الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل 1

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل

- 16 -
(وظيفة خاصة تنحصر في إصلاح الأمة الموسوية وإرشادها ونفخ الروح الجديدة وإعطاء اللدنات لدين موسى)
يجب أن تقرأ وتطالع الكتب السماوية مهما كانت مضطربة ومحرفة بكل عناية واحترام لان كلام الله وآياته الجليلة لا تزال باقية بين هذه الكتابات المحرفة والمشوبة بالخرافيات ، في إمكانكم أن تطيلوا اللسان على المحرفين ولكن ليس لنا أن تستهزئ بالكتاب الذي لا ذنب له البتة ولهذا السبب أراني مضطراً إلى تكرار التنبيه على أن لا يشجع أحد على ترجمة التآليف المشهورة بالفرنسية والإنجليزية ضد الإنجيل والتوراة. وان يجتنب المسلمون هذه النشرات الملوثة بالهذيان ، لان كل ما نشر من المصنفات ضد الإنجيل والتوراة لحد الآن لم يفد غير إيراث الضرر والخلل للدين والإيمان ، ونحن عندما نطالع الكتب الحاملة اسم الإنجيل والتوراة الشريفين فطالعهما بكل احترام كسائر المسلمين المستقيمين طالبي الحقيقة ، مفكرين بان في هذه الكتب حقيقة لا تزال مكتومة مستورة فلنجتهد بقراءتها آملين أن نكشف عن تلك الحقيقة على كل حال .
ان المهمة الخاصة التي أرسل الله بها عيسى عليه السلام هي عبارة عن إصلاح بني إسرائيل ، وشرح الشريعة الموسوية وبث الروح الجديدة فيها .
وان المواعظ الأربعة المسماة بالأناجيل تقول تكراراً أن المسيح مرسل ومأمور بإرشاد اليهود خاصة ، وبإيداع شريعتهم الحياة والروح الجديدة ، وبناء على ذلك نضطر إلى الاعتقاد بان كل ما وجدناه فيها من البيانات المخالفة لذلك فهو محرف قد الحق بالكتاب أخيراً ، لأنه لا يتصور أن نبياً عظيماً كالمسيح عليه السلام يتكلم بكلام يكذب بعضه بعضاً فان من يقول لم أرسل إلا لبني إسرائيل فقط . لا يقول أنا نور العالم أو يقول اذهبوا وتلمذوا العالم اجمع . فالعبارات الأولى التي في الطابق التحتاني هي الحرية بالاعتماد عليها ، وأما المخالفة فهي الحاقيه يجب طيها .

- 17 -
(التكامل الديني نظير التكامل القومي(*) تماماً)
ما وصلت إليه أمة من الأمم إلى المدنية والتكامل التام عقيب انتباهها طفرة ، بل لابد للوصول إلى المدنية التامة من اجتياز ثلاثة انقلابات . لنتصور أمة بدوية أو تحت نير غيرها ، كيف يمكن أن تصل إلى المدنية أمة مبتلاه بالجهل والفقر والمظالم ؟ ينبغي أولاً إيقاظ هذه الأمة وسوقها إلى التربية القومية تدريجاً من حيث لا تشعر ، وعندما يثنيه شعورها القومي وتظهر فيها فكرة وحدة الوطن تبتدى باجتياز المرحلة الثانية فينفتح أمامها باب الحكم الذاتي فتسعى من طريق الاستقلال الإداري إلى إعداد الأسباب الموصلة إلى الاستقلال التام ، وبعد أن يحضر ويتهيأ لها كل شيء تنهض لكسر نير الأجنبي ولإعلان الاستقلال المطلق ، وحينئذ تدخل باب المدنية التامة لتنال السعادة والمدنية ، مثال ذلك أمة البلغار ، كانت أولاً في دور الأسر ثم انتقلت إلى الحكم الذاتي الإداري وأخيراً نالت الحرية والاستقلال التام .
وإذا أمعنا النظر في كل دين من الأديان نراه يصادف ثلاثة أدوار من الانقلابات أيضاً لكي يتكامل ، ولا يمكن أن يتكامل أي دين في أول نشأته ، والأديان المؤسسة من لدن يوذاو كوفوشيوس محكوم عليها بالانقلاب جديد أخير . أن ديني بوذا وكونفوشيوس نشأ من دين براهمن الهند القديم ، ولم يصلا حتى الآن إلى آخر خطوة من التكامل ، والعيسوية دين منقلب عن الموسوية ، أي أن الدين نسفه انتقل إلى الدور الثاني بواسطة الانقلاب . وكذلك الزردشتية والبوذية دينان قد انقلبا من الأديان القديمة التي كانت في حالة الطفولة والصبا ، فكل هذه الأديان وفي ضمنها العيسوية مجبورة أولا بدلها من انقلاب ثالث قطعي ، وان صحائف القرآن تثبت أن الإسلام ليس بدين جديد ، بل هو دين متمم ومكمل للعيسوية والموسوية على الأخص ، وحائز على صفة الحياة إلى يوم القيامة ومن أهم ما يستلفت نظري في استقراء مباحثي الدينية فكرة المحافظة والارتجاع ، كما هو الحال في الحكومات، أي كما أن هناك قوة تمانع كل انقلاب ، وان المرتجعين في كل انقلاب ديني يخاصمون القائمين بالانقلاب ويشهرون الحرب عليهم كذلك جاء المسيح عليه السلام ولم تقبله اليهود المرتجعة ، وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبله المسيحيون المرتجعون ، ولكن من القوانين الطبيعية أن يكون المرتجعون دائماً مغلوبين(1) .
ليس بين علماء اليهود من يستطيع أن يدعي بان كتاب العهد القديم كتاب كاف لتشكيل دين جامع لكل الأمم . أن هذا الادعاء مما يستحقر عزة انفس الأقوام والأمم الأخرى ، نحن نقدس التوراة لأنه كتاب من الله يحتوي على بيانات والهامات خاصة لهداية وإرشاد قوم خاص. وكذلك نطالع كتب الدين للصينيين والهنود والفارسيين بكل احترام ، ويمكننا أن نشاهد في جميعها بعض الحقائق والأوامر والنواهي الإلهية ، لان الله لم يترك أمة بغير إمام أو حيكم أو نبي ، وقد أرسل من قبل الله إلى كل أمة مرشدون ومعلمون وأنبياء(*) .
ولهذا فلو اجتمع اليهود والبوذيون والكونفشيوسيون والمجوس بمحل واحد ، فانهم لا يستطيعون تبادل الأفكار عن وحدة الدين ، ولا يمكن أن يوجد الاتحاد بين هذه الأديان قطعاً، ولا يمكن أن يكون كتاب أحدهم كتاباً عاماً للجميع أي أن يكون الكتاب هو الكتاب الوحيد للأديان الأربعة ، ولابد من كتاب آخر لأجل إيصالهم إلى تربية أخلاقية ودينية هو اكثر تدقيقاً واكثر اتساعاً ، فأي دين غير دين الإسلام له مثل ذلك الكتاب بشكل كتاب منزل من الله ؟ يجب الإنصاف .
ان المسيح عليه السلام لم يترك ولا سطراً واحداً بهيئة كتاب ، وإذا ادعوا ذلك فليخرجوه بأي لسان كتب ؟ وماذا كتب ؟ والى من فوض ما كتب ؟ حتى ولو وضعنا كتب العهد الجديد في صف الكتب المقدسة ، لا يمكن أن يكون مجموع الكتب المذكورة كتاب الله الكافي لتشكيل دين عام ، هذه الكتب تشتمل على عقائد وتعاليم تدمي قلب اليهودي وتؤذي احساساته الدينية ، لم تكن الكتب الإنجيلية في وقت ما مظهر التوجه والرغبة تجاه الأديان الموجودة في آسية . فالفرس بقوا دائماً متبعين لكتاب زردشت المسمى (زنده اويسته) ونظروا إلى العيسوية بنظر النفرة . وأهل الصين والهند لا يرون العهد الجديد كافياً كالعهد القديم ، إنما ظهرت الكتب المذكورة (كتب العهد الجديد) مناسبة للأقوام الغربية المتشبعة أفكارهم بفلسفة اليونان القديمة ، ولم تكن إلا أسفاراً وجدت باللغة اليونانية وصبغت بالفلسفة النئويلطونية .
فها نحن أولاء نرى انه لا يمكن ولا يتصور دين عام جامع للبشر غير الإسلام ، ولا كتاب باسم الله غير القرآن الكريم ، أن الكتب الإنجيلية - مع الأسف - قد استعاضت عن أن تسوق البشر إلى الرقي ، إلى الانقلاب الديني ، إلى التكامل في دين موسى ، بان سارت بهم القهقري فرجعوا إلى الوراء ، فبعد أن مات الإسكندر والقياصرة الرومانيون واليونانيون القدماء الكفار (الوثنيون) إذا بإله اللاتين واليونان الكاثوليك والأرثوذكس الجديد قد تجسد في هيئة طفل يهودي واكل وشرب وتاجر وبعد أن تعلم صنعة التجارة صلب وقتل من قبل اليهود ، ثم صار يؤكل ويشرب كل يوم في جميع الكنائس والمعابد التي تبلغ نصف مليون (؟) فكيف تفتقر الموسوية وسائر الأديان الشرقية - التي تشعر بحاجتها إلى التكامل والارتقاء الديني - إلى مثل العيسوية المضطرب دينها إلى هذه الدرجة ؟

