الجمعة، 1 مارس، 2013

الخطيئة الأصلية والكفارة والخلاص

يعتقد المسيحيون اليوم أن البشرية كلها قد ورثت الخطيئة عن أدم وحواء, والخطيئة الأصلية في تعريفهم هي أن الله تعالى أمر آدم ألا يأكل من أحدى أشجار الجنة, فأكل منها مخالفا" الأمر الإلهي.
تفاصيل القصة في سفر التكوين كما يلي:
1- الله تعالى خلق آدم ووضعه في الجنة وأنبت له الأشجار لطعامه:
(تكوين 2 :7 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. 8وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقاً وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. 9وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.)
2- أمر الله تعالى آدم ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر:
( تكوين 2 : 15وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. 16وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً 17وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ».)
3- أغوت الحية, أدم وحواء فأكلا من شجرة معرفة الخير والشر مخالفين أمر الله تعالى.
(تكوين 3 : 1وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» 2فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ 3وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا». 4فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». 6فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ.)
فأصبح عند أدم خطيئة يتوارثها الأبناء والأحفاد, والنصارى يعتقدون أن هذه الخطيئة كانت عظيمة جداً لدرجة أنها لا يمكن أن تُغفر بالوسائل العادية وكانت عظيمة جدا" لدرجة أن الله تعالى لم يجد طريقة ليغفرها !.
لقد كانت الطريقة الوحيدة الممكنة في المفهوم المسيحي حتى يغفر الله للبشرية هذا الذنب هي أن يُسلّم الله (نفسه أو ابنه) لكي يضربوه ويطعنوه ويذلّوه ويعلّقوه على الصليب وأخيراً قتله.
ويعتقد النصارى أن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي وجده الله أخيرا" لكي يغفر ويسامح البشر الذين يحبهم فضحى بابنه الوحيد من أجل أن يغفر الخطيئة العظيمة للبشرية !.
( يوحنا 3 : 16 لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.)
(1 كورنثوس 15: 3 - المَسيحَ ماتَ مِنْ أجلِ خَطايانا),( رومية 5: 6 - ماتَ المَسيحُ مِنْ أجلِ الخاطِئينَ).
يقول النصارى: إن الله أراد بالعدل أن يعاقب الإنسان وبالرحمة أن لا يعاقب الإنسان, فتجسد الله في صورة إنسان حتى يعاقب نفسه فيكون نفذ العدل والرحمة !!.
كتب عوض سمعان في كتابه " فلسفة الغفران: " لو كان في الجائز أن تقل عدالة الله وقداسته عن رحمته ومحبته اللتين لا حد لهما، فإن من مستلزمات الكمال الذي يتصف به، أن لا يتساهل في شيء من مطالب عدالته وقداسته، وبما أنه لا يستطيع سواه إيفاء مطالب هذه وتلك، إذن لا سبيل للخلاص من الخطيئة ونتائجها إلا بقيامه بافتدائنا بنفسه ".
قال كاتب الرسالة للعبرانيين (مجهول):( عبرانيين 9 : 22 وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!(.
بمعنى أن كل الأخطاء كان يتم التكفير عنها بذبائح طاهرة, والخطيئة الكبرى لم يكن يجدي معها الذبائح فكان خير ذبيحة للتكفير عنها هو يسوع المسيح الذي هو الإله المتجسد صاحب الدم الطاهر بدون خطيئة وهو أقنوم من الثالوث !!.
كتب أيضا" صاحب الرسالة إلى العبرانيين, أثناء حديثه عن الفداء:
( عبرانيين 9 : 14 فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!).
وكتب بطرس: ( 1 بطرس 1: 18 – 19 " عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَمَلٍ بِلاَ عيْب، ولا دنس دم: المسيح ").
الاعتراضات على هذا المبدأ ( الخطيئة الأصلية وتوارثها ):
1- يتضح من النص الخاص بالأكل من الشجرة أن الشجرة التي منع الله أدم أن يأكل منها هي شجرة معرفة الخير والشر, فكيف يتم حسابه على خطأه إن لم يكن يعلم الخير من الشر !!؟.

