الاثنين، 1 أغسطس، 2011

حَوْل أعمال الرسل ( إلغاء الختان )

إلغاء الختــان :
       اختلف تلاميذ عيسى وتلاميذ في مسألة الختان ، فاجتمعوا . وقال بطرس : " أنا أرى أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم . بل يرسل إليهم أن يمتنعوا عن الأصنام والزنى والمخنوق والدم " (أعمال 15/19 – 20) .
نلاحظ هنا ما يلي :
1-  يقول بطرس : " أنا أرى " إذاً هذا رأيه الشخصي ، وليس وحياً من الله ، كما يزعمون من أن " العهد الجديد " وحي من الله !!
2-  بطرس كبير الحواريين يلغي الختان وقد أقره عيسى ضمن شريعة موسى. وعيسى نفسه قد ختن . فكيف يعارض بطرس إقرار عيسى وهو كبير حوارييه؟! إن آخر شخص كان يتوقع منه أن يعارض عيسى هو بطرس. ولكنه فعلها!!!
3-  لقد أقر عيسى كل ما شرع في شريعة موسى. والمحرمات هناك كثيرة . فكيف سمح بطرس لنفسه أن يلغي شريعة موسى ، وهو الأمر الذي لم يفعله عيسى نفسه ؟! عيسى قال " ما جئت لأنقض بل لأكمل " (متى 5/17). فكيف نقض بطرس ما أثبته عيسى !!! لقد قصر بطرس المحرمات على ما ذبح للأصنام ولحم المخنوق والدم، في حين أن المحرمات في التوراة عديدة جداً : الجمل والأرنب والوبر والخنزير وما له زعانف وما له حرشف وما له ظلف مشقوق وما يجتر وله ظلف منقسم، والنسر والعقاب والشاهين والنعامة والباز والبوم والقلق والببغاء والهدهد والخفاش ودبيب الطير، والجثة.. إلخ (تثنية 14/ 3-23). كيف ألغي بطرس كل هذه المحرمات الواردة في التوراة والتي أقرها عيسى ؟!
4-  هل من صلاحيات بطرس أن يلغي ديانة عيسى ؟! هل فوض عيسى بطرس بإلغاء تعاليم عيسى نفسه ؟ !!!
       والغريب في الأمر أن مجمع التلاميذ والشيوخ الذين اجتمعوا لبحث مسألة الختان والذين سمعوا بطرس لم يعترضوا عليه . بل وافقوه وتبنوا رأيه وكتبوا بيديهم رسالة إلى التلاميذ في الأمم جاء فيها : " قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة . ان تمنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى " (أعمال 15/28-29) .
ونلاحظ على هذه الرسالة ما يلي :
1-  لم يقولوا " رأى روح القدس " فقط ، بل قالوا " ونحن " وكأنهم اجتمعوا مع الروح القدس وتداولوا في الأمر وتوصلوا إلى قرار بناء على مداولاتهم مع الروح القدس !! ولا ندري كيف عرف المجتمعون رأي الروح القدس !!!
2-  القرار ليس من الروح القدس ، لأنهم قالوا "ونحن" . ولو كان من الروح القدس فقط لما قالوا " ونحن " والصحيح أن الروح القدس لم يشترك معهم (في التصويت !!) بل حشروا اسمه في الجملة كالعادة .
3-  كان القرار بناء على اقتراح من بطرس حيث قال " لذلك أنا أرى " (أعمال 15/19) ، ولم يكن للروح القدس أية علاقة بما رأوا وما قرروا .
4-  لقد كان قراراهم خاصاً بالأمم ، أي أنه يجوز لغير اليهود ألا يختنوا. والسؤال: هل هناك تشريعان واحد لليهود وواحد لسواهم ؟!! تفرقة عنصرية حتى في الختان !!!!
       ونلاحظ فيما بعد أن الكنيسة الغربية أباحت أكل الدم ولحم المخنوق . ولذلك نراهم في أوروبا يقتلون المواشي بالرعشة الكهربائية فلا ينزل دمها منها ويأكلون الدم مع اللحم . وبقيت الكنيسة الشرقية تحرم الدم والمخنوق .