تصرف جماعات المبشرين منذ أربعمائة سنة في خزائن من النقود تحت مؤازرة كل حكومات أوربا (وأمريكا) ولكنهم لم يستطيعوا أن يزحزحوا أفكار الأقوام الشرقية عن مكاتبها الدينية . زد على ذلك أن الاحساسات الدينية في أوربا وأمريكا آخذة في التفسخ وفساد الأخلاق يتكاثر ، وبينما الموحدون من جهة واللادينيون من جهة أخرى يهجمون على المسيحية نرى المبشرين منهمكين في نشر الكتب المقدسة ومواظبين على الوعظ بها(*).

الأحد، 10 ديسمبر 2017

( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد ) 3

( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد )
- 15 -
( مترجمة عن كلمة ) (  راصون العبرانية ).

ليثق قرائي المحترمون ، بان الاختلاف المستحكم بين العيسوية والإسلامية سينحل ويفصل فيه حالاً عند انكشاف المعنى الحقيقي الذي تحتويه هذه الكلمات بعونه تعالى ، فمن الضروري أن يتتبعوا المباحث في شأن الكلمات المذكورة بالصبر والدقة .
يوجد في اللغتين العبرانيـة والبابليــة القديمــة(1) فعــل ثلاثــي مجــرد ( رصــه) ( رضا) بمعنى (رضى) العربية . وهذا الفعل مستعمل كثيراً في كتب التوراة وسنحقق هذه الكلمات الأجنبية المهمة في النسخة المسماة (شبتو اغتبتا) وهي الكتب العبرانية المقدسة التي ترجمها سبعون عالماً يهودياً من اللسان الأصلي إلى اليونانية في مدة قرنين أو ثلاثة(2) قبل الميلاد في إسكندرية مصر .
ومن المعلوم لدى علماء اللغات أن الأسماء والصفات والأفعال على قسمين ، أي أن كل اســم أو صـفة إما مذكر و المؤنث على الإطلاق . مثلاً محمد مذكر ومحمدة مؤنث ، وبالعبرانية ( ) محمد مذكر ( ) مؤنث . وفي الأثورية ( ) محمد مذكر و ( ) محمدة مؤنث وأما اللغات الغربية القديمة فلا تتبع هذه القاعدة وهي تطلق على الكلمة التي لا تذكير ولا تأنيث فيها (غير جنسي)(3) وفي اليونانية يستعملون التعبيرات ( ) بمقابلة محمد ، للمؤنث ( ) أيندوكسي ، ولعديم الجنس ( ) أيندوكسون فاليونانيون يطلقون لفظ (أنيدوكسون) على ما يصفه العبرانيون بالصفة ( ) محمد . لذلك جاء التعبير في (اشعيا 11:64) ( ) محمديتو و ( ) أيندوكساهيمون بمعنى أشياؤنا الحميدة النفيسة (أندوكسا وهو جمع أيندوكسون( محمديهم محمــديها) نفائســهم نفائســه (مرائي ارميــا 1: 7و11) وقد ترجمــت فــي النســخة السبــعيـنية ( ) بمشتهيات ( كرم حمد) كرم الحمد الحديقة اللذيذة ، مبتغي اللذة والشـــوق (اشعيــا 2:27 و12:32) مـن اجـل الحقـول المقبـــولة ( أو بحمــدوت) ( دوكســاسي) النفائــس (دانيــال : 1 : 38 و 43) ( حمدة النسوان) شهوة النساء (دانيال 11: 37 و38 و43) .
( هحمدوت ثياب فاخرة) جيمل ، فاخر ، مرغوب (تكوين 15:27) .
فالمعاني التي تحتوي عليها الكلمات (حمد ، حميد ، محمد) في اللغة العبرانية القديمة على الوجه الآتي :
1- فعل : النظر بعين الطمع والشهوة ، الغبطة ، الاشتياق ، الاشتهاء صبرورة الشيء مرغوباً ولذيذاً ، الرغبة والإرادة ، المدح والثناء ، الحمد .
2- صفة : مشتهى ، شهي ، معشوق ، مقبول ، فاخر ، نفيس ، ذو قيمة ، حميد ، جليل، ممدوح ، حبيب ، لطيف ، لذيذ ، مكيف (أو مطرب) راض ، مسرور، مليح، جميل ، شهير ذو اسم (نامدار) ، صديق .
3- اسم : احمد ، محمد ، عشق ، غال ، علاء ، محمدة ، نفاسة ، لذة ، ملاحة ، حسن، جمال ، كيف ، غلاء ، انبساط ، شهرة ، صداقة .
ولكي لا اتعب القراء المحترمين أتيت على نماذج الألفاظ الأجنبية أعلاه على وجه الاختصار ، وإن صحائف كتب التوراة مملوءة بالألفاظ المذكورة ، وكل المعاني والتأويلات التي أعطيتها صحيحة حقيقية وأنا مستعد كل وقت لإثباتها واحدة واحدة .