2- خير تمثيل لهذا المبدأ هو أن الخادم أخطأ فعاقبه سيده, ونتيجة لخطأ الخادم أصبح أبناء الخادم ملوثين بخطئه, ولمحبة السيد لأسرة الخادم ورحمته بهم (وعدله في أن يوقع العقاب ), قام السيد بعقاب ابنه (وليس ابن الخادم ), وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من الذنب !.
وفي المثال السابق لا نجد عدل ولا رحمة!!, فلا ذنب لأبناء الخادم ولا ذنب لابن السيد ولا داعي للفداء. فقد تم عقاب الفاعل أو العفو عنه وانتهى الأمر !.
وبالمثل الاعتقاد بالخطيئة والفداء, فالقول بأن عدل الله كان يتطلب أن ينزل العقاب على أحد, نقول العدل أن ينزل العقاب على الفاعل وليس على غيره. كما أن رحمة الله وقدرته على غفران الذنب تقتضي عدم عقاب البريء وغفرانه للذنوب ولا تقبل أن يتحمل الإنسان ذنب أجداده.
3- من الغريب أن يكون الحل الوحيد لكي تغفر خطيئة آدم ( حسب عقيدة النصارى)، عندما أكل من الشجرة هي أن يتم تعليق الإله على الصليب ليذوق الآلام, أليس الأعقل والأعدل أن يقول الله للمذنبين: تطهروا من أخطائكم وتوبوا إلي أقبلكم ؟ فلا يكون هناك قتل ولا صلب ولا فداء ؟, أم لا يستطيع الرب خالق الأرض والسماوات حسب اعتقادهم أن يغفر الأكل من الشجرة, ويغفر الزنى والقتل والاغتصاب والسرقة وغيرها فيما بعد !؟.

إن الحل الذي قدمه الإسلام لهذه القضية هو حل بسيط لا يتعارض مع قدرة وحكمة الله تعالى فقد قال الله تعالى في سورة طه: (..... وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) ).
في التفسير الميسر: ثم اصطفى الله آدم, وقرَّبه, وقَبِل توبته, وهداه رشده.
وقال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة : 37]في التفسير الميسر: فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ, ألهمه الله إياها توبة واستغفارًا, وهي قوله تعالى: (ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ) فتاب الله عليه, وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده, الرحيم بهم.
4- ذكر العهد القديم أن الله تعالىعاقب الله آدم وحواء نتيجة مخالفتهم أمره, فكان عقاب آدم, المشقة التي يعانيها في الدنيا, وعقاب حواء آلام الوضع واشتياقها لزوجها وتسلط الزوج عليها ولم يذكر أبدا" أن هذه الخطيئة ستتوارث.
(تكوين 3 : 16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ». 17وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. 19بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ».).
5- بينت نصوص العهد القديم أن كل إنسان يتحمل ذنبه وإثمه ولا يتحمل وزر غيره.
أ-(حزقيال 18 : 20 - 21 " النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون ").ب-( تثنية 24: 16 " لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل").ج- (إرمياء 31: 30 " بل كل واحد يموت بذنبه، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه ").د-(2 أيام25: 4 لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته ).
6- بين الكتاب المقدس أنه كان هناك الكثيرون الأبرار من ذرية آدم عليه السلام وأنهم في ملكوت الله بدون فداء ولا صلب!!:
أ- نوح عليه السلام, (تكوين 6 . 9 ..... وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ.)
ب- أخنوخ الذي رفعه الله إليه,( تكوين 5 : . 24 وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ. ).
ج- إبراهيم عليه السلام الذي باركه الله ,( تكوين 12 : 1وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. 2فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ».)
د- يوحنا المعمدان الذي قال عنه السيد المسيح حسب العهد الجديد ( متى 11 : 11 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ ) .
7- لم تأت أقوال السيد المسيح تتحدث عن الخطيئة والكفارة والخلاص فإن كان الفداء هو سبب نزوله وتجسده كما يدعون, فمن غير المعقول أن يخفى السيد المسيح هذا الأمر ولا يذكر أي شيء خاص بالفداء, ولا يعقل أن يأتي المسيح ليفتدي البشرية من خطيئة آدم ولا يذكر أسم "آدم" ولو مرة واحدة في الأناجيل ؟!.
إن أول من ذكر قصة الفداء والخلاص هو "بولس": (رومية 15 : 5-6 " ولكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا، فبالأولى كثيراً، ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب).
وكانت كتابة الأناجيل متأخرة عن رسائل بولس, وذكر كتبة الأناجيل أفكارهم وكلماتهم المستمدة من رسائل بولس, كما تم اختيار الأناجيل فيما بعد في القرن الرابع الميلادي التي لا تتعارض مع المعتقدات المسيحية التي تم استحداثها.