       وماذا بقي ؟ حسب رأي بطرس والمجمع ، والمحرمات أربع فقط : الزنى والدم والمخنوق وما ذبح للأصنام . النزير أباحه بطرس في أحلامه ووافقت الكنيسة على أحلامه . والدم المخنوق أباحته الكنيسة الغربية (صحتين وعافية !!) والزنى سهلوا له كل عناصر الازدهار (خمر واختلط وتعرية ) فماذا بقي من المحرمات ؟!! وما ذبح للأصنام . امتنعوا عن الذبح كله ليبقى الدم مع اللحم فيأكلونها معاً . واكتفوا بذبح البشر في مجازر متفرقة في لبنان ( صبر وشاتيلا ) وفي فلسطين وفي فيتنام وفي جنوب إفريقيا وفي هيروشيما وناجازاكي . وماذا بقي ؟! اشرب كل شيء وكل أي شيء (لأن كل شيء طاهر للطاهرين حتى الحشيش والأفيون طاهر للطاهرين !!) نعم اشرب ما تشاء ( حتى الخمرة وسمومها ) وكل ما تشاء وافعل ما تشاء (بشرط ألا يراك رجال الشرطة ) حتى المحرمات الأربعة التي أبقاها بطرس أباحوها واقعياً أو تشريعياً . فالزنى تبيحه جميع الدول الغربية النصرانية . وليست تبيحه فقط ، بل تشجعه وتسر بانتشاره . وإذا قام رئيس ما في مكان ما ( في بلد إسلامي مثلاً ) وأراد قص أجنحة الزنى نظر إليه الغرب بعين الشك والريبة . يخافون من الصلاح ويسرون بالفساد !! أليست هذه هي الحقيقة ؟ أعطوني تصريحاً واحداً لزعيم أوروبي واحداً . المهم عندهم الميزان التجاري وسعر الدولار وسعر النفط والتوازن العسكري . أما الأخلاق ، حماية الأسرة ، نظافة المجتمع ، مخافة الله ، هذه كلها ليست في قاموسهم !!!
       وما بقي من المحرمات لدى بطرس والمجمع ؟! وماذا بقي بعد بطرس والمجمع؟! المحرمات كثيرة في التوراة التي جاء عيسى ليقرها . فلم تعجب التوراة تلاميذ عيسى . فجاء بطرس وحلم وأباح جميع المأكولات وجميع اللحوم . ثم جاء بطرس والمجمع وشرعوا عدم الختان . ثم أباحوا الطلاق الذي حرمه عيسى وكان قد أباحه موسى . وجاء عيسى وألغى عقوبة الزنى (حسب أناجيلهم ) !! وجاء عيسى وشجع على شرب الخمر (بزعمهم) حين حول الماء إلى خمر !! ثم جاءت الكنيسة الغربية وأباحت أكل الدم ولحم المخنوق . ثم جاءت حكومات الغرب وشجعت الزنى وسهلت له كل الطرق . والنتيجة هي : كل ماتشاء اشرب ما تشاء افعل ما تشاء . وسموا هذا ديناً . ما هو دينك ؟ النصرانية . ما هي الأشربة المحرمة ؟ لا شيء ما هي الأطعمة المحرمة ؟ لا شيء ما الأفعال المحرمة ؟ لا شيء ما هو واجباتك نحو الله ؟ لا شيء هذا هو دينهم كما صنعته الكنيسة ، لا كما أرداه الله !!!
اسمان لكل منهم :
يكثر الانجيل ذكر اسمين لكل شخص بدءاً من عيسى. فالمسيح له اسماء عديدة عندهم: المسيح ، عيسى ، يسوع ، ابن الله ، ابن الإنسان ، الابن ، حمل الله ، الراعي الصالح، ابن داود، ابن يوسف النجار، الرب ، المعلم ، السيد ، ملك اليهود، الابن الوحيد ، الابن الحبيب ، ربوني ، رئيس الرعاة ، الخروف . كل هذه الاسماء وردت في أناجيلهم . فعيسى عندهم هو ابن الله ، وابن الإنسان ، وابن يوسف وابن داود في آن واحد !! وهو الرب وابن الله في آن واحد !! وهو الله وابن الله في آن واحد !! وهو ابن الله وابن الإنسان في آن واحد !! 
