الخميس، 23 مايو، 2013

نـشـأة الـمـسـيـحـيـة


نـشـأة الـمـسـيـحـيـة

- المسيح :

- هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، ولد في بيت لحم على الأرجح، قريباً من بيت المقدس. وأسمه كما في القرآن الكريم وأحاديث المصطفى؛ عيسى ابن مريم. أما في الأناجيل التي بأيدي النصارى اليوم، فهو يسوع (بالسين المهملة) وأصلها بالعبرية يشوع بالمعجمة، ومعناه : المخلص.


- نسبه :

قد ذكر الله في القرآن أنه ابن مريم الصديقة البتول، ابنة عمران… أما النصارى، فلم يتّفقوا على نسبه؛ فتارة هو عندهم، ابن داود .. وتارة هو عندهم ابن يوسف ثم يزعمون أنه ابن الله …!
( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.. )

وعلى كل حال فلم يذكر نسب المسيح عندهم، في أناجيلهم الأربعة إلا في موضعين، أحدهما في إنجيل (متى) والآخر في (لوقا) ثم ترى فيه هذا الخلاف.. وقد حاول بعض رهبانهم التوفيق بين ما ذكروه في (متى) من أنه ابن داود، وما ذكروه في ( لوقا) من أنه ابن يوسف، بزعمه أنه ابن يوسف النجار !! الذي هو من نسل داود النبي عليه السلام.

فإذا قبلوا هذا الترقيع في عقولهم المتهافتة وناسبهم وظنوه توفيقاً .. وهو غير مقبول عندنا لأن المسيح هو ابن مريم من غير أب كما أخبر تعالى.. فكيف يوفقون بين هذه النسبة وبين كونه ابن الله بزعمهم.. ؟؟

وللعلم فقد أنكر المسيح نفسه، فيما نسبوه إليه في إنجيل
( متى 22/45) و ( مرقس12/37) و ( لوقا20/44) ، كونه ابن داود، ورب !! في آن واحد.

حيث سأل من يدعونه بذلك مستنكراً: ( " كيف يكون ابن داود وهو ربه " ؟؟؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة) أهـ..

ونحن بدورنا نسأل النصارى هذا السؤال الذي لم يجيبوا عليه في أناجيلهم بكلمة ؛ .. كيف يكون المسيح ابن يوسف.. وابن داود.. وابن من ذكروا إلى آدم ثم يكون بعد ذلك؛ ابن الله ؟؟؟

فقد ورد في إنجيل لوقا (3/24):
(وكان الناس يحسبونه ابن يوسف بن عالي بن متّات بن لاوي. بن مَلْكي، بن يَنّا، بن يوسُف .. إلى أن قالوا في رقم (38) .. ابن شيت بن آدم ابن الله !!!) أهـ .


فتأمل هذا الهراء، المسيح هو ابن المذكورين إلى آدم، وقد عددوا من المسيح إلى آدم (76) رجلاً من ضمنهم آدم ثم قالوا: (ابن الله !!) فعلى هذا الكفر والسخف، يكون جميع المذكورين عندهم من ذرية الله…!! ولم يعد هذا الكفر والبهتان مخصوصاً بمعتقدهم بالمسيح .

تعالى الله عما يقول ويفتري الظالمون علواً كبيراً.

فاعجب لهذه التناقضات الغريبة العجيبة في أناجيلهم التي يقدسها ملايين النصارى؛ وفي أي شيء ؟ في نسب أشهر وأخطر شخصية في تاريخ المسيحية.. وهذا أول اختلاف وتناقض يستفتح به الدارس لأناجيلهم …

وأحسن ما في خالد وجهه فقس على الغائب بالشاهد .


مريم الصديقة :

هي العذراء الصديقة البتول , كان والدها (عمران) عالماً جليلاً من علماء بني إسرائيل وكانت زوجته (حنّه) أم مريم، لا تحمل، فنذرت إن حملت، أن تجعل ولدها محرراً لله تعالى لخدمة بيت المقدس، فاستجاب الله دعاءها وحملت بمريم عليها السلام، قال تعالى
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(36) فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسنا } (آل عمران)

ثم توفي عمران، وابنته مريم صبيّة صغيرة تحتاج إلى من يكفلها، فخرجت أمها إلى المسجد فسلمتها إلى العُبّاد المقيمين فيه فكانت أبنة إمامهم ورئيسهم، فتنازعوا واختلفوا فيمن يقوم بكفالتها، ومع أن زكريا عليه السلام، نبّي ذلك الزمان كان أقربهم إليها؛ فهو زوج أختها وقيل زوج خالتها، ولكنه قطعاً للنزاع وافق على الاقتراع معهم على كفالتها.. فخرجت القرعة له..

قال تعالى
{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44) } (آل عمران) .

وترعرعت مريم في كفالة نبيّ الله زكريا ، ولما شبت اتخذت لها في المسجد مكاناً لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله تعالى فيه، وتقوم بسدانة البيت وخدمته حتى ضرب بها المثل في الاجتهاد في العبادة.. قال تعالى :
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17) } (مريم)

وقال تعالى
(وإذ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ(43) } (آل عمران).

وصار يظهر عليها لصدقها وعبادتها من الكرامات الطيبة الشريفة ما لفت انتباه زكريا.. فقد كان يدخل عليها فيجد من الطعام والفاكهة ما لم يكن موجوداً في ذلك الوقت، فيجد فاكهة الصيف عندها في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف..

قال تعالى:
{ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(37) } (آل عمران).


حملها بالمسيح:

وبينما هي ذات يوم في عبادتها إذ فاجأها جبرائيل رسول ربها بهيئة رجل حسن الصورة..

ففزعت منه وخافت أن يعرض لها وبادرت بالتعوّذ منه كما قال تعالى :
{ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17) قَالَت إنّي أَعُوذُ بِالرَحْمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيّا } (سورة مريم).

وفي هذا دلالة على عفافها وورعها وهي في ريعان شبابها إذ تتعوذ من تلك الصورة الحسنة السوية الفائقة الحسن ولا تخضع له بالقول.. كما هو حال أغلب من في مثل هذا العمر. قال بعض المفسرين : (كان تمثله على تلك الصفة ابتلاءً لها وسبراً لعفّـتها.. )
{ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20) قَالَ كَذلكِ قَالَ رَبُكِ هُوَ عَليًّ هيّنُ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً للنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرَاً مَقْضِيَّا (21) } (سورة مريم)

وقال تعالى:
{ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ(46)قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47) } (سورة آل عمران) .

وكيف كان حملها ؟

أخبرنا الله تعالى في القرآن أن ذلك كان بنفخة من الملك جبريل "روح القدس".

قال تعالى :
{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ(12) } (سورة التحريم).

وقال تعالى:
{ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا ءَايَةً لِلْعَالَمِينَ(91)} (سورة الأنبياء)

وقد ذكر المفسرون آثاراً عن غير واحد من السلف أن جبريل نفخ في جيب درعها، فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها..

ويذكر بعض أهل التاريخ أنها حملت به ولها من العمر ثلاثة عشرة سنة.. ويروي ابن كثير في البداية والنهاية أثراً أنّ ( يوسف النجار) الذي كان من الصالحين وكان ابن خال مريم فطن لحملها لما ظهرت مخايل الحمل عليها، وتنبه له فجعل يتعجب من ذلك عجباً شديداً، وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعفتها وعبادتها، وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج، فعرّض لها ذات يوم في الكلام..

فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟

قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول؟

ثم قال: فهل يكون شجر من غير ماء؟

قالت: نعم، فمن خلق الشجر الأول؟

ثم قال: فهل يكون ولد من غير ذكر.؟

قالت: نعم، إن الله خلق آدم من غير ذكر وأنثى..

قال لها : فاخبريني خبرك.

قالت: إن الله بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم.

وقد كان هذا الحمل المبارك كرامة لها من الله، اصطفاها به على نساء العالمين .. كما اصطفاها الله لدينها على نساء العالمين في زمانها وكان في الوقت نفسه بلاءً وامتحاناً.. فما أن فشي خبر حملها في بني إسرائيل، حتى افترى عليها اليهود وقذفوها وبهتوها..

فأتهمها بعضهم بيوسف النجار، وأتهما آخرون بزكريا عليه السلام.. ويذكر ابن جرير أنهم أرادوا قتله ففرّ منهم، فلحقوه حتى أمسكوا به ثم نشروه بالمنشار وقتلوه صلوات الله وسلامه عليه..

وقد عّدد الله أعظم جرائم اليهود، في سورة النساء وذكر فيها رميهم لمريم بالزنا فقال تعالى: { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) } (سورة النساء).


أما عن ولادتها للمسيح :

فقد قال تعالى :
{ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22) فَأجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا(26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا(27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا(28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(36) }. (سورة مريم).

