الخميس، 16 سبتمبر 2010

تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب 7

المزمور التاسع بعد المائة :
وفيه: " يا إله تسبيحي، لا تسكت ؛ لأنه قد انفتح علّى فم الشرير، وفم الغش. تكلموا معي بلسان كذب. بكلام بغض، أحاطوا بي، وقاتلوني بلا سبب. بدل محبتي يخاصمونني. أما أنا فصلوة. وضعوا علّى شراً بدل خير، وبُغضاً بدل حبي.
فأقم أنت عليه شريراً، وليقف شيطان عن يمينه. إذا حوكم فليخرج مذنباً، وصلاته فلتكن خطية. لتكن أيامه قليلة، ووظيفته ليأخذها آخر. ليكن بنوه أيتاماً، وامرأته أرملة. لِيَتِهْ بنَوُه تَيَهَاناً ويستعطوا. ويلتمسوا خبزاً من خِربهم. ليصطد المرابي كل ما له، ولينهب الغرباء تعبه. لا يكن له باسط رحمة، ولا يكن مُتَرَأّفُ على يتاماه.
لتنقرض ذريته. في الجيل القادم ليمح اسمهم. ليذكر إثم آبائه لدى الرب، ولا تمح خطية أمه. لتكن أمام الرب دائماً. وليقرض من الأرض ذِكرهم. من أجل أنه لم يذكر أن يصنع رحمة، بل طرد إنساناً مسكيناً وفقيراً، والمنسحق القلب ليميته.
وأحب اللعنة، فأتته، ولم يسر بالبركة، فتباعدت عنه. ولبس اللعنة مثل ثوبه فدخلت، كمياه في حشاه، وكزيت في عظامه. لتكن له كثوب يتعطف به، وكمنطقة يتمنطق بها دائماً. هذه أجرة مبغضي من عند الرب، وأجرة المتكلمين شراً على نفسي.
أما أنت يا رب السيد فاصنع معي من أجل اسمك. لأن رحمتك طيبة نجني، فإني فقير، ومسكين أنا، وقلبي مجروح في داخلي. كظل عند ميله ذهبت. انتفضت كجرادة. ركبتاي ارتعشتا من الصوم، ولحمي هزل عن سمن. وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إليّ وينغضون رؤوسهم.
أعني يا رب، إلهي. خلصني حسب رحمتك. وليعلموا أن هذه هي يدك، أنت يا رب فعلت هذا. أما هم فيلعنون. وأما أنت فتبارك. قاموا وخزوا. أما عبدك فيفرح. ليلبس خصمائي خجلاً وليتعطفوا بخزيهم كالرداء.
أحمد الرب جداً بفمي، وفي وسط كثيرين أسبحه، لأنه يقوم عن يمين المسكين، ليخلصه من القاضين على نفسه" ( المزمور 109/1 - 31 )
وهذا المزمور أيضاً يراه النصارى على علاقة بقصة الصلب، وأن المقصود في بعضه يهوذا، وهو قوله: " ووظيفته ليأخذها آخر، ليكن بنوه أيتاماً، وامرأته أرملة.. ويلتمسوا خبزاً من خربهم " وقد أحال عليه كاتب "أعمال الرسل" وهو يتحدث على لسان بطرس حين قال متحدثاً عن يهوذا: " لأنه مكتوب في سفر المزامير: لتصر داره خراباً، ولا يكن فيها ساكن، وليأخذ وظيفته آخر " ( أعمال 1/15 - 26 ).
وقد انتخب الحواريون بدلاً من يهوذا تنفيذاً لهذا الأمر يوسف ومتياس، وأقرعوا بينهما، فوقعت القرعة علي متياس، فحسبوه مكملاً للأحد عشر رسولاً. ( انظر أعمال 1/23 - 26 ).
إذاً فالنص في هذا المزمور متحدث عن يهوذا ولا ريب، وهذا صحيح، فهو يتحدث عن محاكمته " وإذا حوكم فليخرج مذنباً "، فمتى حوكم يهوذا إذا لم يكن هو المصلوب؟ والنص يتحدث عن محاكمته، وعن نتيجة محاكمته " لتكن أيامه قليلة، ووظيفته ليأخذها آخر ".
كما يتحدث المزمور عن وقوفه على الصليب، وعن يمينه شيطان، ذاك الذي كان يستهزأ به، (لوقا 23/39-43)، فمتى وقف شيطان عن يمين يهوذا، ومتى حوكم؟ إن لم يكن ذلك في تلك الواقعة التي تجلى فيها غضب الله عليه.
كما يتحدث المزمور عن ثوب اللعنة الذي لبسه يهوذا على الصليب "
ولبس اللعنة مثل ثوبه فدخلت، كمياه في حشاه، وكزيت في عظامه. لتكن له كثوب يتعطف به، وكمنطقة يتمنطق بها دائماً، هذه أجرة مبغضيّ من عند الرب، وأجرة المتكلمين شراً على نفسي"، لقد كانت اللعنة أجرته على عمله، فقد علق على الصليب، وكل معلق ملعون، كما في سفر التثنية " وإذا كان على إنسان خطية حقها الموت، فقتل، وعلقته على خشبة، فلا تبت جثته على الخشبة، بل تدفنه في ذلك اليوم، لأن المعلّق ملعون من الله " (التثنية 21/22-23).
ونص المزمور - كما رأينا - يتحدث في شطرين على لسان المسيح.
ففي الشطر الأول : يتحدث عن الأشرار الذين قاتلوه بلا سبب، ووضعوا عليه الشر بدل الخير.
وفي الشطر الثاني : يستمطر الداعي نفسه اللعنات على هذا الشرير، ويسأل الله الخلاص حسب رحمته حيث يقول في العدد 26 : (( أعِني يا رب، إلهي، خلصني حسب رحمتك.. )
 ثم يحمد الرب لأنه سيخلصه من الذين يريدون قتله : (( احمد الرب جدا بفمي وفي وسط كثيرين اسبحه. 31 لانه يقوم عن يمين المسكين ليخلّصه من القاضين على نفسه ))   العدد 31 من المزمور

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب :6


اَلْمَزْمُورُ الْحَادِي وَالأَرْبَعُونَ
 1طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمَِسْكِينِ. فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. 2الرَّبُّ يَحْفَظُهُ وَيُحْيِيهِ. يَغْتَبِطُ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَرَامِ أَعْدَائِهِ. 3الرَّبُّ يَعْضُدُهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الضُّعْفِ. مَهَّدْتَ مَضْجَعَهُ كُلَّهُ فِي مَرَضِهِ. 4أَنَا قُلْتُ: [يَا رَبُّ ارْحَمْنِي. اشْفِ نَفْسِي لأَنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ]. 5أَعْدَائِي يَتَقَاوَلُونَ عَلَيَّ بِشَرٍّ: [مَتَى يَمُوتُ وَيَبِيدُ اسْمُهُ؟] 6وَإِنْ دَخَلَ لِيَرَانِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَذِبِ. قَلْبُهُ يَجْمَعُ لِنَفْسِهِ إِثْماً. يَخْرُجُ فِي الْخَارِجِ يَتَكَلَّمُ. 7كُلُّ مُبْغِضِيَّ يَتَنَاجُونَ مَعاً عَلَيَّ. عَلَيَّ تَفَكَّرُوا بِأَذِيَّتِي. 8يَقُولُونَ: [أَمْرٌ رَدِيءٌ قَدِ انْسَكَبَ عَلَيْهِ. حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ]. 9أَيْضاً رَجُلُ سَلاَمَتِي الَّذِي وَثَقْتُ بِهِ آكِلُ خُبْزِي رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ! 10أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَارْحَمْنِي وَأَقِمْنِي فَأُجَازِيَهُمْ. 11بِهَذَا عَلِمْتُ أَنَّكَ سُرِرْتَ بِي أَنَّهُ لَمْ يَهْتِفْ عَلَيَّ عَدُوِّي. 12أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي دَعَمْتَنِي وَأَقَمْتَنِي قُدَّامَكَ إِلَى الأَبَدِ. 13مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ فَآمِينَ.
وهذا المزمور أحد الأسفار التي تحدثت عن المسيح، والذي اقتبس منه يوحنا في ثنايا حديثه عن يهوذا فقال متنبئاً بخيانته : " إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه، لست أقول عن جميعكم، أنا أعلم الذين اخترتهم، لكن ليتم الكتاب، الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه" (يوحنا 13/17-18)، فقد اقتبس من المزمور الواحد والأربعين الفقرة التاسعة وفيها : " رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع عليّ عقبه "، فالمزمور نبوءة عن المسيح بدليل قول المسيح : " لكن ليتم الكتاب " .
يبدأ المرنم مزموره بالتطويب قائلاً : " طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمَِسْكِينِ " أي سعيد هو الانسان الذي يعتني بالمحتاج ، فإنه سيتمتع ببركات كثيرة وهي أنه : " فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. 2الرَّبُّ يَحْفَظُهُ وَيُحْيِيهِ.يَغْتَبِطُ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَرَامِ أَعْدَائِهِ.3الرَّبُّ يَعْضُدُهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الضُّعْفِ .."
ثم يقدم المرنم بكل تواضع كلمات يتطلع بها الى الله كخاطىء ، لينال الرحمة والاستجابة ، إذ يقول : " أنا قلت يارب أرحمنى . اشف نفسي لأني قد أخطأت إليك " (مزمور 41/4) وجدير بالمؤمنين وعلى رأسهم الأنبياء الكرام أن يحيوا حياة الاعتراف لله مهما بدت حياتهم طاهرة.
يقول القس وليم مارش : " ولا يظن في قوله : (( أنا أخطأت إليك )) أن المرنم يشير إلى أي خطيئة خاصة أو اثم اقترفه ولكن المعنى على الأرجح انه يعبر عن شعوره بالخطأ وعدم الاستحقاق ولكنه يرجو رحمة الله واحسانه فقط . ( السنن القويم في تفسير اسفار العهد القديم )
ثم يتحدث المزمور عن أعداء المرنم ، وعن الخائن الذي وثق به، فيقول : " أَعْدَائِي يَتَقَاوَلُونَ عَلَيَّ بِشَرٍّ: [مَتَى يَمُوتُ وَيَبِيدُ اسْمُهُ؟] 6وَإِنْ دَخَلَ لِيَرَانِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَذِبِ. قَلْبُهُ يَجْمَعُ لِنَفْسِهِ إِثْماً. يَخْرُجُ فِي الْخَارِجِ يَتَكَلَّمُ. 7كُلُّ مُبْغِضِيَّ يَتَنَاجُونَ مَعاً عَلَيَّ. عَلَيَّ تَفَكَّرُوا بِأَذِيَّتِي. 8يَقُولُونَ: [أَمْرٌ رَدِيءٌ قَدِ انْسَكَبَ عَلَيْهِ. حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ]. 9أَيْضاً رَجُلُ سَلاَمَتِي الَّذِي وَثَقْتُ بِهِ آكِلُ خُبْزِي رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ! " (المزمور 41/5-9) لقد كان يهوذا تلميذ المسيح ، رجل سلامته أحد المتآمرين عليه.
لكن كمال المسيح وحسن طاعته لله نجياه من كيد عدوه، وأبطل مؤامرة يهوذا، فيقول المزمور: " أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَارْحَمْنِي وَأَقِمْنِي فَأُجَازِيَهُمْ. 11بِهَذَا عَلِمْتُ أَنَّكَ سُرِرْتَ بِي أَنَّهُ لَمْ يَهْتِفْ عَلَيَّ عَدُوِّي. 12أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي دَعَمْتَنِي وَأَقَمْتَنِي قُدَّامَكَ إِلَى الأَبَدِ. 13مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ فَآمِينَ. " (المزمور 41/ 10-13) لقد سُر به ربه، ولم يهتف عليه عدوه، بل بكماله وصلاحه كتبت له النجاة.