       وأما سمعان فهو بطرس . ولباوس (من الحواريين) هو تداوس . وسمعان القانوني هو يهوذا الإسخريوطي (الذي خان عيسى) ، وهو من الحواريين . وأما شاول فهو بولس . وأما يوحنا فهو مرقس . وهناك يهوذا آخر هو برسابا .
الإنقاذ من السجن :
       الانتقاد الذي نعرفه هو أن الصالحين الصادقين يرون شخصاً مظلوماً في السجن فيهبوا للدفاع عنه بل قد يضحون بحياتهم لإنقاذه . ولكن الإنقاذ هناك يختلف :
1-    ملاك يدخل سجن بطرس ويحطم سلاسله وهو نائم ويقول له قم وارخج !! (أعمال 12/7).
2- زلزال يزعزع أساسات السجن وتنفتح الأبواب وتتحطم القيود ويخرج بولس وصاحبه سيلاً من السجن !! (أعمال 16/26).     
       إذا كان الملاك قد هب لإنقاذ بطرس وضرب بالزلزال السجن لإنقاذ بولس وسيلا، فلماذا يستغربون أن ينقذ الله عيسى من العسكر ؟! لماذا يجوز إنقاذ بطرس وبولس ولا يجوز إنقاذ عيسى ؟! أيهما أولى إنقاذ التلميذ وتلميذ التلميذ ؟! يصدقون أن يتدخل الله لإنقاذ التلميذ بطرس وإنقاذ تلميذ التلاميذ بولس ، ولكنهم لا يصدقون أن ينقذ الله المعلم عيسى !!! لماذا ؟!! يقال لهم إن الله قدير وقادر ومقتدر . لا يصدقون . يقال لهم إن الله رحم عيسى وأنقذه من الإهانات والبصق والجلد ، فلا يصدقون . يقال لهم عيسى أرفع من أن يضرب ويهان ويبصق عليه ويلكم ويلطم، فلا يصدقون . يصدقون كل شيء إلا أن الله أنقذ عيسى من العسكر والصلب !!! لماذا يريدونه على الصليب وكفى !!!
الرب والإله:
1-  قال بولس لأهل اثينا : " الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه إذ هو رب السماء والأرض " (أعمال 17 / 24) .
2-    بعدما سمعوا كلام بولس "اعتمدوا باسم الرب يسوع " (أعمال 19/5) .
       في النص الأول الخالق هو رب السماء والأرض. وفي النص الثاني، عيسى هو الرب: نصان: نص يقول الإله هو الرب ونص يقول عيسى هو الرب. تناقض واضح. الإله هو الذي خلق العالم فماذا خلق عيسى؟! الإله هو رب السماوات والأرض ، وعيسى رب ماذا إذاً ؟!
       الويل لمن افترى على الله والويل لمن افترى على عيسى رسول الله !!! الويل للمفترين من الله !!
الذي بعده:
       " قال بولس إن يوحنا (أي يحيى) عمد بمعمودية التوبة قائلاً للشعبان يؤمنوا بالذي يأتي بعده أي بالمسيح يسوع " (أعمال 19/4) .
       نلاحظ هنا بطلان تفسير بولس بأن الذي يأتي بعد يحيى هو المسيح يسوع، ذلك لأن عيسى لم يأت بعد يحيى ، بل كان معاصراً له . ومن المعروف أن يحيى ولد قبل عيسى بخمسة شهور فقط . كما أن كليهما كانا نبيين في وقت واحد . والدليل في الإنجيل ، حيث يروي ( متى 3/13 – 15) أن عيسى جاء من الجليل إلى الأردن ليعتمد من يحى (يوحنا المعمدان ) هذا يدل على أن يحيى كان نبياً يعمد الناس " ولكن يحيى منعه قائلاً أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي . فأجاب يسوع وقال له اسمح الآن" (متى 3/14 – 15) لماذا رفض يحيى أن يعمد عيسى ؟ لماذا قال يحيى لعيسة أنا بحاجة إليك لتعمدني ؟ لأن عيسى نفسه كان نبياً رسولاً في ذلك الوقت ايضاً ، وإنما جاء ليعمده يحيى تواضعاً منه ليحيى واعترافاً منه بنبوته . إنه وتوضاع الأنبياء وتصديق كل منهم للآخر .
