السبت، 28 يوليو 2018

الأدلة القطعية على أن العيسوية ليست في ضمن ملكوت الله

الأدلة القطعية على أن العيسوية ليست في ضمن ملكوت الله

العيسوية الحقيقية التي قبل التاريخ الهجري - وان لم تكن فعلاً ولكن - كانت بالقوة داخلة في ملكوت الله ، إلا أن النصارى الذين انحرفوا عن العيسوية الحقيقية الأصلية هم خارج ملكوت الله ، سواء أكانت قبل ظهور الإسلام أم بعده .

- 34 -
(كون العيسوية من الأديان الوثنية حقيقة لا تنكر)
في العصر الثالث الميلادي احدث (صابلليون) صورة ائتلاف وقدمها الروحانيين بأمل رفع الخلاف الشديد المستحكم بين الموحدين والمثلثين ، أن صابلليون مع تصديقه وإقراره بالوحدانية الإلهية قدم التكليفات على الوجه الآتي بقصد إغفال الموحدين وإضلالهم .
قال (الله واحد ، لا يمكن أن يكون الله مركباً من ثلاثة إلهة ، ولا أن يتحد ثلاثة أشياء فيكونوا الله ، ولكن الله عينه تجلي ويتجلى مرة بشكل آب ، ومرة بشكل ابن ، ومرة بشكل الروح القدس بالتناوب) هذا تعليم الرجل بصورة الاختصار ، ولكن رد هذا التعليم المثلثون من جهة والموحدون من جهة أخرى وبناء عليه فعقيدة صابلليون Sabelliaaasme مردودة وغير مقبولة عند جميع المسيحيين .
فالمسيونر لناي لا يجدون صعوبة في تفهيم الثالوث للمسلمين ، يستعملون دائماً طريقة صابلليون ، ويأتون بدليل أو مثل من الشمس وعلى زعمهم انهم يعرضون التثليث على الموحدين بالمرأة يقولون : أن كلا من الشمس والضوء والحرارة واحدة من ثلاثة وثلاثة من واحدة ، فكذلك الأب والابن والروح القدس ، كأنه واحد وثلاثة ، ولا يعلمون أن الأدلة المصطنعة ليست قادرة على إثبات شيء .
وان مثل هذه الأدلة والأمثلة لا يقدر على كشف مكتوم ، ولا على مدافعة عن باطل ، ولا على إبطال حق ، أريد أن ابحث عن نقطة من مشكلات الفلسفة ، على أن الأشكال في النقطة المذكورة مضاعف (أولاً) من حيث التعبيرات المستعملة (وثانياً) من حيث المحاكمة والتعقل ، فالتعبيرات أو الاصطلاحات وهي بعض الألفاظ - فعلى فكري القاصر - أنها تغلط الفكرة المتصورة ، ومن هذه الجملة تفهم المعاني الحقيقية لمثل الكلمات خاصة ، ذات ، صفة، موضوع) وأما من حيث المحاكمة فالتعبير (القدم) بكسر القاف وفتح الدال ، والتعبير (التقدم).
أنا إذا رأيت وجود الصفة في الذات (الموصوف) وأدركت الخاصة في الموضوع فحينئذ اصدق بوجود الصفة ، وعلى عكس التقدير تكون الصفة غير موجودة ، فالشيء القائم بنفسه ذات ، موضوع ، حقيقة ، وبناء عليه أتصور العلم في العليم ، والقدرة في القدير ، والحياة في الحي فأدركها واقدرها ، ولكني لا اقدر أن أدرك العليم في العلم والقدير في القدرة والحي في الحياة ، لأنه ما لم يكن الموضوع Sabjectum معيناً ومعلوماً ، فالعلم والقدرة والحياة عبارة عن خيال أو عدم .
وعلى هذا الوجه ، اقدر أن أرى الملكوت في الملك ، والدين في الديان ، والحكم في الحاكم ، لان كلاً من الملك والديان والحاكم ، موضوع وذات ، وأما الملكوت وأمثاله فخاصة وصفة . propriam attributtimوالآن في صرف ونحو كل اللغات grammarium قد سموا الموضوع صفة والصفة اسم معنى خلاقاً لهذه القاعدة ، وقد عبروا عن كل من (العالم والقادر والحي) بكلمة صفة قد يجوز هذا الاعتبار في عالم المحدودات ، أي قد يتقدم العلم على العالم ، والقوة على القوي ، و الحياة على الحي ، لان العالمين والأقوياء والأحياء كثيرون ، ولكن الله الأزلي الأبدي يتقدم حتماً على الصفة والخاصة .
والآن نظراً إلى أصول محاكمة المثلثين أو نظراً إلى أساس تعقلهم (prineipium Ratioeinationis) في البدء كان الكلام(*) والكلام كان عند الله ، وكان الله الكلام) (يوحنا 1:1) وسأدقق بصورة مختصرة لفظة الكلام فقط من هذه الجمل التي ترجمها من الإنجيل اليوناني العبارة، وقد ترجموا لفظ ( ) بكلمة وبكلام ، وهذا بمعنى علم ، عقل ، أو ما يسميه الغربيون (Reason ratio raison) .
فإني اسأل : هل الله علم أم عليم ؟ فان كان علماً ، فما هو موضوع العلم ؟ وإذا كان موضوع العلم هو الله ، فلماذا يجعلون العلم موضوع الله ؟ لان الآية تقول (كان الكلام الله) وفي هذه الجملة الكلام موصوف ،وأما الله فصفة (حاشا) .
يقال : الحكيم بما انه يعرف البياض ، والعلامة بما انه قد ذاق العلم فيدرك العليم من العلم ، ويدرك الأبيض من البياض ، ولكني أرد هذه الأصول بشدة وحسب محاكمتي فالتعبيرات كالعلم والحياة والقدرة والبياض لا يمكن أن تتقدم على موضوعها قطعاً ، وادعي عدم وجودها ما لم يتعين الموضوع ، لان وجودها لا يدرك إلا بالموضوع .
كان السبب الوحيد في انفكاكي عن المسيحية قد وقع على هذا الأساس ؟ وعلى أساس المسيحية وقولهم (قد كان العقل الأول ، والقدرة الأزلية ، والحياة الأبدية) يتظاهر في الحال ثلاث وجودات أبدية ، ولكن بما انهم يقدمون الصفة على الموضوع فانهم يثبتون عدم وجود الثلاثة وجودات الأبدية مثلا لو كان أحد الآلهة العلم والآخر القدرة والثالث الحياة ، لكن كل من هذه الآلهة الثلاثة :أي الإله العليم ولكنه غير قادر وغير حي ، والإله القدير ولكنه غير عليم وغير حي ، والإله الحي ولكنه غير عليم وغير قادر، ألها ناقصاً وحاشا فليقدروا ذلك(*) .