8- تعبير الخلاص والفداء, لم يكن يعني عند اليهود مفهوم التخلص من الخطيئة الأصلية التي لم تخطر عليهم ولم يذكرها أي من الرسل من قبل, فموسى عليه السلام كان فاديا" للشعب: ( أعمال 7 : 35 «هَذَا مُوسَى الَّذِي أَنْكَرُوهُ قَائِلِينَ: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيساً وَقَاضِياً؟ هَذَا أَرْسَلَهُ اللهُ رَئِيساً وَفَادِياً بِيَدِ الْمَلاَكِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فِي الْعُلَّيْقَةِ. ).

9- بين العهد القديم والعهد الجديد أن مغفرة الذنوب بالتوبة وليست بالتضحية والفداء.
أ- (حزقيال 18: 21-23" فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا، ")
ب- (متى 3 : 1 وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ .. قَائِلاً: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ..حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنّ وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.). معترفين بخطاياهم وليس معترفين بالخطيئة الأصلية.
ج- ( مرقس 1 : 4 كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. )
د- بين السيد المسيح أن التوبة هي الوسيلة المقبولة لغفران الذنوب فقال حسب العهد الجديد:
( لوقا 15: 7 أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب... " ).

فكيف يتم تجاهل أقوال الله حسب الكتاب المقدس وأقوال السيد المسيح ويتم فقط استخراج العقيدة من أقوال بولس الذي لم يقابل السيد المسيح !!؟, بولس الذي أسس المسيحية بمفهومها الحالي البعيد عن تعاليم السيد المسيح قائلا" تصالحنا مع الله بموت ابن الله على الصليب.( رومية5 : 10 " لأنه وإن كنا ونحن أعداء فقد صولحنا مع الله بموت ابنه).
من الذي فرض على الله تعالى قانون "أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم" ؟
متى قال الله لهم إنكم أعدائي وسأصالحكم بدم المسيح ؟؟
لقد كشف المسيح عن رسالته بأنه جاء يدعو الخطاة إلى التوبة وهذا هو نهج الأنبياء على مر العصور.
ولم يقل لقد جئت تكفيرا" عن الخطيئة !!.( متى 4 : 17 من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا لانه قد اقترب ملكوت السموات).
10- لم يذكر السيد المسيح أنه أتى ليقوم بعمل جديد خلافا" للرسل السابقين فقد أصر على الحفاظ على الوصايا والقوانين فقال:
(متى 5 : 17 لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس او الأنبياء.ما جئت لانقض بل لأكمل.(
لقد قال السيد المسيح للشاب الذي سأله كيف يدخل لملكوت الله:
( متى 19 : 17 فقال له لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا إلا واحد وهو الله.ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. )فلم يقل له آمن بالصلب والفداء وإنني هنا من أجل خطيئتكم, لم يقل له السيد المسيح اترك الوصايا وآمن فقط بالخلاص !!.
ولكن هذا ما قاله مؤسسي المسيحية ومنهم "أثناسيوس" الذي وضع قانونا" للإيمان يسير عليه النصارى ولا يتبعون تعاليم السيد المسيح.
فقرة من قانون الإيمان الأثناسي "القرن الرابع":«(1) كل منْ ابتغى الخلاص وجب عليه قبل كل شيء أن يتمسك بالإيمان الكاثوليكي (أي الإيمان الجامع العام للكنيسة المسيحية). (2) وكل من لا يحفظ هذا الإيمان دون إفساد يهلك بدون شك هلاكاً أبدياً. ..... وأيضاً يلزم له للخلاص الأبدي أن يؤمن بتجسد ربنا يسوع المسيح. (30) لأن الإيمان المستقيم هو أن نؤمن ونقرَّ بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله هو إله وإنسان. (31) هو إله من جوهر الآب، مولود قبل الدهور. وإنسان من جوهر أمه، مولود في هذا الدهر. (32) إلهٌ تام وإنسان تام، كائنٌ بنفس ناطقة وجسدٌ بشري. (33) مساوٍ للآب بحسب لاهوته، ودون الآب بحسب ناسوته. (34) وهو وإن يكن إلهاً وإنساناً، إنما هو مسيح واحد لا اثنان. (35) ولكن واحد، ليس باستحالة لاهوته إلى جسدٍ، بل باتخاذ الناسوت إلى اللاهوت. (36) واحد في الجملة، ليس باختلاط الجوهر، بل بوحدانية الأقنوم. (37) لأنه كما أن النفس الناطقة والجسد إنسان واحد، كذلك الإله والإنسان مسيح واحد. (38) هو الذي تألم لأجل خلاصنا ونزل إلى الجحيم (الهاوية أو عالم الأرواح). وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات، (39) وصعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الله الآب الضابط الكل. .....(44) هذا هو الإيمان الكاثوليكي الذي لا يقدر الإنسان أن يخلُص بدون أن يؤمن به بأمانة ويقيناً»..
جاء في تعريف قانون الإيمان الأثناسي "يُنسب إلى أثناسيوس الذي كان أسقف الإسكندرية من نحو سنة 328-373م ورئيس الحزب الأرثوذكسي المضاد لزعيم الهراطقة أريوس، ولكن العلماء المتأخرين أجمعوا على نسبته إلى أصل آخر ونسبوه إلى شمال أفريقيا إلى تابعي أغسطينوس. قال »شاف« إن صورته الكاملة لم تظهر قبل نهاية القرن الثامن."[1]
فلم تكن الخطيئة والفداء والخلاص من تعاليم السيد المسيح, ولم تكن قوانين الإيمان بالوحي الإلهي بل وضعها قساوسة في القرن الرابع الميلادي واستندوا على أهم ما فيها من تعاليم على رسائل بولس ورسائل آخرين بعيدا" عن تعاليم السيد المسيح.
نشأة عقيدة الصلب والفداء:
نتيجة للغلو والمحبة لشخصية السيد المسيح, اعتبرته بعض الطوائف (من غير اليهود) إلها", ثم نشئت عقيدة الصلب والفداء لوضع مبرر لنزول الإله.
ونظرا" لاعتياد اليونانيين والرومان تأليه الملوك والعظماء واعتقادهم بنظرية الفداء عن طريق أحد الآلهة أو ابن الله انتشرت هذه العقيدة المسيحية الجديدة في اليونان وإيطاليا.
فقد شاع في الوثنيات القديمة اعتبار بعض الملوك والعظماء أبناء للآلهة ومخلصين للشعوب من أزمات أو خطايا, وقد ذكر السير "آرثر فندلاي" في كتابه " صخرة الحق " أسماء ستة عشر شخصاً اعتبرتهم الأمم آلهة سعوا في خلاص هذه الأمم. منهم: أوزوريس في مصر 1700 ق.م، وبعل في بابل 1200ق.م، وأنيس في فرجيا 1170 ق.م، وناموس في سوريا 1160 ق.م، وديوس فيوس في اليونان 1100 ق.م، وكرشنا في الهند 1000 ق.م، وأندرا ني التبت 725 ق.م، وبوذا في الصين 560 ق.م، وبرومثيوس في اليونان 547 ق.م، ومترا (متراس)في فارس 400 ق.م.
كتب وول ديورانت في موسوعة قصة الحضارة:
استعاد الدين في القرن الثاني بعد الميلاد ما كان له من سلطان منذ أقدم العهود حين أقرت الفلسفة بعد أن غلبتها الأبدية والآمال البشرية بعجزها عن تحقيق تلك الأبدية وهذه الآمال، فتخلت عما كان لها من سلطان. وكان الدين قبل أن يستعيد سلطانه هذا قد انزوى وأخذ يغذي جذوره ويترقب الفرص المواتية به. ولم يكن الناس أنفسهم قد فقدوا إيمانهم، فقد قبلت كثرتهم الغالبة مجمل ما وصف به هو من الحياة الآخرة. وكانت تقرّب القرابين في خشوع قبل البدء برحلة من الرحلات، وتضع أبلة في فم الميت ليؤدى بها أجر عبوره نهر استيكس كما كانت تفعل في الزمن القديم. وكانت سياسة الحكم الرومانية ترحّب بالعون الذي تلقاه من الكهنة الرسميين وتسعى للحصول على تأييد الشعب بإقامة الهياكل الفخمة للآلهة المحليّة، وظلت ثروة الكهنة تزداد زيادة مطردة في جميع أنحاء فلسطين وسوريا، وآسية الصغرى؛ وظل السوريّون يعبدون هداد Hadad وأترجاتس Atargatis، وكان لهذين الإلهين مزار رهيب في هيرابوليس؛ وبقيت مُدن سوريا ترحّب ببعث الإله تموز وتنادي قائلة "لقد قام أدنيس (الرب)"، وتحتفل في آخر مناظر عيده بارتفاعه إلى السماء. وكانت مواكب أخرى من هذا النوع تخلّد آلام ديونيس وموته وبعثه بطقوس يونانية. وانتشرت عبادة الآلهة ما Ma من كبدوكيا إلى أيونيا وإيطاليا، وكان كهنتها يرقصون في نشوة عديدة على أصوات الأبواق والطبول، ويطعنون أنفسهم بالمدي، ويرشّون دماءهم على الآلهة وعبادها المخلصين ودأب الناس على خلق آلهة جدد؛ فألهّوا قيصر، والأباطرة، وأنطنيوؤس، وكثيراً من العظماء، وكثيراً من العظماء المحليين في حياتهم وبعد مماتهم. وأخذت هذه الآلهة يمتزج بعضها ببعض بتأثير التجارة والحرب فيزداد عددها ويعظم شأنها في كل مكان، وتُقام الصلاة بألف لغة لألف إله أملاً في النعيم والنجاة, فلم تكن الوثنية والحالة هذه ديناً واحداً، بل كانت أجمة من العقائد المتشابكة، المتناقضة، المتنافسة؛ وكثيراً ما كان يتدخّل بعضها في بعض وتختلط اختلاطاً متعمّداً مختاراً.
وثبتت عبادة سيبيل في ليديا وفريجيا، وإيطاليا، وأفريقية، وغيرها من الأقاليم، وظل كهنتها يخصون أنفسهم كما فعل حبيبها أتيس؛ فإذا أقبل عيدها الربيعي صام عبادها، وصلّوا، وحزنوا لموت أتيس؛ وجرح كهنتها سواعدهم، وشربوا دماءهم، وحمل الإله الشاب إلى مثواه باحتفال مهيب. فإذا كان اليوم الثاني ضجت الشوارع بأصوات الفرح الصادرة من الأهلين المحتفلين ببعث أتيس وعودة الحياة إلى الأرض من جديد، وعلا صوت الكهنة ينادي أولئك العباد: "قووا قلوبكم أيها العباد المتصوّفون، لقد نجا الإله، وستكون النجاة حظكم جميعاً". وفي آخر يوم من أيام الاحتفال تحمل صورة الأم العظمى في موكب للنصر، ويخترق حاملوها صفوف الجماهير تحييها وتناديها في روما باسم "أمنا" (Nostra Domina).
وكانت إيزيس الآلهة المصرية، والأم الحزينة، والمواسية المحبة، وحاملة هبة الحياة الخالدة، كانت هذه الآلهة تلقى من التكريم أكر مما تلقاه سيبيل؛ وكانت كل شعوب البحر الأبيض المتوسط تعرف كيف مات زوجها العظيم، وكيف قام بعدئذ من بين الموتى؛ وكان يُحتفل بهذا البعث السعيد في كل مدينة كبيرة قائمة على شواطئ هذا البحر التاريخي أروع احتفال وأفخمه؛ وكان عباده المبتهجون ينادون: "لقد وجدنا أوزريس من جديد". وكانوا يرمزون إلى أيزيس بصور وتماثيل تحمل بين ذراعيها حورس ابنها الإلهي، ويسمونها في الأوراد والأوعية "ملكة السماء"، و "نجم البحر"، و "أم الإله". وكانت هذه الطقوس أقرب العبادات الوثنية إلى المسيحية، لما انطوت عليه قصة الآلهة من الحنو والرأفة، وما اختصّت به طقوسها من الرقّة، وما كان يسود هياكلها من جو مرح خالٍ من العنف، وما تشتمل عليه صلواتها المسائية من ألحان موسيقية مؤثرة، وما يقوم به كهنتها حليقو الرؤوس ذوو الثياب البيض من أعمال البر والخير، وما كانت تتيحه هذه الآلهة لهؤلاء الكهنة من فرص لمواساة النساء وإدخال السرور على قلوبهنّ، ولترحيبها الشامل بالناس جميعاً على اختلاف أممهم وطبقاتهم. [2]
التناقض في الاستدلال على الخلاص في المسيحية:
يؤمن المسيحيّون بأن عيسى (عليه السلام) جاء ليعلم البشريّة كلها دين اللّه وليبين لهم الطّريق إلى الخلاص. ولهذا، فإن كلّ البشريّة مطلوب منها إتباع رسالته. والذين يؤمنون بصلب المسيح والفداء هم فقط الذين سيتم إنقاذهم.
1- بولس قال لا خير في العمل بالشريعة ولكن بالإيمان حتى إن إبراهيم عليه السلام لم ينفعه عمله.
أ- (رسالة بولس إلى رومية 3: 28 فنَحنُ نَعتَقِدُ أنَّ الإنسانَ يتبَرَّرُ بِالإيمانِ، لا بِالعَمَلِ بأحكامِ الشريعةِ.)
ب- (رسالة بولس إلى غلاطية 2 : 16 إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. )
ج- ( رسالة بولس إلى غلاطية 3 : 11 وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللهِ فَظَاهِرٌ، لأَنَّ «الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا». 12 وَلَكِنَّ النَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، بَلِ «الإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا».13 اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، )
د –( رومية 4 : 2 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ - وَلَكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ. )

