الأحد، 30 أكتوبر 2011

هل شهد القرآن بصحة العقيدة المسيحيّة؟



هل شهد القرآن بصحة العقيدة المسيحيّة؟
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، ولم يكن له شريك في الملك, و خلق كلَّ شيء فقدره تقديراً.
الرد على الباب الأول: هل شهد القرآن بصحة العقيدة المسيحيّة؟ :

 
قبل أن نبدأ في الرد على شبهات القمص سندرس  العقيدة المسيحية وسنقوم بعرض موقف القرآن الكريم منها بإذن الله.

1. المسيح هو الله :
يؤمن بعض النصارى بألوهية المسيح. ويقول القرآن الكريم في ذلك
﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المائدة17
التفسير الميسر : لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح ابن مريم, قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا, وقد ماتت أم عيسى فلم يدفع عنها الموت, كذلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه; لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما, فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السموات والأرض ملك لله, يخلق ما يشاء ويوجده, وهو على كل شيء قدير. فحقيقة التوحيد توجب تفرُّد الله تعالى بصفات الربوبية والألوهية, فلا يشاركه أحد من خلقه في ذلك, وكثيرًا ما يقع الناس في الشرك والضلال بغلوهم في الأنبياء والصالحين, كما غلا النصارى في المسيح, فالكون كله لله, والخلق بيده وحده, وما يظهر من خوارق وآيات مَرَدُّه إلى الله. يخلق سبحانه ما يشاء, ويفعل ما يريد.
وورد في الآية 82 من نفس السورة
﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ المائدة72
التفسير الميسر : يقسم الله تعالى بأن الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم, قد كفروا بمقالتهم هذه, وأخبر تعالى أن المسيح قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله وحده لا شريك له, فأنا وأنتم في العبودية سواء. إنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة, وجعل النار مُستَقَرَّه, وليس له ناصرٌ يُنقذُه منها.
2. المسيح هو إبن الله :
كما يؤمن البعض الآخر بأن المسيح هو ابن الله. ويقول القرآن الكريم في ذلك
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ التوبة30
التفسير الميسر : لقد أشرك اليهود بالله عندما زعموا أن عزيرًا ابن الله. وأشرك النصارى بالله عندما ادَّعوا أن المسيح ابن الله. وهذا القول اختلقوه من عند أنفسهم, وهم بذلك لا يشابهون قول المشركين من قبلهم. قَاتَلَ الله المشركين جميعًا كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل؟
كما يقول الله تعالى.
﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ {151} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {152} سورة الصافات
التفسير الميسر للآيات : وإنَّ مِن كذبهم قولهم: ولَد الله, وإنهم لكاذبون; لأنهم يقولون ما لا يعلمون.
3. الله هو ثالوث :
ومن أهم عقائد النصارى قولهم بالثالوث.
العهد الجديد يقول ان الإله هو الآب فقط . وليس هناك إله سواه , وأن الآب هو إله الإبن , والآب هو يهوه العهد القديم , وهو إله الارواح أيضاً . وأدلة ذلك من كتب النصارى :
Joh 17:1 تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً
Joh 17:2
إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَاناً عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ.
Joh 17:3
وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.
الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ = الآب
يقول بولس:1Co 8:6 لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ بِهِ. Eph 1:17 كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ،
يقول يسوعهم  بنفسه ان الآب هو إلهه :Joh 20:17 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». Rev 3:12 مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُوداً فِي هَيْكَلِ إِلَهِي، وَلاَ يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ، وَأَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ إِلَهِي، وَاسْمَ مَدِينَةِ إِلَهِي أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ إِلَهِي، وَاسْمِي الْجَدِيدَ.
الآب هو يهوه العهد القديم :Joh 8:54 أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئاً. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلَهُكُمْ الآب هو إله الارواح أيضاً :Num 16:22 فَخَرَّا عَلى وَجْهَيْهِمَا وَقَالا: «اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟»
Num 27:16 «لِيُوَكِّلِ الرَّبُّ إِلهُ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ رَجُلاً عَلى الجَمَاعَةِ

 
لو افترضنا بأن الآب (بغض النظر عن التسمية) هو الإله الوحيد الحقيقي فمن الطبيعي اذا الا يشاركه أحد في صفاته ولكننا نجد أن الآب يشترك في بعض الصفات مع غيره كما يبينه كتابهم الذي يقدسون.
3 هذا الإيمان الجامع هو أن تعبد إلهاً واحداً في ثالوث ,وثالوثاً في توحيد.
4
لا نمزج الأقانيم ولا نفصل الجوهر.
5
إن للآب أقنوماً ,وللابن أقنوماً ,وللروح القدس أقنوماً.
6
ولكن الآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ ,وجلال أبدي معاً.
7
كما هو الآب ,كذلك الابن ,كذلك الروح القدس.
8
الآب غير مخلوق ,والابن غير مخلوق ,والروح القدس غير مخلوق.
9
الآب غير محدود ,والابن غير محدود ,والروح القدس غير محدود.
10
الآب سرمد ,والابن سرمد ,والروح القدس سرمد.
11
ولكن ليسوا ثلاثة سرمديين ,بل سرمد واحد.
12
وكذلك ليس ثلاثة غير مخلوقين ,ولا ثلاثة غير محدودين ,بل واحد غير مخلوق وواحد غير محدود.
13
وكذلك الآب ضابط الكل ,والابن ضابط الكل ,والروح ضابط الكل.
14
ولكن ليسوا ثلاثة ضابطي الكل ,بل واحد ضابط الكل.
15
وهكذا الآب إله ,والابن إله ,والروح القدس إله.
16
ولكن ليسوا ثلاثة آلهة ,بل إله واحد.
17
وهكذا الآب رب ,والابن رب ,والروح القدس رب.
18
ولكن ليسوا ثلاثة أرباب ,بل رب واحد.
19
وكما أن الحق المسيحي يكلّفنا أن نعترف بأن كلاً من هذه الأقانيم بذاته إله ورب.
20
كذلك الدين الجامع ,ينهانا عن أن نقول بوجود ثلاثة آلهة وثلاثة أرباب.
21
فالآب غير مصنوع من أحد ,ولا مخلوق ,ولا مولود.
22
والابن من الآب وحده ,غير مصنوع ,ولا مخلوق ,بل مولود.
23
والروح القدس من الآب والابن ,ليس مخلوق ولا مولود بل منبثق.
24
فإذاً آب واحد لا ثلاثة آباء ,وابن واحد لا ثلاثة أبناء ,وروح قدس واحد لا ثلاثة أرواح قدس.
25
ليس في هذا الثالوث من هو قبل غيره أو بعده ولا من هو أكبر ولا أصغر منه.
26
ولكن جميع الأقانيم سرمديون معاً ومتساوون.
27
ولذلك في جميع ما ذُكر ,يجب أن نعبد الوحدانية في ثالوث ,والثالوث في وحدانية.
28
إذاً من شاء أن يَخْلُص عليه أن يتأكد هكذا في الثالوث.

ولكننا نجد بأن النصارى يؤمنون بأن الله هو ثالث ثلاثة (الآب،الابن،الروح القدس) يشتركون في أشياء تجعل منهم يشركون في عبادة الله الواحد إلهين ما أنزمل الله بهما من سلطان. ويكون النصارى بذلك قد خالفوا جوهر التوحيد الذي أرسل من أجله كل الرسل.
يقول الله تعالى
﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ المائدة73
التفسير الميسر : لقد كفر من النصارى من قال: إنَّ الله مجموع ثلاثة أشياء: هي الأب, والابن, وروح القدس. أما عَلِمَ هؤلاء النصارى أنه ليس للناس سوى معبود واحد, لم يلد ولم يولد, وإن لم ينته أصحاب هذه المقالة عن افترائهم وكذبهم ليُصِيبَنَّهم عذاب مؤلم موجع بسبب كفرهم بالله.
ومما تقدّم يظهر لنا بأن القرآن الكريم قد وصف النصارى بأشنع الصفات فهم باختصار مدلسون، مشركون، منافقون كذبة، غير موحدين.
ويؤمن النصارى بعقائد كفرية أخرى قد نرد على بعضها في كتابنا هذا.
بعد كل ما تقدم لم يعد هناك داع للنقاش في أطروحة القمص (القرآن يشهد بصحة العقيدة النصرانية) ولكننا سنبين المزالق التي وقع فيها ونردّ تفصيليا على شبهه بإذن الله.
يقول القمص إبراهيم لوقا
أولاً: شهد القرآن للنصارى بالتوحيد والإيمان الحق. ففي المائدة 5: 69إِنَّ الّذينَ آمَنُوا وَالّذينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .ويقول البيضاوي: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ (سنتكلم عن النسخ في الباب الثاني) مصدقاً بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملاً بمقتضى شرعه .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ المائدة69
التفسير الميسر : إن الذين آمنوا (وهم المسلمون) واليهود, والصابئين (وهم قوم باقون على فطرتهم, ولا دين مقرر لهم يتبعونه) والنصارى (وهم أتباع المسيح) من آمن منهم بالله الإيمان الكامل, وهو توحيد الله والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به, وآمن باليوم الآخر, وعمل العمل الصالح, فلا خوف عليهم من أهوال يوم القيامة, ولا هم يحزنون على ما تركوه وراءهم في الدنيا.
تفسير البيضاوي
﴿مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صالحا من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقاً بقلبه بالمبدأ والمعاد ، عاملاً بمقتضى شرعه . وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً ، ودخل في الإسلام دخولاً صادقاً.
والردّ على ذلك
·      القمص يأخذ من كلام البيضاوي رحمه الله ما يخدم قضيته فيجتث الجمل من سياقها كما تُجتث النبتة من حديقتها، فالبيضاوي يقول من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقاً بقلبه بالمبدأ والمعاد ، عاملاً بمقتضى شرعه . وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً ، ودخل في الإسلام دخولاً صادقاً.
فالبيضاوي يقول. النصارى الذين تتحدث عنهم الآية هم الذين آمنوا بعيسى ابن مريم وعملوا بتعاليمه كما أنزلت قبل تحريفها وقبل أن ينسخ الله جميع الأديان السابقة بالإسلام، فمن مات قبل نزول الإسلام حوسب حسب دينه السابق ومن بلغ الإسلام كان لزاما عليه أن يدخل في الإسلام الذي نزل به سيد الخلق محمد همصداقا لقول الله عز وجل.﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ آل عمران85
التفسير الميسر : ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة, والعبودية, ولرسوله النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وبمتابعته ومحبته ظاهرًا وباطنًا, فلن يُقبل منه ذلك, وهو في الآخرة من الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها.
ونحن نسأل القمص. لماذا تخفي قول البيضاوي وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً ، ودخل في الإسلام دخولاً صادقاً.
ثم يقول
وبحكم هذه الآية وتفسيرها يكون المسيحيون - في نظر الإسلام - موحّدين غير مشركين، محقين في إيمانهم غير ضالين، مؤمنين غير كافرين، لأنّ لهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. إنّ الآية بخروجها من التخصيص: الذين آمنوا والذين هادوا...الخ إلى التعميم: من آمن بالله واليوم الآخر قد شملت بالأجر والثواب كل من عمل صالحاً من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر دون شرط الإيمان بالإسلام ورسالته,

والرد على ذلك الهراء
·      لقد بين المفسرون بأن الآية تتحدث عن الذين ماتوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم.
·      إن كان المقصود بالنصارى (وغيرهم ممن ذكرتهم الآية) هنا هم الذين ماتوا قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم كان من الغباء والهرطقة أن نوحّدهم في الأحكام والمصير مع الذين شهدوا مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أو الذين ولدوا بعد ذلك.
·      إن الذين ماتوا قبل الرسالة المحمدية على صاحبها أتم الصلاة والسلام ينضوون تحت أحد الاحتمالين التاليين
الأول: لا يتبعون رسولا مرسلا من الله فهم غير موحدين لم يخبر عنهم الله في الآية السابقة.
الثاني : يتبعون شريعة سماوية فهم غير مسلمين اصطلاحا (إن عبرنا عن الإسلام عن الدين الذي هدانا إليه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم) ولكنهم مسلمون لأنهم سلموا أمرهم لله واتبعوا الإسلام الذي جاء به رسولهم.
·  والاحتمال الثاني هو الذي يتحدث عنه الله تعالى في الآية. وطبيعي أن يرضى الله عن الذين يوحدونه ويعبدونه حسب ما أمرهم فهم يشتركون مع أتباع محمد صلى الله عليه وسلم في اغلتوحيد لأن كل الرسالات السماوية أنن بالتوحيد واشتركت في جوهر العقيدة.
﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ المائدة72
التفسير الميسر : يقسم الله تعالى بأن الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم, قد كفروا بمقالتهم هذه, وأخبر تعالى أن المسيح قال لبني إسرائيل: اعبدوا الله وحده لا شريك له, فأنا وأنتم في العبودية سواء. إنه من يعبد مع الله غيره فقد حرَّم الله عليه الجنة, وجعل النار مُستَقَرَّه, وليس له ناصرٌ يُنقذُه منها.
لذلك فإن الالنصراني الذي يؤمن بالثالوث لا يمكن أن يدخل في الآية ولا يمكن أن يدخل في الأمن من الخوف والحزن المُخبر عنهما في الآية. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ المائدة69
·  ومثال ذلك. الحواريون.
يقول تعالى ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آل عمران52
التفسير الميسر : فلما استشعر عيسى منهم التصميم على الكفر نادى في أصحابه الخُلَّص: مَن يكون معي في نصرة دين الله؟ قال أصفياء عيسى: نحن أنصار دين الله والداعون إليه, صدَّقنا بالله واتبعناك, واشهد أنت يا عيسى بأنا مستسلمون لله بالتوحيد والطاعة.
ومما تقدم فإن كل شخص يؤمن بعقيدة الفداء أو يركع لصنم أكان صنم قديس أو قديسة ويؤمن بالثالوث كافر مشرك بالله بلا شك أو ريب في كفره وهو ما ينطبق على المسيحيين اليوم وكثير من المسيحيين عاشوا وماتوا على كفرهم بين البعثة العيسوية على صاحبها السلام والبعثة المحمدية صلى الله على صاحبها وسلم أو بعد ذلك إلى اليوم. أما في يوم الناس هذا فأنت أيها القمص وغيرك مهما علا أو دنا في المجد والسمعة أمام طريقين لا ثالث لهما. إيمان بدخول الإسلام وكفر بترك الإسلام فلينظر كلّ منا أي طريق يختار.