       يحيى يريد أن يعمده عيسى ، وعيسى يريد أن يعمده يحيى . كلاهما تواضع للآخر وكلاهما صدق الآخر. هذه أخلاق الأنبياء وتواضعهم . إذا كان عيسى نبياً رسولاً وكان يحيى نبياً رسولاً في الوقت ذاته . والذي قال عنه يحيى " آمنوا بالذي يأتي بعدي " (أعمال 19/4) وقال عنه " يأتي بعدي من هو أقوى مني لذي لست أهلاً أن أنحني وأحل سيور حذائه " هو الذي يأتي بعد يحيى هو الرسل محمد (صلي الله عليه وسلم). لماذا هو محمد ؟ لأنه هو الذي جاء بعد يحيى ولم يأت بعد يحيى رسول سوى محمد (صلي الله عليه وسلم)، أما عيسى فقد كان معاصراً مزامناً ولم يأت بعده .
لمسة بولس :
       وعظ بولس قوماً ثم اعتمدوا " باسم الرب يسوع " ( أعمال 19/5) ولو اعتمدوا باسم الله لكان خيراً لهم . ولكنهم نسوا الله وتذكروا يسوع فقط !!! نسوا الله وتذكروا المخلوق !! وماذا ينفعهم ذلك ؟!
       ثم " لما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بغات ويتنبأون " ( أعمال 19/6) لمسة من بولس ويحل الروح القدس !! إذا لماذا يدعو بولس الناس ويتعب نفسه ؟! فقط عليه أن يضع يده على كل شخص وبذلك يحدث المطلوب الأكيد !! لماذا التعب والعناء ؟ لمسة واحدة يحصل المراد !! لوماذا لم يلمي بولس اليهود الذين رجموه وجروح خارج المدينة (أعمال 14/19) ؟! لقد جروه ورجموه وضربوه ، فلماذا لم يلمسهم ليحل عليهم الروح القدس ؟!! ولماذا لم يلمس اليهود الذين جروه خارج الهيكل (أعمال 21/30) ؟!!
       لقد وضع بولس في السجن مراراً ، فلماذا لم يلمس السجان ليحل الروح القدس عليه ويخرجه من السجن ؟! وأخيراً جاء نيرون وقتل بولس ، فلماذا لم يلمسه بولس تلك المسة التي يحل معها الروح القدس على الملموس فيصبح الملموس مملوءاً إيماناً وبراً ؟!!! أين كانت تلك اللمسة عندما رجموه أو سجنوه أو قتلوه ؟!!
       ولمسة بولس لم تؤد إلى حلول الروح القدس على الملموسين فقط !! بل صار الملموسين يتكلمون لغات . ما معنى هذا ؟ ما أفهمه أن الوحد منهم صار يعرف لغات فجأة . وهذه طريقة فريدة في تعليم اللغات ! لمسة من بولس فيصير الملموس متعدد اللغات !! هذه معجزة لم تؤت حتى لموسى ولا لعيسى ولا لأحد قبل بولس ولا بعده !! لمسة واحدة وتعرف عدة لغات !! بولس الذي قتل الناصرى واضطهدهم وكان أعدى أعداء المسيح صارت تجري على يديه المعجزات !! هذا غير معقول لأن أحداً لم يقل إن بولس رسول الله أو نبيه ، حتى بولس نفسه لم يدع ذلك ، بل كل ما تجاسر أن يدعيه هو انه رسول المسيح ، علماً بأنه ادعى ذلك بعد فوات الأوان ، إذ كان عيسى قد رفعه الله إليه وانتهى دوره .