وها هو اعتقاد المسيحية الحاضرة في هذا المركز :
الابن :- الكلام والكلمة . العلم والعقل الأزلي .
الأب:- القدرة . الأبوة الأبدية .
الروح القدس :- الحياة وكذا .
فلا العلم الذي هو موضوع الابن ، ولا القدرة التي هي موضوع الآب ، ولا الحياة التي هي موضوع الروح القدس بعضها عين البعض ، ونضرب الاباطيل الثلاثة في ثلاثة ينتج تسعة أباطيل ، ولابد من أنها تورث الذل والهوان لعقل الإنسان .
ولكن يا أصدقائي المسيحيين ، وزملائي الأقدمين أصغوا لفكرتي ومحاكمتي بما أن واجب الوجود قائم بنفسه ، فهو مجرد (منزه) وواحد ، أي أن ذات واحدة ، وان تعبيركم (Persona برصونا) وعلى الأخص باليونانية كلمة ( يروصويون)(1) (شخص) بما أنها تستعمل في المعنى الذي يشكل جزاً Individiam من جزئيات نوع البشر ، لا يكون له شمول على ذات الله ، لان الله ليس شخصاً ولا طبيعة ، ولا يمكن أن تقيس ذات الله بإحدى المقولات، لان المتناهي لا يقيس غير المتناهي ، ولست اقصد البحث هنا عن اصطلاحاتكم العلمية الطبيعية Natura(1) ربرصون .
العيسوية تعتقد بإله متشكل من ثلاثة أشخاص بطبيعة واحدة ، وليس من الجائز تطبيق شخص Persona ولا طبيعة natura على ذات الله ، فان كان من البديهي ، أن الأشخاص الثلاثة الذين هم في طبيعة واحدة لا يكون أحدهم عين الاثنين الآخرين ، فكذلك كان المعترفون (بان الأشخاص الثلاثة التي في الثلوث لا يمكن أن يكونوا شخصاً واحداً) هي الكنائس .
إذا قلت أن المتكلمين( أرباب علم الكلام) من المسيحيين قد ذهبوا ضحية الأصول الكاذبة التي يتعقبونها أكون قد قلت الحقيقة ، وهم يقدمون (المقولة ، الصفة) على (الموضوع Subjectum) ولما أحسوا بالضور والحرارة والحياة والشمس بقوا عاجزين عن تطبيق هذه الأصول عليها ، لأنهم في المقولات الثلاثة المذكورة لا يتمكنون من اراءة ثلاثة مواضيع ، بل موضوعاً واحداً وهو الشمس ، هل الشمس ثلاثة أشخاص ، إذن لماذا لا يكون ؟ مع أن موضوع الحرارة (الحار) وموضوع (المضيء) وموضوع الحياة (الحي) رأوا عجزهم عن إثبات وجود ثلاثة مواضيع في الشمس ، فصرفوا النظر عن ادعائهم لما يرد عليهم منطقياً ولكنهم لا يزالون يصرون على ادعاء وجود ثلاثة مواضيع في ذات الله الذي لا تدركه الأبصار .
والآن أقــول أن هــذه العــبارات الـتي لديكــم (يرصون ، يرصوبون ، ناطور . فيزيس، ( ) إن هي إلا عبارات بربرية متعسفة ، حيث أنها لم تستعمل في الوحي والإلهامات النازلة باللغات السامية ، الله ذات وليس ثلاثة ذوات(*) فان كنتم ترغبون في إيجاد ذات لكل صفة ، فأنكم في تلك الحالة تضطرون إلى تعيين اكثر من عشرين ذاتاً لا إلى ثلاث ذوات فقط فليس الله قديراً وعليماً وحياً فقط ، بل هو أيضاً ديان ورحمان ورحيم وتواب وغفور وحنان وبصير وسميع لان كل هذه الصفات مشهودة في الله تعالى ، فإذا كنتم تقولون لله الذي له علم (ابن) فلا يجب أن تقولوا لله الذي له رحمة (صديق) ولله الذي له غضب (عدو) .
وكما أن تفكير المسيحية الأول أي طلب الموضوع (الموصوف) في الصفة هو خطأ فبالطبع يكون الخطأ الثاني في الأصل معكوساً وتعريبكم هو الصحيح ، عدم ملاحظتهم أن الله تعالى غير متناه . ففي المتناهيات لابد لكل صفة من موضوع (موصوف) فالعاقل الحي، القوي، الجسور ، السميع ، الصادق ، الحبيب ، الصديق ، الناطق ... الخ مواضيع لصفات ، وصفاتها كلها وهي العقل والحياة ..الخ صفات لها مواضيع وكم هناك من عاقل وحي وصديق وناطق لإعداد لهم ، ولكن ذات الله غير المتناهية جامعة لكل الصفات (الكمالية) في ذاته الواحدة وبناء عليه فذات الله يوصف بأنه عليم قدير حي رحيم سميع ... الخ .
وأما غلط المسيحية الثالث فليس ناشئاً من أصول الحكمة بل هو ناشئ من العقيدة الباطلة أي هو عبارة عن اعتقادهم رؤيتهم في ذات الله عز وجل رؤية أبوة ونبوة ومخرج في الله وهذه العقيدة خلاف الحقيقة بالكلية ، فلا العقل والحكمة تقبل هذا ولا الكتب المقدسة تجوزه ولا حضرة ذات الله نفسه .
كل الصفات الحسنى موضوعها غير المتناهي هو ذات الله تعالى النبي دانيال عليه السلام رأى ذات الله جالساً على العرش بغير ما شريك ولا شبيه ولا ابن ! ولم ير في الرؤيا على العرش ثلاثة (يرصون) أشخاص ، إلا الله واحداً جالساً على العرش .
انصفوا بالله أيها القوم وقولوا : الإنصاف الإنصاف ، هل إله الإسلامية حقيقي وحق أم الثلاثة الأقانيم ، ملكوت الله هو الإسلامية ، ومالك الملك هو الله وحده من غير أبن ولا غير ذلك ، ولا شك في أن التوراة والقرآن لا يجوزان التثليث ، الشرك بالله بمعنى الحط من قدره ومس بعظمته عز وجل والحال أن المسيحية تشرك بالله إذ تعترف بثلاثة مواضيع، بثلاث ذوات ، بناء عليه فالمسيحية خارج ملكوت الله ولا تعترف بالله الحق ولا تسجد له(*) .

- 35 -
( سبب انشقاق المسيحية هو فقدان الدين )
والعامل في وحدة الإسلامية كمال الدين
كنت أوضحت الدين في الباب التاسع بصورة مفصلة .
أروني في المسيحية حاكماً شرعياً ذا صلاحية لفصل النزاع وحل الدعاوى ، أروني كتاب شريعة يتوسل به الحاكم لتمييز العدل وإجرائه ، اروني محكمة عيسوية مستندة إلى كتاب شريعة تحتوي على أحكام شرعية صريحة ، لا حاكم ولا شريعة ولا ديوان ، فان كان قد احدث شيء في المجمع العام الثاني سنة 381(1) ، من قبل الخمسة بطاركة الكبار فليعينو متخدين .
مثلاً إذا حدث ازدواج بين قره بت اغا والمداموازيل اليونانية المسماة أيود وكسيا فمن يكون العقد ؟ هل الراهب الأرميني أم الأرثوذكسي ؟ وعلى أي صورة من شريعة عيسى تقرر البطركيتان الاتحاد في المسئلة المذكورة ؟ أو إذا حدث بين المرقومين مسئلة طلاق ، فبناء على أي قانون عيسى تفصل البطركتيان فيها ؟
لكل كنيسة دينها وحكمها ومحكمتها ، وبما انه يخالف بعضها البعض الآخر ويخاصمه ، فذلك برهان على لزوم التقدير بأنه ليس للعيسوية دين عام .
العدل في الكنائس ليس باسم الله وعيسى والإنجيل ، ولكن لتلك الكنيسة قانون خاص ودستور عمل تجري عليه ، لو كان ملكوت الله يجري على كل العيسوية ، لكان قد انعم على جميعهم بدين واحد ومحكمة واحد .
انظروا إلى هذا الدين وهذا الديوان في محكمة الفاتيكان تحاكم كاثوليكياً قد توفي منذ مئات السنين ، ولكن في أي صورة يعينون من الجهة الواحدة ، قسيساً ليزحلته بذلاقة لسانه مقدساً معززاً ، ومن الجهة الأخرى يعينون محامياً شيطاناً Diabolus ليبرهن على عدم لياقة المتوفي للعزة ، أتدرون لماذا ؟ لأنه مات على مذهب الكاثوليك وبالنتيجة يقررون على رجل مات منذ مائتين أو ثلاثمائة سنة كبولص وبطرس أنه مقدس .
على أنكم لو حولتم محاكمة عين المتوفي إلى محكمة بطريق خانة الروم ففضلاً عن إصغائهم للمحامي الشيطان وحرمان الرجل من العزة بسبب كونه مات كاثوليكياً ، فانهم لا يترددون أيضاً في حرمانه Exeommunieatus مكرراً ، جيداً جداً ، بناء على أي دين ، وعلى أي كتاب يجرون مثل هذه الخصومة وهذا الحكم ؟ الجواب صريح وقطعي: لأنه لا دين هناك ولا ديوان .
هل الإسلامية هكذا ؟ ليفهم جيداً أني ابحث هنا عن الأصول والأساس وإلا فليس من حدي أن اجعل كل المسلمين ملائكة أو كل النصارى شياطين ، فبعض حكام المسلمين وموظفيهم أيضاً قد اجروا مظالم اخذين الشريعة تحت إقدامهم ولكن الدين والشريعة دائماً مكملة ولا تضيع صفة عدالتها ، الظلمة من المسلمين لا يتجاسرون أبداً واصلاً على إجراء الظلم بأصول الدين أعلى بأصول المحكمة الشرعية ، ولابد عند إجراء الظلم والباطل ، من مخالفة مقتضيات أحكام الدين ، والانحراف عنه .


ولكن الأمر في العيسوية ليس كذلك ، فان محكمة التفتيش الشرعية ، الكاثوليكية التي أحرقت الألوف من المرتدين (الهراطقة Heretici) وأهلكتهم بآلاف الأنواع من العذاب ، من يقدر أن يعين باسم أي إنجيل وصليب ارتكبت تلك المظالم ، أي إنجيل أمر بقتل هؤلاء ؟ والبابا وهو الرجل الذي يدعي أنه ليس رئيس الكنيسة ، لماذا يراهم مرتدين ويسمح بإلقائهم إلى لهب النار؟ أي إنجيل وأي قانون مسيحي يأمر بهذا ؟ لا يجب انتقاد الكاثوليكية فقط ، فان كل الكنائس في كل وقت مستعدة لإجراء هذه المظالم عندما تحرز قوة وتجد نفسها القدرة على الظلم لأنه لا دين(*) هناك ولا شريعة ، فأولاً كتب الأناجيل لم تكتب بالوحي الإلهي ، ثم كتب التوراة تناقض كتب الأناجيل ومن لم يكن له دين فلا يكون داخلاً في ملكوت الله ، إذن فالعيسوية محرومة من الدين وبناء عليه فهي خارج ملكوت الله .

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل لقد جاء في الامانة الكبرى التي هي الركن الركين في العقيدة النصرانية : ان الاب يعني الله صانع الكل لم...