يقول القمص
وفي القرآن آيات عديدة تحمل تصريحاً قاطعاً بالتفريق بين المسيحية والوثنية

والردّ على ذلك
·      ما أجمل ما قالته العرب "يكاد المريب يقول خذوني" فمن الذي تحدث عن الوثنية في هذا الباب. لولا شعور القمص بالتشابه الكبير بين الطقوس الوثنية والعقيدة المسيحية لما قال الكاتب ما قال.
·      إن اللذين فرق الله بينهم هم النصارى والمشركين، ولكن من هم النصارى الذين يؤمنون بالله؟ إنهم أتباع المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، إنهم النصارى ولكن هل يرضى المسيحيون اليوم بأن نناديهم بالنصارى؟ إنهم يعتبرون ذلك مسبة وشتما. ثم وإن تركنا التسميات جانبا فهل يؤمن المسيحيون اليوم بإله واحد يوحدونه في ألوهيته وربوبيته؟ كلا فهم يؤمنون بالثالوث المقدس ويؤمنون بعقيدة الصلب والفداء وعقيدة البنوة لله وعقيدة الأفخاريستا . وبذلك يتبين لنا أن القرآن فرق بين النصرانية بما هي دين عيسى ابن مريم وبين باقي الشركيات ومن بينها ما عليه المسيحيون الذين أعرضوا عن الشرائع السماوية.   يقول الله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الحج17
التفسير الميسر : إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم واليهود والصابئين وهم: (قوم باقون على فطرتهم ولا دين مقرر لهم يتبعونه) والنصارى والمجوس (وهم عبدة النار) والذين أشركوا وهم: عبدة الأوثان، إنَّ الله يفصل بينهم جميعًا يوم القيامة فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار، إن الله على كل شيء شهيد، شهد أعمال العباد كلَّها، وأحصاها وحفظها، وسيجازي كلا بما يستحق جزاء وفاقًا للأعمال التي عملوها.
ثم يقول القمص.
ولكن نأتي هنا - على سبيل المثال - بواحدة منها وهي التوبة 9: 5فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّمرْصَدٍ فإذا تأملنا هذه الآية تأكد لدينا - ولدى كل مفكر - أنّ النصارى هم غير المشركين الذين أمر الإسلام بقتلهم

﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ التوبة5
التفسير الميسر : فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين, فأعلنوا الحرب على أعداء الله حيث كانوا, واقصدوهم بالحصار في معاقلهم, وترصدوا لهم في طرقهم, فإن رجعوا عن كفرهم ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه من إقام الصلاة وإخراج الزكاة, فاتركوهم, فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام, إن الله غفور لمن تاب وأناب, رحيم بهم.
الكاتب يريد أمرا بالقتال حتى يتأكد من شركه.
إليك الدليل أيها القمص ومن نفس السورة.
﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَالتوبة29
التفسير الميسر : أيها المسلمون قاتلوا الكفار الذين لا يؤمنون بالله, ولا يؤمنون بالبعث والجزاء, ولا يجتنبون ما نهى الله عنه ورسوله, ولا يلتزمون أحكام شريعة الإسلام من اليهود والنصارى, حتى يدفعوا الجزية التي تفرضونها عليهم بأيديهم خاضعين أذلاء.
ثم يقول القمص بعد أن تحدث عن الجزية
ومن غير المعقول أنّ هذه الجزية تؤخذ عوض البقاء على الكفر، وبدل الإستمرار على الشرك، وإلا أضحى آخذوها - وهم المسلمون - شركاء في هذا الكفر والإشراك بالله، لما يكون في عملهم هذا من التجاوز عما لا يجوز فيه من حرام ومحظور. والكفر لا يُشرى والإيمان لا يُباع.

والرد على ذلك
·      المسيحيون لا يفهمون الحكمة من الجزية. فليست الجزية ضريبة يدفعها أهل الكتاب للمسلمين ثمنا لهزيمتهم وخضوعهم لنا لأن المسلمين لو أرادوا لأخذوا أرواح أهل الكتاب الذين في حكمهم فضلا عن أموالهم ولكن الجزية هي ثمن حماية المسلمين لأهل الكتاب الذين يعيشون في الدولة المسلمة فهي بمثابة عقد يلتزم كل طرف بواجباته نحو الآخر. ولم تكن الجزية إلزامية في كل الأحوال فقد أعفي منها الفقراء كما أعفي منها المقاتلة من أهل الذمة إن شاركوا في الجيش الإسلامي ويعترف جمع لا بأس به من المؤرخين بأن قيمة الجزية كانت لا تبلغ عشر ما كان أهل الكتاب يدفعونه للرومان والبيزنطيين قبل الفتح الإسلامي.
·      ذهب الكاتب إلى أن الإسلام يأخذ من أهل الكتاب المال ليسمح لهم بالبقاء على دينهم ونحن هنا أمام فرضيتين.
الأولى: أن يكون دينهم شركيا فيكون الإسلام تبعا لذلك يبيع الإيمان بدراهم معدودات.
الثانية: أن يكون دينهم (أهل الكتاب) صحيحا فيكون دين القمص دينا صحيحا وجب الاعتراف به.
ولكن القمص حكم بهواه وبتحكم عقدة الإسقاط لديه. إن كان النصارى قد أجبروا مسلمي الأندلس على اعتناق دينهم فإن المسلمين لا يفعلونها، إن كان المبشرون النصارى قد أجبروا هنود أمريكا الجنوبية على اعتناق النصرانية بالقوة فإن الإسلام يضمن لكل شخص اعتناق  الدين الذي يريد. فلا إكراه في الدين.
·      والرد على الفرضية الأولى يكمن في كون الإسلام قد جعل تلك الجزية بين الإنسان والإنسان فهي أمر تنظيمي في الدولة وترك الإنسان على الخيار في علاقته بربه إن شاء فليؤمن وإن شاء فليكفر ولكن كفره وإيمانه لا يجعله يتنصل من حقوق واجبة عليه إزاء المجتمع الذي يعيش فيه فالذي يعيش في مجتمع مسلم عليه أن يحترم أحكام المسلمين وكذلك الأمر لمن يعيش في مجتمع كافر ما دام قد رضي بالعيش داخل ذلك المجتمع.
·      أما الرد على الفرضية الثانية: لقد أثبتنا فساد دين المسيحية ويكفي لذلك أن نتذكر إيمانههم ب 3 آلهة.
·  يحتج القمص بدفع أهل الكتاب للجزية والحال أن المسلم أيضا يدفع الزكاة فهل نقول بأن الإسلام جاء ليبتز الناس. والمسلم أيضا عليه بدفع الكفارات إن وقع في بعض المحرمات فهل نقول بأن الإسلام يبيع المحرمات بدراهم معدودات؟ إنها أمور إيمانية تنظيمية والإسلام بشموليته ما كان ليترك أمر المال وتنظيم المعاملات بين الناس أتريد أيها القمص أن يفعل المسلمون ما يريدون بأهل الكتاب دون الرجوع إلى شرع الله؟ أنت أيها القمص وأنت أيها المسيحي كيف استطعت أن تصل إلى القرن العشرين تحت ظل دولة مسلمة؟ كن متأكدا بأن الذي حماكم من العرب وبطشهم هو الإسلام.
ثانياً: شهد القرآن للنصارى بحسن الأخلاق، مما يدل على تأثير المسيحية في أخلاق تابعيها. فقد جاء في المائدة 5: 82: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً للّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالّذينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً للّذِينَ آمَنُوا الّذينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

يبدو أن القمص يكتب متبعا هواه دون العودة إلى أي تفسير. فالذين قالوا إنا نصارى يشترط أن يكونوا معاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم كما يشترط أن يدخلوا الإسلام هذا هو معنى الآية.
قال تعالى﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {82} وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ{83} وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ {84} فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ {85} سورة المائدة
التفسير الميسر : لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك, اليهودَ; لعنادهم, وجحودهم, وغمطهم الحق, والذين أشركوا مع الله غيره, كعبدة الأوثان وغيرهم, ولتجدنَّ أقربهم مودة للمسلمين الذين قالوا: إنا نصارى, ذلك بأن منهم علماء بدينهم متزهدين وعبَّادًا في الصوامع متنسكين, وأنهم متواضعون لا يستكبرون عن قَبول الحق, وهؤلاء هم الذين قبلوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم, وآمنوا بها.ومما يدل على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم (وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن) فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى, وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله, وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد عليه السلام على الأمم يوم القيامة.وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله, وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله, واتباعنا له, ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة, فجزاهم الله بما قالوا من الاعتزاز بإيمانهم بالإسلام, وطلبهم أن يكونوا مع القوم الصالحين, جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار, ماكثين فيها لا يخرجون منها, ولا يُحوَّلون عنها, وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل.
كما جاء في الحديد 57: 27ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الّذينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً.

تسقط هذه الشبهة بمجرد ذكر بقية الآيات التي تأتي بعدها.
قال الله تعالى﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ الحديد27
التفسير الميسر : ثم أتبعنا على آثار نوح وإبراهيم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات, وقفَّينا بعيسى بن مريم, وآتيناه الإنجيل, وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه على دينه لينًا وشفقة, فكانوا متوادِّين فيما بينهم, وابتدعوا رهبانية بالغلوِّ في العبادة ما فرضناها عليهم, بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم, قَصْدُهم بذلك رضا الله, فما قاموا بها حق القيام، فآتينا الذين آمنوا منهم بالله ورسله أجرهم حسب إيمانهم, وكثير منهم خارجون عن طاعة الله مكذبون بنيه محمد صلى الله عليه وسلم.

 
كما جاء في آل عمران 3: 113 ، 114لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ .

يقول تعالى﴿ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ {113} يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ {114} سورة آل عمران
التفسير الميسر للآيات : ليس أهل الكتاب متساوين: فمنهم جماعة مستقيمة على أمر الله مؤمنة برسوله محمد صلى الله عليه وسلم, يقومون الليل مرتلين آيات القرآن الكريم, مقبلين على مناجاة الله في صلواتهم.يؤمنون بالله واليوم الآخر, ويأمرون بالخير كله, وينهون عن الشر كلِّه, ويبادرون إلى فعل الخيرات, وأولئك مِن عباد الله الصالحين.
تفسير البيضاوي للآيات﴿لَيْسُواْ سَوَاء﴾ في المساوي والضمير لأهل الكتاب ﴿مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ استئناف لبيان نفي الاستواء ، والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام وهم الذين أسلموا منهم .﴿يَتْلُونَ ءايات الله ءَانَاء اليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ يتلون القرآن في تهجدهم . عَبَّر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح . وقيل المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها لما روي ( أنه عليه الصلاة والسلام أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : " أما أنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ﴿يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر وَيَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ويسارعون فِي الخيرات صفات أخر لأمة وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود ، فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبدين في الليل مشركون بالله ملحدون في صفاته ، واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته ، مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات ﴿وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصالحين أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا رضاه وثناءه .

 
ثالثاً: شهد القرآن برفعة المسيحيين على الكافرين بالمسيحية، فقد جاء في آل عمران 3: 55: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الّذينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الّذينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الّذينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

يقول الله عز وجل
﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ آل عمران55
التفسير الميسر : ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: إني قابضك من الأرض من غير أن ينالك سوء, ورافعك إليَّ ببدنك وروحك, ومخلصك من الذين كفروا بك, وجاعل الذين اتبعوك أي على دينك وما جئت به عن الله من الدين والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمَنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم, بعد بعثنه, والتزموا شريعته ظاهرين على الذين جحدوا نبوتك إلى يوم القيامة, ثم إليّ مصيركم جميعًا يوم الحساب, فأفصِل بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمر عيسى عليه السلام.

 
أشباه شبهات ولا شبهات، أغلب شبهات القمص تدل على أنه مدلس أو جاهل لأن الرد عليها لا يتجاوز مجرد النقل من أحد التفاسير.
يقول القمص
رابعاً: حكم الإسلام بالفسق على من لم يُقِم أحكام الإنجيل. فقد جاء في المائدة 5: 47وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وقد ذكر البيضاوي في تفسيره: فأولئك هم الفاسقون عن حكمه أو عن الإيمان إن كان مستهيناً به ... والآية تدل على أنّ الإنجيل مشتمل على الأحكام وأنّ اليهودية منسوخة ببعثة عيسى.

يقول الله عز وجل﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 47 ) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ سورة المائدة
التفسير الميسر : وأتبعنا أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم مؤمنًا بما في التوراة, عاملا بما فيها مما لم ينسخه كتابه, وأنزلنا إليه الإنجيل هاديا إلى الحق, ومبيِّنًا لما جهله الناس مِن حكم الله, وشاهدًا على صدق التوراة بما اشتمل عليه من أحكامها, وقد جعلناه بيانًا للذين يخافون الله وزاجرًا لهم عن ارتكاب المحرَّمات. وليحكم أهل الإنجيل الذين أُرسِل إليهم عيسى بما أنزل الله فيه. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون عن أمره, العاصون له. وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن, وكل ما فيه حقّ يشهد على صدق الكتب قبله, وأنها من عند الله, مصدقًا لما فيها من صحة، ومبيِّنًا لما فيها من تحريف، ناسخًا لبعض شرائعها, فاحكم بين المحتكمين إليك من اليهود بما أنزل الله إليك في هذا القرآن, ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم وما اعتادوه, فقد جعلنا لكل أمة شريعة, وطريقة واضحة يعملون بها. ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة, ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم, فيظهر المطيع من العاصي, فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين بالعمل بما في القرآن, فإن مصيركم إلى الله, فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون, ويجزي كلا بعمله.
تفسير البيضاوي للآيات ﴿وَقَفَّيْنَا على ءاثارهم أي وأتبعناهم على آثارهم ، فحذف المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه ، والضمير للنبيون ﴿ بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ مفعول ثان عدي إليه الفعل بالباء ﴿ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة وءاتيناه الإنجيل وقرىء بفتح الهمزة﴿  فِيهِ هُدًى وَنُورٌ في موضع النصب بالحال ﴿ وَمُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة عطف عليه وكذا قوله﴿  وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ ويجوز نصبهما على المفعول له عطفاً على محذوف أو تعلقاً به وعطف ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ عليه» في قراءة حمزة ، وعلى الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم ، وقرىء : «وأن ليحكم» على أَنَّ أَنْ موصولة بالأمر كقولك : أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الفاسقون عن حكمه ، أو عن الإِيمان إن كان مستهيناً به ، والآية تدل على أن الإِنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة عيسى عليه الصلاة والسلام ، وأنه كان مستقلاً بالشرع وحملها على وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر.﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق أي القرآن ﴿ مُصَدِّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب من جنس الكتب المنزلة ، فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ورقيباً على سائر الكتب يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات ، وقرىء على بنية المفعول أي هومن عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو الله سبحانه وتعالى ، أو الحفاظ في كل عصر ﴿ فاحكم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله أي بما أنزل الله إليك ﴿ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحق بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف ، أو حال من فاعله أي لا تتبع أهواءهم مائلاً عما جاءك ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ أيها الناس ﴿شِرْعَةً﴾ شريعة وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية .
تخبر الأيات عن أحداث متسلسلة زمنيا نعرضها كما يلي:
1 / حرف اليهود التوراة وانحرفوا عن الطريق المستقيم.
1 / مبعث سيدنا عيسى عليه السلام وتكريم الله له بالإنجيل وضرورة العمل بما جاء فيه بالنسبة لليهود.
2 / مرور الزمان ومبعث محمد صلى الله عليه وسلم وتشريف الله له بالقرآن وضرورة العمل به بالنسبة لمن بلغه الإسلام.
كما هيمن الإنجيل على التوراة هيمن القرآن على الإنجيل والتوراة وكما نسخت شريعة عيسى عليه السلام شريعة موسى عليه السلام فقد نسخ الإسلام كل الشرائع التي قبله. ومن الطبيعي أن يصف الله كتابه الذي أنزله بالهدى والنور لأنه من عند الله تعالى وكل الكتب السماوية السالمة من التحريف تدخل في تلك الصفة ولم يسلم من التحريف سوى القرآن.
خامساً: أقرَّ الإسلام بحقيقة تعاليم المسيحية، وحضَّ على الإيمان بها، فقد جاء في العنكبوت 29: 46وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الّذينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالّذي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
لقد أصبح القمص مفسرا. فهو يأتي بالتفسير من عند نفسه وهذا حيف كبير.
يقول تعالى :﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ العنكبوت46
التفسير الميسر : ولا تجادلوا -أيها المؤمنون- اليهودَ والنصارى إلا بالأسلوب الحسن, والقول الجميل, والدعوة إلى الحق بأيسر طريق موصل لذلك, إلا الذين حادوا عن وجه الحق وعاندوا وكابروا وأعلنوا الحرب عليكم فجالدوهم بالسيف حتى يؤمنوا, أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون, وقولوا: آمنا بالقرآن الذي أُنزل إلينا, وآمنا بالتوراة والإنجيل اللذَيْن أُنزلا إليكم, وإلهنا وإلهكم واحد لا شريك له في ألوهيته, ولا في ربوبيته, ولا في أسمائه وصفاته, ونحن له خاضعون متذللون بالطاعة فيما أمرنا به, ونهانا عنه.
تفسير البيضاوي ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ إلا بالخصلة التي هي أحسن كعارضة الخشونة باللين والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح ، وقيل هو منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه وجوابه أنه آخر الدواء ، وقيل المراد به ذو العهد منهم﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ بالإِفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد وقولهم﴿ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ أو بنبذ العهد ومنع الجزية ﴿ وَقُولُواْ ءَامَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ هو من المجادلة بالتي هي أحسن . وعن النبي صلى الله عليه وسلم « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله فإن قالوا باطلاً لم تصدقوهم وإن قالوا حقاً لم تكذبوهم ﴿ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله .
التفسير يحمل جواب الشبهة.

سادساً: دعا إلى الإيمان بالتعاليم الواردة في التوراة والإنجيل، فقد جاء في النساء 4: 136يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلّ ضَلَالاً بَعِيداً وأيضاً آل عمران 3: 84: قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ,

والرد على ذلك.
·      الآيات لا تأمرنا بأن نؤمن بما بين أيدي اليهود والنصارى من كتب ولكنها تأمرنا بأن نعتقد بأن الله تعالى أرسل رسلا قبل حبيبنا صلى الله عليه وسلم وأعطاهم كتبا فيها هدى ونور. والتفسير بوضح الأمر
التفسير الميسر : يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه داوموا على ما أنتم عليه من التصديق الجازم بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم, ومن طاعتهما, وبالقرآن الذي نزله عليه, وبجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل. ومن يكفر بالله تعالى, وملائكته المكرمين, وكتبه التي أنزلها لهداية خلقه, ورسله الذين اصطفاهم لتبليغ رسالته, واليوم الآخر الذي يقوم الناس فيه بعد موتهم للعرض والحساب, فقد خرج من الدين, وبَعُدَ بعدًا كبيرًا عن طريق الحق.
تفسير البيضاوي﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا  خطاب للمسلمين ، أو للمنافقين ، أو لمؤمني أهل الكتاب إذ روي : أن ابن سلام وأصحابه قالوا يا رسول الله : إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه . فنزلت ﴿آمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ والكتاب الذى أَنَزلَ مِن قَبْلُ  اثبتوا على الإِيمان بذلك وداوموا عليه ، أو آمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم ، أو آمنوا إيماناً عاماً يعم الكتب والرسل ، فإن الإِيمان بالبعض كلا إيمان والكتاب الأول القرآن والثاني الجنس . وقرأ نافع والكوفيون﴿الذي نَزَّلَ  و﴿الذي أَنزَلَ  بفتح النون والهمزة والزاي ، والباقون بضم النون والهمزة وكسر الزاي ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر  أي ومن يكفر بشيء من ذلك ﴿ فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً  عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه .
يقول الله تعالى
﴿قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  آل عمران84
التفسير الميسر : قل لهم -أيها الرسول- : صدَّقنا بالله وأطعنا, فلا رب لنا غيره, ولا معبود لنا سواه, وآمنَّا بالوحي الذي أنزله الله علينا, والذي أنزله على إبراهيم خليل الله, وابنيه إسماعبل وإسحاق, وابن ابنه يعقوب بن إسحاق, والذي أنزله على الأسباط -وهم الأنبياء الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة مِن ولد يعقوب- وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإنجيل, وما أنزله الله على أنبيائه, نؤمن بذلك كله, ولا نفرق بين أحد منهم, ونحن لله وحده منقادون بالطاعة, مُقِرُّون له بالربوبية والألوهية والعبادة.
تفسير البيضاوي﴿قُلْ ءامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ والأسباط وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى والنبيون مِن رَّبّهِمْ  أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإِيمان ، والقرآن كما هو منزل عليه بتوسط تبليغه إليهم وأيضاً المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، أو بأن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك إجلالاً له ، والنزول كما يعدى بإلى لأنه ينتهي إلى الرسل يعدى بعلى لأنه من فوق ، وإنما قدم المنزل عليه السلام على المنزل على سائر الرسل لأنه المعرف له والعيار عليه﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ    بالتصديق والتكذيب﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  منقادون أو مخلصون في عبادته .

نتبين بعد الرد على الباب الأول من كتاب القمص إبراهيم لوقا أن هذا القمص لم يأت بجديد في ميدانه ولم يفلح في هضم القديم بل ولم يحسن سبك حيله فلو اطلع المسيحيون على كتابه لناله منهم لوم كبير.
المصدر الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام لقمص إبراهيم لوقا
تأليف :
أعضاء ملتقى البشارة الدعوي
 الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام للقمص إبراهيم لوقا
المصدر الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام للقمص إبراهيم لوقا



الأحد، 23 أكتوبر 2011

مسيحيون ...أم ...نصارى ؟!!

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد ،،

فالكثير من النصارى يغضبون حينما نطلق عليهم هذا الاسم : (نصارى) !!. ويطلبون ان نطلق عليهم لقب (مسيحيين) فقط ، والمشكلة كما أعتقد أنهم يعادون كل ما هو قرآني ، يعني القرآن الكريم قال عنهم النصارى ، إذن النصارى اسم - وحش - ، ولو أن القرآن الكريم سماهم مسيحيين فالغالب أنهم كانوا سيغضبون ويقولون لنا لا اسمنا على طول الزمن نصارى وليس مسيحيين.

بعض المبشرين يحاولون أن يدخلوا في عقول النصارى أن كلمة نصارى فرضت عليهم من قبل المسلمين ، متهمين القرآن الكريم بأنه هو الذي صك هذه اللفظة !!
واليكم بعض افكارى حول هذا الموضوع و ردودي على بعض المناقشات التي دارت حوله لنعرف كيف حصل النصارى على هذا الاسم و من الذي أطلقه عليهم ؟؟؟؟

أولا : متى دعي النصارى باسم : مسيحيين أول مرة ؟
الجواب مفاجأة دعي المسيحيون بهذا الاسم أول مرة في نحو سنة 42 أو 43 ميلادية و كان الأصل في هذا اللقب شتيمة ( نعم شتيمة ) هذا ما ورد في قاموس الكتاب المقدس صفحة 889 طبعة 2001 بالحرف الواحد :

" دعي المؤمنون مسيحيين أول مرة في إنطاكية ( أعمال الرسل 11 : 26 ) نحو سنة 42 أو 43 ميلادية . ويرجح ان ذلك اللقب كان فى الأول شتيمة ( 1 بطرس 4 : 16 ) قال المؤرخ تاسيتس ( المولود نحو 54 م ) ان تابعي المسيح كانوا أناس سفلة عاميين و لما قال اغريباس لبولس فى اعمال الرسل 26 : 28 ( بقليل تقنعنى ان اصير مسيحيا ) فالراجح انه أراد ان حسن برهانك كان يجعلني أرضى بان أعاب بهذا الاسم ." ( قاموس الكتاب المقدس تأليف نخبة من الاساتذة ذوي الاختصاص ومن اللاهوتيين - دار مكتبة العائلة - القاهرة )

إذن اصل كلمة ( مسيحيين ) شتيمة و حتى الملك اغريباس عندما اقتنع بكلام بولس قال ما معناه ( كلامك اقنعنى ان اتبعك و لا مانع من ان يصفوني مسيحيا علشان خاطرك رغم انها شتيمة ) . ولاحظ أيضا ان أول مرة دعي بذلك كان سنة 42 ميلادية اى بعد أكثر من عشر سنوات من رفع المسيح صاحب الدعوة و الذى لم يذكر هذا الاسم مطلقا .

واليك أيضاً - أخي القارىء - ما جاء في دائرة المعارف الكتابية : تحت كلمة ( مسيحيون ) :
" ترد كلمة : " مسيحي " أو " مسيحيين " ثلاث مرات في العهد الجديد اع 11: 26 26: 28 1بط 4: 16. ففي الأصحاح الحادي عشر من سفر أعمال الرسل نجد أول استعمال للكلمة حيث نقرأ : " ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً أي المنتمين للمسيح أو أتباع المسيح وواضح أن هذا الاسم لم يصدر أساساً عن المسيحيين أنفسهم كما لم يطلقه اليهود على أتباع المسيح الذي كانوا يكرهونه ويضطهدون اتباعه بل كانوا يطلقونه على المؤمنين بالرب " شيعة الناصريين " ( أع 24: 5) فلابد أن الكلمة سكها الوثنيون من سكان إنطاكية عندما انفصلت الكنيسة عن المجمع اليهودي وحلت محل المجمع جماعة كانت غالبيتها من الأمم الذين آمنوا بالمسيح .....

ولا يرد هذا الاسم إلا في القرن الثاني إذ كان إغناطيوس الأنطاكي هو أول مسيحي يطلق على المؤمنين أسم " مسيحيين " . كما كتب بلليني ( الحاكم الروماني للمنطقة التي أرسل إليها الرسول بطرس رسالته الأولى ) للإمبراطور تراجان عن أناس قدموا أمامه بتهمة أنهم " مسيحيون " ومنذ ذلك الوقت أصبح المؤمنون بالمسيح يشتهرون بهذا الاسم .. " ( دائرة المعارف الكتابية- دار الثقافة - القاهرة )

الوثنيون هم أول من أطلقوا الاسم بلا خلاف الان و ليس الرب و ليس يسوع و الاسم كان على الارجح شتيمة او على الاقل على سبيل التهكم و هذا هو طرحي الاصلى تماما من مراجع النصارى المعترف بها .

ولاحظ هنا النص الذي ذكرته دائرة المعارف الكتابية يقول : " ولا يرد هذا الاسم مسيحيون إلا فى القرن الثاني إذ كان اغناطيوس الانطاكى اول مسيحي يطلق على المؤمنين اسم مسيحيين " معنى ذلك ان أتباع المسيح كان يطلق عليهم اسم آخر حتى القرن الثانى فما هو هذا الاسم ؟.
و هل من الطبيعي ان يترك المسيح أتباعه بدون اسم حتى يستعملوا اسم أطلقه عليهم الوثنيون .
رايى أنا ان اسمهم كان المسلمون اتباع المسيح عليه السلام و ضاع الاسم مع ما ضاع و الله المستعان .

أقول ان اسم الديانة و اسم أتباعها لا يطلقه إلا صاحب الديانة و أضيف هنا ان المسيح عليه السلام كان لابد انه يدعوا إلى عقيدة معينة لها اسم و لأتباعها اسم . قارن هذا بما سوف نذكره عن تسمية المسلمين بهذا الاسم .

و اذا قال محاور ان اليهود يقدسوا كلمة مسيح و لن يطلقوها او يقولوها على سبيل التهكم ارد قائلا :
يكفينى انى قلت " وبعض اليهود " و لم اقل الوثنيون و اليهود. هل تعرف لماذا ؟ لانى اقصد فعلا بعض اليهود من هم هؤلاء الذين اقصدهم هم اليهود الموجودون فى انطاكية يتحدثون اليونانية و هى المدنية التى اطلق فيها اسم مسيحيين اول مرة و الكلمة هى يونانية و هى Christianos و هى تشير الى اتباع المسيح باليونانية اما اليهود فالمسيح عندهم هو المشيح عبريا او هو اسم آخر بلغتهم الاصلية و هى العبرية و لا علاقة له  باليونانية و لن يجد اليهود الناطقين باليونانية فى انطاكية اى غضاضة فى ان يقولوا كريستيانوس اى مسيحيون على اتباع يسوع الذين يحتقرونهم .

اى ان كلمة مسيح المقدسة او التى يعتبرها اليهود مقدسة هى كلمة اخرى بالعبرية و الاسم ( مسيحيون ) لم يطلق بالعبرية فى الاصل بل فى اليونانية فى انطاكية .

و اوافق ان كلمة مسيحى لا يمكن ان تخرج من فم يهودى على سبيل التهكم و لكن بلغته الاصلية و ليس باليونانية و هى التى اطلقت و هى التى نتحدث عنها ..
باختصار هذا الاسم لم يؤخذ من الرب او من يسوع اطلاقا بل من الوثنيين فى انطاكية و بعض اليهود المتعصبين ضد اتباع المسيح بعد صعوده . تماما مثل قرارات مجمع نيقية التى كانت تحت اشراف امبراطور وثنى يعبد الشمس !!! يعنى اسم مسيحيين اختراع جماعة وثنين و القصد منه تحقير اتباع المسيح .

ثانيا : اسم الديانة أو اسم أتباعها لا يحدده الا الذي أرسل هذه الديانة و المسيح لم يسميها مسيحية او قال لاتباعه انتم مسيحيين والكلمة لم ترد فى الأناجيل الأربعة و أنا في كل مقالتي أتجنب اى مقارنة بين الإسلام و النصرانية او بين القرآن و الكتاب المقدس لأنه لا وجه للمقارنة و لكن هذه المرة لان المقارنة مهمة جدا للموضوع نقول :
جاء في قوله تعالى في سورة آل عمران : " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ "

وفي سورة يونس على لسان نوح عليه السلام " فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .
و كذلك ابراهيم و يعقوب عليهما السلام فى سورة البقرة " وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (133) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (134) . "
و كذلك موسى عليه السلام فى سورة يونس وعيسى عليه السلام والحواريون فى آل عمران . بل حتى سحرة فرعون فى الاعراف " قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (126) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (127) " بل حتى فرعون نفسه ولكن بعد فوات الأوان قال فى سورة يونس " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) " ثم يقول تبارك و تعالى في آل عمران " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (86)

وليس فى الأمر تعصب فمن البديهي ان الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى أنبيائه و رسله بالدين الحق الا وهو الإسلام فبديهي ان من يعتنق غيره يكون من الخاسرين . هل أدركت الفرق عزيزي القارىء وهل أدركت الصعوبة التى نواجهها عند مقارنة كلام الله الحق مع كلامهم المحرف و هل يستطيع نصراني واحد ان يؤصل لنا اسم دينه من كتابه كما فعلت هنا على عجالة ؟؟؟؟؟ وكذلك أضيف انه لم ترد التسمية بالمسيحية في القرآن الكريم و لا في السنة المشرفة .

نعود إلى موضوعنا الخلاصة هنا ان الدين الحق يجب ان يذكر اسمه و اسم اتباعه بوضوح لا لبس فيه و لا تحريف فى نصوصه الموحى بها من الله و ليس من كلام بشر و بشر وثنيون ايضا و هو الأمر المنعدم فى كلمة مسيحي و مسيحية .
وعند مراجعة الأناجيل نجد ان المسيح أطلق على أتباعه لقب احبائى و لقب تلاميذي و إذا كان المسيح أطلق عليهم هذا الاسم لماذا تركتموه وأخذتم اسم أطلقه عليكم وثنيون باعتراف كل المراجع !!!

المسيح لم يصل الينا انه اطلق على اتباعه اى اسم و دليلى بسيط لان الاسم الذى تستعملوه اطلقه عليكم وثنيون !!!!

و فى مناقشة مع نصرانى حول هذا الموضوع زعم ان اسم التلمذة او التلاميذ يطلق اليوم على المؤمنين الجدد من خلفيات اسلامية فسالته هل ممكن ان تخبر هؤلاء المؤمنين الجدد انكم تسموهم تلاميذ و ليس مسيحيين لان الوثنيون هم الذين اطلقوا هذا الاسم علينا ..!!!!!. ربما يعيدوا تفكيرهم او يسالك احدهم و ما الاسم الحقيقى الذى اطلقه يسوع علينا و لماذا لم تحافظوا عليه .....؟؟؟؟؟؟

ثالثا : المسيح جزء من ثلاثة اجزاء على زعمهم او ثلاثة اقانيم فهل من اللائق ان تنسب دينك الى جزء واحد من الثالوث و اين الآب و الروح القدس ؟؟؟ والمسيح فى عقيدتهم هو ابن الله فلماذا تنسب الديانة الى ابن الله و ليس الله نفسه ؟؟ و المفروض ان المسيح مساو للاب و لكن الملحوظ ان المسيح اكثر شعبية من الاب و الروح القدس و تجد اى شخص نصرانى يصيح باعلى صوته يا يسوع يا ابن الله و تجد النصرانى الطيب ينادى المسيح فى اليوم مائة مرة ويحتفل بقيامة المسيح و لا يذكر الاب الا فى الثالوث اى بصفته الاب للمسيح مع ان تيار الالوهية فى الاناجيل اساسه الاب الذى ارسل المسيح الذى دوره ثانوى بالنسبة للاب و مهمته دعوة الناس الى حب الله و عبادته سواء كان الله الواحد الاحد او حتى ابيه على زعمهم . وتسمية الديانة بالمسيحية الغرض منها تهميش دور الاب او الله الواحد و لكن المسيحية جعلت دور الاب عندهم يتراجع و اصبح مجرد ملحق للابن اى اهميته يستمدها من كونه اب للمسيح و الخلاصة ان الذى يعبد الان هو المسيح و المسيحى يعبد الشق الادمى فى المسيح المحفورة ملامحه فى الايقونات و الصور و التماثيل و المعلق على الصليب يقطر دما (و ماء ) فى كل بيت . وقانون الايمان به ثلاثة بنود واحد عن الاب وواحد عن الابن وواحد عن الروح القدس و ينص على ان الابن مولود غير مخلوق من الاب و لكن المسيح احتل المكانة الاولى بفعل شيطان دمر الديانة و اصبحت على ما نراه اليوم .

الخلاصة ان الانتساب الى المسيح فيه نقص لاهوتى لا يمكن التغاضي عنه و لن تنفع معه اى حيل .

رابعا : المسيح عيسى ابن مريم لم يكن المسيح الوحيد بل تقدمه مسحاء كثيرون و فكرة المسيح باختصار ان يمسح احد الانبياء شخصا بالزيت المقدس و هناك مسحاء (جمع مسيح ) كثيرون فى الكتاب المقدس و اليك بعضهم :
امر الله موسى عليه السلام ان يمسح اخاه هارون . وكذلك فعل صموئيل مع شاول و مع داود عليه السلام ايضا .
و قبل ان يصعد اليا الى السماء مسح تلميده اليشع . و هناك مسيح اخر وثنى هو قورش ملك الفرس الذى جعله اليهود مسيحا هو ايضا تقديرا لخدمته الى اليهود و فى اشعيا : 1هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَماً وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ. لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ:

بل ان هناك شجرة نعم شجرة هى مسيح الاشجار وهى شجرة العوسج راجع حديث الاشجارالتى تريد ان تمسح عليها ملكا فى القضاة 9. وجرى العرف ان النسبة الى شىء يجب ان تكون تامة فعندما تقول مسيحى يجب ان توضح اى مسيح تقصد .!!!!!!!!
فهنا تختلط الامور و لا تصح النسبة منطقيا لوجود هذا العدد من المسحاء و من يصف نفسه انه مسيحى يجب ان يوضح اى مسيح يتبع لتعدد المسحاء كما ترى .

خامسا : عند ظهور المسيح الدجال الذى يعترف به الجميع فان اتباعه سيكونون هم ايضا مسيحيين منسوبين له و هو ايضا مسيح !!! ويحتاج الامر هنا الى سؤال اخر تقول للشخص ما ديانتك هل انت مسيحى مودرن مع الدجال ام مسيحى قديم ؟؟
وطبعا الدجال هذا سيكون اسعد الناس بهؤلاء القوم البلهاء الذين ينتسبون له بدون اى مجهود و ربما يكونوا اسهل ناس يؤمنوا به لانهم لن يفعلوا اى شىء حتى لن يغيروا الاسم يعنى عملية سهلة جدا .

سادسا : دين الله لا ينتسب الى شخص و الدين الوحيد الذى لا ينتسب الى شخص على وجة الارض الان هو الاسلام فتجد اليهودية تنتسب الى يهوذا الابن الرابع ليعقوب عليه السلام و البوذية تنتسب الى غوتاما بوذا و المسيحية الى المسيح الذى هو حتى على زعم النصارى نصف بشر و ثلث اله !!!!
و الجدير بالذكر ان بعض المستشرقين الغربيين احيانا يحاولوا تسمية الديانة الاسلامية باسم الديانة المحمدية نسبة الى الرسول صلى الله عليه و سلم و هى تسمية خاطئة تماما بعدما وضحنا و هناك بعض المسلمين بحسن نية يردد ذلك فارجو الحذر و التنبه لذلك .

سابعا : ما تعريف المسيحي ؟؟؟
هل المسيحى هو من يؤمن بالمسيح كل المسلمين يومنوا به عليه السلام اذن كلمة مسيحى لا ترشد الى اى شىء محدد اكثر هنا و كذلك يؤمن به النصارى الاوائل الموحدون اتباع اريوس و غيره .
هل المسيحى هو من يعتبر المسيح اله كيف نعرف ذلك هل قال المسيح لنا ذلك لم يحدث ابدا فى الاناجيل الاربعة لم يقل المسيح انه اله يجب عبادته و لو مرة واحدة اذن كيف نعرف انه يجب تأليه المسيح من هذا التعريف ؟؟؟؟؟؟.

ثامنا : النصارى فى القرآن الكريم ومفردها نصرانى هم اتباع يسوع الناصرى الذى من الناصرة فى الجليل شمال فلسطين و كان الاوربيون قبل شيوع النصرانية فيهم ، يشيرون الى المسيح بانه ذلك الرجل من الناصرة كما اطلق عليه اتباعه لكن عندما فشت النصرانية فيهم آثروا الانتساب الى المسيح نفسه .
و لكن النصارى فى المشرق تمسكوا بالانتماء الى هذا الناصرى الذى من الناصرة يتحدون بها المستهزىء و شاعت من فلسطين هذه اللفظة فى كل شبه الجزيرة على اتباع المسيح و ظلت لفظة نصارى و نصرانية علماً على اتباع هذا الدين عند جميع الناطقين بالعربية حتى اوائل القرن العشرين - خاصتهم و عامتهم - ، نصارى و غير نصارى لا تعرف غيرها ألسنتهم و أقلامهم و لكن ما إن نكب هذا المشرق بالمستعمر الاوربى و اطلع أدعياء الثقافة على تاريخ لفظة نصراني في الغرب امسكوا عن إطلاقها على اتباع المسيح و استبدلوا منها المسيحى و المسيحية المنتشرة اليوم على نطاق واسع .
سأحاول ان أوضح ما أريد : الحواريون قالوا فعلا حسب نص القرآن الكريم " نحن انصار الله " و لكن لم يقولوها بالعربية بل بالعبرية لا اعتقد اننا نختلف حتى الان .
و ذلك مثل قول الهالك فرعون مثلا : " أنا ربكم الأعلى " هل قالها بالعربية كلا طبعا و هذا هو ما استند اليه فى أن ما قالوه و ما قاله لهم المسيح عليه السلام لا يمكن ان يكون سببا فى تسمية النصارى بهذا الاسم .
و ذكرت لك سبب آخر ان مفرد نصارى حسب القران الكريم أيضا هي نصراني و ليست نصير أو انصارى التى قد تجمع نصارى مثل نديم تجمع ندامى .

هذا ببساطة ما اريد ان اقوله و ينبغى التنويه ايضا ان العبرية المعاصرة لا تزال تقول نوصرى و نوصريم و نصرانيم و تقول ايضا نصروت اى النصرانية .

و ينبغى التنويه كذلك ان نصرانى نسبة الى الناصرى التي هى بدورها نسبة إلى الناصرة اى ان لفظ نصراني نسبة الى المسيح الناصري لا إلى الناصرة اما المسيح فهو المنسوب الى الناصرة ومن هنا يفترق مفهوم ناصرى عن مفهوم نصرانى التى لا تصح الا فى اتباع المسيح و ان لم يكن من اهل الناصرة .

في كتاب الدسقولية وهو تعاليم الرسل عند الاورثوذكس تعريب القمص مرقس داود سنة 1924 ميلادية الباب التاسع صفحة 90 ولان الكتاب قديم من أوائل القرن العشرين تجده يذكر كلمة نصارى بلا خجل أو تردد و يقول انها تساوى كلمة مسيحيين الحديثة و يقول :
يجب على النصارى اى المسيحيين و إذا أردت أن تكون نصرانيا اى مسيحيا بدون اى تردد أو خجل لأنه كان القول الشائع فى هذا العصر .

هناك العديد من الآباء الذين ألفوا الكتب باللغة العربية من استخدم لفظة (النصارى ) ، وحتى ألفوا كتباً تحمل هذه اللفظة في عنوانها، وأذكر كتاباً قرأته اسمه ( كنسيتي السريانية ) للمطران إسحاق سكا ، وقد استخدم فيه المطران لفظة ( النصارى ) دون حرج ، وذكر فيه عدة مؤلفات باللغة العربية لآباء سريان تحمل في عنوانها لفظة ( النصارى ) .
وعند الكلام عن انجيل متى في قاموس الكتاب المقدس يقول الكتاب عن القديس متى :
( الشواهد والبينات الواضحة من نهج الكتابة بأن المؤلف يهودي متنصر ) .
فكما نلاحظ أنهم وصفوا القديس متى أنه يهودي تنصر ، أي أصبح نصرانياً .
ومن الذين استخدموا كلمة ( نصارى ) في كتبهم يوحنا غريغوريوس ابن العبري أحد كبار علماء السريان الارثوذوكس في القرن الثالث عشر ميلادي ، وهو من الذين الفوا باللغة العربية ، قال في كتابه مختصر الدول ص 47 :
النقل السبعيني هو المعتبرعند علمائنا وهو الذي بأيدي الروم وباقي فرق النصارى .

وقال ص 48 :
ثم بعد مجيئ المخلص نقل مؤمنوا النصارى اجسادهم الى مدينة أنطاكية وبنوا عليها كنيسة .

وقال ص 53 :
وبمقتضى التوراة السبعينية التي بأيدي الروم وسائر فرق النصرانية خلا السريان خمسة آلاف وخمسمائة وست وثمانون سنة بالتقريب .

وقال ص 54:
نارون قيصر - نيرون -ملك 14 سنة وفي السنة الثالثة عشرة من ملكه إضطهد النصارى وضرب عنق فطروس وبولوس وصلبهما منعكسين .

وقال ص 55 :
وفي السنة التاسعة لملكه -( ملك دومطيانوس ) - اضطهد النصارى اضطهاداً شديداً .

وقال ص 83 :
وفي هذا الزمان اشتهر بين الإسلاميين يحيى المعروف عندنا بغرماطيقوس أي النحوي. وكان اسكندرياً يعتقد اعتقاد النصارى اليعقوبية ويشيد عقيدة ساوري. ثم رجع عما يعتقده النصارى في التثليث. فاجتمع إليه الأساقفة بمصر وسألوه الرجوع عما هو عليه. فلم يرجع. فأسقطوه عن منزلته .

وقال في ص 106 :
وكان توفيل هذا على مذهب الموارنة الذي في جبل لبنان من مذاهب النصارى .

بالاضافة الى انه أفرد عنوانا خاصاً سمّاه : الدولة المنتقلة الى ملوك اليونانيين المتنصرين .

والجدير بالملاحظة انه لم يذكر ابداً في كتابه لفظة( مسيحيون ) او ( المسيحية ) ، فتأمل !!!!!
ومن العلماء المسيحيين المشهورين الذين إستخدموا لفظة ( نصارى ) ، يحي بن عدي بن حميد أبو زكريا( توفي 363 هجرية ) ، وله عدة مؤلفات حملت في عنوانها لفظة ( نصارى ) ، نذكر منها ما ورد في كتاب ( مقالة في التوحيد ) :

ـ مقالة في صحة اعتقاد النصارى في البارئ أنه جوهر واحد ذو ثلاث صفات .

ـ مقالة في تمثيل النصارى الابن بالعاقل دون المعقول ، والروح بالمعقول دون العاقل ، وحل الشك في ذلك .

ـ مقالة في تبيين الوجه الذي عليه يصح القول في البارئ "إنه جوهر واحد ، ذو ثلاث خواص ، تسميها النصارى أقانيم" .

ـ حل حجج من رام أن يلزم النصارى أن اتحاد الكلمة بالإنسان ، في حال موته .

ـ جواب عن مسألة سأل عنها مخالفو النصارى في نقضهم أوصاف المسيح من جهة التأنس .

ـ إجابة عن طلب سبب إكرام النصارى للصليب المقدس ...

للمراجعة أنظر كتاب ( مقالة في التوحيد ص 53 و 54 و 55 و 57 ) ، تحقيق الأب سمير خليل اليسوعي / المكتبة البولسية .

وقال المحقق الاب سمير خليل اليسوعي عن كتاب ( البرهان في الدين لابن عدي ) في تعليقه في الحاشية ( ص 56 ) :
( مؤلف ضخم ، يقع في سبعة أبواب . ويبدو أنه نفس الكتاب الذي ذكره القس بولس سباط ، تحت عنوان : [ كتاب في صحة اعتقاد النصارى في التثليث والتأنس ، والرد على اليهود والمسلمين ] ) .

وأيضا من الذين استخدموا كلمة ( نصارى ) في كتبهم الأب لويس شيخو فقد كان يستخدم مصطلح ( النصرانية .. نصراني ) في كتبه بشكل طبيعي وتلقائي ( انظر مثلا كتب شيخو : النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ، وزارء النصرانية وكتابها في الإسلام )

هذه بعض الخواطر فى موضوع اسم ديانتهم التى من الواضح جدا ألان ان التسمية القرآنية اشرف و أكرم لهم لو كانوا يعقلون.
ان التسمية بكلمة نصارى ليست بهذا السوء الذي يظنه النصارى و لا تسبب اى حرج أكثر او اقل من اى كلمة اخرى و ذكرت انا فى اخر مقالى الاصلى ما تنص عليه الدسقولية اعمال الرسل المنشورة اوائل القرن العشرين صفحة 90 الذى يستعمل فيه الكاتب او المترجم لفظة نصارى بلا اى حرج او تردد و يقول نحن النصارى او المسيحيون كمترادفين لهما نفس الدلالة .
ولذلك عندما يقول احدهم ان لفظة نصارى هذه تطلق على طائفة ضالة كانت موجودة فى الجزيرة العربية فترة ظهور الاسلام احيلك الى الدسقولية التى تطلق عليكم كلكم لفظة نصارى بلا اى تردد او حرج و لا يمكن ان تستعمل فى الدسقولية للدلالة على فئة ضالة .

نقطة اخيرة عن اطلاق المسلمين على انفسهم عباد الله او عباد الرحمن الرد من وجهين :

الأول ان الاسم الذى اطلقه الله سبحانه و تعالى علينا واضح و ثابت و هو مسلمون و اى اسم اخر يكون اسم بشرى و ليس الاصل اى صفة زائدة و ليست الاسم الذى اطلقه الله علينا .

الثاني ان الله سبحانه و تعالى أعطى لنا هذا التصريح وقال فى سورة الاسراء :" قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ "

نحن نملك اذن الهى بهذا القول لا دخل لبشر فيه هل أدركت الان هذا التاصيل موجود عندنا فى كل شىء تجد فى نهايته ان الامر من عند الله سبحانه و تعالى .
و الان بعض اقوال علماء المسلمين و اليك ما يقوله القرطبى مثلا فى تفسيره الجزء الاول صفحة 294 فى اصل التسمية نصرانى قيل سموا بذلك نسبة لقرية تسمى ناصرة كان ينزلها عيسى عليه السلام فنسب (اى عيسى اليها ) فقيل عيسى الناصرى فلما نسب اصحابه اليه قيل النصارى .

و هذا هو ما ارجحه انا .

ولكن القرطبى فى نفس الصفحة يشير الى قول اخر و لم يرجح اى من القولين على الاخر و هو ان نصارى من النصرة كما قلت انت و هذا لا يصح لسببين الاول انه لو كانت نصارى بمعنى انصار لكان المفرد نصير او انصارى لا نصرانى مثل ندامى مفردها نديم و بما ان كلمة نصرانى مفرد نصارى ذكرت فى القران فى سورة ال عمران "ما كان ابراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كان حنيفا مسلما" ترى هنا ان المفرد نصرانى و ما دام المفرد نصرانى و ليس نصير او انصارى اذن نصرانى ليست من النصرة .

و السبب الثانى ان المسيح عليه السلام قال للحواريين " من انصارى الى الله " بديهى انه قالها بلغته العبرية او الارامية فلا مجال الى النسبة هنا الى النصرة و الحواريين عندما قالوا نحن انصار الله قالوها بالعبرية او الارامية لغتهم هم فلم تقع فى عبارتهم مادة نصر لان لها معنى اخر فى العبرية .

و مادة نصر فى العبرية ليست من النصر او النصرة و انما هى بمعنى حرس و حفظ و راقب و هى تكافىء فى العربية نطر بالطاء و انظر اشعيا 27 : 2 : " فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ الْمُشْتَهَاةِ: أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا "

تجد حارسها فى الاصل العبرانى " نصراه " و اذا رجعت الى المعجم العبرى هملون هحداش لتناخ صفحة 382 مادة نصر
اى الناطور و لعلك تعرف شطر بيت المتنبى الشهير :
نامت نواطير مصر عن ثعالبها .... اى حراس مصر اى ان اصل التسمية على اساس اللغة الاصلية و هى العبرية ليس نصر فى العربية بل نصر فى العبرية بمعنى رعى و حفظ او نطر بالعربية .

وقد قال بعض النصارى إن هذه الكلمة أصلها قرآنية و اثبت خطأ ذلك كما يلي .....
هذا دليل على ان هذا الاسم كان يطلق على أتباع المسيح عليه السلام واليك أول دليل صادفته و من موقع نصراني و هذا هو الرابط

http://www.mutenasserin.net/mutenasserin/arabic/islam/islam1/christnty.htm

و يقول الاتى:

بعض الأحكام الدينية عند النصارى..

لقد أشير في أشعار الجاهليين إلى تعبد النصارى وصلواتهم ، وخاصة منهم الرهبان والنساك الذين اعتكفوا في الصوامع والبيع والأديرة والأديرة النائية يعبدون الله بتلاوة "الإنجيل" والصوم والصلاة . يقول عدي بن زيد العبادي :

وأوتينا الملك والإنجيل نقرؤه نشفي بحكمته أحلامنا عللا (الحيوان، الجاحظ ، تحقيق فوزي عطوي ، دار صعب ، بيروت ، ص 80)

وماداموا يقرؤون الإنجيل فلا بد أنهم عرفوا الصلاة والصوم ، يقول أمية بن أبي الصلت :

صدت كما صد عما لا يحل له ساقي نصارى قبيل الصبح صوام ( النصرانية وآدابها ،  179)

ولقد صلى النصارى ركوعاً ؛ يقول المضرس الأسدي :

وسخال ساجية العيون خواذل بجماد لينة كالنصارى السجد( المرجع السابق ، ص 177)
وهذا دليل على ان اللفظة مذكورة قبل نزول القرآن الكريم ، اثنين من الشعراء الجاهلين يذكروا لفظة نصارى قبل نزول القرآن الكريم ، و الآن نقطة أخيرة هل هناك اى دليل على ان النصارى كان يطلق عليهم مسيحيين قبل القرن الثامن عشر ؟؟ هذا هو ما توصلت إليه :

بحثت عن اى كاتب مسيحي (او نصرانى ) عربى كان يستعمل كلمة مسيحي لم اجد هل عندك أنت اى نص قديم قبل القرن الثامن عشر مثلا يقول فيه كلمة مسيحيين كاصحاب للديانة .

و المعلوم بحكم الواقع و التاريخ و عند سائر العقلاء غير المغرضين ان مسيحيين و نصارى مترادفة _حتى الدسقولية تقول ذلك_ ولكن المبشرين المعاصرين في عالمنا العربي و الاسلامى يحاولون اصطناع تفرقة بين اللفظين متهمين القرآن الكريم بانه هو الذي صك هذه اللفظة ( نصارى ) وذلك من ضمن خطة ما يسمى الحوار الاسلامى المسيحي و استدراج المسلمين للاعتراف بالديانة النصرانية بل هناك من يزعم ان النبى محمد صلى الله عليه و سلم كان يعمل ضد من يقول بعدم الوهية المسيح !!!!!.

و لا تنسى ان الديانة النصرانية تسربت من القرن الأول الميلادي في الجزيرة العربية و كانت وقت ظهور الاسلام موجودة بشتى المذاهب و انهم هم الذين سموا أنفسهم بهذا الاسم و القرآن الكريم يقول : " الذين قالوا انا نصارى " اى انها ليست تسمية قرآنية أبدا كما بينت و ليس الرسول صلى الله عليه و سلم او القرآن الكريم مسؤول عن هذه التسمية و لم يعرف اسم مسيحيون على نطاق واسع الا فى أواخر القرن التاسع عشر بعد ظهور الترجمات العربية التى ترجمت العدد فى اعمال الرسل 11 : 26 حتى دعوا مسيحيين بانطاكية و لم يفرق احد بين اللفظين بصورة قوية كما تفعل اليوم الا فى الخمسينات من القرن العشرين مع ظهور كتاب القران دعوة نصرانية و الذى اصطنع هذه التفرقة بين اللفظين و لاثبت ما اقول بحثت فى كل الكتابات التى كتبها النصارى العرب قبل الاسلام و بعده و وجدت اقدم نص عربى كتبه نصرانى اسمه ثاودورس ابو قرة و اسم الكتاب ميمر فى وجود الخالق و الدين القويم و يشرح فيه المؤلف اسماء اتباع الديانات المختلفة و يقول ان منها اليهود و النصارى و المجوس و الى اخره .....

و لم يذكر كلمة مسيحيين اطلاقا و انظر مجموعة التراث العربى المسيحي المجلد الثالث ميمر فى وجود الخالق و الدين القويم المؤلف ثاودورس ابو قرة المحقق الدكتور اغناطيوس دايك 1982 صفحة 200 .

و على قدر جهدى بحثت عن كلمة مسيحيين فى هذا الكتاب لم أجدها أبدا والإشارة الى أتباع المسيح دائما و بلا تردد هي نصارى .

و آخر كتاب عندي من تأليف حنا مقار العيسوى سنة 1316 هجرية لم يذكر فيه كلمة مسيحيين ولا مرة و بعد هذا التاريخ بدأت التسمية بالمسيحيين تنتشر .

ولا افهم من الذي ادخل فى عقول النصارى ان كلمة نصارى فرضت عليهم من قبل المسلمين انتم الذين سميتم انفسكم بهذا الاسم كما قال القرآن الكريم بوضوح وقارن هذا بما قاله القرآن الكريم عنا حيث قال : " هو سماكم المسلمين " اى هو سبحانه و تعالى الذي أطلق علينا هذا الاسم فيحق ان نفتخر به و لكن انتم من سماكم مسيحيين او حتى نصارى لا نعرف ؟؟؟.
هذه بعض الخواطر فى موضوع اسم ديانتهم التى من الواضح جدا الآن ان التسمية القرآنية اشرف و أكرم لهم لو كانوا يعقلون .

 
بقلم الأخ : eeww 2000  والأخ بلال _ 41

الخميس، 13 أكتوبر 2011

الرد علي خرافة نقل جبل المقطم.

الرد علي  خرافة نقل جبل المقطم.
أولا" : نحن لانتحدث عن واقعة نقل كوب داخل كهف , شهدها شخص أو اثنان , نحن نتحدث عن معجزة كبيرة لنقل جبل ضخم كان يرتفع فتظهر الشمس من تحته وينتقل من مكانه إلى مكان أخر أمام عشرات الألاف من الشهود وفي وضح النهار في القرن العاشر الميلادي,
فمن الغريب أن لا نجد أي ذكر لهذه القصة إلا في مذكرات راهب واحد فقط  ويتم اكتشافها بعد موته !!.
فكيف لم يذكرها مئات المؤرخين المسيحيين ومئات المؤرخين اليهود والمسلمين , أو على الأقل يوجد لها مذكرات من داخل الأديرة تؤيد الواقعة التي سبقها حزن عميق واعقبها فرح غامر .
ثانيا" : ذكرت المصادر المسيحية أن المعجزة حدثت في زمن الخليفة الفاطمي المعز عام 979 ميلادية , والخليفة المعز توفي قبل هذا التاريخ !, ويمكن مراجعة تاريخ وفاة المعز من أي مصدر تاريخي فيتبين أن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله توفي قبل تنصره المزعوم بأربعة سنوات !!.
وهذه
بعض التواريخ المهمة في حياة المعز لدين الله والخاصة بهذه الحادثة.
- ولى المعز لدين الله الخلافة الفاطمية في سنة 341هـجري الموافق 952 ميلادي خلفا لأبيه المنصور أبي طاهر إسماعيل.
- عين المعز لدين الله القائد جوهر الصقلي اشهر واكفأ قادته لفتح مصر وتم الفتح في 17 من شعبان 358هـجرية الموافق 6 يوليو 969 ميلادي.
- بعد ان استقرت الاوضاع في مصر ارسل جوهر الصقلي داعيا المعز لدين الله لمصر ووصلها في 7 من رمضان 362هـجري الموافق 11 من يونيو 972 ميلادي.
- لم يقضي المعز لدين الله سوى 3 سنوات في مصر من مجموع سنين خلافته وتوفي في 16 من ربيع الآخر 365 هـ الموافق 23 من ديسمبر 975م.
.
أي توفى قبل موعد الخرافة ( 979م ) بأربعة سنوات !!.
جاء في كتاب " تاريخ مصر إلى الفتح العثماني " تأليف : عمر الإسكندري , أ . ج سفدج
" ضمن مجموعة صفحات من تاريخ مصر " نشر مكتبة مدبولي - ص214, 215
"
ولي "العزيز بالله أبو منصور نزار" (365 – 36 : 975 – 996 ) , ( وهو ابن المعز  لدين الله الفاطمي ) , ......كان مثل أبيه شديد التسامح مع المسيحيين وكثيرا ما كان يجلس للمناقشة في الأمور الدينية , وجدد لهم كنيسة "أبي سيفين خارج الفسطاط بعد أن كانت مستترة في شكل مخزن للبضائع .
ومن تسامحه في الدين أن كان أكبر وزرائه "يعقوب بن كلس " و"عيسى بن نطرون" والأول اسرائيلي أسلم والثاني مسيحي "
فالتجديد كان في عهد ابن المعز لدين الله وليس في عهد المعز نفسه, مما يؤكد أن كل مصادرهم وروايتهم غير صحيحة.
ثالثا" :  ذكرت الخرافة أن حدوث المعجزة أدى  لتسمية جبل المقطم بهذا الأسم , لأن معنى المقطم هو المقطع !!.
ولنسف هذا الزعم من أساسه، نثبت بإذن الله تعالى بالدليل القاطع أن " المقطم " عُرِف " بهذا الاسم ، قبل زمان هذه الحادثة المزعومة .
فلو كان " المقطم " سمى بذلك نتيجة لتقطيعه فى تلك الحادثة المفتراة ، لكان معنى ذلك أن الاسم لم يطلق عليه من قبل ، وإنما أطلقه الناس عليه ، لما رأوه مقطعاً بعد المعجزة.
والثابت تاريخياً أن فتح مصر بأمر المعز لدين الله الفاطمى كان سنة 358 هـ .. فلنبحث إذن عن ذكر للفظة " المقطم " كاسم لجبلنا المنشود ، على لسان أحدهم قبل سنة 358 هـ .

المثال الأول :الجاحظ - المتوفى سنة 255 هـ .. له رسالة تسمى " البرصان والعرجان ". يقول فيها [ص 120]:

" ومن البرصان، أيمن بن خريم بن فاتك، كان عند عبد العزيز بن مروان ، فدخل عليه نصيب أبو الحجناء ، مولى بني ضمرة ، فامتدحه، فقال عبد العزيز: كيف ترى شعره؟ قال: إن كان قال هذا فليس له ثمن، وإن كان رواه قيمته كذا وكذا، فقال عبد العزيز: هو والله أشعر منك، قال: لا والله، ولكنك طرف ملول!.. قال: أنا طرفٌ ملولٌ وأنا أؤاكلك منذ كذا وكذا؟ .. وكان بأيمن بياضٌ في يده، فتركه أيمن ولحق ببشر بن مروان، وقال:
ركبت من
المقطم في جمادى .. .. .. .. .. إلى بشرٍ بن مروان البريدا " ا.هـ.
المثال الثاني : أبو الفرج الأصفهانى ، صاحب كتاب " الأغانى " ، يروى الحادثة السابقة التى رواها الجاحظ ، مسترسلاً مع بعض الأبيات ..
ركبت من
المقطم في جمادى .. .. .. .. .. إلى بشر بن مروان البريدا
ولو أعطاك بشرٌ ألف ألفٍ .. .. .. .. .. رأى حقاً عليه أن يزيدا
أمير المؤمنين أقم ببشرٍ .. .. .. .. .. عمود الحق إن له عمودا
ودع بشراً يقومهم ويحدث .. .. .. .. .. لأهل الزيع إسلاماً جديدا
 [الأغانى : ص 552]
أما عن " بشر " بن مروان الممدوح فى الأبيات ، فقد توفى سنة 74 هـ .
أى أن " المقطم " قد تقطم وعرف بهذا الاسم واشتهر به قبل سنة 74 هـ !
وتوفى الأصفهانى سنة 356 هـ ..  والمعز الفاطمى لم يدخل مصر إلا سنة 362 هـ.

المثال الثالث :

فى نفس كتاب " الأغانى " يقول الأصفهانى :
" حمل عبد العزيز بن مروان [الحاكم] النصيب [الشاعر]
بالمقطم "مقطم مصر" على بختيٍّ قد رحله بغبيطٍ فوقه، وألبسه مقطعات وشيٍ، ثم أمره أن ينشد؛ فاجتمع حوله السودان وفرحوا به، فقال لهم: أسررتكم؟ قالوا: إي والله. قال: والله لما يسوءكم من أهل جلدتكم أكثر " [ص566]

المثال الرابع : قال أبو تمام المتوفي 281 هـ :
أَيُّ اِمرِىءٍ مِنكَ أَثرى بَينَ أَعظُمِهِ .. .. .. .. .. ثَرى
المُقَطَّمِ أَو مَلحودُهُ الرَمِلُ

وقال :
بِمِصرَ وَأَيُّ مَأرُبَةٍ بِمِصرٍ .. .. .. .. .. وَقَد شَعَبَت أَكابِرَها شَعوبُ
وَوَدَّأَ سَيبَها ما وَدَّأَتهُ .. .. .. .. .. يَحابِرُ في
المُقَطَّمِ بَل تُجيبُ

المثال الخامس :

قال منصور بن إسماعيل الفقيه المتوفي  306 هـ ، فى أبيات يمدح بها الشافعى رحمه الله :
أَكرِم بِه رَجُلاً ما مثله رجلٌ .. .. .. .. .. مشارِكٌ لِرَسولِ اللَّهِ في نَسَبِه
أَضحى بمصر دفينا في مقطَّمِها .. .. .. .. .. نِعم
المُقَطَّم وَالمَدفون في تُربِه
المثال السادس :قال المتنبىالمتوفي 354 هـ :

وَسَمنا بِها البَيداءَ حَتّى تَغَمَّرَت .. .. .. .. .. مِنَ النيلِ وَاِستَذرَت بِظِلِّ
المُقَطَّمِ

المثال السابع :  " النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة " لابن تغرى بردى المتوفى سنة 874 هـ ..
ذكر أبيات قالها المسور الخولانى ، يحذر ابن عم له من مروان ، ويذكر قتل مروان ( مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية توفى سنة 132 هـ ) لحفص ابن الوليد ، ورجاء بن الأشيم ، وآخرين من أشراف أهل مصر .... يقول المسور الخولانى ( في القرن الثاني الهجري ) :
وإن أمير المؤمنين مسلط .. .. .. .. .. على قتل أشراف البلاد فاعلم فإياك لا تجني من الشر غلطة .. .. .. .. .. فتودي كحفص أو رجاء بن الأشيم فلا خير في الدنيا ولا العيش بعدهم .. .. .. .. .. وكيف وقد أضحوا بسفح
المقطم
[
ج:1 ص:293]
والشاهد : أن المسور الخولانى يذكر " المقطم " كاسم لذلك الجبل الذى اشتهر بدفن الموتى به ، وهذا يثبت أن المقطم كان " مقطماً " من قبل سنة 132 هـ على الأقل !
وفى نفس الكتاب، ينشد بعض شعراء البصرة ، ليرثى إسحق بن يحيى الذى مات سنة 237 هـ :
سقى الله ما بين
المقطم والصفا .. .. .. .. .. صفا النيل صوب المزن حيث يصوب وما بى أن يسقى البلاد وإنما .. .. .. .. .. مرادى أن يسقى هناك حبيب
[
النجوم الزاهرة ج:2 ص:285].

المثال الثامن :
" فتوح الشام " .. كتاب لأبى عبد الله محمد بن عمر الواقدى .. توفى سنة 207 هـ .. يروى عن ابن إسحق بسنده إلى من فوقه ، بعض الأحداث التى جرت فى فتح مصر فيقول : " ان الملك المقوقس كان من عادته أنه في شهر رمضان لا يخرج الى رعيته ، ولا يظهر لأحد من أرباب دولته ... " [ج2:ص52].....وبعد عدة صفحات يواصل الواقدى قائلاً : " قال ابن اسحق ـ رحمه الله ورضي عنه ـ : هكذا وقع له مع القبط ، وكان عمرو إذا ذكر ذلك يقول : لا والذي نجاني من القبط .. قال : وعاد الرسول وأخبر الملك بما قاله عمرو ، فعند ذلك قال [أى الملك] : أريد أن أدبر حيلة أدهمهم بها .. فقال الوزير : اعلم أيها الملك أن القوم متيقظون لأنفسهم ، لا يكاد أحد أن يصل إليهم بحيلة ، ولكن بلغني أن القوم لهم يوم في الجمعة يعظمونه كتعظيمنا يوم الأحد ، وهو عندهم يوم عظيم ، وأرى لهم من الرأي أن تكمن لهم كميناً ، مما يلي الجبل المقطم ، فاذا دخلوا في صلاتهم يأتي إليهم الكمين ، ويضع فيهم السيف ..... " [ج2:ص56]

ولا يهمنا في هذه الرواية إلا ان كل رجال السند الذين ذكروها قد توفوا قبل الحادثة المزعومة بعشرات السنين وذكروا " المقطم " في الرواية.
فالمقطم " كان علماً على ذلك الجبل الشهير ، قبل عشرات السنين من تلك الحادثة الملفقة وهو المطلوب إثباته فى هذا المقام دون سواه .

يقول الواقدى (توفى سنة 207 هـ ): " وساروا حتى قربوا من الجبل
المقطم فرأوا جيش القبط .... [فتوح الشام ج:2 ص:62]

 

المثال التاسع : " فتوح مصر وأخبارها " .. كتاب لأبى القاسم عبد الرحمن بن عبد الله القرشى .. توفى سنة 257 هـ .. يقول :
"
حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح
المقطم بسبعين ألف دينار ، فعجب عمرو من ذلك ، وقال : أكتب في ذلك إلى أمير المؤمنين.... [ج:1 ص:274،275]  
وفي موضع أخر :
" وتوفي عمرو بن العاص يوم الفطر ، سنة ثلاث وأربعين ، وصلى عليه عبد الله بن عمرو ، ودفن
بالمقطم من ناحية الفج .. يكنى أبا عبد الله ، وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز ، فأحب أن يدعو له من مر به " .[فتوح مصر وأخبارها ج:1 ص:426]

المثال العاشر :
"
الطبقات الكبرى " .. مختصر من كتاب الواقدى على يد كاتبه محمد بن سعد .. كانت وفاة محمد بن سعد كاتب الواقدى سنة 230 هـ .
وفي موضع أخر : .. فقدم عمرو المدينة ، فأقام بها ... ثم ولاه معاوية مصر ، فخرج إليها ، فلم يزل بها والياً ، وابتنى بها داراً ونزلها ، إلى أن مات بها يوم الفطر ، سنة ثلاث وأربعين ، في خلافة معاوية ، ودفن
بالمقطم مقبرة أهل مصر وهو سفح الجبل " .[ج:7 ص:493]
بذلك يتضح أنه ذكرت العديد من المصادر أسم المقطم في القرن الأول والثاني الهجري , أي قبل الحادثة المزعومة بأكثر من مائتي عام.

 
ما أوردنا إلا أمثلة من  أكثر من موضع وغطت الأمثلة عدة مصادر متنوعة.
وبهذا نصل إلى أن لفظة " المقطم " كانت علماً معروفاً على ذلك الجبل بمصر ، قبل عشرات السنين ـ إن لم تكن مئات ـ من حدوث تلك المعجزة المزعومة
حتى الآن وصلنا إلى : 1- وفاة المعز قبل الحادثة .
2- الحادثة غير مسجلة تاريخيا" ولم توجد إلا في مذكرات راهب .
3- المقطم كان معروفا" بهذا الاسم قبل الحادثة .
 
رابعا" : معنى المقطم 0
قالت الرواية أن جبل المقطم , سمي بهذا الاسم لأن المعجزة قطعته , ويكفي الرد بأن أسمه كان المقطم قبل تاريخ الخرافة , ولكن للزيادة نقدم معنى اسم المقطم .

من معانى " ق ط م " الأخرى التى صرحت بها المعاجم اللغوية :
"
القطم ( بالتحريك ) : شهوة اللحم والضراب و... والقطم : الغضبان "  . [لسان العرب]
يقول ياقوت الحموى : " المقطم ... الجبل المشرف على القرافة مقبرة فسطاط مصر والقاهرة ، وهو جبل يمتد من أسوان وبلاد الحبشة على شاطىء النيل الشرقي ، حتى يكون منقطعه طرف القاهرة ، ويسمى في كل موضع باسم ، وعليه مساجد وصوامع للنصارى ، لكنه لا نبت فيه ولا ماء غير عين صغيرة تنز في دير للنصارى بالصعيد ...

فالذي يتصور أن هذا اسم أعجمي , " فإن كان عربياً ، فهو من القطم ، وهو العض بأطراف الأسنان ، والقطم : تناول الحشيش بأدنى الفم ، فيجوز أن يكون المقطم : الذي قُطم حشيشه ، أي أُكل ؛ لأنه لا نبات فيه ..
"
أو يكون من قولهم " فحل قطم " ، وهو شدة اغتلامه ، فشبه بالفحل الأغلم ؛ لأنه اغتلم ، أي هزل ، فلم يبق فيه دسم ، وكذلك هذا الجبل لا ماء فيه ولا مرعى ..".
"
قال الهنائي : المقطم مأخوذ من القطم ، وهو القطع ، كأنه لما كان منقطع الشجر والنبات سمي مقطما .,
"
وظهر لي بعد وجه آخر حسن ، وهو أن هذا الجبل كان عظيماً طويلاً ممتداً ، وله في كل موضع اسم يختص به ، فلما وصل إلى هذا الموضع قطم ، أي قطع عن الجبال ، فليس بعده إلا الفضاء " ا.هـ.
[
معجم البلدان ج:5 ص:176]
وخلاصة الأمر : أن وجود القطع كأحد معانى " ق ط م " ، لا يعد دليلاً على أن إطلاق اسم " المقطم " على ذلك الجبل نسبة لما جرى له فى تلك الحادثة المزعومة .

 
خامسا" : الاستشهاد بكتبة ألفريد بتلر 0

ألفريد بتلر نقل واقعة نقل جبل المقطم في كتابه, ويستشهدون بألفريد بتلر كإثبات لصحة الواقعة والغريب أن : ألفريد بتلر كتب في كتابه عند سرده للواقعة  : وتقول هذه ال ( ليجند 
Legend )  كذا وكذا .
فقام المترجم الغير أمين بترجمتها
وتقول الرواية , بدلا" من أن يترجمها وتقول الأسطورة .
فكلمة       legend   التي تعني أسطورة أو خرافة.
فتحول إنكار ألفريد بتلر للخرافة وتسميته لها ( خرافة أو أسطورة ) , بفضل المترجم إلى دليل على صحتها , فيقولون : "" لقد ذكرها ألفريد بتلر في كتابه "" , ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ملاحظة: تعبير ( محمد مفيش ) من غير الممكن أن يكون أتى من شخص , يتكلم العربية , مثل الخليفة الذي كان يكتب شعرا" , فالتعبير  ( محمد مفيش ) , لم يأت أو لم يؤلفه إلا ( خواجه خايب ) في اللغة العربية !!!.

 
سادسا" : مستندات منها :

1 - إنكار لويزا يوتشر للواقعة .
2- تعليق المترجم العربي على كتابها بعد قيامه باختصاره .
3- صورة ضؤية من مجلة الحياة القبطية , تنشر الخبر على شعب الكنيسة .
4- صورة ضؤية من حوار قامت به صفحات من مجلة الأهرام الرياضي مع راهب من دير سمعان الخراز , يحكي الواقعة ويذكر التاريخ !!0
5 – صورة من 3 مواقع على النت تسوق للموضوع ( معجزة نقل الجيل !!).

 
سابعا" :
نرجو  تكرار الأمر , ولو على مستوى صغير . ( كوم من الزلط فقط )
نرجو البحث عن دليل علمي .
نرجو البحث عن صحة وصدق الروايات .
 جزاك الله خيرا الأستاذ الفاضل ياسر جبرصاحب الموضوع:
طيران الجبل بين العقل والهبل

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

خرافة نقل جبل المقطم.

خرافة نقل جبل المقطم.

القصة باختصار أن الخليفة الفطمي المعز لدين الله تحدى الأقباط أن ينقلوا جبل المقطم , لأنه حسب إحدى فقرات الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال لهم لو عندكم إيمان تستطيعون نقل الجبال , فاجتمع بعض النصارى وتلوا صلوات فانتقل المقطم أمام أعين السلطان , فترك السلطان المعز لدين الله الإسلام ودخل في المسيحية .
 
(لاحظ المكتوب باللون الأحمر في القصة, فهو إما متروك لفهم القارئ أو سيتم الرد عليه ).

 
حسب المصادر المسيحية , تبدأ وقائع القصة, والتي يتبناها ويصدقها الأرثوذكس فقط كما يلي:
في القرن العاشر الميلادي في عهد الخليفة الفاطمي المُعز لدين الله (952-975) والبطريرك القبطي أبرآم السرياني (البطريرك الثاني والستين—975-978). كان المسئول على جباية الخراج رجل يدعى يعقوب بن كلس الذي تحوّل من اليهودية إلى الإسلام حتى يحصل على منصب عالي في الحكومة. كان يعقوب يمقت المسيحية والمسيحيين. قد حاول أن يثبت أن المسيحية ديانة كاذبة وباطلة.
دخل الوزير اليهودى عند المعز وقال : " مكتوب فى إنجيل النصارى: من كان فيه إيمان مثل حبة خردل فإنه يقول للجبل إنتقل وإسقط فى البحر فيفعل والنص الإنجبلى هو: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل إنتقل من هنا إلى هناك فينتقل ( متى 17 : 20  "فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ". )) فليرى أمير المؤمنين رأيه فى مطالبتهم بتنفيذ هذا القول لأنه من المستحيل أن يتم هذا وإنه كذب فإن هم لم يفعلوا فلنفعل بهم ما يستحقوه على إيمانهم الكاذب " فلنختبر النصارى بهذا القول ولنا فى ذلك إحدى فائدتين فإن صح زعمهم به فهذا جبل مكتنف القاهرة سمى فيما بعد بالمقطم  (تذكر مخطوطة بدير الأنبا أنطونيوس , أن جبل المقطم سُمى بذلك لأن سطحه كان متساوياً أى متصلاً فأصبح بعد نقله ثلاث قطع واحده خلف الأخرى ويفصل بينهما مسافة لهذا سمى بالمقطم أو المقطع أو المقطب) , وإذا إبتعد عنها كان هوائها أنقى ومناخها أجمل ونكسب مكاناً نبنى فوقه المدينه ونوسعها , وإن لم يصح كان المسلمون أولى بمساكن هؤلاء الكفرة والإستيلاء على أملاكهم وإذا طردناهم ومحونا أثرهم من الوجود ويبقى لا ذنب علينا من قبل الله .
فوافقه المعز وأرسل فى طلب الأنبا أبرآم البطريرك وقال له : " ماذا تقول فى هذا الكلام , هو فى إنجيلكم أم لا ؟ " فقال البطريرك : " نعم هو فيه " قال له : " هوذا أنتم نصارى ألوف ألوف وربوات ربوات فى هذه البلاد وأريد أن تحضر لى واحد منهم تظهر هذه الآية على يدية وأنت يا مقدمهم ( رئيسهم ) يجب أن يكون فيك هذا الفعل وإلا أفنيكم وأمحيكم بالسيف أو أمامك ثلاثه لتختار إما قبول الإسلام أنت والنصارى أو هجر البلاد ( طرد الأقباط من البلاد) أو نقل جبل الشرقى  ( سمى بعد ذلك بالمقطم )  " .
حينئذ ذهل البطرك وخاف خوفاً عظيماً ولم يدرى بماذا يجيبه وألهمة الرب فقال : " إمهلنى ثلاثة أيام حتى أبحث وأطلب من الرب إله السماء أن يطيب ويسر قلب أمير المؤمنين على عبيده " .. وعاد البابا إلى منزلة بمصر وأحضر الكهنة والآراخنة بمصر وجميع الشعب القبطى وعرفهم ما حدث وهو يبكى .
وجزع النصارى لهذا النبأ ولبس كبارهم وصغارهم المسوح وفرشوا الرماد وذروا التراب على رؤوسهم وصرخ الشيوخ والأطفال إلى الرب وألقت الأمهات المرضعات صغارهن بلا رضاعة أمام الكنائس وصعد العويل والصراخ إلى الرب من كل حدب وصوب (الخريده النفيسه فى تاريخ الكنيسة للأسقف الأنبا إيسوزورس طبع القاهره 1923 الجزء الثانى ص 246).
أما البطريرك صام صوماً إنقطاعياً فى الكنيسة المعلقة ولم يفطر طيلة النهار من الليل إلى الليل يأكل خبزاً وملحاً وماء يسير وظل واقفاً فى صلاه يبكى وتنهمر دموعه بين يدى الرب كل تلك الأيام ولياليها وفقد القوة على الحركة ولكنه جاهد فى الصلاه أكثر وفى صباح اليوم الثالث سقط البطرك القديس على الأرض من تعبه وحزن قلبه وصيامه الشديد وغفى غفوه قصيرة فرأى السيدة العذراء الطاهرة مريم وهى تقول له بوجه فرح: " ما الذى أصابك " ..  فقال لها : " أنظرى حزنى يا سيدتى فإن ملك هذه الأرض هددنى قائلاً إن لم تفعل آية ومعجزة وتنقل جبل سأقتل جميع النصارى فى مصر وأبيدهم من خلافتى جميعاً بحد السيف "  .. فقالت له السيدة العذراء :" لا تخاف فإنى نظرت إلى دموعك التى ذرفتها وسكبتها فى كنيستى هذه , قم الآن وأترك المكان وأخرج من باب درب الحديد الذى يؤدى إلى السوق الكبير وفيما أنت خارج ستجد إنسان على كتفه جرة مملوءه ماء وستعرفة من علامته أنه بعين واحدة فإمسكه فهو الذى سوف تظهر عليه العلامه على يديه " فإستيقظ البطريرك فى الحال وهو مرتعب وكان جالساً على الأرض فنهض بسرعة ولم يدع أحد يعلم بإستيقاظه وخروجه وذهب فى الطريق الذى ذكرته السيدة العذراء حتى وصل إلى الباب فوجده مغلقاً فشك فى قلبه وقال : " اظن أن الشيطان لعب بى " ثم دعا البواب ففتح له فأول من دخل من الباب كان هو الرجل الذى ذكرت علامته السيدة العذراء له فمسكه وظل يربطه بعلامة الصليب قائلاً : " من جهه الرب , إرحم هذا الشعب ثم أخبره ما حدث فى إجتماعهم بالكنيسة المعلقه "
فقال له الرجل : " إغفر لى يا أبى فإنى إنسان خاطئ ولم أبلغ هذا الحد ( يقصد من القداسة ) " وعندما قال له ذلك اخبره البطريرك بما قالته السيدة العذراء مريم عند ظهورها له ثم قال له ما صناعتك وعملك...
وبعد أن قص عليه قصته قال سمعان الخراز : الذى أقوله لك إفعله أخرج أنت وكهنتك وشعبك كله إلى الجبل الذى يقول لك الملك عنه ومعكم الأناجيل والصلبان والمجامر والشمع الكبير وليقف الملك وعسكره والمسلمين فى جانب وأنت وشعبك فى الجانب الآخر وأنا خلفك واقف فى وسط الشعب بحيث لا يعرفنى احد وإقرأ أنت وكهنتك وصيحوا قائلين : "كيرياليصون" ... "كيرياليصون" , ( تعنى يارب إرحم ) ساعة طويلة ثم إصدر أمراً بالسكوت والهدوء وتسجد ويسجدون كلهم معك وأنا أسجد معكم من غير أن يعرفنى أحد وإفعل هكذا ثلاث مرات وكل مرة تسجد وتقف ثم تصلب على الجبل فسترى مجد الرب " . فلما قال هذا القول هدأت نفس البطريرك بما سمعه .
وجمع البطريرك الشعب وذهبوا إلى الخليفة المعز وقالوا له : " أخرج إلى الجبل " فأمر جميع عساكره ومشيريه وحكماؤه ووزراؤه وكتبته وجميع موظفين الدولة بالخروج وضربت الأبواق وخرج الخليفه ورجاله وفى مقدمتهم موسى اليهودى .. وفعل البابا كما قال سمعان الدباغ ووقف المعز ورجاله فى جانب وجميع النصارى فى جانب آخر ووقف سمعان الرجل السقى خلف البطرك بثيابه الرثه ولم يكن فى الشعب يعرفه إلا البطرك وحده وصرخوا "كيرياليصون" ... "كيرياليصون"  (يارب إرحم ) مرات كثيرة ثم أمرهم البابا بالسكوت وسجد على الأرض وسجدوا جميعا معه ثلاث مرات وكل مره يرفع راسه يصلب على الجبل كان الجبل يرتفع عن الأرض وظهرت الشمس من تحته فإذا سجدوا نزل الجبل وإلتصق بالأرض وحدثت زلزله إرتجت لها كل جهات الأرض – فخاف المعز خوفاً عظيماً وصاح المعز ورجاله : " الله أكبر لا إله غيرك " وطلب المعز من البطرك أن يكف عن ذلك لئلا تنقلب المدينة رأساً على عقب ثم قال المعز بعد ثالث مرة يا بطرك عرفت أن دينكم هو الصحيح بين الأديان فلما سكن الناس وهدأوا إلتفت البابا خلفه يبحث عن سمعان الدباغ الرجل القديس فلم يجده , ثم قال المعز للبطرك أنبا أفرآم : " تمنى أى أمنية " فقال البابا : " أتمنى أن يثبت الرب دولتك ويعطيك النصر على أعدائك " وسكت البطرك فكرر المعز ما قاله ثلاث مرات وأخيراً قال : " لا بد أن تتمنى على شئ  , فقال البطرك إذا كان لا بد فأنا أسأل مولانا أن يأمر إن أمكن من بناء كنيسة الشهيد العظيم ابو مرقورة فى مصر القديمة لأنها لما هدموها لم يكن بإمكاننا أن نبنيها مرة أخرى وحولوها شونة قصب – والمعلقة بقصر الشمع إنهدمت حوائطها وظهرت الشروخ فيها فطلب الإذن بترميمها وإعادة ما تهدم منها " فأمر المعز فى الحال بأن يكتب سجل ( أمر مكتوب من الخليفة) بالتصريح له بذلك .
وقد أكد أبو المكارم حادثة إعادة بناء الكنائس السابقة فى زمن الخليفة المعز لدين الله الفاطمى أما جاك تاجر فى كتابه أقباط ومسلمون: " ويؤكد المؤرخون النصارى أن المعجزه حدثت بالفعل  ( هامش الموضوع : لا يؤمن رينودو بهذه المعجزة , وهو يلاحظ أن مكين النصرانى والمقريزى إمتنعا عن الإشارة إلى هذا الحادث .) وأن الخليفة أبدى دهشته وأمر بإعادة بناء جميع الكنائس المخربة ثم أرسل فى طلب كبار الأقباط والعلماء المسلمين وأمر بقراءة الإنجيل والقرآن أمامه , ولما إستمع إلى النصين , ما كان منه إلا أن أمر بهدم المسجد القائم أمام كنيسة أبو شنودة وبناء كنيسة مكانه وتوسيع كنيسة أبى سيفين
ومن أسباب السلام الذى حل على الكنيسة هو ما قيل عن الخليفة المعز نفسه (20) , كما ذكر الفريد بتلر - ص 78 ، ص 79  : " سمع الخليفة المعز مؤسس القاهرة كثيرا عن حياة النصارى الروحية وعن إخلاصهم ليسوع وعن الأمور العجيبة التي يحويها كتابهم المقدس فأرسل لكبيرهم وأرسل لكبير الشيوخ وأمر بإجراء تلاوة رسمية للإنجيل ثم للقرآن وبعد أن سمع كلاهما بعناية شديدة قال بمنتهي العزم - محمد مفيش - أي بما بمعناه لا شئ وامر بتوسيع كنيسة أبي سيفين وهدم المسجد الذي أمامها وزاد على ذلك بأنه تعمد في كنيسة القديس يوحنا "
تكمل المصادر المسيحية القصة بأن الأنبا ساويرس مات بالسم عام 970 كما يلي :
الأنبا ساويرس إحتمل المشاق من أجل محاربه الفواحش والتسرى بالجوارى بين الأقباط وضحى بحياته فى سبيل مقاومة الميسارين ومن الذين لم ينجح معهم بنصائحه وتهديداته فإن إنسان قبطى من الأراخنة إسمه أبى سرور الكبير كان على علاقة بكبار رجال الدولة أبى أن يصدع لأوامره ويخضع لناموس الإنجيل الذى يحرم تعدد الزوجات وكان له سرارى كثيرة فطلب منه ألا يضاجعهم وإستمر يرعى البغى والطغيان ولم يفعل فحرمه ومنعه من القربان ومنعه من دخول الكنيسة فتحايل ومكر ودعاه لمنزله بحجه كونه يريد أن يتوب عن فعلته الشنعاء ويطرد البغى من عنده ويكتفى بحلاله حتى سقاه شيئاً به سم ومن ذلك الوقت إعتلت صحته وقضى نحبه ومضى إلى الرب بسلام فى 6 كيهك سنة  970م وايد الحدث السابق الأنبا يوساب اسقف فوه وهو من آباء القرن 12 (
تاريخ الاباء البطاركة للأنبا يوساب أسقف فوه من آباء القرن 12 أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القس صموئيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 83)– وإستمر على كرسى رئاسة الكهنوت ثلاث سنين وستة أيام وبكاه الناس أقباطا ومسلمين .
وتبين المصادر المسيحية اعمال البطريرك , الذي فرض على الأقباط صوم ثلاثة أيام , لا يزالون يصومونهم تقربا" إلى الرب, بما بما لم يأمر به الله فتقول : ‍‍
لما حل الصوم الكبير صام شعب الكنيسة القبطية جمعة  هرقل التى إنفرد بصومها الأقباط
(لخريده النفيسه  فى تاريخ الكنيسه للأسقف الأنبا إيسوزورس) عن عموم المسيحيين فصامها البطرك الأنبا أبرآم الأنطاكى الأصل معهم إذ كان من غير الائق أن يفطر فى الوقت الذى فيه أولاده صائمين ولما حان صوم يونان صام البطرك فإقتدى به بنوه ومن ثم حافظت الكنيسة القبطية على هذه العادة إلى يومنا هذا .ومن مآثره أيضاً أنه أضاف ثلاثة أيام إلى صوم الميلاد بعد أن كان يصام أربعين يوماً فقط وسبب هذه الزياده الحادثة الشهيرة المتواتره والمتناقله عبر الأجيال ويحكيها الآباء لأبنائهم ومسجله فى جميع كتب التاريخ القبطى المعروفه بمعجزه نقل جبل المقطم وقد فرضها على الكنيسة حين أرغمه المعز على نقله فجعلها تذكاراً لهذه المعجزة وفريضه لكى يقى الرب الكنيسة من مثل هذه المحنة ولا يعرضها لمثلها فى المستقبل.

وقال القس المتنيح منسى يوحنا (تاريخ الكنيسه القبطيه للمتنيح القس منسى 1899- 1930م  طبع على مطابع شركة تريكرومى للطباعة – مكتبة المحبة – سنة 1983 ص 377): " ومن مآثر البابا آبرام أنه أدخل فى الكنيسة القبطية فرض صوم نينوى الذى يصومه السريان وذلك لأنه لما حل أول الصوم الكبير صامت الكنيسة القبطية أسبوع هرقل فجاراهم البطريرك إذ لم يرى لائقاً أن يكون فاطراً وأولاده الأقباط صائمين ولما جاء ميعاد صوم نينوى صامه فإقتدى به بنوه ومن ثم حافظت الكنيسة القبطية على هذه العاده حتى يومنا .
تحدد المصادر المسيحية الوقت الذي حدثت فيه المعجزة فتقول :
ولكن ما هى السنة التى حدثت فيها المعجزة ؟ (سيرة القديس سمعان الخراز " الدباغ" – المؤلف والناشر – كنيسة القديس سمعان الدباغ بالمقطم – الطبعة الرابعة إبريل 1996) لإستنتاج تاريخ السنة التى حدثت فيها المعجزة نستعرض الحقائق التالية :-
 حدثت المعجزة فى عهد الأنبا أبرآم الذى جلس على كرسى مار مرقس الرسول فيما بين عامى 975م- 979م  .. لأنه رُسِمَ بطريركاً سنة 975م وتنيح سنة 979م , لابد أن تكون المعجزه حدثت فى سنة تجديد كنيسة أبى سيفين لأن تجديد هذه الكنيسة كانت نتيجة من نتاج هذه المعجزة ..إذاً فالسنة التى حدثت فيها المعجزة هى السنة التى تم فيها تجديد كنيسة أبى سيفين والثابت فى كتب التاريخ أن إعادة بناء كنيسة أبى سيفين قد حدث
سنة 979م .  
وقد نشر شخصا" اسمه " واصف سميكة باشا " مؤسس المتحف القبطي في حصن بابليون بمصر القديمة هذه الخرافة في جريدة الأهرام العدد الصادر 8 أغسطس 1931م ,  وقد استقى معلوماته من كتاب ألفريد بتلر ومن كتاب الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة ( وهما الذان نقلا عن مذكرات أحد الرهبان عن الموضوع ) .
فقال : " إن المعز بعد حادث جبل المقطم تخلى عن كرسي الخلافة لإبنه "العزيز" وتنصر ولبس زي الرهبان وقبره إلى الآن في كنيسة أبي سيفين " .

وكما ذكرنا
جاء في كتاب ( الفريد بتلر - ص 78 ، ص 79 ).
سمع الخليفة المعز مؤسس القاهرة كثيرا عن حياة النصارى الروحية وعن إخلاصهم ليسوع وعن الأمور العجيبة التي يحويها كتابهم المقدس فأرسل لكبيرهم وأرسل لكبير الشيوخ وأمر بإجراء تلاوة رسمية للإنجيل ثم للقرآن وبعد أن سمع كلاهما بعناية شديدة قال بمنتهي العزم -
محمد مفيش - أي بما بمعناه لا شئ وامر بتوسيع كنيسة أبي سيفين وهدم المسجد الذي أمامها وزاد على ذلك بأنه تعمد في كنيسة القديس يوحنا " الملاحظات على الموضوع حسب رواية الكنيسة :
1- جبل المقطم لم يسمى بهذا الاسم قبل الواقعة.
2- الواقعة حدثت أمام الآلاف من الناس وكان الجبل يرتفع وتظهر الشمس من تحته .
3- الواقعة حدثت 979 ميلادي وحضرها المعز لدين الله الفاطمي , وتنصر بعدها.
4- الواقعة ذكرها المؤرخ الفريد بتلر.
وسنبين بعون الله تعالى, خطأ كل النقاط السابقة, التي لو اكتفينا ببيان خطأ واحد , لتهدمت الرواية , ولكن بعون الله تعالى سنبين العديد من أخطاء الخرافة .
كما يتبين من القصة السابقة ما يلي :1- موت البابا مسموما" , مخالفا" ( مرقس 16 : 17  وهذه الآيات تتبع المؤمنين.يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. 18  يحملون حيّات وان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم........).
2- تشريعات الصيام والعبادة من صنع الآباء وليست أوامر إلهية !!.
3- الاستغاثة تمت بالسيدة العذراء والتلبية جاءت منها .

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

و ما صلبوه" أدلة من الإنجيل

"و ما صلبوه" أدلة من الإنجيل

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوهُ وَ لَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (القرآن الكريم: سورة النساء 157)




المسيح عليه السلام لم يصلب :


-التثنية 21 : 23 " لأن المعلق ملعون من الله "


غلاطية 3 : 13" إذ صار لعنة لأجلنا "


أليس معنى اللعنة الطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى ؟ أيرضى الله سبحانه وتعالى بذلك لابنه ؟


لقد كافأ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام على طاعته لأمر الله سبحانه وتعالى بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام وفداه بذبح عظيم كما جاء في سفر التكوين الإصحاح 22 : 13 فهل إسماعيل عليه السلام أعز على الله سبحانه وتعالى من عيسى عليه السلام ؟ لماذا يضحي الله سبحانه وتعالى بابنه من أجل الفساق والفجار ؟ أيحبهم أكثر من ابنه؟! ما رأي المدافعين عن حقوق الأولاد ؟ أليس هذا ما يسميه الغرب النصراني CHILD ABUSE؟؟؟

-المزمور 34 : 19 " كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب "


إشعياء 53 : 10" إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه "

إذا كان عيسى هو المسيح عليه السلام فهو لن يقتل كما تنص هذه الجملتين

-إنجيل متى الإصحاح 4 : 6 + إنجيل لوقا الإصحاح 4 : 10

" لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك " فكيف تمكنوا من صلبه ؟


-إنجيل متى الإصحاح 5 : 17 - 19 من أقوال المسيح عليه السلام :-" ما جئت لأنقض بل لأكمل "

إن قال المسيح عليه السلام ذلك فهو إذن جاء ليثبت ما جاء قبله ولم يأت ليصلب

-إنجيل متى الإصحاح 23 : 35 - 36 قال المسيح عليه السلام يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا " إن هذا دليل على أن زكريا عليه السلام هو آخر نبي يُقتل وإلا فلم لم يقل إلى دمي ؟

-إنجيل متى الإصحاح 27 : 45

إنجيل مرقس الإصحاح 15 : 33

إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 44

وردت حادثة حلول الظلام أثناء الصلب وقبل خروج روح المسيح عليه السلام . أليس من الممكن

أن يكون بعض المتعاطفين مع المسيح عليه السلام قد أنقذوه خلال تلك الفترة ؟ كيف يمكن أن

يميز المشاهد بين أن يكون المصلوب ميتاً أو مغمىً عليه خاصة بحلول الظلام ؟

-إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 47 تعاطف قائد المئة مع المسيح عليه السلام وقال عنه " كان هذا الإنسان باراً "

-إنجيل مرقس الإصحاح 15 : 44 " فتعجب بيلاطس أنه مات سريعاً.إن سبب تعجبه أن الموت بالصلب يستغرق وقتاً طويلاً فكيف مات بهذه السرعة وهم لم يكسروا ساقيه كما فعلوا برفيقيه لتسريع الموت ؟

فدعا قائد المئة … وهب الجسد ليوسف. لماذا فعل هذا دون أن يكون مع يوسف إذن رسمي باستلام الجثة ؟ أليس من العادة أن يستلم أقارب الميت جثته ؟


ألا يمكن أن يكون بيلاطس وقائد المئة قد تعاونا مع هؤلاء المتعاطفين مع المسيح عليه السلام فقد :-

1-  برأه بيلاطس من تهمة التجديف فقد كان وثنياً ولا يهمه من قال أنه الله سبحانه وتعالى أو ابنه

2-  برأه من الحض على عدم دفع الجزية لقيصر فقد ثبت عكس ذلك كما جاء في إنجيل متى الإصحاح 22 : 21

3-  كان يعرف أنهم أسلموه حسداً كما في إنجيل متى الإصحاح 27 : 18

4-  حذرته زوجته من أن يؤذيه بسبب الرؤيا. كيف يُريها الله سبحانه وتعالى الرؤيا لإنقاذ المسيح عليه السلام وهو قد أرسله ليصلب؟

أليس ممكناً أن يكون يوسف قد استلم المسيح عليه السلام وهو حي ؟

-جاء في إنجيل متى الإصحاح 27 : 63 - 66 " وفي الغد…. لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ويسرقوه ويقولوا للشعب أنه قام من الأموات "ذهب اليهود في اليوم الثاني من الصلب إلى بيلاطس يطلبون حرساً على القبر فسمح لهم بذلك

لماذا لم يفعل اليهود ذلك منذ البداية ؟

لقد كانت هناك أُمور جعلتهم يشكون في أن المسيح عليه السلام ما زال حياً :-

1 - إن الرجلين اللذين صلبا مع المسيح عليه السلام لم يموتا خلال الثلاث ساعات الأولى


2 - إن ساقي المسيح عليه السلام لم تكونا مكسورتان


3 - ظهور تلميذي المسيح عليه السلام المخلصين وهما يوسف الذي من الرامة ونيقوديموس وطلبهما جثته لإعدادها للدفن هل كان هذان سيكشفان أمر بقاء المسيح عليه السلام حياً لليهود ؟

4 - تعجب بيلاطس من أن المسيح عليه السلام مات بهذه السرعة وموافقته على تسليمهم جثته

5 - قرب القبر من مكان الصلب . لماذا لم يبق يوسف ونيقوديموس عند القبر ليشهدوا قيامته ؟

أليس ممكناً أن يكون المتعاطفون مع المسيح عليه السلام قد أنقذوه خلال الليل ؟

لقد اعتقد اليهود أنه كذاب فكيف سيعود للحياة ويقوم من الموت ؟ ولو أنه قام ألا يدل على أنه صادق وفي هذه الحالة لماذا يقتلوه مرة أخرى ؟ ماذا يهم لو كان ميتاً وأخذوه ؟ أين كان الحرس عندما ذهبت النساء لدهنه ؟

لا يملك العقل السليم إلا أن يجزم بأنه كان حياً
-إنجيل متى الإصحاح 27 : 52 إذا كان انشقاق حجاب الهيكل وقيام القديسين من قبورهم قد حدث فعلاً ألا يدل على صدق المسيح عليه السلام فلماذا لم يؤمن اليهود به ؟ أين ذهب هؤلاء بعد قيامهم ومن قابلوا ؟

لم ترد هذه الحادثة في الأناجيل الأخرى

وهي تناقض ما جاء في أعمال الرسل الإصحاح 26 : 23 من أن المسيح أول قيامة الأموات

ورسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 15 : 20 المسيح أول قيامة الأموات

ورسالة بولس إلى أهل كولوسي الإصحاح 1 : 18 المسيح أول قيامة الأموات

ورؤيا يوحنا الإصحاح 1 : 5 المسيح أول قيامة الأموات

وهذه تتناقض مع حادثة قيام الصبية من الموت التي وردت في إنجيل متى الإصحاح 9 : 25 وفي إنجيل مرقس الإصحاح 5 : 42 وفي إنجيل لوقا الإصحاح 8 : 55

وتتناقض مع حادثة قيام الشاب من الموت التي وردت في إنجيل لوقا الإصحاح 7 : 11 - 17 وفي في إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 1 - 44


-إنجيل متى الإصحاح 27 : 63 من أقوال المسيح عليه السلام :-" إني بعد ثلاثة أيام أقوم "

لم يتحقق هذا فقد دفن يوم وليلتيين فقط لأنه صلب ظهر الجمعة كما في متى 27 : 45 - 46 ووجد القبر فارغاً فجر الأحد كما في متى 28 : 6 وفي إنجيل مرقس 16 : 4 - 5

من الطريف أن " روبرت فاهي" وهو داعية نصراني قد اقترح في أحد محاضراته أن تُعَدل هذه الفقرة في الإنجيل ويُكتب "الأربعاء " بدلاً من الجمعة ليتحقق قول المسيح عليه السلام :-" إني بعد ثلاثة أيام أقوم "!

-إنجيل مرقس الإصحاح 8 : 11 - 12" لن يعطى هذا الجيل آية "

رفض أن يعطيهم آية مما يدل على عدم نيته القيام بعمل غير طبيعي


-إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 27 من أقوال المسيح عليه السلام :-" إن كلكم تشكون فيَّ في هذه الليلة "

توقع المسيح عليه السلام بأنهم سيغيرون حقيقة ما سيحدث

-إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 50 " فتركه الجميع وهربوا "

لقد خذله الحواريون فمن كان شهود الصلب ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 20 : 1 - 14

هنا مريم المجدلية فقط ذهبت في الصباح الباكر إلى القبر فوجدت القبر فارغاً.لماذا ذهبت مريم للقبر ؟ يستحيل أن تكون قد ذهبت لتدهنه بالحنوط كما يدعي إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 1 فما فائدة ذلك لو كان ميتاً ؟ ثم ألا تكون جثة الميت قد بدأت في التحلل بعد ثلاثة أيام من موته ؟ هل كانت تنوي أن تنبش القبر لتدهنه ؟ وهل نبش قبور الموتى أمر عادي ؟ لقد كانت ممن حضر الصلب ولا بد أنها رأت أن المسيح عليه السلام لم يمت فذهبت بعد أن هدأ الأمر لتعتني به ويثبت ذلك ما جاء في إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 3 " وكن يقلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر" لماذا يردن ذلك ؟ لا بد أنه كان حياً

إنها لم تسأل " أين دفنوه ؟" فهي تعرف أنه حي

لقد قالت " أنا آخذه " كما في إنجيل يوحنا الإصحاح 20 : 15 فهل بإمكان امرأة بمفردها أن تحمل جثة ميت إضافة إلى مئة مَنٍّ من الأطياب والأكفان التي وُضعت عليه كما في إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 39 ؟ ولماذا تريد جثته ؟

إنجيل يوحنا الإصحاح 20 :15 - 17 " فظنت تلك أنه البستاني …فالتفتت تلك وقالت له ربوني الذي تفسيره يا معلم " هل سماع صوت شخص قد مات ورؤيته تُقابل بمثل هذا " لقد كانت تعرف أنه حي ولذلك فإنها لم ترتعب لسماع صوته ورؤيته بل اندفعت لتحضنه ولكنه منعها أن تلمسه والأرجح أنه فعل هذا خشية أن تضغط على أماكن الضرب فيشعر بالألم وأخبرها أنه لم يصعد إلى الله سبحانه وتعالى أي أنه لم يمت .أما الرجال فقد " جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً " كما في إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 37 وذلك لأنهم خذلوه وهربوا ثم سمعوا أنه مات أما مريم فخافوا أما مريم فقد رأت أنه حي فلم تخف

إن ظهور المسيح عليه السلام لها متخفياً في زي بستاني لهو دليل على أنه كان يخشى أن يعرف اليهود أنه حي فلو كان قد مات وقام فإنه دليل على صدقه كما أنه كان يعرف أنه لن يموت مرة أخرى كما في رسالة بولس إلى أهل رومية الإصحاح 6 : 9 فلِم الخوف إذن ؟

لقد وُزعت ملابسه على الجنود كما في إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 23 فمن أين أتى بملابس البستاني ؟ ألا يدل ذلك على أن هناك من كان يساعده ؟


وقد ظهر أيضاً متخفياً في إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 31 واختفى لحظة انكشاف أمره .إن عدم تصديق أصدقائهم لهم دليل على أنه حي فقد اعتادوا على رؤية الأرواح كما في إنجيل مرقس الإصحاح 5 : 13 وغيره .

أما دخوله عليهم والأبواب مقفلة كما زعم إنجيل يوحنا الإصحاح 20 : 19 فقد حذفه لوقا من إنجيله الإصحاح 24 : 36 فهو كما قال في الإصحاح 1 : 3 قد تتبع كل شيء بتدقيق ، إن الجملة تعني أن المسيح عليه السلام كان يقابل تلاميذه خلف أبواب مغلقة أي سراً خوفاً من اليهود


-إنجيل متى الإصحاح 28 : 1 - 6 إن ملاك الرب نزل من السماء ودحرج الحجر بحضور مريم المجدلية ومريم الأخرى ثم قال لهما أن يسوع قد قام .أي أنه قام قبل دحرجة الحجر فلم دحرجة الحجر إذن ؟

-إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 4 " ورأين أن الحجر قد دحرج " وكذلك في إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 2

هل من تغلب على الموت يعجز عن اختراق الحجارة والأكفان ؟

إن هذا دليل على أنه جسم بشري فالجسم الروحي لا تمنعه الحواجز


-إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 39


"جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي" أي أنه لم يمت

-إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 11 " فلما سمع أولئك أنه حي " أي أنه لم يمت

-إنجيل لوقا الإصحاح 4 : 29 - 30 "جاءوا به إلى حافة الجبل…حتى يطرحوه… أما هو فجاز في وسطهم

ومضى "

إنجيل يوحنا الإصحاح 10 : 39 " فطلبوا أن يمسكوه فخرج من أيديهم "

لقد نجى الله سبحانه وتعالى المسيح عليه السلام في تلك الحادثتين فلم لم ينجه من الصلب ؟

-إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 42 + إنجيل متى الإصحاح 26 : 39

من أقوال المسيح عليه السلام : -" يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس "

كما يفعل البشر دعا المسيح عليه السلام الله سبحانه وتعالى أن ينجيه. ألم يكن يعرف المهمة التي أرسل لأجلها أم أنه يتهرب منها ؟ لقد علم المسيح عليه السلام تلاميذه أن الله سبحانه وتعالى مجيب الدعاء كما في إنجيل متى الإصحاح 7 : 9 - 10

قال المسيح عليه السلام في إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 41 - 43 إن الله سبحانه وتعالى يسمع له في كل حين وقد استجاب دعاءه لإعادة الروح إلى لازروس فهل يخذله عندما يدعوه لإنقاذ نفسه ؟


- إنجيل يوحنا الإصحاح 7 : 1


إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 53 - 54

" لم يرد أن يتردد في اليهودية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه "

المقصود باليهودية القدس . إذن لم يأت ليصلب وإلا فلم تصرف هكذا ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 4 من أقوال المسيح عليه السلام :-" العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته "

تدل على أنه لن يصلب وإلا فكيف يقول المسيح عليه السلام هذا قبل أن يصلب ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 18 : 14 "وكان قيافا هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب"

أي أن الله سبحانه وتعالى لم يرسله ليصلب بل الكاهن قيافا هو الذي حكم عليه بالإعدام

-إنجيل يوحنا الإصحاح 19 : 33 " وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات "وهذا بزعمهم تحقيق للنبوءة التي جاءت في المزمور 34 :20 وهذه إن حدثت لدليل على أن الله سبحانه وتعالى نجاه فما حاجته لساقيه لو كان ميتاً؟ كما أن هذه النبوءة تقول " كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب "

أعمال الرسل الإصحاح 2 : 24 "الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يمسك به "

-رسالة بولس إلى أهل رومية الإصحاح 1 : 21 - 23 " وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى "

-رسالة بولس إلى أهل رومية الإصحاح 1 : 25 - 32 عقاب الله سبحانه وتعالى لهم على انحرافهم وتنطبق على حال الغرب النصراني وانتشار الشذوذ ومرض الإيدز بينهم في أيامنا هذه

-الرسالة الثانية إلى تيموثاوس الإصحاح 4 : 3 - 4 " وينحرفون إلى الخرافات "

وأي انحراف أعظم من أن يُعتقد أن الله جل شأنه له ولد وصلبه وعذبه كل هذا العذاب لتكفير ذنوب مخلوقاته !

ألا يدعو إحساس الفرد بأنه لا يحمل ذنباً وأنه لن يُعاقب إلى التمادي في ارتكاب الذنوب وهذا ما هو حاصل الآن.

-الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح 5 : 7 " وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسُمع له من أجل تقواه " 

المسانل المسكتات المسالة الأولى من المسكتات

 المسانل المسكتات المسالة الأولى من المسكتات وأول المسائل المسكتات أنا نسأل النصارى عن هذ ا التوحيد ) 1 ( الذي شرحته والإيمان الذي وصفته ، ه...