2- السيد المسيح قال اعملوا واتبعوا الوصايا بما يتناقض مع أقوال بولس:
أ- عندما سئل السيد المسيح ما العمل لدخول ملكوت الله , قال اتبع الوصايا ( الناموس) , ولم يقل يكفيك الإيمان!: ( متى 19 : 16 وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17 فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». )
فعيسى (عليه السلام) لم يقل أبداً بنفسه: ((آمنوا بتضحيتي على الصليب وسيتم خلاصكم)). لم يقل لذلك الشاب: ((إنك فاحش شرير وخاطئ ولن تدخل الملكوت إلا من خلال الفداء بدمي وإيمانك بتضحيتي)). بل كرر له قوله: ((إحفظ الوصايا)) ولا شيء غير ذلك. إن كان عيسى قد هُيّأ وأُعِدَّ لهذه التضحية منذ الأزل، فلماذا لم يذكرها لهذا الشاب؟.
ب- أعلن السيد المسيح أنه لم يأت لينقض الناموس ( متى 5 : 17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. )
ج- أوصى السيد المسيح بالعمل بالوصايا وليس الإيمان فقط وترك الوصايا ( متى 5 : 19 فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. ).
د- يتوافق مع وصايا السيد المسيح رسالة يعقوب بالعهد الجديد ( يعقوب 2 : 14 مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَاناً وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ؟ هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ ).
(يعقوب 2 : 17 هَكَذَا الإِيمَانُ أَيْضاً، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. 18 لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ!» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. 19 أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20 وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ 21 أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22 فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ،)

أقوال السيد المسيح السابقة تتفق مع أقوال يعقوب وتتعارض مع أقوال بولس ولكن حسب أقوال بولس, تم وضع قوانين الإيمان التي يتم الرجوع لها !.
هل كان السيد المسيح يخدعهم حسب العهد الجديد ويطلب منهم الحفاظ على الوصايا, وجاء بولس فأخبر بالحقيقة أم أن بولس خالف المسيح عليه السلام ؟؟.

من الذي مات على الصليب!!؟؟
حسب العقيدة المسيحية ( السيد المسيح ) هو الإله المتجسد, فهو الله حسب مفهوم بعض الطوائف أو هو ابن الله حسب مفهوم البعض الآخر.
ويعتقدون أن الله عند نزوله ليفتدي البشرية أصبحت له طبيعة بشرية بجانب الطبيعة الإلهية.
والبعض قال إن له طبيعتين منفصلتين والبعض قال بل طبيعة واحدة تحتوي صفات الإله والإنسان.

السؤال الذي لا إجابة له عندما مات على الصليب بزعمهم هل الذي مات كان الإله أم الإنسان ؟؟ بمعنى آخر الذي مات هل هو الطبيعة الإلهية أم الطبيعة البشرية ؟.
هناك ثلاثة احتمالات فقط:
1- الذي مات: الإله فقط ( الطبيعة الإلهية ) .
2 - الذي مات: الإله والإنسان ( الطبيعتين ).
3 - الذي مات: الإنسان( الطبيعة الإنسانية ).

يرفض النصارى بشدة الاحتمال الأول والثاني قائلين إن الإله لا يموت.
( التثنية 32 : 40 حي أنا إلى الأبــد ).
(إرميا 10: 10 لَكنَّ الرّبَّ هوَ الإلهُ الحَقُّ، الإلهُ الحَيُّ والمَلِكُ الأزَليُّ.)
(حبقوق 1 : 12" ألست أنت منذ الأزل يا ربُّ إلهي قدوسي لا تموت"......)
( 1 تيموثي 6 : 16 الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ...)
بقي الاحتمال الثالث وهو أن الإنسان ( الطبيعة الإنسانية) هو الذي مات !!
والاعتراض على هذه الجزئية كالتالي:
أ-هذا القول يخالف ويعارض معتقد الأرثوذكس من أن للسيد المسيح طبيعة واحدة ولا يصح الحديث عن الصفات البشرية ( الناسوت ) كشيء منفصل عن ( الصفات الإلهية ) اللاهوت !!.
ب- إن كان الإنسان هو الذي مات على الصليب, فما هي التضحية التي قدمها الإله بزعمهم ؟؟.
ج- خطيئة البشر بزعمهم كيف يتحملها إنسان وقد جاءت النصوص واضحة:
(حزقيال 18 : 20 - 21 " النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون ").
(2 أيام25: 4 لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته ).
د- جائت أقوال العهد الجديد تذكر أن من مات وقام من الأموات هو الرب !! مما يخالف النصوص التي يوردها النصارى من أن الإله لا يموت !!!
- (ِ 1 كُورِنْثُوسَ 2 : 8 ..... لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْد )
- (ِ 1 كُورِنْثُوسَ 6 : 14 وَاللَّهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ ).
- (أفسس 1: 20 الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ،)
فذكر أن من أن من أقامه الله من الموت سيجلسه عن يمينه ! وبالطبع لن تكون الصفات البشرية أو الإنسان هو الذي سيجلس عن يمين الله !!
- ( ِرُومِيَة 4 : 24 ..الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. )
- ( الْعِبْرَانِيِّينَ 13 : 20وَإِلَهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ،)
مما سبق يتضح أن الزعم بأن من مات على الصليب ( حسب رأيهم ) هو الطبيعة الإنسانية فقط مرفوض ويتعارض مع نصوص واضحة بالكتاب المقدس.
فمن الذي مات حسب الكتاب المقدس ؟

تناقض أخر:
هل كان الله مع السيد المسيح كما قال أنه سيكون معه ؟ أم تركه كما صرح بذلك ؟.
( يوحنا 16 : 32 هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي.وأنا لست وحدي لان الآب معي.).
( متى 27 :46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني أي الهي الهي لماذا تركتني.).
قال الله تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً [النساء : 157].

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان1

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان: وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي ...