الأحد، 15 أكتوبر 2017

ما هـو الإنجيل ؟؟2

ما هـو الإنجيل ؟؟


- 5 -
أغلاط مجمع نيقية العام
لما اعتبرت كتب العهد القديم منسوخة (*) ولم يكن للمتقين من المسيحيين كتاب لا محل للشك فيه ولا شبهة في صحته ، يهديهم صراط السلامة المستقيم ككتاب المسلمين الموصوف في الآية الكريمة بقوله تعالى { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } - تفرقت النصرانية إلى مئات المذاهب أو الملل المتضادة ذلك بأن الكنيسة التي كانت تملك كتاب مرقس لم تكن مطلة على صفة ولادة المسيح ولا على قيامه من القبر .
لان هذا الكتاب كان يحتوي على كثير من الوقائع كانت قد وقعت من مبدأ نبوة المسيح إلى أن وضع في القبر فقط (1) وكذلك الجماعة اليونانية التي كانت تملك كتاب يوحنا لا يمكنها أن تحيط خبراً بصفة ولادة المسيح ولا (الاعتماد) و(قربان القديس) من الأسرار السبعة .
فلنفكر في حالة الكنيسة التي بقيت اكثر من ثلاثة عصور وهي بغير كتاب ولا صاحب كتاب كيتيم مهمل لا كافل له ... لا نريد أن نبحث هنا عن العقائد والمذاهب العيسوية القديمة ، لكننا نبحث باختصار عن مجموعة الكتب التي برزت للوجود في العصر الرابع : إذ كان من تلك المسائل غير المتناهية والعويصة التي حلها وقررها مجمع نيقية المشهور المار الذكر ، ذلك المعمى العائد إلى (كتب العهد الجديد) .
يجب التفكير في دين بقي من تاريخ نشأته إلى 325 عاماً بغير كتاب ، كم يتأثر بالعقائد المتولدة من المنابع الخارجية وكيف يختل نظامه ويكدر صفاؤه الأصلي بالخرافات والروايات الكاذبة .
ان أغلاط مجمع نيقية العام كثيرة جداً ، تمكن (أثاناثيوس) الراهب الشاب من نصارى الإسكندرية إذ كان شماساً (1) من حضور المجمع المذكور . فجعل تاريخ الأديان السماوية شذر مذر . واجتهد (آريوس) رئيس الموحدين بالبرهنة على أن المسيح (مخلوق) وأنه (عبدالله) مستدلاً بما لديه من الآيات الإنجيلية وبتفاسير الأعزة والأباء من ايقليسيا (2) واعترف بهذه الحقيقة الثلثان وهم الموحدون الذين كانت تتألف منهم الأكثرية العظيمة في المجمع . ومن الجهة الأخرى قام رؤساء التثلثيين (3) وعلى رأسهم اثاناسيوس للبرهنة على أن المسيح إله تام وانه متحد الجوهر (4) مع الله ، مستنداً على آيات إنجيلية أخرى وعلى تفاسير الآباء من إقليسيا.
ادعى الموحدون أن كل الآيات والمحررات القديمة التي يدعى انها تؤيد التثليث وتجسد المسيح (1) محرفة وزائفة ، وبناء على ذلك طلبوا بكل شدة طي تلك الآيات والمحررات الكاذبة. وقد كان الممكن الأقرب إلى الحق أن تحل هذه المسئلة المهمة بأكثرية آراء (الآباء) المقدسة المتجاوز عددهم الألف بكونهم الممثلين لعالم النصرانية أجمع ومندوبيه ولكن لم يقترب ملتزموا التثليث الذي بقوا في هذه الأقلية من هذه الصورة من الحل ، فدخل قسطنطين (قونسطنطينوس)(2) الذي يريد الأمن والراحة لرعيته بأنه أول إمبراطور عيسوي ، ووصاهم بالكف عن الشقاق والنفاق ، وبأن يحلوا المسائل المتنازع فيها وفق الحق والأسس الإنجيلية ، بيد أن الحزبين المتخالفين كانا على ضد ذلك حتى انهم تدرجوا من المنازعة إلى المشاتمة ، ومن المجادلة إلى المجالدة والمضاربة ، وكان المأمول حينئذ تدخل سلطة جبرية من الخارج أو توسط صداقة ، بل كانت الحاجة أو الضرورة إذ ذاك داعية إلى أن يهبط ويحل على هؤلاء الآباء الروح القدس الذي حل على الحواريين بشكل ألسنة من نار وجعلهم بغتة يتكلمون أربعة عشر لسانا في (عيد الخمسين)(3) ولم يكن الذوات الحاضرون في المجمع الكبير واقفين على أربعة عشر لساناً فقط ، بل على نحو خمسين لساناً ، ومعظمهم غرباء عن اللسان اليوناني ، ولكن هيهات ! لم يأت ولم يظهر الروح القدس ولا الفار قليط كما يتدارك دين المسيح وكتابه وكنيسته ويحول دون هذا الانقلاب المدهش ! فقرر الإمبراطور أن يفصل في الأمر بالتدابير الشديدة بعد أن تبطن رأي صديقه ووطنيه البابا كاهن رومية الأعظم الذي يقال انه هو الذي قبله وأدخله في دين النصارى وكنيستهم .
