السبت، 27 نوفمبر، 2010

حقيقة الكتاب المقدس2

أ - نص الكتاب المقدس
1 - عندما نتكلم هنا عن نص الكتاب المقدس فإننا لا نعني إلا ذلك النص الذي يطلق عليه " النص الأصلي " [أقدم النصوص]، وليست الترجمات التي نستخدمها إلا أننا نذكر كلمة النص الأصلي أو الأساسى بين علامتي تنصيص حيث لا يوجد على الإطلاق نص أو مصدر أساسي، وكل ما لدينا هي فقط مخطوطات يدوية قديمة تشير فقط إلى نُسخ منقولة بدورها عن نسخ أخرى منقولة أيضاً [أي منقولات من منقولات] لكتابات أكثر قدماً، ومن المحتمل أن تكون هذه المخطوطات أيضاً نسخاً منقولة بدورها عن نسخ أخرى.
2 - هذا " النص الأصلي " لم يكن بدايةً قد كتب في كتاب ( كما تشير إليه كلمة الكتاب المقدس والتي نشأت فيما بعد ) ، ولم يكن كتاباً واحداً ، ولكنه كان يتكوَّن من عدد كبير من الكتب المنفصلة عن بعضها البعض والتي لا يوجد في الأصل إرتباط بينها ، لذلك فإنه من الخطأ أن نتخيله ككتاب واحد، حيث إن الكتاب المقدس كما نقرأ في ترجمات اليوم قد قام بتجميعه العلماء من مخطوطات عديدة ، ومخطوطات ناقصة والتي يحتوي القليل منها على تجميع كامل للكتب الإنجيلية ، كما أن هناك البعض من هذه الأعمال الناقصة عبارة عن قصاصات بالغة الصغر لأجزاء من الكتاب المقدس .
3 - أما ما يخص العهد الجديد فإن النص الأصلي -وهو ليس لدينا كما ذكرنا من قبل - قد تكوَّن بين أعوام (50) و(200) بعد الميلاد، وهذه مدة كبيرة من الزمن بعد وفاة يسوع، بل إن (50) سنة لتعد أيضاً فترة زمنية كبيرة وفي هذا الزمن استطاعت بعض الأساطير أن تجد لها طريقاً تنتشر فيه ، في وقت لم يعد فيه شهود عيان عند تكوين معظم النصوص الأصلية ، وهنا يجب علينا أن نتذكر : كم من الأساطير نشأت فقط بعد عدة سنوات بسيطة من حريق Che Guevara !
وقد كتبت المخطوطات التي لدينا كلها (كما ذكرت حوالي 1500) بين القرنين الرابع والعاشر تقريباً (انظر Realencyklopädie صفحة 739)، ويمكننا فقط تخيل حقب زمنية تبلغ (300) عام ، [ فما بالكم إن وصل بعضها] إلى (1000) عام ! وبالطبع فإن هناك مخطوطات أقدم من هذا ولكن كان يجب على العِلم أن يضع حداً فاصلاً لهذا .
4 - يجب أن نؤكد قبل أي شيء أنه ليس لدينا ولو جزء صغير من أصل الكتاب المقدس وما لدينا هي فقط نسخ منقولة .
5 - تم فقد العديد من " المخطوطات الأصلية " وعلى الأخص أقدمهم وأحسنهم حالاً تماماً مثل الأصول .
6 - والنقطة السادسة والحاسمة أنه بين كل هذه المخطوطات اليدوية لا توجد مخطوطة واحدة ( !! ) تتفق مع الأخرى - ويقول القس شــورر عن هذا (صفحة 104) إن هذه المخطوطات تحتوي على أكثر من (50000) إختلاف (إنحراف وحياد من الأصل)، (ويذكر البعض الآخر (150000)، ويحددها يولشـر من (50000) إلى (100000) ،بل إن عدد الأخطاء التي تحتويها المخطوطات اليدوية التي يتكون منها كتابنا المقدس هذا تزيد عن هذا بكثير، مما حدا بشميث أن يقول: إنه لا توجد صفحة واحدة من صفحات الأناجيل المختلفة لا يحتوي "نصها الأصلي" على العديد من الإختلافات (ص 39) .
ونود هنا أن نذكر مثالاً لذلك ، وهو مذكور في لوقا 2 : 14 ( حيث لا يتسع المقام هنا لذكر كل الإختلافات ) :
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس الإيودوكيا [مضاف إليه] .
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبناس الإيودوكيا [مضاف إليه] .
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس الإيودوكيا
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس الإيودوكيا
المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام وفي الناس الإيودوكيا