السبت، 11 سبتمبر 2010

تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب 5

المزمور التاسع والستون :
وهذا المزمور نبوءة أخرى تتناول حادثة الصلب، وهو نبوءة متحدثة عن المصلوب، فقد اقتبس منه كتاب الأناجيل، ورأوا فيه نبوءة عن المصلوب، تحققت – حسب رأيهم – في المسيح حين صلب، يقول يوحنا: " وكان إناء موضوعاً مملوءاً خلاً، فملأوا إسفنجة من الخل، ووضعوها على زوفا، وقدموها إلى فمه، فلما أخذ يسوع الخل قال: قد أكمل " (يوحنا 19/29-30)، أي كملت النبوءات والكتب، ومقصده ما جاء في الفقرة الحادية والعشرين من هذا المزمور، وفيها: " ويجعلون في طعامي علقماً، وفي عطشي يسقونني خَلاًّ  "، فالمزمور نبوءة عن المصلوب بشهادة يوحنا، فمن تراه يكون المصلوب : المسيح البار أم يهوذا الخائن؟
السفر وحده كفيل بالإجابة عن السؤال، وفيه يهتف المصلوب ويصرخ بيأس يرجو رحمة الله الذي لم يستجب له، فيقول: " خلصني يا الله، لأن المياه قد دخلت إلى نفسي، غرقت في حمأة عميقة وليس مقر، دخلت إلى أعماق المياه، والسيل غمرني، تعبت من صراخي، يبس حلقي،كلّت عيناي من انتظار إلهي، أكثر من شعر رأسي الذين يبغضونني بلا سبب، اعتزّ مستهلكيّ أعدائي ظلماً،حينئذ رددت الذي لم أخطفه....".ويذكرنا المزمور بصراخ المصلوب اليائس "إلهي إلهي لماذا تركتني"، وقد يبس حلقه وكلت عيناه، وما من مجيب، ويعجب المصلوب لحال أولئك الذين أبغضوه وعلقوه بلا سبب، فقد جاء ليدلهم على المسيح فإذا به يؤخذ بدلاً عنه، من غير أن يصنع سبباً واحداً يستحق بغضهم له وصلبهم إياه.
لكنه يعلم أن سبب ما حاق به هو حماقته وذنوبه والعار، عار الخيانة الذي غطاه، فيقول: " يا الله أنت عرفت حماقتي، وذنوبي عنك لم تخف، غطى الخجل وجهي، صرت أجنبياً عند إخوتي، وغريباً عند بني أمي،... أنت عرفت عاري وخزيي وخجلي، قدامك جميع مضايقي، العار قد كسر قلبي فمرضت، انتظرت رقة فلم تكن، ومعزين فلم أجد، ويجعلون في طعامي علقماً، وفي عطشي يسقونني خَلاًّ " ( المزمور 69/5 - 21 )، فمن هو صاحب الحماقة والذنوب والعار والخزي والخجل، من هو ذاك الذي كسر العار قلبه، إنه ذاك الذي سقوه الخل وهو على الصليب، هل يعقل أن نقول : إنه المسيح؟ لا، إنه يهوذا الخائن.
لكنه لا ييأس فيواصل الصراخ والاستجداء طالباً من الله الخلاص، مستعيناً فقط برحمة الله التي تسع كل شيء، ولكن بلا فائدة " لأن غيرة بيتك أكلتني، وتعييرات معيّريك وقعت عليّ، وأبكيت بصوم نفسي، فصار ذلك عاراً عليّ، جعلت لباسي مسحاً، وصرت لهم مثلاً، يتكلم فيّ، الجالسون في الباب وأغاني شرّابي المسكر، أما أنا فلك صلاتي يا رب في وقت رضا، يا الله بكثرة رحمتك استجب لي بحق خلاصك، نجني من الطين، فلا أغرق نجني من مبغضيّ، ومن أعماق المياه، لا يغمرني سيل المياه، ولا يبتلعني العمق، ولا تطبق الهاوية عليّ فاها، استجب لي يا رب، لأن رحمتك صالحة، ككثرة مراحمك التفت إليّ، ولا تحجب وجهك عن عبدك، لأن لي ضيقاً، استجب لي سريعاً، اقترب إلى نفسي، فكها، بسبب أعدائي افدني" (المزمور 69/ 9-18).
وتأتيه نتيجة دعائه وخيانته، إذ يقول السفر: " لتصر مائدتهم قدامَهم فخاً، وللآمنين شركاً، لتظلم عيونهم عن البصر، وقلقل متونهم دائماً، صبّ عليهم سخطك، وليدركهم حمو غضبك‏، لتصر دارهم خراباً، وفي خيامهم لا يكن ساكن، لأن الذي ضربته أنت هم طردوه، وبوجع الذين جرحتهم يتحدثون، اجعل إثماً على إثمهم، ولا يدخلوا في برِّك، ليمحَوا من سفر الأحياء، ومع الصديقين لا يكتبوا " (المزمور 69/22-28).
فمن تراه يكون هذا الهالك الذي صارت مائدته فخاً وشركاً للآمنين، لكن عميت عيونهم عن البصر، فلم تبصر الصديق، وهو ينجو، لقد باء الخائن بالإثم، وأصبحت داره خراباً، ومحي اسمه من سفر الأحياء، فمات ولم يستجب له، كما حذف من قائمة الصديقين، فكتب مع الأشرار الهالكين، فمن تراه يكون؟ إنه يستحيل أن يكون هو المسيح.
ثم يعود المزمور ليحدثنا عن المسيح الذي نجاه الله، فيقول عن نفسه: " أما أنا فمسكين وكئيب، خلاصك يا الله فليرفعني، اسبح اسم الله بتسبيح، وأعظمه بحمد، فيستطاب عند الرب أكثر من ثور بقر ذي قرون وأظلاف، يرى ذلك الودعاء، فيفرحون، وتحيا قلوبكم يا طالبي الله، لأن الرب سامع للمساكين، ولا يحتقر أسراه " (المزمور 69/ 29-33)، لقد سمع الله دعاءه، وخلاص الله رفعه ونجاه، ففرح بنجاته المؤمنون، فالرب يسمع دعاء المساكين، لذا فهو يستحق المزيد من الحمد والتسبيح.
وقد يشكل على القارئ الكريم قوله: " أما أنا فلك صلاتي يا رب في وقت رضا، يا الله بكثرة رحمتك استجب لي بحق خلاصك.. استجب لي يا رب، لأن رحمتك صالحة، ككثرة مراحمك التفت إليّ "، فيرى خطأً أن هذا السائل المستغيث هو المسيح، وهذا فهم خاطئ، إذ السائل هنا يستغيث مستشفعاً بما سبق من صلوات له زمن صحبته للمسيح، ويشفعها بطلب الرحمات من الله الرحيم كثير الرحمات، وهو الحبل الوحيد الذي يتشبث به الغريق ، ولو كان خائناً فاجراً.
أما المسيح عليه الصلاة والسلام فكان في دعائه المستجاب يستشفع بكماله وصلاحه وعبادته لله، ومنه قوله: " اقض لي يا رب كحقي، ومثل كمالي الذي فيّ " (المزمور 7/8)، ومثله في المزمور الواحد والأربعين " أما أنا فبكمالي دعمتني، وأقمتني قدامك إلى الأبد، مبارك الرب إله إسرائيل، من الأزل وإلى الأبد، آمين فآمين" (المزمور 41/ 12).
وقد أوضحته المزامير في مواضع، منها قوله: " أذللت بالصوم نفسي، وصلاتي إلى حضني ترجع " (المزمور 35/13)، وفي المزمور الواحد والتسعين " أرفعه لأنه عرف اسمي، يدعوني فأستجيب له، معه أنا في الضيق، أنقذه وأمجده " (المزمور 91/14)، وكذا في المزمور العشرين اعتمد المسيح واتكل على صالح عمله وبره لله " ليستجب لك الرب في يوم الضيق. ليرفعك اسم إله يعقوب، ليرسل لك عوناً من قدسه، ومن صهيون ليعضدك، ليذكر كل تقدماتك، وليستسمن محرقاتك " (المزمور 20/3).

الخميس، 9 سبتمبر 2010

تقل الله منا ومنكم صالح الأعمال عيدكم مبارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إدارة مدونة من خير أمة الي كل نصراني عاقل،
ومنتديات العائدون الي الله تهنئ الأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك:
أعاده الله علينا وعليكم والأمة الإسلامية منتصرة في كل مجالات الحياة
وفك أسر الأسيرات فى الكنائس وأديرة الأنبا شنودة


عبدالله حجازي أبوعبدالرحمن



الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب :4

اَلْمَزْمُورُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ
(( 1اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ. 2أَقُولُ لِلرَّبِّ: مَلْجَإِي وَحِصْنِي. إِلَهِي فَأَتَّكِلُ عَلَيْهِ. 3لأَنَّهُ يُنَجِّيكَ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِ وَمِنَ الْوَبَإِ الْخَطِرِ. 4بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ. 5لاَ تَخْشَى مِنْ خَوْفِ اللَّيْلِ وَلاَ مِنْ سَهْمٍ يَطِيرُ فِي النَّهَارِ 6وَلاَ مِنْ وَبَأٍ يَسْلُكُ فِي الدُّجَى وَلاَ مِنْ هَلاَكٍ يُفْسِدُ فِي الظَّهِيرَةِ. 7يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ وَرَبَوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ. 8إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ الأَشْرَارِ. 9لأَنَّكَ قُلْتَ: [أَنْتَ يَا رَبُّ مَلْجَإِي]. جَعَلْتَ الْعَلِيَّ مَسْكَنَكَ 10لاَ يُلاَقِيكَ شَرٌّ وَلاَ تَدْنُو ضَرْبَةٌ مِنْ خَيْمَتِكَ. 11لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرْقِكَ. 12عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. 13عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ. 14لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. 15يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ وَأُرِيهِ خَلاَصِي. ))
في هذا المزمور نبوءة تصف عبداً قد جعل الله ملجأه . . وتقول هذه النبوءة إن الله سينجيه ويرفعه ويمجده، ويتفق المسيحيون على ان هذا المزمور هو نبوءة عن المسيح بدليل ان لوقا 4 : 10  ومتى 4 : 6  قد احالا عليه واقتبسا منه الفقرة 11 .
ان هذا المزمور يصرح بأن الله سينجي هذا العبد ويستجيب له ويطيل عمره . . . ومعنى ذلك أن الاعداء لا يتمكنون منه . . . أي ينجو منهم بمعونة من الله . . . لكن المسيحيين يقولون إن المسيح صلب . . . فكيف إذن تكون هذه النبوءة صادقه . . . مع انها تقول إن الله يستجيب للداعي وينقذه من الضيق ولن يصيبه أي شر ؟!!
ان المزمور الواحد والتسعون هو نبوءة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، واضحة في استجابة الله للمسيح، ورفعه للسماء على يد الملائكة قبل أن تصيبه يد أعدائه بأدنى شر، فلم يضرب ولم يبصق في وجهه، ولم يصلب، ولم يمت، عليه صلوات الله وسلامه.

الأحد، 5 سبتمبر 2010

تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب :3


اَلْمَزْمُورُ الْخَامِسُ وَالثَّلاَثُونَ
1خَاصِمْ يَا رَبُّ مُخَاصِمِيَّ. قَاتِلْ مُقَاتِلِيَّ. 2أَمْسِكْ مِجَنّاً وَتُرْساً وَانْهَضْ إِلَى مَعُونَتِي 3وَأَشْرِعْ رُمْحاً وَصُدَّ تِلْقَاءَ مُطَارِدِيَّ. قُلْ لِنَفْسِي: [خَلاَصُكِ أَنَا]. 4لِيَخْزَ وَلْيَخْجَلِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ نَفْسِي. لِيَرْتَدَّ إِلَى الْوَرَاءِ وَيَخْجَلِ الْمُتَفَكِّرُونَ بِإِسَاءَتِي. 5لِيَكُونُوا مِثْلَ الْعُصَافَةِ قُدَّامَ الرِّيحِ وَمَلاَكُ الرَّبِّ دَاحِرُهُمْ. 6لِيَكُنْ طَرِيقُهُمْ ظَلاَماً وَزَلَقاً وَمَلاَكُ الرَّبِّ طَارِدُهُمْ. 7لأَنَّهُمْ بِلاَ سَبَبٍ أَخْفُوا لِي هُوَّةَ شَبَكَتِهِمْ. بِلاَ سَبَبٍ حَفَرُوا لِنَفْسِي. 8لِتَأْتِهِ التَّهْلُكَةُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ وَلْتَنْشَبْ بِهِ الشَّبَكَةُ الَّتِي أَخْفَاهَا وَفِي التَّهْلُكَةِ نَفْسِهَا لِيَقَعْ. 9أَمَّا نَفْسِي فَتَفْرَحُ بِالرَّبِّ وَتَبْتَهِجُ بِخَلاَصِهِ. 10جَمِيعُ عِظَامِي تَقُولُ: [يَا رَبُّ مَنْ مِثْلُكَ الْمُنْقِذُ الْمِسْكِينَ مِمَّنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَالْفَقِيرَ وَالْبَائِسَ مِنْ سَالِبِهِ؟]. 11شُهُودُ زُورٍ يَقُومُونَ وَعَمَّا لَمْ أَعْلَمْ يَسْأَلُونَنِي. 12يُجَازُونَنِي عَنِ الْخَيْرِ شَرّاً ثَكَلاً لِنَفْسِي. 13أَمَّا أَنَا فَفِي مَرَضِهِمْ كَانَ لِبَاسِي مِسْحاً. أَذْلَلْتُ بِالصَّوْمِ نَفْسِي. وَصَلاَتِي إِلَى حِضْنِي تَرْجِعُ. 14كَأَنَّهُ قَرِيبٌ كَأَنَّهُ أَخِي كُنْتُ أَتَمَشَّى. كَمَنْ يَنُوحُ عَلَى أُمِّهِ انْحَنَيْتُ حَزِيناً. 15وَلَكِنَّهُمْ فِي ظَلْعِي فَرِحُوا وَاجْتَمَعُوا. اجْتَمَعُوا عَلَيَّ شَاتِمِينَ وَلَمْ أَعْلَمْ. مَزَّقُوا وَلَمْ يَكُفُّوا. 16بَيْنَ الْفُجَّارِ الْمُجَّانِ لأَجْلِ كَعْكَةٍ حَرَّقُوا عَلَيَّ أَسْنَانَهُمْ. 17يَا رَبُّ إِلَى مَتَى تَنْظُرُ؟ اسْتَرِدَّ نَفْسِي مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ وَحِيدَتِي مِنَ الأَشْبَالِ. 18أَحْمَدُكَ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ. فِي شَعْبٍ عَظِيمٍ أُسَبِّحُكَ. 19لاَ يَشْمَتْ بِي الَّذِينَ هُمْ أَعْدَائِي بَاطِلاً وَلاَ يَتَغَامَزْ بِالْعَيْنِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ.   20 لأَنَّهُمْ لاَ يَتَكَلَّمُونَ بِالسَّلاَمِ وَعَلَى الْهَادِئِينَ فِي الأَرْضِ يَتَفَكَّرُونَ بِكَلاَمِ مَكْرٍ. 21فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ. قَالُوا: [هَهْ هَهْ! قَدْ رَأَتْ أَعْيُنُنَا]. 22قَدْ رَأَيْتَ يَا رَبُّ. لاَ تَسْكُتْ يَا سَيِّدُ. لاَ تَبْتَعِدْ عَنِّي. 23اسْتَيْقِظْ وَانْتَبِهْ إِلَى حُكْمِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي إِلَى دَعْوَايَ. 24اقْضِ لِي حَسَبَ عَدْلِكَ يَا رَبُّ إِلَهِي فَلاَ يَشْمَتُوا بِي. 25لاَ يَقُولُوا فِي قُلُوبِهِمْ: [هَهْ! شَهْوَتُنَا]. لاَ يَقُولُوا: [قَدِ ابْتَلَعْنَاهُ!] 26لِيَخْزَ وَلْيَخْجَلْ مَعاً الْفَرِحُونَ بِمُصِيبَتِي. لِيَلْبِسِ الْخِزْيَ وَالْخَجَلَ الْمُتَعَظِّمُونَ عَلَيَّ. 27لِيَهْتِفْ وَيَفْرَحِ الْمُبْتَغُونَ حَقِّي وَلْيَقُولُوا دَائِماً: [لِيَتَعَظَّمِ الرَّبُّ الْمَسْرُورُ بِسَلاَمَةِ عَبْدِهِ]. 28وَلِسَانِي يَلْهَجُ بِعَدْلِكَ. الْيَوْمَ كُلَّهُ بِحَمْدِكَ.
وهذا المزمور شاهد آخر لدى المسيحيون من حيث انه يتحدث عن المسيح، فقد اقتبس منه يوحنا في إنجيله، حين نسب للمسيح قوله : " وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي، لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم: إنهم أبغضوني بلا سبب " (يوحنا 15/24-25)، وهذا الاقتباس من الفقرة 19 من المزمور ، وفيها : " ولا يتغامز بالعين الذين يبغضونني بلاسبب "، فهو متحدث عن المسيح باتفاق النصارى، وبشهادة يوحنا.
فهل كان المزمور نبوءة عن المسيح المصلوب، أم كان بشارة بنجاته عليه الصلاة والسلام؟
ان هذا المزمور نجد فيه الآتي :
أولاً : المرنم يطلب خلاص الله ويفرح لاستجابته ( اعداد 1 - 10 )
ثانياً : أعداء المرنم ( اعداد 11 - 16 )
ثالثاً : صلاة المرنم ( أعداد 17 - 28 )
أولاً : خلاص المرنم وفرحته
( أعداد 1 - 10 )
يقول المزمور متحدثاً عن دعاء مؤمن محتاج إلى رعاية ربه وحمايته له من أعدائه، فيقول: " خاصِمْ يا رب مخاصِمي، قاتِلْ مقاتلي، أمسك مجناً وترساً، وانهض إلى معونتي، وأشرِع رمحاً، وصُد تلقاء مطارديّ، قل لنفسي: خلاصكِ أنا " (المزمور 35/1-3).
ويطلب ذلكم الداعي المؤمن من ربه أن يقع عدوه في الشبكة التي نصبها، ويطلب من الله أن يؤيده بالملائكة، فيقول : " ليخز وليخجل الذين يطلبون نفسي، ليرتد إلى الوراء، ويخجل المتفكرون بإساءتي، ليكونوا مثل العصافة قدام الريح، وملاك الرب داحرُهم، ليكن طريقهم ظلاماً وزلقاً، وملاكُ الرب طاردهم، لأنهم بلا سبب أخفوا لي هوة شبكتهم، بلا سبب حفروا لنفسي، لتأته التهلكة وهو لا يعلم، ولتنشب به الشبكة التي أخفاها، وفي التهلكة نفسها ليقع " (المزمور 35/4 -8 )، لقد طلب من الله طلبة في شأن عدوه، طلب منه أن يقتله بشبكته التي نصبها، أي في ذات المؤامرة التي سعى فيها، فهل استجاب الله لوليه أم خيبه؟
السفر يجيب بوضوح أن الله استجاب له ، والمرنم بيتهج بخلاصه ونجاته " أما نفسي فتفرح بالرب، وتبتهج بخلاصه، جميع عظامي تقول: يا رب، من مثلك المنقذ المسكين ممن هو أقوى منه؟ والفقير والبائس من سالبه؟ ( مزمور 35 / 9 - 10 )
نعم .. لقد استمع الله واستجاب لدعاء المسيح فأخزى وأخجل الذين يطلبون نفسه ، المتفكرون بالاساءة اليه ، كيف لا وملاك الرب داحرهم ؟
ثانياً :  أعداء المرنم
( اعداد 11 - 16 )
يصف المرنم الأعداء الأشرار ، بأنهم يشهدون عليه ظلماً باتهامات خيالية وأمور يجهلها ،  فيقول : " شهود زور يقومون، وعما لم أعلم يسألونني، يجازونني عن الخير شراً، ثكلاً لنفسي" (المزمور 35/11 - 12)
يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لهذه الفقرة : " ربما أُتهم داود بالخيانة والتمرد والاشتراك مع الوثنيين في عبادتهم ، بهذا كان شاول يثير رجال الدولة والشعب ضد رجل الله ظلماً ( 1 صم 24 : 17 ) وعندما جاء مسيحنا اتهموه أنه بعلزبول رئيس الشياطين ، وأنه صانع شر ، ومسبب فتنة ومحرض على عدم دفع الجزية لقيصر ... وهو لا يعلم شيئاً عن هذا كله ، أي لم يمارس شيئاً من هذا ! ( من تفسير وتأملات الآباء الأولين ص 588 )
لم يكن المرنم يتوقع مثل هذه المعاملة من الذين عمل معهم الخير ، فقد جازوه عن الخير ( ثكلاً ) أي اذلالاً لنفسه ، وهو الأمر الذي تكرر مع المسيح ، فقال لليهود : " أعمالاً كثيرة أريتُكم من عند أبي ، بسبب أي عمل منها ترجموننيي ؟ "
ويواصل المرنم حديثه عن اعداءه فيقول : " أَمَّا أَنَا فَفِي مَرَضِهِمْ كَانَ لِبَاسِي مِسْحاً. أَذْلَلْتُ بِالصَّوْمِ نَفْسِي. وَصَلاَتِي إِلَى حِضْنِي تَرْجِعُ. 14كَأَنَّهُ قَرِيبٌ كَأَنَّهُ أَخِي كُنْتُ أَتَمَشَّى. كَمَنْ يَنُوحُ عَلَى أُمِّهِ انْحَنَيْتُ حَزِيناً. " ( مزمور 35 / 13 - 14 )
فعندما كان أعداء المرنم يمرضون كان يتذلل أمام الله سبحانه بالصوم والصلاة لأجلهم وهو يلبس المسوح ( وهي ثياب الحزن ) ليشفى الرب مرضهم . بكى معهم وعليهم وكأنه ينوح على أمه . ولكن صلاته رجعت إلى حضنه بالبركة عليه ، دون أن تحمل لهم أي بركة ، لأنهم كانوا يرفضون نعم الله . ( قارن متى 10 : 13 )
وفي صورة تُعبر عن التعب والضيق والشدة التي يمر بها المرنم مع اعدائه نجده يقول : " وَلَكِنَّهُمْ فِي ظَلْعِي فَرِحُوا وَاجْتَمَعُوا. اجْتَمَعُوا عَلَيَّ شَاتِمِينَ وَلَمْ أَعْلَمْ. مَزَّقُوا وَلَمْ يَكُفُّوا. 16بَيْنَ الْفُجَّارِ الْمُجَّانِ لأَجْلِ كَعْكَةٍ حَرَّقُوا عَلَيَّ أَسْنَانَهُمْ."  ( مزمور 35 / 15 - 16 )
عبارة : " فِي ظَلْعِي "  in my adversity  بحسب ترجمة الملك جيمس تعني في محنتي وضيقي وشدتي. لقد كانت محنة المسيح مع كهان الهيكل وكتبته في أورشليم واضحة جداً ، لقد اعتادوا مضايقته والاستهزاء به وشتمه والتجديف عليه ( مرقس 3 : 21 ، 22 ) وكانوا يحاولون الامساك به ليرجموه هكذا يقول يوحنا : " فرفعوا حجارة ليرجموه.أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازا في وسطهم ومضى هكذا " ( يوحنا 8 : 59 ) ويقول أيضاً : "  فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع يمشى بين اليهود علانية " ( يوحنا 11: 53-54 )
وعبارة : " فَرِحُوا وَاجْتَمَعُوا " تذكرنا بما حدث عندما ذهب يهوذا الإسخريوطي الى رؤساء الكهنة وقادة حرس الهيكل ، وتكلم معهم كيف يسلم إليهم المسيح ، حيث يقول لوقا إنهم فرحوا ( لوقا 22 : 5 ) وقد كانوا يجتمعون ضد المسيح شاتمين متآمرين وهو لا يعلم : " اجْتَمَعُوا عَلَيَّ شَاتِمِينَ وَلَمْ أَعْلَمْ " وعبارة : " مَزَّقُوا وَلَمْ يَكُفُّوا " تفيد استمرارية كلامهم الباطل ضد المسيح وانشقاقهم عليه وعدم توبتهم ، وهي بحسب الترجمة السبعينية هكذا : " they were scattered, but repented not " والمعنى هم ضلوا ولم يتوبوا .     A MODERN ENGLISH TRANSLATION OF THE GREEK SEPTUAGINT. Psalm
ثالثاً : صلاة المرنم
( أعداد 17 - 28 )
يعود المزمور للحديث عن صلاة المرنم والتي فيها يقول : "  يَا رَبُّ إِلَى مَتَى تَنْظُرُ؟ اسْتَرِدَّ نَفْسِي مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ ، وَحِيدَتِي مِنَ الأَشْبَالِ. "  ( مزمور 35 : 17 )
في وسط الضيق والشدة يصلي المرنم لله طالباً منه أن يسترد له نفسه التي كادت تضيع منه وذلك بأن يعيد لها الطمأنينة وأن يحفظ له حياته وحيدته من فم الأشبال المتوحشة المفترسة ( تأملات في سفر المزامير للقس الدكتور منيس عبد النور - الجزء الرابع )
" 18أَحْمَدُكَ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ. فِي شَعْبٍ عَظِيمٍ أُسَبِّحُكَ. 19لاَ يَشْمَتْ بِي الَّذِينَ هُمْ أَعْدَائِي بَاطِلاً وَلاَ يَتَغَامَزْ بِالْعَيْنِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ. 20 لأَنَّهُمْ لاَ يَتَكَلَّمُونَ بِالسَّلاَمِ وَعَلَى الْهَادِئِينَ فِي الأَرْضِ يَتَفَكَّرُونَ بِكَلاَمِ مَكْرٍ. 21فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ. قَالُوا: [هَهْ هَهْ! قَدْ رَأَتْ أَعْيُنُنَا]. 22قَدْ رَأَيْتَ يَا رَبُّ. لاَ تَسْكُتْ يَا سَيِّدُ. لاَ تَبْتَعِدْ عَنِّي. 23اسْتَيْقِظْ وَانْتَبِهْ إِلَى حُكْمِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي إِلَى دَعْوَايَ. 24اقْضِ لِي حَسَبَ عَدْلِكَ يَا رَبُّ إِلَهِي فَلاَ يَشْمَتُوا بِي. 25لاَ يَقُولُوا فِي قُلُوبِهِمْ: [هَهْ! شَهْوَتُنَا]. لاَ يَقُولُوا: [قَدِ ابْتَلَعْنَاهُ!] 26لِيَخْزَ وَلْيَخْجَلْ مَعاً الْفَرِحُونَ بِمُصِيبَتِي. لِيَلْبِسِ الْخِزْيَ وَالْخَجَلَ الْمُتَعَظِّمُونَ عَلَيَّ. 27لِيَهْتِفْ وَيَفْرَحِ الْمُبْتَغُونَ حَقِّي وَلْيَقُولُوا دَائِماً: [لِيَتَعَظَّمِ الرَّبُّ الْمَسْرُورُ بِسَلاَمَةِ عَبْدِهِ]. 28وَلِسَانِي يَلْهَجُ بِعَدْلِكَ. الْيَوْمَ كُلَّهُ بِحَمْدِكَ." (المزمور 35 / 19 - 28)
 لقد كان دعاء حاراً من العبد المؤمن ، وهو يطلب من الله العادل أن يخزي أعداءه الذين أبغضوه بلا سبب.
وقد استجاب الله له " أما نفسي فتفرح بالرب، وتبتهج بخلاصه، جميع عظامي تقول: يا رب، من مثلك المنقذ المسكينَ ممن هو أقوى منه؟ والفقيرَ والبائس من سالبه؟ ...أما أنا ففي مرضهم كان لباسي مسحاً، أذللت بالصوم نفسي، وصلاتي إلى حضني ترجع " (المزمور 35/9-13)، لقد شفع له عند ربه صلاته وصيامه ولباسه للمسوح عبادة لله وتذللاً.

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

تنبؤات المزامير بنجاة المسيح من الصلب 2

اَلْمَزْمُورُ الرَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ
اَلْمَزْمُورُ الرَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ
(( أُبَارِكُ الرَّبَّ فِي كُلِّ حِينٍ. دَائِماً تَسْبِيحُهُ فِي فَمِي. 2بِالرَّبِّ تَفْتَخِرُ نَفْسِي. يَسْمَعُ الْوُدَعَاءُ فَيَفْرَحُونَ. 3عَظِّمُوا الرَّبَّ مَعِي وَلْنُعَلِّ اسْمَهُ مَعاً. 4طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي وَمِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي. 5نَظَرُوا إِلَيْهِ وَاسْتَنَارُوا وَوُجُوهُهُمْ لَمْ تَخْجَلْ. 6هَذَا الْمِسْكِينُ صَرَخَ وَالرَّبُّ اسْتَمَعَهُ وَمِنْ كُلِّ ضِيقَاتِهِ خَلَّصَهُ. 7مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ وَيُنَجِّيهِمْ. 8ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ. 9اتَّقُوا الرَّبَّ يَا قِدِّيسِيهِ لأَنَّهُ لَيْسَ عَوَزٌ لِمُتَّقِيهِ. ....15عَيْنَا الرَّبِّ نَحْوَ الصِّدِّيقِينَ وَأُذُنَاهُ إِلَى صُرَاخِهِمْ. 16وَجْهُ الرَّبِّ ضِدُّ عَامِلِي الشَّرِّ لِيَقْطَعَ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ. 17أُولَئِكَ صَرَخُوا وَالرَّبُّ سَمِعَ وَمِنْ كُلِّ شَدَائِدِهِمْ أَنْقَذَهُمْ. 18قَرِيبٌ هُوَ الرَّبُّ مِنَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ وَيُخَلِّصُ الْمُنْسَحِقِي الرُّوحِ. 19كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. 20يَحْفَظُ جَمِيعَ عِظَامِهِ. وَاحِدٌ مِنْهَا لاَ يَنْكَسِرُ. 21الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ وَمُبْغِضُو الصِّدِّيقِ يُعَاقَبُونَ. 22الرَّبُّ فَادِي نُفُوسِ عَبِيدِهِ وَكُلُّ مَنِ اتَّكَلَ عَلَيْهِ لاَ يُعَاقَبُ. ))
يعتبر المسيحيون هذا المزمور من ضمن المزامير التي تنبأت بما سيكون من أمر المسيح عليه الصلاة والسلام ، بدليل ان كاتب انجيل يوحنا رأى فيه نبوءة تتحدث عن الحالة المزعومة للمسيح المصلوب وهو على الصليب ، فكتب قائلاً :
(( فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبَيْنِ مَعَهُ. 33وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. 34لَكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. 35وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ. 36لأَنَّ هَذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ». ))  يوحنا 19 :32
والمقصود بالكتاب القائل : (( عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ )) هو ما ورد في العدد العشرون من هذا المزمور من قوله : (( يَحْفَظُ جَمِيعَ عِظَامِهِ. وَاحِدٌ مِنْهَا لاَ يَنْكَسِرُ. ))
فهل فعلاً هذا المزمور يتنبأ عن المسيح المصلوب أم عن المسيح المحفوظ الناجي من الصلب ؟
لنترك المزمور يجيب قائلاً :
(( كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. 20يَحْفَظُ جَمِيعَ عِظَامِهِ. وَاحِدٌ مِنْهَا لاَ يَنْكَسِرُ. 21الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ وَمُبْغِضُو الصِّدِّيقِ يُعَاقَبُونَ. ))
لاحظ أيها القارىء الكريم بأن - حفظ جميع العظام - عائد على الصديق الذي هو كثيرة بلاياه والرب من جميعها ينجيه . وان مبغضوا هذا الصديق يعاقبون أما الشرير فبشره يموت . . .  ومن المعلوم وكما يقول الكاتب عوض سمعان والقس الدكتور منيس عبد النور : أن كل آية من الآيات ، سواء في المزامير أو في غير المزامير، لا يمكن فهم معناها إلا بالارتباط مع الآيات السابقة واللاحقة لها ، ولذلك يجب أن لا ندرس آية بالاستقلال عن هذه أو تلك .
وهنا نسأل :
إذا كان الرب سينقذ وسينجي المسيح من جميع بلاياه ومصائبه كما في المزمور فهل سيكون ذلك بتسليمه للأعداء ليعذب ويقتل مصلوباً ثم يقوم من الموت ؟
بالطبع لا ... فما يضر الشاة سلخها بعد ذبحها ...
ان هذا المزمور ناطق بأن المسيح طلب من الرب فاستجاب له، ومن كل مخاوفه وضيقاته أنقذه وخلصه ، هكذا يقول المزمور : (( 4طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي وَمِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي . . هَذَا الْمِسْكِينُ صَرَخَ وَالرَّبُّ اسْتَمَعَهُ وَمِنْ كُلِّ ضِيقَاتِهِ خَلَّصَهُ. ))
ولكي نعرف ما الذي كان يطلبه المسيح من الرب فسمع له مستجيباً كما يتنبأ المزمور، سنجد ذلك في الاناجيل التي اتفقت على أنه في الساعات العصيبة التي أيقن فيها المسيح بقرب خطر الوقوع في قبضة اعداء يريدون قتله ، فإنه ابتدأ يصلي إلى الله بأشد لجاجة راجياً منه أن ينجيه من كأس الموت، فقد : (( َابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38فَقَالَ لَهُمْ: (لتلاميذه) : نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. امْكُثُوا هَهُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي. 39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً : يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ )) .  ( إنجيل متى 26 : 37)
فهل يمكن القول بعد ذلك انه بصلب المسيح قد استجاب الله لطلبه القائل : (( يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ )). 
بالطبع لا ....
فلقد استجاب الله لدعاء المسيح عليه السلام وابعد عنه الخطر القادم، خطر الوقوع في قبضة أعداء يطلبون تعذيبه وصلبه. وبهذه الاستجابة من الله فإن المسيح قد حفظت جميع عظامه كما تنبأ المزمور، من حيث انه لم يعلق على الصليب ابتداءً فيتعرض لما يتعرض له المصلوب من مسامير حديدية تخترق اليدين والقدمين بالطرق العنيف لتنفذ في خشبة الصليب وخلاف ذلك مما يتعرض له المصلوب، أما ذلك الشرير الذي يذكره المزمور فإنه قد مات بشر اعماله .... : (( الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ وَمُبْغِضُو الصِّدِّيقِ يُعَاقَبُونَ. الرَّبُّ فَادِي نُفُوسِ عَبِيدِهِ وَكُلُّ مَنِ اتَّكَلَ عَلَيْهِ لاَ يُعَاقَبُ. )) .
نعم ..... لقد مات الشرير بشره فيما سلمت نفس الصديق

المسانل المسكتات المسالة الأولى من المسكتات

 المسانل المسكتات المسالة الأولى من المسكتات وأول المسائل المسكتات أنا نسأل النصارى عن هذ ا التوحيد ) 1 ( الذي شرحته والإيمان الذي وصفته ، ه...