وقد أخرج بأمر هذا الإمبراطور أكثر من سبعمائة من الرؤساء الروحانيين الموحدين من المجمع ونفي الكثير منهم ، وقتل آريوس مع المتقدمين منهم (*) ثم افترق الـ 318 عضواً الباقون أيضاً ثلاث فرق . وكان اعتراض فرقتين منهم على تعبير أثناسيوس (هوموسيون) أي (من جوهر واحد وإحدى الجوهر عيني الجوهر) ؟ وأخيراً تمكن المعارضون الخائفون من جند الإمبراطور وجلاده الشاهر السيف من النجاة بوضع امضاآتهم مع نواب البابا وفرقة اثناسيوس على الوثيقة المشهورة بعنوان (عقيدة نيقية)(1) المصرحة بالتثليث وبألوهية المسيح .
وهناك تقرر تعيين وتصديق كتب العهد الجديد على أساس رفض الكتب المسيحية الكثيرة المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة نيقية وإحراقها كلها . إذاً فانتخاب واختيار الكتب السبعة والعشرين وحدها من بين تلك الأكوام العظيمة من الكتب التي لا تسعها أية خزانة واحدة ورد الباقية منها ومحوها يجب أن تتحرى أسبابها في الأساس التاريخي الذي أجملناه هنا .
ان الجهة المستغربة بالماثلة للعينين فوق جميع مقررات المجمع الكبير وأعماله هي ان يعلم كيف انتحل الإمبراطور قسطنطينيوس لنفسه قبل الاعتماد بالنصرانية - أي في حالة كونه مشركاً - ذلك المقام الأعلى الخاص بنفخ الروح القدس وتعليمه وتصرفه في أثناء انعقاد مجمع رسمي له الصلاحية التامة لحل مشكلات العقائد الدينية والفصل فيها .
إن (أبو سيبوس) بسقبوس قيصرية الذي تقدسه الكنيسة وتمنحه لقب (سلطان المؤرخين)(2) كان صديق الإمبراطور فلا يمكن أن يكتب في حقه ما يغاير الحقيقة أو ما هو عبارة عن مفتريات .
وهذا المؤرخ يقول ان قسطنطين اعتمد حين كان أسير الفراش قبيل وفاته وان الذي عمده (أي نصره) صديقه الحميم (أبو سيبوس) بسقبوس (نيقوميديا) وأما الرواية القائلة بأن الإمبراطور المومى إليه قد اعتمد من قبل البابا (داماسيوس) في رومية فتعارض صحتها الرواية الأخرى القائلة بان المشار إليه توفي ولم يتعمد ، وعلى كل حال فان قول المؤرخ القيصري وثيقة اجدر بالقبول وأحرى بالاعتماد عليها ، وبنا ء على ذلك فان مؤسس عقيدة نيقية ليس الروح القدس بل هو ملك غير مسيحي (أي وثني أو ما حد هرطوقي) .
والغلط الثالث المدهش الذي ارتكبه مجمع نيقية الكبير ، هو كيفية تأسيسه (شكل حكومة)(1) للكنيسة ، فلو كان المجمع عرف أوامر المسيح الصريحة المنافية لهذا العمل في الأناجيل التي قررها واعتمدها بنفسه ، لم يكن ليجترىء على إحداث مقام خمس بطركيات قبل أن يحمر وجهه خجلاً ، لان عيسى عليه السلام لم يجوز البتة ابتداع أنظمة (تشكيلات) روحانية كهذه . بل قال صراحة لتلاميذه (رؤساء الأمم يسودونهم ، والعظماء يتسلطون عليهم فلا يكن هذا فيكم) (2).
هكذا عينوا ثلاثة بطاركة : الأول بسقبوس (بطرك) رومية ، والثاني بسقبوس إنطاكية ، والثالث بسقبوس الإسكندرية ، وبعد عصر واحد رفع إلى هذا المقام نفسه بسقبوس بيزانس - الذي اكتسب نفوذاً كبيراً بسبب إقامته في عاصمة الإمبراطورية القسطنطينية - وبسقبوس القدس ، حتى أن بطريرك بيزانس رفع إلى الترتيب الثاني ، ولم يزل في رقابة مع بسقبوس رومية حتى لقب نفسه أخيراً بلقب (البطريرك العام) وأما البروتستانت فبما أنهم يرفضون الرهبانية من أصلها وأساسها لا يقبلون كثيراً من أحكام نيقية ومقرراتها .