يقــف المطالـع مندهشـاً عنـدما يحصـي بحسـن نيـة ما اشـتملـت عليــه هاتـــان الكلمتان ( شلم حمد) من المعاني الكثيرة بهذا المقدار . ويجد أن ألفاظ (حميد واحمد ومحمد) تحتوي اسماً وصفة ، على معاني التفضيل : احب ، وألذ ، وأقوم ، وأعلى، وأغلى ، وأطيب ، واجمل ، وارغب ، واقبل ، واشرف ، واحشم واشهر شيء وشخص وجنس بعد الخالق تعالى .
( عاد يرصي) حتى يرضى (إلى أن يرضى) ايودوكيص (أيوب 6:14).
( اورصيتم) إذا ترضيهم (أيام ثاني 7:10) .
( رصي) كن راضياً (ارض) ايودوكيصون .
( ايودوكياص) رضا ، رضوان ، عناية (مزامير 12:5).
( رصون ثيليما) مرضاه رغبه (دانيال 4:8) .

أن البروتستانت ترجموا (أيودوكيا) راصون طوب (رضا طوب) لا نظن أن أحداً يجترئ على إنكار القرابة والاقتران المعنوي بين الكلمتين (رضا ، رضوان) المذكورتين أعلاه الواردتين في كتب التوراة والاسمين (حمد ، محمد) لأننا أوضحنا أن كلمة حمد العبرانية تشتمل على معان مثل (رضا ، رغبة ، شهوة ، عشق ، طلب ، إرادة ، شوق) .
على أن في العبرانية كلمة أخرى ( حفص) وفي العربية حفص بمعنى (ميل، اشتهاء ، رغبة ، طلب ، اشتياق) وبما أن كلمة راحون التي ترجمت بها الأفعال والأسماء (حمد ومحمد) تستعمل اغلبياً في ترجمة وتفسير حفص ثبت أن مدلول (حمد ومحمد) أوسع واشمل .

وهنا اكرر قولي أن (أيودكيا) لا يكون عبارة عن (حسن الرضا) الخيالي المبهم وعديم المعنى بل أنها بمعنى Bienveillance, Consentement bon plaisir الفرنسية بمعنى (الرضا السرور وإرادة الخير)(1) مثلاً : أيودكيا في اليونانية ( إنشاء الله بتوفيق ، بعناية الباري) وكل ما يرغب فيه الإنسان من مال وروح ونفس وكل ما كان لديه محبوباً ولذيذاً ومشهوراً ومحترماً فهو موجود في معنى الكلمتين احمد ومحمد .

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد ) 2

( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد )
- 14 -
(تنبيه مفيد جداً للمسلمين)

قد نشرت كثير من المؤلفات حول المقايسة والموازنة بين الأديان الموسوية والعيسوية والإسلامية ، وترجيح بعضها على البعض من نقاط مختلفة ، ويمكنني أن أقول أن المؤلفات المذكورة لم تؤثر في قارئيها تأثيراً حسنا إلى هذا اليوم . وهذا أمر طبيعي لأنها قد كتبت بأساليب تجرح الاحساسات الدينية لثلثي أهالي تلك الأديان ، بيد أن الكتابة بقصد ترجيح أحد هذه الأديان الثلاثة أمر سهل وليس من عمل ايسر وأهون على أحد ذوى المحاباة من أن يبين أن دينه حق وان دين الآخرين باطل . ومن الجهة الأخرى ليس للمدقق اللاديني أن يجد ميداناً واسعاً ومساعداً لبيان المطالعة وسرد الهذيان والافتراءات كما يجده على الدين . فكما أن مؤلفات الجاحدين تسوق إلى الإلحاد وفساد الأخلاق ، فان من المشاهد ان المصنفات المكتوبة على وجه التعصب والتطرف ، مضراتها أكثر محسناتها ، مثلاً البروتستانتيون قد كتبوا مئات من الكتب وألوفاً من النشرات ضد الإسلامية ، ولم يتسن لهم أن يقنعوا مسلماً واحداً من عشرين مليوناً بصحة دينهم فينصروه (*) .
وكذلك قد كتبت كتب على اليهودية ولم يقترن أحدها بنتيجة حسنة . فالقراء لا يكتفون بقراءة اثر الكاتب بل يريدون حالاً وبكل شوق أن يعرفوا من هو ذلك المؤلف؟ وما هي صفته ؟ وفي أي دور الفنون تخرج ؟ وما هو مسلكه وما هي أخلاقه؟ أي أني إذا علمت حقيقة حال رجل يبشر بالدين الذي يلتزمه ويرجحه وعلمت درجة علمه وتتبعاته ودار الفنون التي تخرج فيها ، وانه يقدم على النقد التحليلي لأسفار التوراة والإنجيل المحرفة ، ووجدته واقفاً على اللغات الأصلية التي كتبت بها هذه الكتب المقدسة ، فأنا أول من يقدم له الاحترام ، فان لم يكن واقفاً على العبرانية لسان التوراة ومطلعاً على البابلية والسريانية واليونانية ، فبأي جسارة يتدخل في مثل هذه المسئلة العويصة المشكلة ؟ فان قام لتقريب بعض الكتب الفرنسية المضرة التي فقدت جدتها (مودا) بقصد تطييب خاطر المسلمين فبالطبع هم أيضاً يدافعون عن كتابهم ودينهم ، ويقومون بالدعايات ضد الإسلام والقرآن ، وحينئذ تظهر الحال المؤسفة .
ان ملاحظات المنتقدين الغربيين إلى الآن في تآليفهم بشأن التوراة والإنجيل تنحصر في البحث عن التناقض وعدم الارتباط وعن وجود عدة مؤلفين للكتاب الفلاني ، والخلاصة أنها تبحث عن الآيات المضرة وعن أن (يهوه) معبود اليهود كان كذا وكذا ، وان كيفية ولادة المسيح الخارقة للعادة وصعوده ليست إلا حكاية خرافية ، وما تلك إلا أشياء عديمة الفائدة ، فإذا لم نر واحداً من المائة من بين مطلعي تلك الآثار المذكورة يسلك مسلك الإيمان والتوبة وإصلاح النفس فان القسم الأعظم من هؤلاء يرفضون أفكار المنتقدين ومطالعاتهم بكل نفرة ولا يزالون ثابتين في اعتمادهم على الكتب المقدسة التي في أيديهم .
وأما القسم الآخر فهم أناس مغفلون مساكين مجردون من كل دين ومذهب كمقامر أضاع ثروته في بيوت القمار ،لان أولئك المنتقدين لم يقصدوا تمحيص الحقيقة وإظهارها للعيان وخدمة البشر بها .
لذلك أقول أن ترجمة التآليف المذكورة وإهداءها للمسلمين مضر جداً ، إن بعض المفكرين مثل فولتير وكارلايل ورينان يظهرون في كتبهم التي كتبوها ضد الدينين اليهودية والعيسوية ، كأنهم ينتصرون للإسلامية ، ولكنهم في الحقيقة يقصدون تخريب الإسلامية ، وإبطالها كما يفعلون بالأديان الأخرى ، وكيف ينتصر للإسلام والقرآن هؤلاء المنتقدون وهم ينكرون كل المعجزات الواقعة من قبل لأنبياء الله بأذنه ؟(*) إن مقاصد المنتقدين الغربيين الذين يدعون أن عباد النار أو البوذيين قد أثروا في الدين المسيحي ، عبارة عن بيان أن منبع الأديان المذكورة ومنشأها ليس هو الوحي بل أنها قد تأسست من خرافات وأساطير البابليين والهنود والفرس القدماء(*) وبالطبع فان هؤلاء يحكمون على الإسلام والقرآن الكريم بعين هذه القواعد الانتقادية أيضاً . فلذلك أوصى المسلمين المؤمنين من صميم قلبي بان يبتعدوا عن ترجمة مثل هذه المؤلفات .
ومع أني قد اجتنبت في كتابي هذا كل الانتقادات العديمة الفائدة الجارحة لشعور المسيحيين والموسويين الدينية ، وارجح بقاءهم متدينين بالموسوية والعيسوية على اللا دينية ، فأني أطالع وادقق كتب الإنجيل والتوراة بأصول محاكمة جديدة لم اسبق بها لحد الآن ، تاركاً معاول التخريب التي دأب عليها المنتقدون من قبلي :