والإختلاف الجوهري هنا ليس في إستخدام حرف الجر في أو (بـ) ولكنه في كون أيودوكيا مضافاً إليه أم مبتدأ [مُأخر مرفوع] ، فإذا ما كانت مرفوعه فلا بد أن يكون هذا من أفكار بولس ، أما إن كانت مكسورة [ أي مضافاً إليه كما في المثالين الأول والثانى ] فسوف يطابق هذا تعاليم يسوع تماماً والتي تقضي بأن السلام الداخلي يتعلق بالنية الحسنة للإنسان [1]، كما أنه يناقض تعاليم بولس القائلة : إن السلام غير مرتبط به ولكنه يرتبط فقط برضاء الله . ومن هنا قرر لوثر إختيارها مرفوعة لتناسب الرحمة الإلهية ، لذلك لم نقم نحن [الكلام للمؤلف] بترجمة كلمة إيودوكيا حيث أنه هناك إختلاف في ترجمتها ، فقد ترجمها لوثر بـ "الرضى" أما نحن فنفضل ترجمتها بـ " نقاء النفس " .

إلا أن الموسوعة الواقعية "
Realenzyklpädie " تذهب أكثر من ذلك فتقرر أن كل جملة تحتويها المخطوطات اليدوية تشير إلى تغييرات متعددة ، وهذا ما دعا هيرونيموس أن يكتب في خطابه الشهير إلى واماسوس شاكياً إليه كثرة الإختلافات في المخطوطات اليدوية " tot sunt paene quot codicos " وذكرها نستل /دوبشوش صفحة 42).

ويعلق يوليشر في مقدمته قائلاً إن هذا العدد الكبير الذي نشأ من المنقولات [المخطوطات] قد أدى إلى ظهور الكثير من الأخطاء ، ولا يدعو هذا للتعجب حيث إن تطابق شواهد النص " يكاد نتعرف عليه عند منتصف الجملة ! " ، ( صفحة 577 ) ، كما يتكلم بصورة عامة عن تغريب الشكل (ص 591)، وعن "نص أصابه التخريب بصورة كبيرة" (صفحات 578، 579، 591) ، وعن "أخطاء فادحة" (ص 581)، وعن "إخراج النص عن مضمونه بصورة فاضحة" [ص
XIII (13)]،الأمر الذي تؤكده لنا كل التصحيحات (التي يطلق عليها مناقشات نقدية) التي قامت بها الكنيسة قديماً جداً (ص 590).

وكذلك يذكر كل من نستل ودوبشوتس في كتابهما إختلافات مُربكة في النصوص (ص 42) ويؤكداه أيضاً في موسوعة الكتاب المقدس (الجزء الرابع ص 4993).

وبالطبع فإن كل هذه الأخطاء ليست على جانب كبير من الأهمية، ولكن من بينهم الكثير الذي يعد بجد ذا أهمية كبيرة (أيضاً شميث صفحة 39) .
7 - لا تشير المخطوطات اليدوية للكتاب المقدس والتي يطلق عليها "النصوص الأصلية" فقط إلى عدد لا يحصى من الإختلافات ولكن أيضاً إلى ظهور العديد من الأخطاء بمرور الزمن وعلى الأخص أخطاء النقل (وأخطاء الرؤية والسمع والكثير من الأخطاء الأخرى). الأمر الذي يفوق في أهميته ما سبق .

ويؤكد تشيندورف الذي عثر على نسخة سيناء (أهم النسخ) في دير سانت كاترين عام 1844 والتي ترجع إلى القرن الرابع : إنها تحتوي على الأقل على 16000 تصحيح ترجع على الأقل إلى سبعة مصححين أو معالجين للنص، بل قد وجد أن بعض المواقع قد تم كشطها ثلاث مرات وكتب عليها للمرة الرابعة .

وقد اكتشف ديلتسش، أحد خبراء العهد القديم و[أستاذ] ومتخصص في اللغة العبرية، حوالي 3000 خطأً مختلفاً في نصوص العهد القديم التي عالجها بإجلال وتحفظ.

وينهي القس شورر كلامه قائلاً : إن الهدف من القول بالوحي الكامل للكتاب المقدس، والمفهوم الرامي إلى أن يكون الله هو مؤلفه هو زعم باطل ويتعارض مع المبادىء الأساسية لعقل الإنسان السليم ، الأمر الذى تؤكده لنا الإختلافات البينة للنصوص ، لذلك لا يمكن أن يتبنى هذا الرأي إلا إنجيليون جاهلون أو مَن كانت ثقافته ضحله (ص 128)، وما يزيد دهشتنا هو أن الكنيسة الكاثوليكية مازالت تنادي أن الله هو مؤلف الكتاب المقدس.
وحتى أشهر آباء الكنيسة " أوجستين " قد صرح بعدم الثقة في الكتاب المقدس لكثرة الأخطاء ( التي تحتويها المخطوطات اليدوية)، حتى إذا ضمنت له ( وهو هنا يعني نفسه أساساً ) ذلك جهة أو مؤسسة لاتتبع الكنيسة .

لذلك لم يَعرف كتاب مثل هذه الأخطاء والتغييرات والتزويرات مثل ما عرفه الكتاب المقدس .

يقول أستاذ اللاهوت إيتلبرت شتاوفر في كتابه "رســالة" صفحة 84 فيما يتعلق بجزء محدد من الكتاب المقدس : " إن من يدرس القصة المتواترة المثيرة التي يسردها إنجيل يوحنا (8: 1-11) عن الخائنة، فإنه يتأكد من تكتم هؤلاء الرجال المسئولين عن الدوائر المختصة أو الجهات الكنسية لبعض تواترات يسوع المؤكدة (وهذا ما حدث بكل تأكيد؟)، فقد كانت الكنيسة تتمتع بمركزها القوي التي تحتاج إليه، ولم تستطع (آنذاك تماما مثل اليوم) أن تتخيل أن يسوع الناصرى كان لديه مركزاً آخر. أترى .. هل قال يسوع ...؟ (فهل يمكن لإنسان يفكر تفكيراً تاريخياً أن يوجه اللوم الي الكنيسه؟) ولكن هذا قد حدث يوم أن فرضت الرقابة المسيحية نفسها في بداية التاريخ الكنسي، ومن المحتمل أن تظل أيضا كلمات يسوع التي لاتؤيدها الكنيسة مفقودة إلي الأبد، أما ما تبقّي فقد نقحه أناس نزولاً علي إرادة السلطة الحاكمة بالزيادة أو النقصان، لذلك تدل فقرات الزنى عند إنجيل متى في الإصحاحين الخامس والتاسع عشر، ويدل الموقف المعاد للمرأة في إنجيل لوقاعلى كيفية تقدم علماء الأخلاق الصغار تقدما مدروساً في توسيع كلمات يسوع القديمة. وبالإختصار : فإن المسيحية المبكرة لم تلغ دون مبالاة مشكلة تقليدية مثل ما حدث في كلمات يسوع المتواترة عن الرجل والمرأة " .

وحتى الكتاب المقدس طبعة زيوريخ الشهير بتحفظه الشديد (إنظر صفحة 2 من هذا الكتاب) يعترف بأن ما يطلق عليه "النص الأصلي" يحتوي على الكثير من الأخطاء (انظر أيضاً ملحق
I الأرقام من 6 إلى 22) .
وترجع معظم هذه الأخطاء إلى أخطاء النقل أو القراءة غير المتعمدة ( وأيضاً إلى عدم الإنتباه أو الفهم الخاطيء عند الإملاء أو عدم توافر المعرفة باللغة القديمة أو طريقة كتابتها أو " التحسينات " ذات النية الحسنة ... وهكذا ) .

ومما لا خلاف فيه والأمر الذي سلم به العلم منذ زمن بعيد أنه يوجد فيما يطلق عليه "النص الأصلي" خاصة في العهد الجديد وعلى الأخص في الأناجيل [ الأربعة ] العديد من التحريفات، ولا خلاف هنا إلا في عدد هذه التحريفات .