- 6 -
(مكانة الإنجيل في مذاهب الكاثوليك قليلة جداً)
إن كنيسة الكاثوليك قد فقهت منذ البدء حقيقة الكتب المسماة بالإنجيل وكله شأنها ، فهي تعترف بأن الكتب الإنجيليه الموجودة في عالم النصرانية لا تحتوي على جميع الوحي والإلهامات النازلة على المسيح ، ومن ثم تعتقد الكنيسة المذكورة أن قسماً من تعليم المسيح مندرج في السفر المسمى بالإنجيل بصورة الوحي والقسم الآخر قد عهد به إلى التلاميذ (الحواريين) ثم فوض بالتسلسل منهم إلى الكنيسة ، فماذا تكون إذن مكانة الإنجيل عند كاثوليكي يعتقد ان كاهن رومية الأعظم (1) وهو خليفة المسيح ومفسر الكتب المقدسة والأخبار أو النبوات الإلهية (2) الوحيد ، ويقتنع بان حل المسائل وفصل المشكلات الحادثة سواء أكانت في حق الإنجيل أو في حق الدين المسيحي يعود إليه وحده ! لذلك كان ملجأ الدين المسيحي ومستنده في نظر الكاثوليكي هو الحبر الأعظم البابا . ولكن المذاهب المسيحية الأخرى لا تقبل خلافة المسيح بهذه الصورة ولا يعرفون لهم مستنداً غير الكتب المقدسة .
وصفوة القول لا حكم للإنجيل في نظر الكاثوليك ، وأي حاجة إلى الكتب المقدسة لقوم يعتقدون أن كل ما قرره حبر رومية الأعظم الجالس على كرسي الخلافة البطرسية وحكم به فيما يعود إلى الأحكام والأخلاق العيسوية فهو قطعي تجب طاعته ، لأنه قد وهب من عند الله تعالى صفة العصمة ؟ (3) .
هذه العقيدة (عصمة البابا) هي التي تجعل البروتستانت يتهورون إلى درجة الجنون ، وهكذا يتخلص الكاثوليكي من جميع عقائد النصرانية وأسرارها التي لا تدرك ، نحن لا نبحث هنا عن مقدار تمكنهم في هذه العقيدة ولوازمها العملية والمحافظة عليها ، ولكن عند ما يورد العلماء الموحدون اعتراضاتهم بالحق على الكتب الإنجيلية ، ترى الراهب الكاثوليكي لا يأبى أن يقول متبسماً (أفرأيتم هذه الحجج ؟ أنه ليس لكم مفر ما لم تتقلدوا الذهب - أو الدين - الكاثوليكي) .
وللحديثبقية ان شاء الله وقدر.

الــلإلـه الـمـفـتـرى2

الــلإلـه الـمـفـتـرى ميلاد الرب : ( لقد خلق " الرب " من نسل داوود . . . عن ابنه الذي صار من نسل داوود من جهة الجسد ) . ( الر...