فهذه معجزتان باهرتان افتتح الله بهما حياة هذا النبي الكريم، أولاهما ولادته من غير أب ،والثانية كلامه في المهد بهذه الكلمات التي يصّرح فيها بأنه عبد الله ورسوله..

وقد كانت معجزة ولادته من غير أب فتنة هلك فيها من هلك من الخلق، فاليهود طعنوا بسببها في مريم المطهرة البتول، ورموها بالزنا كما تقدم، فقالوا: إن الولد لا بد أن يكون له أب، والمسيح ليس له أب فلابد أن يكون أبن زنا عندهم..

وطوائف النصارى المختلفة غلوا بصاحب هذه المعجزة فجعلوه ابن الله .. وجميعهم مرتكس في حمأة الضلال.. وقد ذكر الله تعالى أقاويلهم في القرآن وبين كفرهم وضلالهم فقال:
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) } ( سورة التوبة )

وقال تعالى:
{ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(102) }

وقال عز وجل:
{ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(116) بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117) } (سورة البقرة).
وقال تعالى :
{ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4)مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا(5) } (سورة الكهف).

وقد سمّى الله تعالى ذلك شتماً كما في الحديث القدسي الذي يرويه البخاري في صحيحه :
( شتمني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، وكذبني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، أما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن لي كفواً أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته.)
وقال سبحانه:
{ قَالوا اتّخَذَ اللهُ وَلَدَاً سُبْحَانَه هُوَ الغَنيّ لهُ مَا فِي السَماواتِ وَمَا فِي الأرض إنْ عِنْدَكُم مِن سُلطان بِهَذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ(69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(70) } (سورة يونس).

وقال تعالى:
{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا(89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا(91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا(92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا(94) وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا(95) }. (سورة مريم).

وقد بيّن الله سبحانه بأن خلق المسيح من غير أب، وإن تعجب الناس منه واستعظموه، فهو هين على من خلق آدم من غير أب ولا أم.. وكذلك خلق حواء من ضلع زوجها آدم فقط.

فقال سبحانه:
{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(60)} (سورة آل عمران).

فهو عبد الله ورسوله، وأمه العفيفة الطاهرة الصديقة..

قال تعالى :
{ ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ[11] انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75) } (سورة المائدة).

وفي هذه الآية رد على اليهود والنصارى في تفريطهم وإفراطهم.. ففيها رد على النصارى في دعواهم أنه ابن الله .. ورد على اليهود في دعواهم انه ابن زنا، فهو رسول وأمه صديقة..

فتأمل شناعة قول اليهود والنصارى في هذا النبي وفي أمه ..

ثم تأمل قول المسلمين العادل الطاهر فيهما ؛ الذي تلقوه عن ربهم فلا يميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ..

وقد روي البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها) ثم يقول أبو هريرة [أي يقرأ] : { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم }

ولد المسيح قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بما يزيد قليلاً على (600) عام([12]) وبمولده يبدأ التاريخ المسيحي، وإن كان شهر الميلاد ويومه مجهولين، إذ لم يحدد عيد الميلاد الذي ابتدعه النصارى ويحتفلون به باقتراف الموبقات بتاريخ (25) ديسمبر – كانون أول من كل عام، إلا بعد عدة قرون من مولد المسيح عليه السلام.


- ختانه :

ولما بلغ المسيح ثمانية أيام ختن على عادة اليهود في ذلك الزمان .. وليس في أناجيلهم أنه عُمّد وهو طفل كما هي عادتهم في هذا الزمان .

ثم نشأ في كنف أمه في ربوة مرتفعة ذات استقرار وأمن وماء معين، كما قال تعالى:
{ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} (سورة المؤمنون).
ويذكر المؤرخون كما تروي أناجيل النصارى. أن مريم قد هاجرت بابنها وهو صغير، إلى مصر هرباً من (هيرودوس) الحاكم الذي عزم على قتل المسيح وهو صبي، لما سمع بنبئه، وقيل له إنه سيكون لهذا المولود سلطان على جميع اليهود، وبقيت هي وأبنها في مصر إلى أن هلك هيرودوس، حيث رجعت وأقامت معه في الناصرة وإليها ينسب النصارى..

كما يذكرون له في صغره، وقبل نبوته كرامات . لا سبيل إلى إثباتها بإسناد متصل، كما لا سبيل إلى إنكارها.. لثبوت ما هو أعظم منها.. كولادته لغير أب وكلامه في المهد..