إن أملي الوحيد هو الكشف عن حقيقة الموضوع والغرض الذي يجب أن ترمي إليه هذه الكتب (العهد الجديد) أي اني اشعر بان لابد في هذه الكتب من حقيقة . وأدرك أن الحقيقة المذكورة سعادة وخير لكافة البشر . وأني ق
د شرعت في مطالعة الكتب المقدسة باللسان الأصلي التي كتبت بالدقة والإمعان لإظهار هذه الحقيقة بكل وضوح .
وللحديث بقية ان شاء الله وقدر.

الخميس، 30 نوفمبر 2017

( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد ) 1

( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد )

الكلمة الأصلية التي ترجمت عنها كلمة (أيادوكيا)
نقول : إذا لم يكن الإنجيل الأصلي قد رفع من الميدان منذ زمن لوقا ، أو نقول لكي لا نعرض أنفسنا للتهمة بجرم الافتراء إذ ربما كانت أنشودة الملائكة موجودة بنصها الأصلي ثم أعدمت في عهد تصرفات مجمع نيقية التطهيرية : لماذا لا يوجد النص الأصلي لهذه الآية ؟ لماذا يحاولون أن نقتنع ونخضع لدعوى القائل : أن (أيادوكيا) ترجمة مطابقة للكلمة التي كانت في المتن الأصلي ، وبصورة موافقة للقاعدة اللسانية الحقيقية ؟ فلو قام أحد البابين قرضاً وترجم هذه الآية بقوله (الحمد لله في الأعالي وعلى الأرض لوح . وللناس باب !! فبأي حق وصلاحية يمكن أن يرد ويرفض ؟ والمتن الأصلي غير موجود ليكون للكنيسة حق الاعتراض والمؤاخذة أن البابي مجسم أو انه يعتقد بإنسان قد تأله ، وهو أيضاً يدعي الألوهية وانه يعطي ألواحاً(1) وآيات كحضرة (يهوه) معبود اليهود(*) .
وهاأنذا أسال : ماذا كان اصل الكلمة المرادفة لكلمة (أيودوكيا) ؟ فعوضاً عن (بروبا باجندا فيذه)(1) التي للكاثوليك ، وجمعية ترجمة الكتب المقدسة إلى كل اللغات التي للبروتستانت، أرجو أن يتلطفوا بالإجابة على هذه الأسئلة ,,
ماذا كان نص العبارة التي كان التهليل والترنيم بها ، وللترجمة بكلمة (أيودكيا) هيهات لا شيء ، عدم ، كله ضاع وانمحى . وان ما يضحكني بزيادة هو قولهم : (بما أن لوقا ملهم من قبل الروح القدس ، قد حافظ على الترجمة من غير أن تبقى حاجة إلى المتن) .
ولكن المترجمين في المخابرات الدولية دائماً يذهبون بمتن اللغة الأصلية مع الترجمة إلى الرئيس ويعرضونهما عليه معاً .
فأين متن اللغة السماوية ؟! وسنبرهن في الفصل الثاني بصورة قطعية ومقنعة على أن لوقا لم يكتب موعظته بالوحي والإلهام ولا بإلقاء الروح القدس . فالمتن الأصلي مفقود ، والترجمة مشكوك في صحتها !

- 13 -
المعنى اللغوي المستعمل لكلمة (أيودوكيا)
يجب أن تكون كلمة (أيودوكيا) ترجمة حرفية لكلمة سريانية مثل (ايريتي) أو لكلمة عبرانية . ولكن كتاب لوقا لم يترجم عن لسان آخر . فان قال قائل كان هناك مأخذ ، وان لوقا كتب كتابه مترجماً عن ذلك المأخذ) فان المعنى يزداد غموضاً . لان ذلك المأخذ في اللسان الأصلي مفقود .
ولابد أن يرد على بال كل مسيحي وجود نسخه مكتوبة بالسريانية وهي :
( ) بشيطتا
( ) سبرا طابا
ولكن تلك أيضاً مترجمة عن اليونانية(1) فعلينا إذاً أن نفهم معنى (أيودوكيا) من اللغة اليونانية ومن قاموسها فقط ، وذلك لا يكفي لحل المسئلة ، ولابد أن تكون الملائكة قد استعملت كلمة عبرانية أو بابلية أو كلمة أخرى من إحدى اللغات السامية وان لوقا ترجمها بـ (أيودوكيا) وهنها السر والظلمة .
وفي النسخة المسامة (بشيطتا) التي برزت إلى الوجود بعد مجمع نيقية (ازنيك) الكبير قد ترجموا كلمة (أيودوكيا) بكلمة (ساورا طاوا) ومعناها (أمل صالح) وهي مثل (الصبر جميل) بالعربية تماماً . ولا شك أن الذين ترجموها بعبارة (سورا طاوا)(2) قد كتبوها متخذين بنظر اعتبارهم أن (إنجيل) عبارة عن بشارة أمل .
أن المقصود من الاشتغال بالألفاظ ليس إلا التمكن من إظهار حقيقة لم تزل مكتومة أو خافية على كل الموسوية والمسيحية والإسلامية حتى الآن ، فارجوا أن يتعقبني القراء بصبر وتأن .
لا يمكن أن تكون (أمل صالح) ترجمة حرفية مطابقة لأصل كلمة (أيودوكيا) بل يجب أن تكون إحدى العبارتين مردودة ، ولكن أيتهما ؟
الأثوريون النسطوريون يقرؤون الآية التي هي موضوع بحثنا عند شروعهم بالصلاة ، ولهؤلاء كتاب عبادة يسمى (قودشادشليحي) وهو اقدم من مجمع نيقية بكثير. وبما أن ليس بين مندرجات هذا الكتاب المهم الآيات العائدة إلى (قربان القديس) الموجودة في أناجيل متى ومرقس ولوقا(1) نستدل على أن الكتاب المذكور اقدم من الأناجيل الأربعة ، ومهما يكن هذا الكتاب فهو أيضاً أصيب بالتغيرات والتحريفات على مرور الزمان لكنه قد تمكن من أن تبقى صحائفه مصونة عن إضافة الآيات المذكورة إليه المسماة (الكلمات الأصلية) وفي هذا الكتاب (سبرا طابا) أي (أمل صالح) أو (بشارة جيدة أو حسنه) وذلك عوض عن (أيودوكيا)(2) فلدينا وثيقتان فقط في اصل أنشودة الملائكة وهما كتاب (لوقا) وكتاب (قودشا).
ليت شعري أي واحدة من هاتين الوثيقتين المستقله إحداهما عن الأخرى هي اكثر اعتباراً وأخرى بالاعتماد عليها ؟
لو كانت الملائكة في الحقيقة قد أنشدت (أمل صالح) لكان الواجب على لوقا أن يكتب عوضاً عن أيودوكيا ( (أيوه لبيس) وعلى الأصح (ايلبيدا آغسى) كما كتب بولص)(1) وبما أننا وقعنا بين وثيقتين متضادتين تناقض إحداهما الأخرى ، لا يمكننا أن نرجح إحداهما بغير مرجح .
لم يكن في الكنائس القديمة كتاب باسم إنجيل باللغة العبرانية ، أما الكلمة (أيودوكيا) فهي بالعبرانية راصون وهي تشتمل على معان مثل (رضا ، لطف ، انبساط ، مسرة ، حظ ، رغبة) وهي اسم لفعل ( رضا) المشابهة لكلمة (رضا) العربية فتكون النتيجة أن (أيودوكيا) المترجمة إلى اليونانية bona Volantas (حسن الرضا) قد تحولت وتأولت بعد ذلك إلى كافة الألسنة بالعبارات التي تفيد المعنى المذكور .
أنا ادعي أولاً أن تأويل (أيودوكيا) على هذا الطراز لا يؤدي المعنى الحقيقي ، وثانياً انه من الجهل والمفتريات الكفرية بمكان .
أولاً : لا يقال في اليونانية لحسن الرضا (أيودوكيا) بل يقال ( ثليما) وكان يجب لمن يكتب ( ) أو ( ) المطابقة تماماً لحسن الرضا .
ففي هذا يكون تفسير أيودوكيا غلطاً وخطأ . ولعل الكنائس ولا سيما الأساتذة الذين يعرفون اليونانية من أهلها وغيرهم يعارضوني في ذلك فأقول : أن هذه الكلمة مركبة من كلمــتين (أيـو) بمعـنى (حسن ، جيد، صالح ، مرحى ، حقيقي ، حسن ملاحة) وأما كلمة (دوكيا) وحـدها فلا اعـرف لـها استــعمالاً في شيء من كــتب اللــغة ، وإنــما توجــد كلمــة ( أو دوكوئه) وهي بمعــنى (الحمـــد ، الاشـتهاء ، الشوق ، الرغبة، بيان الفكر)(1) وها هي ذي الصفات المشتقة من هذا الفعل ( دوكسا) وهي حمــد، محمــود ، ممــدوح ، نفيـــس ، مشـــتهى ، مرغــوب، مجيد ، والآن لننـــظر مــاذا بيــن أنبيــاء بني إســـرائيل من الأفــكار والمــعاني في الألفــاظ حمـد محمد محمود(*) .
أنا لا اعلم بوجود رجل تاريخي يحمل اسم احمد ومحمد قبل ظهور النبي (الأخير الأعظم) صلى الله عليه وسلم ، وبناء على ذلك فان اختصاص حضرة النبي الأكرم بهذا الاسم الجليل (محمد) لا يمكن أن يكون من قبيل المصادفة والإتفاق ، ولو قال قائل أن أبوي النبي سمياه محمداً قصداً لأنهما قرءا كتب الإنجيل ، ومن هناك علما انه سيأتي نبي باسم محمد ، لكان من المحال أن يصغي لقوله أحد .
وهنا أريد أن أفتش في كتب العهد القديم العبرانية المكتوبة قبل ظهور الإسلام بألفين أو ثلاثة الآلف سنة عن المعنى الحقيقي لهذه الألفاظ العربية (حمد ، احمد ، محمد) وعما تشتمل عليه كلمة (إسلام) في اللغة الرسمية السماوية من المعاني الواسعة فان كلمتي (احمد ومحمد) أيضاً تحتويان على ذلك المقدار من المعاني .
لا تحمد لا تطمع في بيت جارك (خروج 17:20) أن ترجمتهم التركية تنهى عن النظر بالشهوة والحسد ، وذلك غلط، لان نص الآية لا تشته زوجة جارك
( ) تحت ظله باشتياق جلست (نشيد الإنشاد 3:2) حمده ( ) ( الحمد ، الاشتهاء ، الاشتياق ، التعشق ، التلذذ ، الانشراح .
( ) الله اشتهى هذا الجبل أو الجبل الذي اشتهاه الله
(مزامير 16:68) .
( ) حمد الإعجاب ، الاشتهاء ، الانبساط ، الانشراح ، الرضا ، حمد ، محمد، مليح ، جميل المنظر ، حميد المنظر
(تكوين 9:2) .
(حمد وشمن) مرغوب ، مشتهى ، مرضي ، مطلوب ، مرغوب
(أمثال 20:21) والحال انهم قد ترجموا الكلمتين (هتاوا ، هاوا) من الباب نفسه بكلمة (ايبيثوميا) اليونانية التي هي أيضاً بمعنى الشهوة والاشتهاء .أذن فان (الإصحاح السبعين) يترجم الكلمتين (حمد) و (اهوى) كلتيهما بالكلمة (ايبيثوميا) . ( ) وباليونانية (ايبيثوميا) احمد من الذهب أي أشهى من الذهب .
( ) كل (محمدتنـا) جرجت . وفي اليونانيــة ( )
(اشعيا 11:64) تحب الدقة في انهم يترجمون كلمة (محمديتو) التي في الآية المذكورة أعلاه بـ (اندوكساهيمون) .
أذن فمحمد بمعنى Glorieax, IIIustre, Fameux الفرنسية . أي أن علماء اليهود الذي ترجموا كلمة (محمد) العبرانية مرة بمشتهى ومرة بمرغوب وأخرى براض ومرضي ، يعبرون عنها الآن بلفظ (أيندكسوس) فالصفة (أيندوكسوس) المذكورة تحتوي على الصفات الجميلة كالاسم (محمد ، احمد ، امجد ، ممدوح ، محتشم ، ذو الشوكة) والبروتستانت ترجموا هذه الصفة الجميلة بجملة (كل نفائسنا صارت خراباً) .
أذن فالكلمات ( ) أو( ) (المحمدة الاحمدية) أو ( ) الحمدة التي ذكرها لوقا بمقابلة (احمد ، محمد) كلها الاسم المبارك الذي ترنمت به الملائكة إشارة وأخباراً بنبي آخر الزمان(*) .

أن عبارة (حسن الرضا) لها كل المناسبة إلى (محمد وأحمد) فقط. لأنه إذ كان قد وجد في جماعة الأنبياء من ظهرت فيه هذه المعاني : طيب ومقدس حري بتوجيه العالمين وجدير بحسن رضائهم وحائز على المحمدة وكل الصفات الجميلة بحيث يفيدهم ويرضيهم ويسرهم بكل ما يشتاقون إليه ، فهو محمد صلى الله عليه وسلم فان كان الذين لم يؤمنوا ولم يطيعوه بحسن رضائهم فمن ذا الذي يرضون من بعده ؟(*) وأما الذين يذهبون إلى الفكرة السقيمة ، إلى أن المقصود من (حسن الرضا) هو أن واجب الوجود كان سيء النية ، سيء الرضا ، حاملاً للبغض والعداوة والغضب على نوع الإنسان إلى حين ولادة المسيح ، وانه بعد ولادة المسيح غير هذه الصفات إلى ضدها وتصالح الناس ، فليتفكروا جيداً أن الجنود السماوية (ملائكة الله) يعلمون أن خالقهم منزه وبرئ من سوء النية والجهل وانهم يسبحونه ويقدسونه إلى ابد الآبدين .
وللحد بقية ان شاء الله وقدر.

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 3

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد )
-12-
الإســــــــلام
الإسلام : دين أساس إدارته وحكمه العدل المطلق الذي لا هوادة فيه ، لان الجرائم والجنايات تعاقب عليها يد العدالة ، ولكن الأشرار والمنافقين من المسلمين لا يزالون يسعون في الأرض فساداً ، ولم يخل زمن الخلفاء الراشدين - مثال للعدل المطلق الكامل - من مثل هذه الاختلافات والشقاق من الحروب .
أذن فماذا كانت تقصد الملائكة ؟ هل قصدت (سلام عليكم) (شلم لحن) كما يريد أن يحيي بعضنا بعضاً ، ويؤدي له رسوم المجاملة ؟ الناس يمكنهم أن يستعملوا ما يشاءون من الكلمات الرقيقة لأجل المجاملة ، ولكن لا حكمة ولا حاجة أبداً إلى ذلك في التبشير السماوي ، ولاسيما إذا كان من قبل جيش من الملائكة يترنمون في جو الأفلاك .

- 13 -
(ايريني) أي (الإسلام) هو الدين المبين ، وحبل الله المتين ، المكمل للإنسان جميع وسائل ترقيه المادية والمعنوية ، والكافل له سعادة الحياة والعيش الرغيد إلى الأبد .
مهما أكن حريصاً على التزام الاعتدال ، وعلى سوق القلم فيما لا يجرح عواطف المسيحيين ، فلا بد أن أكون معذوراً إذا ما تجاوزت أحياناً هذه الخطة .
رحماك ربي ! ما اكثر ما ينحي به أحرار الفكر(1) والموحدون في أوروبا وأمريكا على النصرانية من التحقير الشفهي ، والاعتداء التحريري ! ومن المعلوم بالضرورة أن مثل تلك المطاعن لا تقع في بلاد المسلمين كتركيا .
ما كان اجدر الكنائس بخدمة الإنسانية لو صرفت عنايتها في مجامعها الكبرى من مجمع نيقية إلى آخر مجمع للفاتيكان(2) عن فحص الأسرار والأشياء السحرية ووجهت همتها إلى المعاني العميقة للآية التي نحن بصدد التدقيق في معناها : كم كان للمسيح من طبيعة وإرادة ؟ هل كانت أمه مريم إذ كان في رحمها برئيه من الذنب المغروس أم لا ؟ عندما يتحول الخبز والخمر إلى لحم المسيح ودمه في القربان المقدس هل يفقدان جوهرهما أم أعراضهما فقط ؟ إذا كان عقد النكاح كارتباط المسيح بعروسه للكنيسة أبدياً فيكون افتراق الزوجين وانفصال أحدهما عن الآخر محالاً حتى الموت أم لا ؟ هل ينبثق الروح القدس من الآب وحده ، أم من الآب والابن معاً ؟ وأسفا على الكنيسة التي تشتغل بمثل هذه المسائل ؟
أذن فالملائكة أرادت أن تقول (سيؤسس دين الإسلام على الأرض)
أقول إلى رهبان البروتستانت وواعظيهم الذين يدعون المسيح جاء بالسلام أن مدعاكم غلط محض ، وان المسيح قد قال صريحاً وتكراراً انه لم يأت بالسلام بل بالسيف والنار ، والاختلاف والتفريق بين الناس ، فلا مناسبة للسلام بالمسيح ولا بالمسيحية ، ودونكم هذه النصوص .
(لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً (ايريني) على الأرض . ما جئت لألقى سلاماً بل سيفاً) (متى 34:10) وفي موعظة أخرى للمسيح (جئت لألقي ناراً على الأرض ، أتظنون أني جئت اعطي سلاماً على الأرض ، كلا أقول لكم ، بل انقساماً) (لوقا 12 : 49-53)
أن تدقيقاتنا ومطالعاتنا العميقة في هذا الموضوع مندرجة في الفصل العاشر ولكن اضطررت هاهنا عند تحقيق معنى الإنجيل إلى تدقيق في المعاني المهمة التي تتضمنها الآية المذكورة لا غير ، فأن الملائكة في هذه الآية تخبر وتعلن صريحاً بأنه سيظهر دين بأسم (الإسلام) و (السلم) .
فإذا كانت هذه الفكرة التي بيناها باطلة ، فالآية المذكورة ليست إلا نغمة لا معنى لها (حاشا) فما دامت النصرانية تعتقد أن الآية المذكورة وحي والهام من قبل الملائكة حقيقة ، فيجب علينا أن نقبلها مثلهم ، ونضطر إلى الاعتقاد بأنها أهم واعظم شأناً من أية آية في الكتب السماوية ، لان هذا الإلهام ليس من قبل نبي أو رسول أو ملك واحد بل هو الهام من قبل جمهور من الجنود السماوية يهللون ويترنمون بالذات ، فنحن على هذا مضطرون إلى قبول أن محتوياتها أيضاً عبارة عن تظاهرات كبيرة وتجليات مهمة جداً تتعلق بمنافع البشر وبنجاتهم في المستقبل .
ولنبين أن أنبياء الله قد استعملوا من قبل في أسفار التوراة (العهد العتيق) هذا المعنى اللغوي لكلمة (إسلام) بمادة هذا المصدر نفسه ومشتقاته وهي (سلم ، تسليم ، إسلام) العربية و (شلم ، شلوم) العبرانية ، و (شلم) السريانية ، على الوجه آلاتي :
(اشعيا 44 : 26 و 28) إتمام ، إكمال ، إكمال النقص ، الذهاب به إلى مكانه .(اشعيا 12:38) الإنهاء ، الإيصال إلى المنتهى .(أمثال سليمان 7:16) المصالحة ، الصلح مع .(يشوع 10 : 1 : 4) عقد الصلح والمصالحة ، التسليم والضبط .
فالإسلام عبارة عن الدين المتمم والمكمل للأديان السابقة والحاكم في الاختلافات الكائنة بين اليهودية والمسيحية والمصلح بينهما ، ومدخلهما في ضمن دينه المكامل المتمم ليكون الجميع سوية مسلمين لله ، مسلمين ومؤمنين .


أليس لهذه الآية رابطة بصورة بليغة بآية القرآن المجيد التي نزلت على حضرة خاتم الأنبياء في حجة الوداع ؟ وبلغها لأكبر مجتمع في عصره { اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }(*)
وللحديث بقية ان شاء الله وقدر

الأحد، 5 نوفمبر 2017

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 2

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد )
- 11 -
كيف ترجموا هذه الآية

كلما تقدمت في هذا المؤلف الوجيز تزعجني هاتان الواهمتان . الأولى هل يوجد من يشعر باني راغب في اكتساب الشرف والعظمة بنقد المفسرين والمترجمين ؟ والثانية - هل أنا مصيب في ترجمتي وعلى حق في تفسيري ؟ إن في مكتبة هذا العاجز نسخة من الكتاب المقدس بالعبرانية ونسخة من ترجمته بالسريانية الجديدة ونسخه ثالثه بالتركية مع نسخة من الإنجيل والتوراة باليونانية ولم أجد ما احتاج إلى مراجعته من المؤلفات في مكتبة بايزيد العامة لإكمال هذا العمل النافع . فأنا مضطر إلى الاكتفاء بما عندي من هذه الكتب . على أنه ليس في المطبعة حروف عبرانية ولا يونانية .
وها أنذا اشرع في المقصود وقبل أن ادخل في بيان شرح الآية التي نحن في صدد الكلام عنها وأبسط تدقيقاتي فيما سأورده في إثباتها بصورة مفصلة في الفصل العاشر - أراني مضطراً إلى تقديم بعض المقدمات الإيضاحية بعبارة مختصرة فأقول :
إن الرعاة السوريين الذين ذكروا في الآية لم يكونوا من خريجي أكاديمية اثينة وقد سمعوا جمهور الجنود السماوية يترنمون بتلك الأنشودة العجيبة فلا يمكن إذاً أن تكون الأنشودة باليونانية . هذا شيء لا يوجد من يعترض عليه ، ومن البديهي انهم كانوا يرتلون التسبيح باللغة السريانية . ولم يذكر أنشودتهم المهمة هذه متى ولا المبشرون الآخرون ، وان لوقا كتب موعظته باللغة اليونانية لأنه روماني أو لاتيني على ما هو معلوم من اسمه .
كلمتان وردتا في اللغة الأصلية للآية المذكورة لم يدرك أحد ما تحتويان عليه من المعاني تماماً ، فلم تترجم هاتان الكلمتان كما يجب في الترجمة القديمة من السريانية على وفق ما وقع في التراجم إلى اللغات الأخرى ، فبناء عليه يجب البحث عن نشيد الملائكة في اللغة الأصلية ، لان لوقا انما كتب كتابه متخذاً كثيراً من المؤلفات المتقدمة(1) مادة له ، ثم ان تلك المآخذ المتقدمة صارت عرضة لتنقيح وتصرف مراقب مجمع نيقية(2) الفاقد للمرأفة ، وبعد كل ما كان فان ترجمتها باليونانية وقعت على الوجه الآتي كما في (ترجمة بايبل سوسايتي) .
(الحمد لله في الأعالي ، على الأرض سلامة ، في الناس حسن الرضا)
ومن البديهي إن الملائكة لم ينشدوها باللغة اليونانية ، وإلا كانوا كمن يكلم الرعاة الأكراد في جبل هكاري باللغة اليابانية .
فلنبين الآن التفسير الصحيح الحقيقي للكلمتين (ايريني ، السلامة) و (أيودكيا ، حسن الرضا) فيا للعجب ! لكن انظروا أولاً إلى هذا التفسير الذي فسروه هم :
أولاً ، كلمة (دوكسا) مشابهة لكلمة (الحمد) في العربية والعبرانية والسريانية . وهي من الألفاظ المشتركة بين جميع اللغات السامية ، و (دوكسا) مشتقة من (دوكو) أو (دوكئو) .
وبناء على ذلك تكون التسبيحات ، بمعنى حمد وعقيدة وفكرة . والكلمة المستعملة في السريانية بمقابل (دوكسا) هي كلمة (تشبوحتا) وفي اللاتينية Gloria والفرنسيون والإنجليز والملل العربية تستعمل كلمات تشبهما .
كثيراً ما نصادف في صحائف كتب العهد القديم كلمات بعين الكتابة مشابهة ككلمات (حمد) و (احمد) و (محمد) فما يشابه (محمد) ما جاء في ملوك أول 6:20 وهوشع 16:9 ويوئيل 5:3 ومرائي ارميا 1 : 7و11) ... الخ .
فالأولى من الكلمتين اللتين هما موضوع بحثنا الآن هي (ايريني) فقد ترجمت بكلمات (سلامة) و(مسالمة) و (سلام) لكني لا افهم لماذا يترجم مترجموا (بايبل سوسايتي) اللفظ الواحد مرة (سلام) ومرة (سلامه) وأخرى (مسالمة) ؟
أن كلمة (ايريني) بمعنى (سلم) و (سلام) وهي من الألفاظ المشتركة بين جميع اللغات السامية(1) كما أن كلمة (احمد) كذلك موجودة في جميع تلك اللغات ، ففي السريانية (شلم) وفي العبرانية (شالوم) التي يستعمل في مقابلتها الغربيون المنسوبون إلى اللغات اللاتينية Pace, Paix, Pax, Peace .
من المعلوم أن لفظ (إسلام) يفيد معاني واسعة جداً ، ويشتمل على ما تشتمل عليه ألفاظ (السلم ، السلام) و (الصلح ، المسالمة) و (الأمن ، الراحة) أي ان من اسلم وجهه لله واجب الوجود يكون مسلماً ، وتزول من قلبه العداوة والخصومة التي يثيرها الكفر بالإيمان الذي يحل في قلب من اسلم مع الإقرار باللسان ، فهو للقلب راحة ، وفي الآخرة أمان ، ومن المسلمين المجاورين اطمئنان على العرض والنفس والمال . وهذا الإسلام يعطي راحة الفكر ، واطمئناناً للقلب ، وأماناً يوم القيامة .
أن الكلمتين (ايريني) و(شلم) تفيدان هذا المعنى بعينه ، وأما كلمة (إسلام ، سلام) فهي مع ما تشتمل عليه من المعاني التي شرحناها آنفاً باختصار تتضمن معنى زائداً وتأويلاً آخر أكثر وأعم وأشمل وأقوى مادة ومعنى ، ولكن قول الملائكة (على الأرض سلام) لا يصح أن يكون بمعنى الصلح العام والمسالمة . لان جميع الكائنات وعلى الأخص الحية منها ولاسيما النوع البشري الموجود على كرة الأرض دارنا الصغيرة هي بمقتضى السنن الطبيعية والنواميس الاجتماعية خاضعة للوقائع والفجائع الوخيمة كالاختلافات والمحاربات والمنازعات . وذلك لكي يتمتعوا بالحياة والرقى ، ويعلو قسطهم من قانون الترقى والتكامل ، وهذه النزعة الفطرية الضرورية من غرائز البشر تحدث لهم ضروب الاختلاف والتنازع ، وتحملهم على الشقاق والجدال والجلاد .

فمن المحال أن يعيش الناس على وجه الأرض بالصلح والمسالمة ، ولا يتمكن أي دين كان أن يضمن دوام السلم العام بين الأمم والأقوام حتى لو تعلقت إرادة الله عز وجل بذلك لاقتضى أن يبدل سننه الاجتماعية في طباع البشر ونظام معايشهم ويغير النواميس الطبيعية فيهم ويستبدل بها غيرها .
إن الحكومات المستريحة الآمنة المسالمة إذا لم تكن على حذر دائم من عدوها تكون مقضياً عليها بالتدلي والسقوط ، ولا تزال تتقهقر حتى تصير إلى البداوة والانحطاط أو الاضمحلال ، وإذا كانت الأمم لا تخشى اعتداءاً على حياتها أو عرضها أو مالها ، والحكومات الحاضرة لا تسحب للدماء ولا للنار حساباً ، فلماذا نراها منهمكة في المسابقة إلى الاختراعات الحربية المرعبة التي نشاهدها ، خرقوا جبال الألب من أسفلها وهي التي تمردت على ذكاء (بونابرت) و (انيبال)(1) وهمتهما ، وعبدوا للطريق فيها حتى صارت تمر منها القطارات بالكهرباء ، وتساق فيها الجيوش ليقيم كبار العرب - الذين سافروا من حضرموت إلى الصين- وجاءوا من اجداثهم ولينظروا إلى تلك البحار التي مخروا فيها والأمواج التي تسنموا غواربها ماذا يرون ؟ أما البحار فهي هي بعينها ، ولكن أي السفن أنشئت ، وأي الآلات اخترعت لطي تلك المسافات بالسرعة العجيبة ؟ والى الرياح العاتية والعواصف القاصفة في جو السماء ! هي وإن كانت باقية على حالها منذ القدم ، ولكن ليبصروا كيف أن الفن انفذ فيها التلغراف اللاسلكي وسخرها كخادم له ، ثم لينظروا هذه المناطيد والطيارات ، والمدرعات والغواصات والدبابات ، من مخترعات العقل والفن ، ما أوجدتها إلا الضراوة بالحرب ، وعدم الثقة في معاهدات الصلح ، والأمان من الحرب ، وإذاً يكون (السلام) الذي هتفت به الملائكة ليس عبارة عن الاستراحة والمسالمة الدنيوية ، او أن يدخل جميع الناس الكنيسة فيصبحون آمنين مرتاحين تحت إدارة الأساقفة والرهبان خدام (الأسرار السبعة) بل إن كان في الدنيا شيء قد اكتسب اكبر شهرة في اقتراف المظالم وإيقاد نيران العداوة فلا شك أنها الكنيسة ، أقول لا شك ، لان تلك حقيقة تاريخية ثابتة بالفعل ويقول المسيح نفسه (ما جئت لألقي سلاماً على الأرض) وأما الذين يصدقون بأنه سيتأسس صلح عام ، فأولئك هم عبيد الوهم والخيال .

وللحديث بقيةان شاء الله وقدر.

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد )

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد )
- 10 -
المبشر لوقا يبشر ( بالإسلام ) و ( بأحمد )
لننظر الآن في التأويل والتفسير الحقيقي للفظ إنجيل الذي يبشر بالسعادة الحقيقية وماذا يحتمل أن يكون القصد من كلمة (أمل) أو (ملكوت الله ؟ ) فاذا انكشف هذا السر نكون قد فهمنا روح الإنجيل ولبه . اسأل الله تعالى أن يمن على هذا المؤلف الأحقر بان يجل له نصيب الفخر بكشف هذه الحقيقة التي تعدل الدنيا وما فيها بأهميتها العظمى وقيمتها التي لا يساويها شيء - مع أنها ويا للأسف لم تزل حتى الآن مجهولة لدى كل من المسلمين والمسيحيين - وتمحيصها من التحريفات والتأويلات الفاسدة ، وابرازها بتمامها وصفائها بالأدلة القاطعة والبراهين المسكتة بصورة صريحة واضحة بحيث يفهمها كل أحد .
وهاأنذا أتحدى بإعلان وإظهار هذه الحقيقة جميع العالم وكافة روحانيي النصارى واشهر أساتذة الألسنة والعلوم الدينية في دور الفنون الموجودة في العالم المسيحي ، تسلية لقلوب المسلمين ، وتثبيتاً لإيمان الموحدين ، الذين أصيبوا بأنواع المصائب ، وأمسوا هدفاً للتحقير والطعن في هذه الأيام الأخيرة . وهاأنذا افتتح كلامي بالحمد والشكر وتحياتي مع روحي وحياتي مشفوعة مع شهادة أن لا اله إلا الله ، تلك الكلمة الطيبة كاملة التوحيد والإيمان الصحيح تقرباً إلى الله الواحد الأحد ، مكون الكائنات ، وواهب العقول والإفهام ، المطلع على خفايا السرائر والنيات ، جل جلاله ، وخدمة لدين حبيبه ومصطفاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأني قد عاهدت الله عز اسمه بأن اقف نفسي على خدمة هذا الدين المبين وخدمة أمته المظلومة ، والدعاء لها ، والله ولي الإجابة والتوفيق .
بعد هذا أقول :
جاء في لوقا انه ظهر في الليلة التي ولد فيها المسيح عليه السلام جمهور من الجنود السماوية للرعاة الذين كانوا في البرية يترنمون بهذا النشيد : (لوقا 14:2) (الحمد لله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ! وللناس أحمد)(1)
إن الذي فتح عيني هذا المحرر الفقير ، ووهب له مفتاح أبواب خزائن الإنجيل ، وكان له دليلاً في تتبع الأديان الأخرى ، وإمعان النظر في الإنجيل مرة أخرى ، هو هذه الآية آية الآيات الإلهية .
اني مطمئن بان هذه الآية الجليلة ستبعث اليقظة مع الحيرة والدهشة في قلوب كثير من المسيحيين كما وقع ذلك لي لأني واثق بأنه يوجد في هذه الملة اليوم أناس كثيرون برءاة من التعصب والسفسطة ، وانهم لا يتأخرون عن الإذعان والتصديق للكلام الحق ولا يترددون في قبول الفكر الصحيح وقتاً ما (*) 
وللحديث بقية ان شاء الله وقدر.

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل 1

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل - 16 - (وظيفة خاصة تنحصر في إصلاح الأمة الموسوية وإرشادها ونفخ الروح الجديدة وإعطاء اللدنات لدين...