كذلك كان يعتقد آباء الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية أن النصوص الأصلية قد إمتدت إليها يد التحريف في مواقع كثيرة عن عَمْد ( إنظر هولتسمان صفحة 28 ) ، كما اتهم ممثلوا الطوائف المختلفة بعضهم البعض بتحريفات " النص الأصلي " . وهذا لا يعني إلا إتفاقهم في أن النص الأصلي قد إمتدت إليه يد التحريف وكذلك إختلافهم وكذلك اختلافهم في تحديد (الشخص أو الهيئات) الذين قاموا بهذه التحريفات .

ويتفق كل جاد من علماء الكتاب المقدس الذين يمثلون كل الطوائف [ المسيحية ] على أن الكتاب المقدس يحتوي على عدد كبير من التحريفات خصوصاً العهد الجديد وهي تأتي نتيجة لحرص كل طائفة على تدعيم نظريتها العقائدية بمثل هذه التحريفات الأمر الذي أدى إلى إنشاء القواعد الإنجيلية لذلك .

أما كيزيمان فهو يتبنى الرأي الذي يتهم فيه الإنجيلين متى ولوقا بتغيير نص مرقس الذي أتيح لهم مائة مرة ( ! ) لأسباب عقائدية ( صفحة 229 وأيضاً 234 ) .
وكذلك يعترف الكتاب المقدس طبعة زيورخ ( الشعبية صفحة 19 ) أن بعض الناسخين قد قاموا عن عمد بإضافة بعض الكلمات والجمل ، وأن آخرين قد إستبعدوا [ أجزاءً أخرى ] أو غيروها تماماً .

وعلى ذلك يعلق كنيرم قائلاً : " إن علماء اللاهوت اليوم يتبنون الرأي القائل إن الكتاب المقدس قد وصلت إلينا أجزاء قليلة منه فقط غير محرفة" ( صفحة 38 ) .
ويقول هولتسمان : " لقد ظهرت تغييرات تعسفية مغرضة دون أدنى شك لأهداف تبريرية بحتة [لإظهار صحة عقائد طائفة محددة] " ( صفحة 28 ) .

كذلك أكد قاموس الكنيسة الإنجيلية ( جوتنجن 1956 تحت كلمة نقد الكتاب المقدس لسوركاو صفحة 458 ) أن الكتاب المقدس يحتوي على " تصحيحات مفتعلة " تمت لأسباب عقائدية ويشير بلذلك إلى مثال واضح جداً وهو الخطاب الأول ليوحنا (5 : 7) [ القائل : " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة : الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحداً" ] .

ويشير يوليشر في الصفحات من582 -591 كذلك إلى "التغييرات المتعمدة خصوصاً في نصوص الأناجيل حيث يقول: "إن الجاهل فقط هو الذى ينكر ذلك" (صفحة 591). كما أكد كل العلماء في المائة سنة الأخيرة حقيقة وجود العديد التغييرات المتعمدة التي لحقت بالكتاب المقدس في القرون الأولى الميلادية، ومعظم هؤلاء العلماء الذين أرادوا الكلام عن الكتاب المقدس ونشأته ونصه وقانونيته بصورة جدّيّة من لاهوتي الكنيسة .
وبهذه الطريقة وقع كثير من الإضافات والشطب ناهيك عن التغييرات. ويُتهم في ذلك جزئياً أشخاص كان يجب عليهم تصحيح أجزاء مختلفة من الكتاب المقدس على ضوء رأي محدد وتخمينها وتنسيقها مع بعضها البعض .

وقد ذكر نستل ودوشوتس ( صفحة 39 وكذلك صفحة 5 ) سلسلة لهذه التحريفات في أضيق نطاق ممكن ، لذلك وصفها هارنك بأنها غير مكتملة ( صفحة 235 ) .
أما علماء العصر الأكثر حداثة فهم يترفقون في حكمهم عليه ، لذلك فهم لا يطلقون عليها تحريفات بل يسمونها " تحريفات تمت عن علم " وهم بذلك يقومون بحماية المزورين ويُنسبون إليهم (بصفة عامة) " النيّة الحسنة " وبصورة وهمية الإتجار بكلمة الله (يوليشر صفحة 52) ، كما يؤكد قائلاً: " إن هذا يُعد تحريفا رسمياً " (صفحة 54).

والموضوع هنا لا يتعرض لإدانة أو تبرئة ولكنه يعالج واقعية وجود تحريف. وعلى كل حال فقد تم إخراج هذه التحريفات العديدة التي سبق ذكرها من بين الأقواس حيث تم معالجة النص المعنيّ بحسن نية للقيام بتحسينات وتصحيحات أخلت بالنص أساساً لأسباب عقائدية وكانت أحياناً أخرى بدافع من حسن النية .
وعلى ذلك فقد ظهر العديد من المواقع المختلفة التي قام بتصحيحها أحد المصححين في شكل مخالف تماماً لما قام به مصحح آخر، أو أعاد تصحيحها وهذا يتوقف على عقيدة المدرسة التي يمثلها.

وعلى أية حال فقد ظهرت فوضى تامة في النص وإضطراب لا يمكن معالجته نتيجة التصحيحات المختلفة وأيضاً الطبيعية مثل (تعدُّد الحذف والتصحيح والتوفيق ).
لذلك يعلن كيزيمان أن كل المحاولات التي ترمي إلى قراءة وصفية لحياة يســوع من الأناجيل فهي بائنة بالفشل، حيث تنعدم الثقة في التواتر لأبعد درجة يمكن تخيلها (صفحة 233) .

وعلى ذلك نجد أن تلك الفقرات كاملة أو أجزاء من الكتاب المقدس التي يعلن عنها علم "الكتاب المقدس" قد كتبت بعد ذلك ، وهذا ما أكده على سبيل المثال "الكتاب المقدس" طبعة زيورخ الشعبية في العديد من المواضع ، وهذا يعني أن مثل هذه المواضع قد أضافها كُتَّاب آخرون في سهولة ويسر [ مثل مرقس 16 : 9 - 20 ] .
ويتابع كنيرم قائلاً : " إن أقوال يســوع تبعاً لإنجيل يوحنا مختلفة إلى حد كبير " (صفحة 37)، وهذا لا يُشَكُ فيه البتة حيث إن الكتاب الذي نعنيه طبع في دار النشر "جوتهلف" [ أي دار نشر مسيحية ] ، ونؤكد مرة أخرى أن كل المؤلفين المذكورين ( باستثناء ديلتسش) كانوا لاهوتي الكنيسة أو لايزالون .

والجدير بالذكر في موضوع التحريفات هذا ولتجنب تكرار هذه المقولة نذكر الآتي : يُجمع علماء اللاهوت اليوم على أن أجزاء مختلفة من الكتاب المقدس لم يكتبها المؤلفون الذين يُعزى إليهم أسماء هذه الكتب .
لذلك يُعقد الإجماع اليوم على أنه :

أ - لم تكتب كتب موسى [ وهي الخمسة كتب الأولى من الكتاب المقدس وهي : التكوين والخروج واللاويّين وعدد وثنية ] بواسطته على الرغم من أن " موسى " يتكلم إلى حد ما بضمير المتكلم ( قارن على سبيل المثال تثنية 10 - 5 ، وكنيرم صفحة 37 ) .
 ب - كذلك يطلق كثيراً في الكتاب المقدس على الزبور " زبور داود " والتي لا يمكن أن يكون داود هو قائلها ( كنيرم صفحة 37 ) .
جـ - كذلك لا ينبغى أن تُنسب أقوال " سليمان " إليه ( كنيرم صفحة 37 ) .
د - ومن المسلم به أيضاً أن جزءاً [ بسيطاً ] فقط من كتاب اليسع يمكن أن ينسب إليه (كنيرم صفحة 37 ) .
هـ - وكذلك يبدوأن إنجيل يوحنا لم يكتبه يوحنا الحواري ( شميث صفحة 43 ) .
و - كذلك لم يكتب القديس بطرس الخطابات التي نسبت إليه لإعلاء مكانتها .
ز -ويمكن أن يقال نفس الشيء علىخطاب يهوذا وعلىخطابات بولس الوهمية المختلفة (شميث صفحة 42) .
وهذا الواقع يكفي لإثبات التحريفات الكبيرة البينة والمتعمدة ( وأيضاً الشخصية ) التي لحقت بالنصوص والتي لا يمكن لإنسان عاقل أن يدعي أن الله - تبعاً للتعاليم الكاثوليكية هو مؤلف كل أجزاء هذا الكتاب المقدس - قد أوحي بكل هذه التحريفات إلى كاتبيها، أو يدعي أنه لم يعرفها أفضل من ذلك .
وللحديث بقية إن شاء الله

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان1

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان: وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي ...