفصلان

هل هذه صفات إله ؟! هوعيسي الرسول الذي يقر لله بالألوهية فكرعزيزى النصرانى ولا تعطل نعمة الله


س : لمن يوجه يسوع صلاته ؟
وكان يسوع يصلى و يوجه صلاته لله :
ففي مرقس (1 : 35 ) :
َ "وفي الصبح باكر جداً قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك" .
س : هل يسوع يشهد بتوحيد الله ؟ .
جـ : في يوحنا ( 17 : 3 ) :
َ "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" .
وفي مرقس (12 : 28 – 29 ):
َ "فجاء واحد من الكتبة ... سأله أية وصية هي أول الكل ؟ . فأجابه يسوع : إن أول كل الوصايا هى اسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب واحد" .
وفي لوقا (18 : 19 ) :
َ "ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله" .
هذاهو الرب الذي يعبد من دون الله


4 – يسوع مجرب من الشيطان :
في لوقا (4 : 1 ، 2 ، 13 ) :
َ " أما يسوع ... أربعين يومًا يجرب من إبليس ... ولما أكمل إبليس كل تجرِبة فارقه إلى حين" .
وفي رسالة بولس إلى العبرانيين (4 : 15 ) يقول عن يسوع :
َ "بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية" .
بينما يقول يعقوب في (1 : 13 ) :
َ "لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً . ولكن كل واحد يجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته" .
– يسوع يعترف بذنوبه ويتوب !!
في متى (3 : 13 ) :
َ "حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه" .
وقد تم تغيير لفظ "يتعمد" إلى "يُعتمد" .
– يسوع صفاته مثل الناس جميعاً :
أ – يسوع يجوع :
َ "وفي الصبح إذا كان راجعاً من المدينة جاع"
(متى 21 : 18)
ب – يسوع عطشان :
َ "قال : أنا عطشان" (يوحنا 19 : 28)
جـ : يسوع ينام :
َ "وكان هو نائم" (متى 8 : 24)
د – يسوع يتعب :
َ "فإذا كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئير"
(يوحنا 4 :6)
هـ - يسوع يبكي :
َ "بكى يسوع" (يوحنا 11 : 35)
و – يسوع ينزعج :
َ"انزعج بالروح واضطرب" (يوحنا 11 : 33)
ز – يسوع يحزن ويكتئب :
َ "وابتدأ يحزن ويكتئب" (متى 26 : 37)
ح – يسوع ضعيف :

فكر أيها النصرانى العاقل هل المسيح إنسان أم اله


ويقول متى (19 : 16-17) :
َ " وإذا واحد تقدم وقال له : أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ، فقال له : لماذا تدعوني صالحاً ، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله" .

يقول يوحنا (14 : 29) على لسان المسيح : "أبي أعظم مني"
ويقول مرقس (13 : 32) نقلاً عن السيد المسيح :
"وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب" .

س20 : هل يمكن رؤية الله ؟ .
جـ : في يوحنا (1 : 18) :
َ "الله لم يره أحد قط" .
وفي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس (6 : 16) :
َ "ساكنًا في نور لا يُدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي له الكرامة والقدرة الأبدية" .
وفي الخروج (33 :20) :
َ "وقال (الله) : لا تقدر أن ترى وجهي ؛ لأن الإنسان لا يراني ويعيش