الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

محاولات فاشلة!!!

 محاولات فاشلة
يحاول المسيحيون أن يجدوا تبريراً لمعتقدهم ، أو بمعنى آخر يحاولون أن يجعلوا التثليث مقبولاً لدى العامة وذلك بضرب الأمثلة : فمرة يشبهون الخالق تبارك وتعالى بالشمس ، ومرة يشبهون الخالق جل جلاله بالإنسان المركب من دم وروح وجسد وهكذا ... ضاربين بعرض الحائط قول الرب في سفر إشعيا [ 46 : 5 ] : " بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُعَادِلُونَنِي وَتُقَارِنُونَنِي حَتَّى نَكُونَ مُتَمَاثِلَيْنِ ؟ ". [ ترجمة الحياة / طبعة 1994 ]
يقول الدكتور حليم حسب الله وهو مسيحي :
" ولا يجوز تشبيه الله في أقانيمه بأية تشبيهات بالمرة كالشمس وغيرها لأنها كلها محدودة ومركبة, وهو بنفسه يقول : " بمن تشبهون الله, وأي شبه تعادلون به ". وأيضا يقول : " فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس ". (إشعياء 40 : 18 ، 25) ".
ويرفض الدكتور القس فايز فارس كل التأويلات والتشبيهات التي أوردها بعض المسيحيين ويقرر بطلانها فيقول :
" حاول البعض أن يقربوا إلي الأذهان فكرة الثالوث مع الوحدانية باستخدام تشبيهات بشرية فقالوا على سبيل المثال :
إننا نتحدث عن الشمس فنصف قرص الشمس البعيد عنا بأنه ( شمس ) ونصف نور الشمس الذي يدخل إلي بيوتنا بأنه ( شمس ) ونصف حرارة الشمس التي تدفئنا بأنها ( شمس ) ومع ذلك فالشمس واحدة لا تتجزأ وهذا عند الشارحين يماثل الأب الذي لم يره أحد قط والابن الذي هو النور الذي أرسله الأب إلي العالم ، والروح القدس الذي يلهب حياتنا ويدفئنا بحياة جديدة . وقال آخرون : إن الثالوث يشبه الإنسان المركب من جسد ونفس وروح ومع ذلك فهو واحد ، والشجرة وهي ذات أصل وساق وزهر . على أن كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تفي بالغرض بل إنها أحياناً تعطي صورة خاطئة عن حقيقة اللاهوت . فالتشبيه الأول الخاص بالشمس لايعبر عن الثالوث لأن النور والحرارة ليست شخصيات متميزة عن الشمس ، والإنسان وإن صح أنه مركب من نفس وجسد وروح لأن الرأي الأغلب هو أنه من نفس وجسد فقط وتشمل النفس الإنسانية ما يطلق عليه الروح وعلى افتراض أنه ثلاثي التركيب فإن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر . وفي المثال الثالث فإن الأصل والساق والزهر هي ثلاثة أجزاء لشيء واحـد ".
ثم يقول معترفاً بالواقع الأليم لعقيدة التثليث : " والواقع أنه لا يوجد تشبيه بشري يمكن أن يعبر عن حقيقة الثالوث لأنه ليس لله تعالى مثيل مطلقاً في الكون ". ( من كتابه حقائق أساسية في الإيمان المسيحي صفحة 52 )
ويقول أحدهم معترفاً :
" وقد حاول البعض توضيح عقيدة التثليث بتشبيهات وأمثلة، ولكن لا يوجد مثَلٌ واحد يوضح الحقيقة كلها. فكم بالحري لو كانت الحقيقة هي الله الحق! ومن الأمثلة الإنسان، فهو واحد وحدانية جامعة، لأنه مكوَّن من عقل وجسد وروح. ومن الأمثلة النفس، لها عقل ومشاعر ومشيئة. ومنها الشجرة وهي ذات أصلٍ وساقٍ وزهرٍ. ومنها المكعب وهو واحد ذو ثلاثة أبعادٍ. ومنها الشمس وهي قرص وضوءٌ وحرارة. ومنها الفاكهة وهي حجم ورائحة وطَعمٌ. ومنها الماء وهو سائل وبخار وجامد.
غير أن هذه الأمثلة لا تفي بالمقصود، وتبدو متناقضة. فالإنسان، وإن كان مركباً من عقل وجسد وروح، إلا أن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر. ومثَل النفس، من أن العقل والمشاعر والمشيئة هي قوى مختلفة لنفسٍ واحدة، لأن الشخص متى افتكر يستعمل عقله، ومتى أحب يستعمل مشاعره، ومتى شاء يستعمل مشيئته. فلا تشابه بين هذا وتثليث أقانيم الجوهر الواحد. وكذلك في مثَل الشجرة، فالأصل والساق والزهر ثلاثة أجزاء لشيء واحد. وهكذا نقول في البقية. "
لذلك يقول القس توفيق جيد : " إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه " ( من كتابة سر الأزل صفحة 39 )
ونحن نقول :
كفى دليلاً على فساد هذه العقيدة وبطلانها عدم فهم أصحابها ومعتنقيها لها .
وإذا كانت أصول المسيحية فوق العقل وأنها معقدة هذا التعقيد فكيف يمكن للمسيحيين محاربة الوثنية البسيطة ، فإن الوثني الذي يعتقد أن الحجر هو الله لأنه ينفعه ويضره ، لا يسهل عليه أن يترك دينه إذا قيل له أن الله قد دخل في رحم إمراة وخرج من فرجها في صورة طفل . . . إلي أن علق على الصليب الذي لا يعلق عليه إلا الملعون . .
انه سوف يفضل دينه لأن ديناً لا يمكن لمعتنقه أن يدرك أصوله المتعلقة بالإله لأنها فوق العقل من جهة وكلها سخرية ونقص بالإله من جهة أخرى ، ليس فيه ما يحمل الوثني على ترك دينه السهل البسيط الذي ليس فيه ذلك التعقيد .
ان معظم المسيحيين قد جعلوا الفلسفة ديناً وبنوا عليها نظرياتهم وسموها بالنظريات اللاهوتية وذلك فيما ما يخص التثليث وهي نظريات باطلة ما أنزل الله بها من سلطان ذلك لأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون _ رجماً بالغيب _ مع ان الفلسفة علمتنا (( أن الذات التي تخرج عنها ذات أخرى لتعيش معها وتصبح كفواً وشريكاً لها لا يمكن أن تكون في درجة الكمال ))
وأنت تعلم أيها القارىء الكريم أن الإنسان العاقل لا يؤخذ عقيدته التي يتوقف عليها مصيره في النهاية إلا من النصوص الشرعية الصحيحة ، فالاعتقاد السليم ينبغي أن يؤخذ من الوحي الإلهي لا من الفلسفات والنظريات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، والمسيح عليه السلام لم يقل يوما قط أن الله مثلث الاقانيم ولم ينطق يوماً قط بكلمة أقنوم بل قال : " ما جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل ". متى 5 : 17 ، فقد جاء المسيح عليه السلام مكملاً لشريعة موسى عليه السلام وشريعة موسى جاءت بالتوحيد ولم تعرف التثليث قط . فتأمل .
.......................................................
نقلا عن موقع المسيحية فى الميزان

الجمعة، 6 نوفمبر 2015

مصطلح ابن الله في كتب اليهود و النصارى

مصطلح ابن الله في كتب اليهود و النصارى

إن الاحقاد الطائفية والحروب الدينية بين أبناء الشعب الواحد غريبة على أرض الاسلام ، فقد ألف هذا الدين منذ بدأ يعاشر غيره على المياسرة واللطف ، وان يرعى حسن الجوار فيما يشرع من قوانين ويضع من تقالي ، وهو في ميدان الحياة العامة حريص على احترام شخصية المخالفين له ، ومن ثم لم يفرض عليهم حكمه في الحلال والحرام ، أو يقهرهم على الخضوع لعقائده ، أو اضطهادهم ، أو مصادرة حقوقهم ، أو المساس الجائر لأموالهم و أغراضهم و دمائهم. و تاريخ الاسلام في هذا المجال أنصع تاريخ على وجه الأرض ، وليت التواريخ الأخرى فيما حفظته الدنيا لها من حروب التعصب وغارات الإبادة والتجتي ، تقترب من ليونة الإسلام ومودته وسماحته.
محاولات مشينة للهجوم على عقيدة التوحيد:
ورغم مسلك هذا الدين المثالي فيما ضربة من تسامح واعتدال درجت بعض جماعات من أهل الكتاب من النصارى في داخل بلادنا الإسلامية وخارجها على إرسال خطابات إلى العديد من شباب المسلمين ، تهاجم فيها عقيدته الصافية النقية في التوحيد ، ثم تدعوهم إلى اعتناق فكرهم المتمثل في أن الله ابناً أرسله ليخلّص به البشر ، ويستندون في زعمهم هذا إلى نصوص من أناجيلهم ، مثل ::
-1 ما ورد في إنجيل متى بالإصحاح 21 عدد 37 في قولة ( فأخيراً أرسل اليهم ابنه قائلاً يهابون ابني ) .
ويعنون أن الله أرسل ابنه المسيح إلى شعب اليهود
-2 وما ورد في انجيل مرقس : بالإصحاح الثالث عشر عدد 23 في قولة ( وما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الأ الأب ) .
-3 ماورد في انجيل لوقا : بالإصحاح الثاني والعشرين عدد 70 ، في قوله : ( فقال الجميع : أفأنت ابن الله ؟ فقال لهم : أنتم تقولون إني أنا هو ).
4- ماورد في إنجيل يوحنا : بالإصحاح الثالث عدد 18 في قوله : ( لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم ، بل ليخلص به العالم ).
… ومع التسليم بوجود النصوص السابقة ومات في أناجيل النصارى المتداولة بينهم ، نجد أن هناك نصوصاً أخرى بتلك الأناجيل يصف فيها المسيح نفسه ، بأنه بشر ، أبن انسان كا لآتي :
1- في انجيل متى بالإصحاح الثامن عدد 18 – 20 ورد قوله : ( فتقدم كاتب وقال له يا معلم أتبعك أينما تمضي ، فقال يسوع : للثعالب أوجرة ولطبور السماء أوكار ، وأما ابن الإنسان فليس أن يسند رأسه ).
2- وفي انجيل مرقس : بالإصحاح الثامن ، عدد 31 ، قوله عن المسيح ( وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراُ ، ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ) .
3- وفي انجيل لوقا : بالإصحاح التاسع ، عدد 56 قوله عن المسيح : ( لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص ) .
4- وفي انجيل يوحنا : بالإصحاح الثامن ، عدد 40 ، من كلام المسيح لليهود : ( قال لهم يسوع : لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم ، ولكنكم تطلبون أن تقتلوني ، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله).
إذاً كيف يتفق القول بأن المسيح ابن الإنسان ، أي أنه من البشر ، وهناك نصوص أخرى ، تذكر أنه أبن الله؟!
فمن استقراء النصوص بالبنوة نجد :
أن لفظ البنوة في الكتب المقدسة لدى أهل الكتاب ورد بها على قبيل المجاز ، فإذا كان مضافاً إلى الله أريد به الرجل البار ، وقد إطلق على المسيح وغيره من الأنبياء والاشخاص فمثلاُ :
آدم عليه السلام دعته الإناجيل ابن الله :
فقد جاء في إنجيل لوقا : في الإصحاح الثالث ، عدد 33-38 ، بشأن نسب المسيح أنه يتصل بشيت ابن آدم الله .
جاء في سفر الأيام الأول : بالإصحاح السابع عشر ، عدد 11-14 ، قوله لداود : ( ويكون متى كملت أيامك .. أني أقيم بعدك نسلك .. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ) .
…. أطلقت الاسفار أبناء الله على الشرفاء أو الاقوياء :
فقد ورد بسفر التكوين في الاصحاح السادس ، عدد 1،2 قوله : ( وحدث لما ابتدأ الناس يكقرون على الأرض ، وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات ) .
أطلقت الاسفار ( ابن الله ) على كل شخص بار سواء كان نصرانياً أم غير نصراني : فقد ورد في إنجيل متى : بالإصحاح الخامس عدد 9 ، قول المسيح عليه السلام ( طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ) .
و بالمقابلة :
أطلقت أسفار أهل على الشخص الشرير أنه ابن إبليس :
فقد ورد في إنجيل متى : بالإصحاح الثاني عشر ، عدد 34 ، قول المسيح لليهود : ( يا أولاد الإفاعي ، كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار ) .
ولفظ الأفاعي في اصطلاح الأسفار الكتابية تمثل للشياطين …
ولندلل على ما ذكر ناه سابقاً بالآتي :
أولاً : يقرر الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ( وقد كان من رجال الكهنوت النصارى في مصر قبيل إسلامه ) .
… أن عبارة ( ابن الله ) الواردة بالأسفار المقدسة لدى أهل الكتاب لا تعني ولد الله ، فبنو الإنسان جميعاً هم أبناء الله ، بمعنى أنهم خلقه ، وأبوّته لهم لا تعني تلك الأبوّة الجسدية التي تثبتها شهادة الميلاد ، بل هي ربوبية الخلق والتربية ، وهذا هو القصد من التعبير يلفظ ( الأب ) الوارد بتلك الإسفار فهي تعني ولألــــه المربي ، وكان هذا اصطلاحاً سائداً عند اليونانيين الذين ترجمت عن لغتهم تلك الأناجيل ، ولهذا فإن المسيح ملأ الأناجيل بأنه ابن الإنسان ، وأسند أُبـــوة الله لغيره في كثير من النصوص ، مما يقطع بأن المراد بها ألوهية الله وربو بيته لعبادة ، كما وصف الصالحين بأنهم أبناء الله يمعنى أنهم أحبؤة وأصفياؤه . ( كتاب حوار بين مسيحي ومسلم تأليف الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ) .
ثانياً : ويزيد الأب عبد الأحد داود الآشوري العراقي هذا الأمر وضوحاُ إذ كان على دراية باللغات السامية كالعبرية والآرامية فيقرر أن صلاة اليهود الواردة في أسفار راود وهي (السماء) ، وقد وصفت التوراة الله بلفظ ( آب ) ( بمد الهمزة ) هو اسم الله باللغة السريانية أو الكلدانية ، وتعني موجد كافة الموجودات ومكوّن كل الكائنات ، فهو خالقها وفاطرها ، فهي لا تعني ان الله ابناً وحيداً كما تزعم الكنيسة ، وهي بخلاف كلمة ( أب ) بهمزة مفتوحة والتي تعني الوالد .
ثالثا : ذكر الإمام تقي الدين ابن تيمية أن لفظ الابن في أسفار أهل الكتاب هو اسم لمن رباه الله ، أو اصطفاه وكرمه من عبيدة كإسرائيل وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء ، لأن لفظ الأب في لغتهم تعني الرب الذي يربي عبدة أعظم مما يربي الأب ابنه ، وفي هذا المعنى يقول المسيح لتلاميذه : ( أحبوا أعداءكم ، باركوا لا عنيكم ، أحسنوا الى مبغضيكم ، وصلّوا لأجل الذين يسئون إليكم ويطردونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات ) ( إنجيل متى : الاصحاح الخامس ، عدد 44 –45 ). ويرجع أيضاً إلى كتاب : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لشيخ الاسلام ابن تيمة الجزء الثاني فصل في معنى الابن.
رابعاً : ويقرر الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي : أن لفظ ( ابن ) الوارد في أسفار أهل الكتاب يحمل على المعنى المجازي المناسب لشخص المسيح عليه السلام ، ويتضح هذا المعنى بجلاء من استقراء النص الوارد في إنجيل مرقس : بالإصحاح 15، عدد 39 ، في قوله ( ولما رأي قائد المائة الواقف مقابلة أنه صرخ هكذا وأسلم الروح ، قال : حقاً كان هذا الإنسان ابن الله ). و مقابلته بالنص المشتمل على هذا المعنى بإنجيل لوقا : بالإصحاح 23 ، عدد 27 في قوله : ( بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً ). ففي إنجيل مرقس لفظ ( ابن الله ) وفي انجيل لوقا بدله لفظ ( البار ) ، واستعمل مثل هذا اللفظ في حق الصالحين غير المسيح عليه السلام ، كما استعمل ابن إبليس في حق غير الصالحين.
…(( من الذي قام بتحريف لفظ – ابن الله 0 عن مفهوم من رباه الله واصطفاه إلى مفهوم الألوهية وابن الذات المقدسة وكيف كان ذلك ؟ )) .
….. إن من يدعونه بولس والذي لم يرَ المسيح ولم يتتلمذ على يديه ، بل كان عدواً له ولإتباعه ، ثم تحايل بعد ذهاب المسيح عن هذا العالم حتى التصق بتلاميذه بعد أن اطمأنوا إليه ، هو الذي انحرف بلفظ ( ابن الله ) عن مفهومه الكتابي التوراتي ، وهو من ربّاه الله وأجبه واصطفاه وكرمه إلى مفهوم التقديس والألوهية ، ويشير إلى ذلك كثير من أقواله التي تشتمل عليها رسائله مثل :
-1 قوله في رسالته أهل رومية : بالإصحاح الأول ، عدد 1-4 : ( بولس عبد يسوع المسيح المدعو رسولاً المُــفرَز لإنجيل الله الذي سبق فوعد به أنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من بين الأموات يسوع المسيح ربنا ) .
-2 وقوله في رسالته إلى أهل فيلبي : بالإصحاح الثاني ، عدد 5،6 : ( فليكن هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً الذي كا في صورة الله ، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ) .
-3 وقوله في رسالته إلى العبرانيين بالإصحاح الاول عدد 1،2 : ( الله بعدما كلم الآباء والأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة ، كلمنا في هذه الأيام الأخيره في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء ) .
…… ويؤيد ما ذهبنا اليه من رأي الدكتور / شارل جينيبير أستاذ ورئيس قسم الأديان بجامعة باريس ، الذي يكشف لنا الكثير مما قام به القديس بولس من تحريف ، فلقد درس ذلك العلاّمة اللغة العبرية واللغة اللاتينية والديانة اليهودية ، كما درس بعمق الجو الديني العبري ، أي المجتمع العبري ، أو بمعنى آخر المجتمع اليهودي الذي نشأ فيه المسيح عليه السلام وقضى فيه حياته القصيرة ، وكل ذلك من الوجهة التاريخية ، أي بحسب الواقع التاريخي ، غير متأثر في ذلك بالجانب العقائدي ، وانتهى في دراساته إلى الحقائق الآتية :
أولاً : إن عقيدة النصرانية التي دعا إليها السيد المسيح كانت في غاية البساطة ، إذ كان يعلن التوحيد ويؤكد أنه عبد الله ورسوله ، وكان كل همه أن يدعو إلى الخُلق الكريم ، إلى الرحمة والمحبة والتعاطف .
ثانياً : إن المسيح ما بعث الاَّ لخراف بني إسرائيل الضالة ، أي أن رسالته كانت خاصة ببني إسرائيل .
ثالثاً : إن المسيح لم يقل عن نفسه انه ( ابن الله ) فذلك تعبير لم يكن في الواقع ليمثل بالنسبة إلى اليهود سوى خطأ لغوي فاحش ، وضرب من ضروب السفه في الدين ، كما لا يسمح أي نص من نصوص الأناجيل إطلاق تعبير ابن الله على المسيح ، فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى النصارى الذين تأثروا بالثقافة اليونانية ، وهي اللغة التي استخدمها القديس بولس ، كما استخدمها مؤلف الإنجيل الرابع ، وهو إنجيل يوحنا .
رابعاً : إن القديس بولس هو المسؤول عن انفصال المسيحية عن دعوة السيد المسيح ، إذ تسبب بخطئه في ترجمة لفظ عبد في كلمة ( عبد الله ) التي يقولها المسيح كثيراً عن نفسه إلى كلمة ( طفل ) بدلاً من ترجمتها إلى كلمة ( خادم ) فصارت ( طفل الله ) ، وكان لذلك تغيير هائل بالفكرة الدينية عن صورة الإله في الفلسفة عامة وفي عقيدة النصرانية خاصة ، والتي غلب على تسميتها بالمسيحية في زماننا المعاصر ، بمعنى أنه انحرف بعقيدة التوحيد الخالص إلى فكرة بنوة الطفل لله أي بنوة المسيح الله .
خامساً : وطبيعي أن الاثني عشر تلميذاً الذين آمنوا بالمسيح وتابعوه لم يكن ليوافقوا على نعت المسيح أنه ابن الله بل كان تعبيرهم عنه أنه خادم الله ، لأن صورة الألوهية التي تتسم اتساماً بالكمال أنه لا يلد كما أنه لا يولد ، أي أنه ليس بحاجة – لكماله – إلى ولد ، إذ إن أرادة الولد إنما هي نقص في الإله .
… أما بالنسبة للابن فإنه على أي وضع تصورته ، يكون إمّــا مولوداً وإمّــا مخلوقاً ، فهو لا مناص قد سبقه عدم وأنه وجد بعد عدم ، إذاً فلا يكون إلـــهـــاَ لأنه حادث .
ولذلك فإن المسيحية الحاضرة بكل ما فيها من عقائد وطقوس وشعائر غريبة بعيدة كل البعد عن رسالة المسيح . ( انتهى كلام الدكتور شارل جينيبير ) .
يرجع في هذا إلى كتاب المسيحية نشأتها وتطورها تأليف دكتور شار جينيبير ، رئيس قسم تاريخ الأديان بجامعة باريس ، وقد ترجمة بالعربية الدكتور / عبد الحليم محمود ، نشر دار المعارف بالقاهرة .
الإسلام يصحح الصورة الدينية للإله :
…… رسم الإسلام مفهوم الألوهية بالصورة الصادقة التي أنزلها الله تعالى على رسولة محمد صلى الله عليه وسلم بعيداً كل البعد عن ألفاظ الأبــوّة والابن التي التبس أمر الحق فيها على أهل الكتاب . قال الله تعالى : ( فاعلم أنه لا أله ألا الله ) .سورة محمد ز وقال جل شأنه ( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) . سورة الإخلاص .
أما عن المسيح عليه السلام ، فقد تحدث عنه القرآن باسم الواقع التاريخي الصادق ، كما تحدث عنه باسم المنطق .
فباسم الواقع التاريخي :
قول الله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، فإن تولوا اشهدوا بأنّا مسلمون ) .سورة آل عمران .وقوله عز شأنه ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون ) . سورة الأنبياء .وقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عبادً مكرمون ) سورة الأنبياء . وقوله ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً ، لقد جئتم شيئاً إدّا ، تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشقُ الأرضُ وتخرُّ الجبال هدّاً ، أن دعوا للرحمن ولداً ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً ، إن كل من في السموات والأرض إلاّ آتي الرحمن عبداً ) سورة مريم .
أما من وجهة النظر المنطقية :
يقول الله تعالى ( قالوا أتخذ الله ولداً سبحانه هو الغنيُّ له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله مالا تعلمون ، قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) سورة يونس . ويقول جل جلاله : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) . سورة مريم .
… فالله سبحانه غنيّ غنىَ مطلقاً عن الولد ، لأن من يسعى وراء الولد أو يتبناه هو الفقير وهو المحتاج في العواطف وفي الأعمال وفي التصريف ، ولكن الله تعالى يتنزه عن ذلك فهو إذا أراد أمراً ، كان ما أراد ولا يعدو المسيح أن يكون عبد الله تعالى ، كرمه الله بالرسالة التي كلفه بتبليغها إلى قومه من بني إسرائيل ، شأنه شأن باقي المرسلين من قبله إلى أقوامهم ، وهكذا صحح الإسلام صورة الإله التي كادت المسيحية أن تطمس حقيقتها ، والتي ما زالت تحاول جاهدة في طمسها ، قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا قومٍ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ) . سورة المائدة.
        منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

عقائد الفرق النصرانية المعاصرة

السلا معليكم ورحمة الله وبركاته:
قال المسيح عليه السلام لم يدع ألوهية نفسه قط، بل إنه يبرأ يوم القيامة من كل المشركين الزاعمين ألوهيته، وذلك حين يسأله الله على رؤوس الأشهاد: 
{أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب - ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} (المائدة: 116 - 117)، فتنكس الرؤوس حينئذ ولا تنفع الحسرات، ولا تنقطع التأوهات.
هذه هي الحقيقة فحسب، وما لذا فإن مذاهب النصارى فيه زور وافتراء :

{ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} (مريم: 34)،

 عقائد الفرق النصرانية المعاصرة
تجمع الفرق النصرانية المثلثة اليوم على القول بأن الله إله واحد في جوهره، لكنه مثلث من جهة أقانيمه، وتجمع أيضاً على أن أول هذه الأقانيم هو الآب، وثانيها هو الابنلكلمةوثالثها هو روح القدس. وتعتقد أن الثلاثة إله واحد.
لكن هذه الفرق تختلف اختلافاً بيناً في تحديد طبيعة المسيح، فلقد صدر عن مجمع نيقية تأليهه، ثم حار النصارى في تحديد طبيعة هذا الاتحاد ومصدر هذا الانبثاق الذي أثمر معتقد الألوهية.
ونتوقف بعض الشيء مع الفرق النصرانية الكبرى، ونذكر أوجه الاختلاف بينها وظروف نشأة كل منها.


أولاً: الأرثوذكس
وهم أتباع الكنائس الشرقية (اليونانيةوكلمة "أرثوذكس" كلمة لاتينية معناها: "صحيح أو مستقيم العقيدة" أو "مذهب الحق".
وينتشر أتباع الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا وعموم آسيا وصربيا ومصر والحبشة، ويتبعون أربع كنائس رئيسة لكل منها بطريريك (القسطنطينية ثم الإسكندرية وأنطاكيا وأورشليم).
وقد انقسمت الكنيسة الأرثوذكسية في أعقاب مجمع القسطنطينية الخامس 879م إلى قسمين كبيرين (الكنيسة المصرية أو القبطية أو المرقسية، وكنيسة القسطنطينية، المسماة بالرومية أو اليونانية).

وترى الكنائس الأرثوذكسية في معتقداتها امتداداً صادقاً لما جرى في مجمع نيقية، إذ تتفق معتقداتهم مع مجمل ما جاء في رسائل أثناسيوس الذي ولي البابوية في الإسكندرية بعد مجمع نيقية.

 الأقانيم عند الأرثوذكس
يرى الأرثوذكس الأقانيم مراحل لإله واحد في الجوهر، فالأب هو الابن، وهو روح القدس، يقول القس القبطي الأنبا غريغورس ملخصاً معتقدهم بالثالوث: "المسيحيون يؤمنون بإله واحد، أحدي الذات، مثلث الأقانيم والخاصيات، فالتوحيد للذات الإلهية، وأما التثليث فللأقانيم، وللأقانيم خاصيات وصفات ذاتية، أي بها تقوم الذات الإلهية، فالله الواحد هو أصل الوجود، لذلك فهو الآب - والآب كلمة ساميّة بمعنى الأصل - .. والله الواحد هو العقل الأعظم .. تجلى في المسيح .. لذلك كان المسيح هو الكلمة .. والكلمة تجسيد العقل، فإن العقل غير منظور، ولكنه ظهر في الكلمة، وهو أيضاً الابن- لا بمعنى الولادة في عالم الإنسان -، بل لأنه صورة الله غير المنظور، والله هو الروح الأعظم، وهو آب جميع الأرواح، ولهذا فهو الروح القدس، لأن الله قدوس". (1)
ويقول الأسقف سابليوس عن الله في هرطقته التي تقترب كثيراً من مذهب الأرثوذكس: "ظهر في العهد القديم بصفته آب، وفي العهد الجديد بصفته ابن، وفي تأسيس الكنيسة بصفته روح القدس".
وإذا تساءلنا عن سبب اختلاف الأسماء في هذه المراحل للجوهر الواحد فإن القس توفيق جيد يجيب: "إن تسمية الثالوث باسم الآب والابن والروح القدس تعتبر أعماقاً إلهية وأسراراً سماوية لا يجوز لنا أن نفلسف في تفكيكها وتحليلها، أو نلحق بها أفكاراً من عندياتنا .. ".
وما دامت هذا الأقانيم مراحل للجوهر الواحد، فإن ياسين منصور يقول عنها
 بأنها "ثلاث شخصيات متميزة غير منفصلة، متساوية فائقة عن التصور"، ويقول أثناسيوس بالتساوي بين الأقانيم "فلا أكبر ولا أصغر، ولا أول ولا آخر، فهم متساوون في الذات الإلهية والقوة والعظمة". (2)

_________
(1) اللقاء بين الإسلام والنصرانية، أحمد حجازي السقا، ص (69).

 (2) انظر: الله واحد أم ثالوث، محمد مجدي مرجان، ص (45 - 47)، اليهودية والمسيحية، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ص (420 - 424)، العقائد المسيحية بين القرآن والعقل، هاشم جودة، ص (132 - 133).

الأحد، 11 أكتوبر 2015

بولس والمتهودين


بولس والمتهودين
سفر أعمال الرسل

الفيلم التاريخي “بولس والمتهودين

قبل أن أشرع في تفنيد سفر أعمال الرسل ظننت بأنني سأجد أحداث ومعلومات قيمة قد تنصف العقيدة المسيحية إلا أنني صُدمت حيث انني لم اجد إلا قصة طويلة عريضة كتبها مؤلف ساذج ركيك المعنى والفكر .

يجب الوضع في الإعتبار بأننا نُفند رسالة كاتبها ليس بشاهد عيان ولكنه كتب أخبار نقلا عن السامعين- ونلاحظ ايضا بأن اسم كاتبها غير مذكور البتة داخل سفر أعمال الرسل (اضغط هنا)، فكون أن العقيدة المسيحية مبنية على الظن والتخمين فعليه دار الظن والتخمين فأصبح لوقا هو الكاتب بلا قاعدة وبلا قانون … فما هي سلسلة نسبه ولمن ينتمي؟ .. يمكنك ايضا التخمين والظن لتجد إجابة على هذا السؤال مع استخدام (يمكن – نظن – يُحتمل – يُفترض – نأمل – نرى – رُبما …إلخ).
.
تم تصميم وكتابة سفر أعمال الرسل لخدمة بولس ليس إلا وقد ذُكر اسمه اكثر من مائة وخمسون مرة أي أن أسمه مذكور بأكثر من تسعة مرات في كل إصحاح (يا للهول) ، فقد كُتب ستة عشر إصحاحا من ثمانية وعشرون اصحاحا بسفر أعمال الرسل (57%) من أجل قصة دمشق والتي صدرها لنا بولس وهي قصة خرافية تكررت ثلاثة مرات تدور حول رحلته لدمشق (اضغط هنا)، وعلى الرغم من الأخطاء والتناقضات التي تشوب هذه الرحلة إلا ان الغرض منها نقل اخبار مكذوبة وعلاقات بين تلاميذ يسوع وبولس كمحاولة لإشراكه في الكرازة واعتباره احد الرسل ولكن الملفت للنظر هو أن جميع تلاميذ يسوع الأثنا عشر (تقريبا) ما كانت لهم علاقة ببولس ولم يعترفوا به حتى في كتاباتهم ، كما أن سفر أعمال الرسل لم يذكر لنا علاقة دارت بين بطرس وبولس أو متى وبولس أو بين أندروس وبولس أو بين توما وبولس أو بَرْثُولَمَاوُسُ وبولس أو بين يعقوب بن حلفي وبولس أو بين سمعان الغيور وبولس .. إلخ ، وكلنا نعلم أن بطرس ومتى العشار وتوما ويوحنا الإنجيلي هم التلاميذ الأكثر شهرة وقوة ومكانة لم يتحالفوا مع بولس – بل المصيبة هي حدوث مشاجرة عقائدية بين بولس وبطرس بسبب أن بطرس كان يحمل إنجيل الختان والتمسك بالناموس والعادات اليهودية التي مارسها واكد عليه يسوع .. وهذا البولس الذي كان يحمل إنجيل الأمم والتحرر من الناموس الذي لا فائدة ولا جدوى منه فحدث النزاع .

لذلك حين تقرأ عن بولس في سفر الأعمال وتقرأ عن بولس في الرسالات المنسوبة له ستكتشف بأننا نتحدث عن بولسان مختلفان(اضغط هنا) .. شخص وديع وخاضع للكنيسة ويُنفذ ما يُأمر به ، ولكن في رسالاته تجده ينكر الوادعة والطاعة ويعلن عن نفسه كشخص ذا سلطان يُسافر ويتجول بإرادته الشخصية دون أي إملاءات من أحد وثورة باطشة ضد تلاميذ يسوع وتعاليم تخالف تعاليم يسوع وتلاميذه (راجع الفارق بين تعاليم بولس وتعاليم بطرس) .

كتاب أعمال الرسل هو عبارة عن قصة تاريخية للكنيسة الأولى بلا سند أو دليل ولا توجد كتابات أخرى مؤيدة أو مُحايدة تتوافق أو تؤكد صدق ما جاء عن أخبار … وعادة الأخبار والشهادات الآحاد مرفوضة وتفقد المصادقية (2كور13:1) وغير معترف بها طبقاً لتشريعات الكنيسة .

من أراد أن يطالع مؤلفا قديماً وجب عليه أن يثبت نصه ، والحال أن إثبات نص أعمال الرسل مسألة معقدة . حتى أن الخُطب في سفر اعمال الرسل تطرح مسائل أشد تعقيدا من مسائل الروائية ، فلا يخفى على أحد أن المؤرخين القدماء كانوا يعدون أمراً طبيعيا أن يؤلفوا ، بكثير أو قليل من التصرف ، ما يجعلون من الخطب على ألسنة الأشخاص الذين يتكلمون عليهم .

ان قصر أكثر خطب اعمال الرسل لا يسمح بأن نرى فيها خطب مختزلة أو ذكريات حُفظت بكاملها .. فهناك أمور غير معقولة أو وجوه شبه في اللغة والتفكير بين الخطب والروايات تدل على تدخل المؤلف في إنشاء الخًطب.


وهناك ناحية اخرى لسفر أعمال الرسل من جهة كونه وثيقة تاريخية لا بد من لفت النظر إليها ، وهي إغفال بعض الأمور . فالكتاب على سبيل المثال لا يقول شيئا في إنشاء كنائس كثيرة يذكرها ولا يفوه بكلمة عما وقع من خلافات بين بولس وكنيسة كورنثوس أو تسالو###ي .. فإغفال هذه الأمور وغيرها ، ايا كانت أسبابه يدل على أن أعمال الرسل ليست تاريخا عاما للمسيحية القديمة ولا سيرة حقيقية كاملة لبولس فلا حديث ولا خبر إلا عن العلاقة النارية والحرب الضروس بين بولس والمتهودين ، فهل اصبح المؤمنين عار على العقيدة المسيحية ؟
.
القارئ الجيد لأعمال الرسل ورسالات بولس يتأكد بأن سفر أعمال الرسل لم يذكر من قريب أو بعيد الرسائل المنسوبة لبولس ولم يذكر قصة موته والأحداث التي مر بها ، ولكنه يكشف لنا بأن بولس مات عام 63 م وليس 68 م كما تدعي الكنائس وبذلك الرسائل الرعوية (تيطس وتيموثاوس) منسوبة لبولس بالباطل … وهذا ليس بغريب لأن كل شيء حول هذا الكتاب غامض ، فكاتبه غامض وتاريخ كتابته غامض ومكان الكتابة غامض والمرسل إليه غامض ايضا ، فكانت المكافأة هو إصدار قانون كنسي يُبيح قانونية هذا السفر كأحد المراجع المقدسة للكنيسة وشعبها واعتباره كتاب مُلهم بوحي سماوي رغم كل هذه السقطات .

انتهي
.
المرجع هنا

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

عبادة رجال الاكليروس فى الكنيسه الاورثوذكسيه ...


الحمد لله و كفى و سلام على عباده الذين أصطفى لا سيما عبده المصطفى و آله المستكملين شرفاً و بعد :

يقول ربنا تبارك و تعالى فى محكم كتابه :
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة 31)

إن الظرف الراهن الذى تحياه الامه من هلاك رأس الكنيسه الاورثوذكسيه منذ ايام و تلك النظره الهائله التى نظر اليه بها معظم العالم الاورثوكسى من تعظيم و سجود و عباده ما دفع عوام المسلمين بمصر و محيطها إستنكار ذلك الامر بفطرتهم فلا توجد اى فطرة سليمه تدعو اى انسان للسجود لانسان ميت , و امام تبريرات كثيره و هائله من اصدقائى من النصارى سواء فى محيط العمل او السكن قررت الرد عليهم و لكن على الملأ ليعلم الجميع سواء كانوا من عوام النصارى او حتى المسلمين الذين فتنوا بهذا الامر (ولا حول ولا قوة الا بالله ) أنه ما يفعله النصارى بكنائسهم من عبادة للبشر لا يعدوا الا ان يكون شِركاً صريحاً لا تأويل فيه ولا تبرير فكما يرى الاخوه جميعاً يصل توقير الإكليروس ( رجال الدين ) وعلى رأسهم البطريرك والأساقفة فى الكنيسة الأرثوذكسية إلى حد العبادة بكل مظاهرها من سجود حتى الأرض أمامهم والتبخير لهم وتوجيه الألحان والصلوات والتمجيد والتعظيم لهم ضمن طقوس العبادة بالكنيسة وعلى رأسها القداس وحديثًا وفى عصر البابا المنقضى تم تكريس وترسيخ الإحتفال بأعياد البابا ( خاصة عيد رهبنته وعيد جلوسه ) وبصورة لم يسبق لها مثيل فى العصور السابقة وأصبح الإهتمام بهذين العيدين يفوق الإهتمام بأى أعياد أخرى حتى الأعياد السيدية الصغرى والكبرى [ التى تخص يسوع] وفى هذين العيدين تقدم للبطريرك كل مظاهر العبادة السابق ذكرها بطريقة صارخة فجة حيث يخطف المجد والتعظيم الذى تسبغه الكنيسة على البابا الأنظار ويصعب توجيهها بعد إلى أى شخص آخر حتى يسوع نفسه.

أمثلة طقوس عبادة الإكليروس:

ومن أمثلة طقوس عبادة الإكليروس فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية :لحن
" نى سافيف " ويقال فى بداية القداس لتمجيد البطريرك فى حالة حضوره :

[ يا كل حكماء إسرائيل صناع خيوط الذهب أصنعوا ثوبًا هارونيًا لائقًا
بكرامة كهنوت أبينا الأقدس رئيس الكهنة البابا أنبا ( فلان ) حبيب المسيح ..... بركة بطريركنا الأب المكرم رئيس الكهنة أنبا ( فلان ) .... بركة أسقفنا الأب المكرم أنبا ( فلان ) تحل على هذا الشعب كله آمين ] .

لحن
" طفه هينا " الذى يتلوه الشماس مخاطبًا الشعب خلال صلاة الشكر فى طقس " رفع البخور " وفى بداية " القداس " وحضور البطريرك :

[ أطلبوا لكى يرحمنا الله ويتراءف علينا ويستجيب لنا ويعيننا ويرد عنا كل التجارب ويديم إيماننا بسؤالات
وصلوات أبينا المكرم المثلث الغبطة أبى الآباء وراعى الرعاه رئيس رؤساء كهنتنا الراعى الحقيقى كمثل كهنوت ملكى صادق وهارون خليفة مارمرقس الرسول بابا وبطريرك المدينة العظمى الإسكندرية وما لها من بلاد حبيب المسيح القديس ( 3 مرات) رئيس الآباء والبابا أنبا (فلان) ] .

لحن
" تو مكاريو " يصلى فى بداية القداس بعد صلاة الشكر :

[
الطوباوى الأقدس الكلى الإكرام أبونا ومولانا وسيدنا بابا بطريرك المدينة العظمى الإسكندرية وليبيا والخمس مدن والحبشة وأفريقيا وجميع أرض مصر أبو الآباء راعى الرعاة رئيس رؤساء كهنتنا ثالث عشر الحواريين وقاضى المسكونة فلتكن سنوه عديدة سيدنارئيس كهنتنا يا رب أحفظه لسنين كثيرة يا سيد ] .

طقس التبخير والسجود للبطريرك فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى رفع بخور باكر وعشية وأثناء القراءات فى القداس :

[ إذا كان البطريرك أو المطران أو الأسقف حاضرًا يعطيه ( أى القس ) البخور ثلاث أيادى ( أى يبخر أمامه ثلاث مرا ت )
ثم يقبل الصليب ( فى يد البطريرك ) وهو منحنى ويقول له : أطلب من ( المسيح عنا ليغفر لنا خطايانا ] [ الاثنى عشر فضيلة التى للروح القدس المكتوبة فى الكتاب المقدس تحل على رأس أبينا القديس رئيس الكهنة البابا أنبا ( فلان ) ]

( لحن الفضائل )
وعندما يصل المرتل إلى ذكر اسم البطريرك
يخضع بهامته أمام سيادته وجميع الشمامسة يجاوبونه بصوت واحد قائلين آمين .

الكنيسه الاورثوذكسيه بين البطرك و المسيح :

وهكذا نرى أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تكتفى بعبادة البشر الميتين ( العذراء والقديسين ) بل والأحياء ( الإكليروس ) أيضًا ضمن طقوس عبادتها ليسوع ولعل هذا يذكرنا بعبادة الفراعنة الأحياء بجوار الآلهة الأخرى فى مصر القديمة والعجيب أن الكنيسة الأرثوذكسية تدعو البطريرك " رئيس رؤساء الكهنة " بينما يدعو، الكتاب المقدس يسوع بـ " رئيس الكهنة " فقط
( عب 17:2, 1:8 ، 10:5 ، 14:4).

ومن العجيب أيضًا أن تدعو الكنيسة الأرثوذكسية البطريرك
" سيدنا و أبانا " رغم وصية يسوع لتلاميذه الذين يدعى رجال الإكليروس الأرثوذكس أنهم خلفائهم والتى قال لهم فيها :متى (23/1-12) :
23: 1 حينئذ خاطب يسوع الجموع و تلاميذه
23: 2 قائلا على كرسي موسى جلس الكتبة و الفريسيون
23: 3 فكل ما قالوا لكم ان تحفظوه فاحفظوه و افعلوه و لكن حسب اعمالهم لا تعملوا لانهم يقولون و لا يفعلون
23: 4 فانهم يحزمون احمالا ثقيلة عسرة الحمل و يضعونها على اكتاف الناس و هم لا يريدون ان يحركوها باصبعهم
23: 5 و كل اعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس فيعرضون عصائبهم و يعظمون اهداب ثيابهم
23: 6 و يحبون المتكا الاول في الولائم و المجالس الاولى في المجامع
23: 7 و التحيات في الاسواق و ان يدعوهم الناس سيدي سيدي
23: 8 و اما انتم فلا تدعوا سيدي لان معلمكم واحد المسيح و انتم جميعا اخوة
23: 9 و لا تدعوا لكم ابا على الارض لان اباكم واحد الذي في السماوات
23: 10 و لا تدعوا معلمين لان معلمكم واحد المسيح
23: 11 و اكبركم يكون خادما لكم
23: 12 فمن يرفع نفسه يتضع و من يضع نفسه يرتفع


فأين الكنيسة الأرثوذكسية وطقسها من هذه الوصية التى أوصى بها يسوع وأين رجال الإكليروس بالكنيسة الأرثوذكسية من وصية يسوع لتلاميذه :
مرقس (10/42-45 ) :

10: 42 فدعاهم يسوع و قال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم
10: 43 فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما
10: 44 و من اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا
10: 45 لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين

وأين طقس الكنيسة الأرثوذكسية وقبول رجال الإكليروس بها التبخير أمامهم والسجود لهم من موقف بطرس الذى رفض سجود كرنيليوس له موضحًا السبب أنه ( أى بطرس ) أيضًا إنسان ( مثل كرنيليوس )
أعمال الرسل (10/ 25-26 ) :

10: 25 و لما دخل بطرس استقبله كرنيليوس و سجد واقعا على قدميه
10: 26 فاقامه بطرس قائلا قم انا ايضا انسان

وكذلك رفض الملاك لسجود يوحنا له معللاً ذلك بأنه هو أيضًا عبد مثل يوحنا وباقى الأنبياء
رؤيا يوحنا (22 / 8-9 ) :

22: 8 و انا يوحنا الذي كان ينظر و يسمع هذا و حين سمعت و نظرت خررت لاسجد امام رجلي الملاك الذي كان يريني هذا 22: 9 فقال لي انظر لا تفعل لاني عبد معك و مع اخوتك الانبياء و الذين يحفظون اقوال هذا الكتاب اسجد لله

فالكنيسة الأرثوذكسية تتعامل مع رجال الإكليروس على أنهم أعظم من البشر ( أمثال بطرس الرسول ) وأعظم من الملائكة ( أمثال ملاك الرؤيا ) فإذا كان الإكليروس فى الكنيسة الأرثوذكسية أعظم من البشر ( الرسل والأنبياء ) والملائكة فماذا يكونون سوى آلهة ينبغى لهم السجود مثلهم مثل يسوعهم ( وأحيانًا أعظم منه ) وهذا ما تفعله الكنيسة الأرثوذكسية بكل وضوح وفجاجة وبلا أدنى خجل أو توارى ويدعون بعد كل هذا أنه فقط تكريم واحترام وهنا نذكر قول الكتاب المقدس
أمثال (30 : 20 ) :

30: 20 كذلك طريق المراة الزانية اكلت و مسحت فمها و قالت ما عملت اثما .

ربما من اكثر ما يستغربه أخوتى من المسلمين و استغربه انا شخصياً هى هالة القداسه التى يخلعا المسيحيين على بطركهم و التى ربما تفوق بكثير ما يخلعونها على المسيح نفسه , فربما تقبل منك المسيحى و بكل الود قولك " يسوع المسيح " دون اى القاب لا رب ولا خلافه اما حين تفكر فقط تفكر , ان تذكر بطرك الكنيسه بأسمه كشنوده مثلاً , تجد الوجوه أحمرت و الايدى ارتفعت و الاصوات تحشرجت " قداسة البابا من فضلك " . هكذا بمنتهى البساطه قد يكون هذا الموقف قد حدث مع كثيرين مثلى ان تخلع القداسه على بشر مثلك , بل ربما تجد رجل مثقفاً متعلم ( على رأى اخى الحبيب خالد ابن الوليد : اهله صارفين عليه دم قلبهم ) ثم يذهب الى وادى النطرون على بعد 120 كم لينال البركه من البابا الهالك , أية عقول هذه التى نتعامل معها فى هذا العصر .

قبل ان اتوغل فى علوم دراسة الاديان و مع قرائتى للقران , ظللت اقول ان هذا الكتاب بالتأكيد قد جاء ليقضى على اى مظهر من مظاهر الشرك و الوثنيه فتجده انتقد كل العقائد الشركيه التى ظهرت قبله بل و ربما بعده و هذه هى إعجازية القرآن و هو ما يثبت بكل تأكيد أنه كلام الله , فحينما يكلم عن اليهود و النصارى تجده شارحاً لفساد عقائدهم بمنتهى الوضوح و الدقه ليثبت وحدانية الخالق عز و جل و ليثبت أنه لا معبود بحق الا هو ....

الغريب ان الكتاب المقدس نفسه بقى فيه من التوحيد ما يمكن ان يشار اليه فلا سجود الا لله :

(الفانديك)(الخروج)(Ex-34-14)(فانك لا تسجد لاله آخر لان الرب اسمه غيور.اله غيور هو.)

بل و حذر ايما تحذير من السجود لاى كائن كان :

(الفانديك)(يشوع)(Jos-23-16)(حينما تتعدون عهد الرب الهكم الذي امركم به وتسيرون وتعبدون آلهة اخرى وتسجدون لها يحمى غضب الرب عليكم فتبيدون سريعا عن الارض الصالحة التي اعطاكم)

بل المسيح نفسه فى حادثة حوارة مع الشيطان الشهيره اقر هذا الامر ايضاً :

(الفانديك)(انجيل متى)(Mt-4-10)(حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان.لانه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد.)

اذا فلا سجود الا لله , لا على سبيل العباده و لا على سبيل الاكرام كما ذكرنا سابقاً , و لكن و بكل تبجح تجد اصدقائنا النصارى لا يعترضون ابداً على السجود لاى شخص عدا المأمور به المسيحى بالسجود له و هو الله , فتجده يسجد امام البطرك لمجرد انه طلع الى قلايته , بل و يتبجح و يقول ليس لانه إله و انما انت تسجد لاقنوم الروح القدس الذى اقامه , فما الداعى اذا للسجود امامه السجود بالكنيسه امام الحمامه اوقع اذاً من السجود لانسان فيقول نصاً " فإذا طلع البطرك الى قلايته يضربوا له المطانوه ليس لانه إله و لكن السجود لاقنوم الروح القدس الذى اقامه راعياً لقول الرسول لترعوا رعية الله الذى اقامكم روح القدس عليها اساقفه فالسجود الان لاقنومم الروح القدس لكنه امام البطرك إكراماً له " .

يعنى بيسجد للروح القدس و لكن امام البطرك ... زى ما تكون انت كده بتفع مصروف البيت لكن لوالدتك ....

المصيبه ان تعريف كلمة مطانيه : المطانية هي السجود الكامل إلى الأرض حتى تلامس الجبهة التراب. وهي علامة تسليم الحياة كلها لله.

اى انها خاصه بالله فقط , و بالتالى اى اعمال مطانيه لغير الله تعد شركاً يا قوم .


Resigzed Imageاضغط هنا لمشاهدة الصوره بشكلها الطبيعي

ما انتهينا اليه الى الان يثبت ان رجال الاكليروس فى الكنيسه ما هم الا آلهتها الاعالى الذين يعبدهم عوام النصارى ليقربوهم الى الله زلفى , فالشعب مطالب بالسجود و الطاعه العمياء لرجال الاكليروس فى كل ما يقال و كل ما يؤمرون به و إن خالف الكتاب لانه اصبح بكل بساطه ارادة الله فى الارض و هذا ما يقوله الانبا تادرس فى كتابه " منهج اللاهوت الرعوى " :

(لقد أعطى الله للكاهن سلطان وكرامة لم يعطِهما للملائكة ولا لرؤساء الملائكة، لأنه لم يخاطبهم قائلا: “كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطـًا فى السماء، وكل ما تحـِـــلــُّونه على الأرض يكون محلولا فى السماء.” (مت 19:16، مت 18:18) وهذا يعنى أن ما يفعله الكاهن على الأرض يصدِّق الله عليه فى السماء، وما ينطق به العبد يؤيده سيده. هذا سلطان سمائى وكرامة سمائية.)

وهنا يتجلى الشرك بالله بجعل الكهنة هم مصدر التشريع وذلك في ظل غياب الشريعة في النصرانية. والأكثر من ذلك هو أن إله النصارى يوافق على كل شيء يتفتق عنه تفكير الكهنة وكأنه أعطاهم الحق في أن يكونوا آلهة أو ممثليه على الأرض.

وبهذا النص (متى 18:18) نكون أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن الكهنة معصومون وكاملون وبالتالي فإن أي شيء ينطقونه يكون صحيحا ويوافق مراد الله. أو أن الكهنة غير معصومين وبالتالي يخطئون ويوافقهم الله على أخطائهم.

و هذا هو عين ما يؤكده البابا شنوده نفسه فى كتابه شريعة الزوجه الواحده إذ يقول عن مصادر التشريع فى المسيحيه :


Resigzed Imageاضغط هنا لمشاهدة الصوره بشكلها الطبيعي


الخيار الأول ينفيه الواقع الذي يؤكد وجود إنحرافات أخلاقية وسلوكية وكذلك ينفيه الكتاب المقدس نفسه عن البشر وحتى الأنبياء منهم بل ويجعل الكاهن بشر كامل مثله مثل يسوع. أما الخيار الثاني فيجعل إله النصارى يرضى عن الخطأ وهي صفة نقص لا تليق بإله. في الحالتين نجد أننا أمام عقيدة فاسدة وأمام نص تم وضعه لإعطاء سلطة مطلقة لرجال الاكليروس.

وكون الاكليروس هم مصدر التشريع في النصرانية يجعل التشريع يختلف بحسب مفاهيمهم وأهوائهم. ولعل مأساة الطلاق في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أوضح مثال على ذلك حيث خالف البابا شنودة من سبقوه من البابوات في تحديد أسباب الطلاق وجعلها لعلة الزنا فقط( ربما اجعل لهذا الامر موضوعاً خاصاً بأذن الله تعالى ) بعد أن كانت هناك أسباب أخرى. وقد يأتي البابا القادم ويغير أسباب الطلاق حسب رأيه هو. وفي جميع الحالات نجد أن شعب الكنيسة راضخ لرأي من يملك السلطة بلا نقاش أو سؤال عن أسباب التغيير وذلك لأنهم تربوا على الطاعة العمياء للكهنوت. فيا لها من سلطة مطلقة منحها الكهنة لأنفسهم بتحريفهم للإنجيل!!!

اذا فقد ملكوا رقاب الناس بإجبارهم على السجود لغير الله و بالشريع فهم مصدر التشريع الاساسى و ربما كان ذلك ما يجعلهم يعادون و بشده وجود تشريع إلهى فى مصر لانه سيفقدهم ميزة التأله التى منحوها لانفسهم .
تابع الموضوع في الرابط:
http://www.albshara.net/showthread.php?t=42768

الأربعاء، 22 يوليو 2015

الــلإلـه الـمـفـتـرى


الإسلام هو الدين الوحيد الذي يؤمن ان الله لايةوجد مثله في صفاته (( ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير )) ، (( قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد )) .

لقد ظهر رجل في مدينة " بينيني " ( مدينة في جنوب افريقيا ) ليس كفوا في علم مقارنة الاديان ولكنه مغرم ومتعلق بوهمه بأنه رسول المسيح ، وانه معين ومكرس من عند الله لتنصير المسلمين ( ونظرا ) لأن مهمته المحاماة فإنه ماهر في استخدام الكلمات والاستشهاد والاقتباس من القران الكريم بما هو خارج عن السياق بدون ادنى معرفة بأي كلمة عربية .
فهو يريد من المسلمين أن يعتقدوا بأن عيسى ايضا إله !! ويعتمد في ذلك تغطية وقلب الحق .
يقول عز وجل : (( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا )) ، وعلى ذلك فهو لن ينجح ابدا في قلب الحقائق وتزييفها لان طريق الحق واحدة (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) .
 


دلــلــيلان :
إنه يعطي دليلين ليثبت بهما أن عيسى هو الله ، وهذين الدليلين هما :

1- عندما نقول بأن عيسى إله !! أو حتى أنه حقا هو الله !! فنحن لانجعله الأب ، فإنه هو واحد ( آخر ) مع الأب ولذلك فهو يشاركه في طبيعته .

2- وثاني الادلة : ان عيسى يكون من كل طريقة ووجهة مثل الأب ولكنه ليس الأب .

هذه هي الادلة الواهية التي يثبت بها هذا المنصر الوهية عيسى عليه السلام ، ادلة تدل على قلة عقله وعلمه حتى بالنصرانية نفسها ، فهو يناقض نفسه كثيرا ، هؤلاء المنصرين المتحمسين يتعلقون بالادلة الواهية لاثبات الوهية عيسى .

وتبعا لكلامه ، فان عيسى هو الله لانه مشارك في طبيعة الله ، وهو من كل وجه مثل الله ، وهذين الدليلين الذين استدل بهما لاثبات الوهية المسيح عليه السلام ، واهية ، ولكنه يستطيع ملأ المجلدات من هذه المجادلات .

ولقد قدمت في هذه السطور العديد من الادلة المقتبسة من الكتاب المقدس نفسه لأثبت لهم ( للنصارى ) ان عيسى ليس مشارك في طبيعة الله ولا يكون من اي طريقة ووجهة مثل الله ، وعلى ذلك لايكون عيسى هو اله .
وقد اوردت هذه الادلة من الكتاب المقدس من دون اي تعليق مني ، لان الكتاب المقدس ( كما يدعون هم ) يحاجج عن نفسه .
وكل اقتباساتنا من الكتاب المقدس ، اقتبست من النسخة الاصلية المنقحة .
وقد اشرنا في رؤوس العناوين الرئيسية ، وتحت رؤوس العناوين الفرعية بوضع كلمة " الرب " بدلا من عيسى ، لكي تظهر سخافة الذي يدعي بأن عيسى هو الله عز وجل .
 


ميلاد الرب : ( لقد خلق " الرب " من نسل داوود . . . عن ابنه الذي صار من نسل داوود من جهة الجسد ) . ( الرسالة لأهل رومية 1 : 3 ) .

كان " الرب " من ثمرة صلب داوود : ( فإذا كان نبيا وعلم ان الله له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه ) . ( أعمال الرسل 2 : 3 ) .

سلسلة نسب " الرب " : ( كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داوود ابن ابراهيم ) . ( متي 1 : 1 ) .

جنس " الرب " : ( ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى الملاك قبل أن حبل به في البطن ) . ( لوقا 2 : 12 ) . ويعني هذا ان مريم عليها السلام مرت بكل مراحل الحمل الطبيعية التي تمر بها أي امرأة من حمل ومخاض وولادة ، ولم يكن في ولادتها أي اختلاف عن أي امرأة أخرى منتظرة لوليدها !.

" الرب " رضع من ثدي امرأة : ( وبينما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صرتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما ) . ( لوقا 11 : 27 ) .

البلد الذي نشأ فيه " الرب " : ( ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك ) . ( متي 2 : 1 ) .

عمل " الرب " : ( أليس هذا هو النجار ابن مريم ) . ( مرقس 9 : 3 ) .

وسائل تنقل " الرب " وتجواله : ( قولوا لابن صهيون هو ذا ملكك يأتيك وديعا على أتان أو جحش ابن أتان ) . ( متي 21 : 25 ) ، ( ووجد يسوع جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب ) . ( يوحنا 12 : 14 ) .

" الرب " يأكل ويشرب الخمر : ( جاء بن الانسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا إنسان اكول وشريب خمر ) . ( لوقا 7 : 34 ، ومتي 11 : 19 ) .

فقر " الرب " : ( فقال له يسوع للثعلب اوجره . . . اما ابن الانسان فليس له ، اين يسند رأسه ؟ ) . ( متي 8 : 20 ) .

ممتلكات " الرب " : ( حذاء ليسوع ) . ( لوقا 7 : 16 ) ، ( ثم ان العسكر لما قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها اربعة اقسام لكل عسكري قسما واخذوا القميص ايضا ) . ( يوحنا 19 : 23 ) .

كان " الرب " يهوديا ، ومتعبدا ، ومؤلها لقيصر !! : ( وفي الصبح باكرا قام يسوع وخرج ومضى الى موضع خلاء وكان يصلي هناك ) . ( مرقس 1 : 35 ) ، ( كان يسوع مواطنا صالحا فكان مؤلها لقيصر يقول يسوع اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله (1) ) . ( متي 22 : 21 ) .

كان " الرب " يدفع الضريبة بإنتظام كبقية الرعية : ( ولما جاء إلى كفرنا تقدم نحو الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم المسيح الدرهمين قال بلى ) . ( متي 17 : 24 ) .

كان " الرب " ابن يوسف النجار : ( وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف الذي من الناصرة ) . ( يوحنا 1 : 45 ) .

أخوة " الرب " : ( ولما جاء الى وطنه وكان يعلمهم في مجتمعهم حتى بهتوا وقالوا . . . اليس هذا ابن النجار اليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب وبوسى وسمعان ويهوذا ) . ( متي 13 : 45 ) .

النشأة الروحية للـ " رب " : ( وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه ) . ( لوقا 2 : 4 ) .

النشأة الطبيعية والذهنية والخلقية للـ " الرب " : ( واما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله وعند الناس ) . ( لوقا 2 : 52 ) .

لقد كان عمر " الرب " عندما اخذه ابواه الى اورشليم اثنا عشر عاما : ( وكان ابواه يذهبان كل سنة الى اورشليم في عيد الفصح ولما كانت له اثنتا عشر ة سنة صعدوا الى اورشليم كعادة العيد ) . ( لوقا 2 : 41 ) .

" الرب " مسلوب القوة !! : ( انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا ) . ( يوحنا : 5 : 30 ) .

لقد كان " الرب " يجهل الوقت : ( واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الاب ) . ( مرقس 13 : 2 ) .

" الرب " يجهل مواسم المحاصيل : ( وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع يسوع فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا لانه لم يكن وقت التين ) . ( لوقا 11 : 12 ) .

" الرب " تعلم من خلال التجربة : ( مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تألم به ) . ( الرسالة للعبرانيين 5 : 8 ) .

الشيطان يجرب " الرب " اربعين يوما : ( وللوقت اخرجه الروح الى البرية وكان هناك في البرية اربعين يوما يجرب من الشيطان ) . ( مرقس 1 : 12 ) .

الشيطان جرب " الرب " اكثر من مرة : ( ولما اكمل ابليس كل تجاربه فارقه الى حين ) . ( لوقا 4 : 13 ) .

" الرب " يتوب ويندم ويعترف قبل بدء خدمته العلنية : ( حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليتعمد عنده ) . ( متي 1 : 13) ، ( واعتمدوا - يسوع واصحابه - منه -يوحنا - في الاردن معترفين بخطاياهم ) . ( متي 3 : 6 ) .

" الرب " جاء لليهود فقط : ( فاجاب وقال لم ارسل الا الى خراف بني اسرائيل الضالة ) . ( متي 15 : 24 ) .

مملكة " الرب " : ( ويملك على بيت يعقوب للابد ولايكون لملكه نهاية ) . ( لوقا 1 : 33 ) .

غير اليهود في نظر " الرب " كلاب ! : ( فاجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ) . ( متي 15 : 26 ) .

" الرب " يجوع : ( فبعد ما صام اربعين يوما وليلة جاع اخيرا ) . ( متي 4 : 2 ) ، ( وفي الصباح اذ كان راجعا الى المدينة جاع ) . ( متي 21 : 18 ) .

" الرب " ينام : ( وكان هو نائما ) . ( متي 8 : 24 ) ، ( وفيما هم سائرون نام ) . ( لوقا 8 : 23 ) ، ( وكان هو المؤخرة على وسادة نائما ) . ( مرقس 4 : 38 ) .

" الرب " يتعب : ( وكان هناك بئر يعقوب فاذا كان يسوع قد تعب في السفر جلس هكذا على البئر ) . (يوحنا 4 : 6 ) .

" الرب " ينزعج ويضطرب : ( انزعج - عيسى - بالروح واضطرب ) . ( يوحنا 11 : 33 ) ، ( فانزعج يسوع في نفسه ) . ( 11 : 38 ) .

" الرب " يبكي : ( بكى يسوع ) . ( يوحنا 11 : 35 ) .

" الرب " يحزن ويكتئب : ( ثم اخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب ) . ( متي 26 : 37 ) ، ( فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت ) . ( متي 26 : 38 ) .

" الرب " يندهش ويهرع : ( وابتدأ يدهش ويكتئب وقال لهم نفسي حزينة حتى الموت ) . ( مرقس 14 : 33 ) .

" الرب " ضعيف : ( فظهر له ملاك في السماء يقويه ) . ( لوقا 22 : 43 ) .

" الرب " مذهول من الذعر : ( وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل لانه لم يرد ان يتردد في اليهودية لان اليهود كانوا يطلبون ان يقتلوه ) .( يوحنا 7 : 11 ) .

" الرب " كان يمشي خائفا من اليهود : ( فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع ايضا يمشي بين اليهود علانية ) . ( يوحنا 11 : 53 ) .

" الرب " يفر : ( فطلبوا ايضا ان يمسكواه فخرج من ايديهم ) . ( يوحنا 10 : 39 ) .

" الرب " يخرج متخفيا من اليهود : ( اما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل في وسطهم مجتازا ومضى هكذا ) . ( يوحنا 8 : 59 ) .

خيانة وغدر الصديق ، دلت على المكان السري الذي كان يختبئ فيه " الرب " ! : ( وكان يهوذا مسلمه يعرف المكان السري الذي كان يختبئ به " الرب " لان يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه فاخذ يهوذا الجند وخدما من عند رؤساء الكهنة والفريسين وجاء الى هناك ) . ( يوحنا 18 : 2 ) .

قبض على " الرب " واوثقت يديه ومضي به : ( قبضوا على يسوع واوثقوه ومضوا به ) . ( يوحنا 12 : 13 ) .

لقد اهين " الرب " : ( والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه وغطوه وكانوا يضربون وجهه ) . ( لوقا 22 : 63 ) ، ( وحينئذ بصقوا في وجهه ولكموه واخرون لطموه ) . ( متي 26 : 67 ) .

" الرب " لم يستطع الدفاع عن ةنفسه : ( فصرخ يسوع بصوت عظيم واسلم الروح ) . ( مرقس 15 : 37 ) .

" الرب " مات : ( لانهم رأوه قد مات ) . ( يوحنا 19 : 33 ) .

جسد " الرب " بعد موته : ( تقدم بيلاطس وطلب جسد يسوع فأمر بيلاطس حينئذ ان يعطي الجسد ) . ( متي 27 : 58 ) ، ( فاخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي ) . ( متي 27 : 59 ) .

" الرب " المرحوم الذي نيح عليه : ( فلما رأى قائد المئة ماكان مجد الله قائلا بالحقيقة كان هذا الانسان بارا ) . ( لوقا 23 : 47 ) .
 


خـاتـمـة :

وطبقا لما قال هذا الذي عين وكرس نفسه رسولا للمسيح بأن عيسى هو الله لأن يسوع ( في نظره ) يشارك في طبيعة الله ، ولانه في كل وجه وطريقة هو الله . طبقا وتبعا لما سقناه سالفا من الاقتباسات التي اخذناها من الكتاب المقدس ، نحن نستخلص الى ان عيسى ليس مشاركا لطبيعة الله ولم يكن من اي وجهة هو الله ، وبناء على ذلك فإن عيسى ليس هو الله ولم يدعي الالوهية قط .

اما ادعاء هذا المنصر بأن عيسى هو الله فعليه ان يقدم الدليل المنطقي المقنع ، او ان يعترف بأنه مشرك كافر ، لانه يؤمن ويعتقد بوجود اكثر من إله .
وهو حتى لو استخدم كل الحيل والالاعيب التي تعلمها من مهنته فإنه لن يتمكن من اثبات ان عيسى هو الله .
ولن ينجح هو واخوته من المنصرين في اقناع المسلمين بأن عيسى ابن مريم عليهما السلام كان اي شيئ غير رجل عادي ورسول من عند الله ، ارسل الى بني اسرائيل حاملا لهم البشارة السارة بمجيئ ملكوت الله ، هذه البشارة تحققت بمجيئ الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الشيخ / أحمد ديدات


    منقول عن موقع الحوار الاسلامى المسيحى

الأحد، 7 يونيو 2015

هل كان يسوع ناصرياً؟


هل كان يسوع ناصرياً؟ 
لم تتفق الروايتان إلا على أن الولادة تمت فى بيت لحم .. .. وهذا أيضا خطأ من الكاتبين ومردود عليه:

يقول النصارى: (إن أهل مريم كانوا يسكنون فى الجليل فى قرية الناصرة ، وأتت مع خطيبها إلى بيت لحم للتعداد الذى أمر به أغسطس ، وولدت يسوع هناك)لوقا 2: 1-7

وقد ادعى ذلك متى أيضاً لوجود نبوءة عندهم تقول إنه سيظهر نبى فى إسرائيل من بيت لحم يرعى شعب إسرائيل ؛ قيقول متى: (5فَقَالُوا لَهُ: «فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّهُ هَكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: 6وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ».) متى 2: 5-6 ، وهو هنا يشير إلى النبى ميخا، وسفر ميخا من الأسفار المحذوفة عند السامريين أهل الجليل، بالإضافة إلى أن عيسى عليه السلام لم يكن ملكاً.

يتضح السبب أكثر فى دعوة عيسى عليه السلام ناصرياً من إنجيل متى ، حيث يقول: (23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».) متى 2: 23 ، ولا يوجد أثر فى أى كتاب من كتب الأنبياء لهذه العبارة ، اللهم إن كانت موجودة فى يوم من الأيام وأصابها التحريف وحُذِفت.

أضف إلى ذلك أن مدينة الناصرة كانت من نصيب سبط زبولون بن يعقوب من زوجته ليئة (تكوين 30: 20) ، وهم يهود السامرة ، والعداء مُستَحْكَم بينهم وبين يهود أورشليم والاتصال بينهم ممنوع ، والليل على ذلك قول المرأة السامرية لعيسى عليه السلام:

(7فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ مَاءً فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَعْطِينِي لأَشْرَبَ» - 8لأَنَّ تلاَمِيذَهُ كَانُوا قَدْ مَضَوْا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبْتَاعُوا طَعَاماً. 9فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ: «كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟» لأَنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ.) يوحنا 4: 7-9.

فكيف سمحوا لسامرى - هذا لو كان من ناصرة الجليل - من صغره بالمقام فى هيكل سليمان؟ فهل كان يُعلِّم فى مَجمعهم؟ وكذلك جاء رفض المرأة السامرية التعامل معه لأنه غير سامرى لأكبر دليل على عدم ولادة عيسى عليه السلام فى مدينة الناصرة.

أما مكان سُكنى اليهود وهم من سبط لاوى ومنهم عيسى ابن مريم عليه اسلام ـ حيث كان من واجباتهم التدريس والوعظ فى هيكل سليمان ، بالإضافة إلى دعوة اليهود لعيسى عليه السلام بكلمة (ربونى) الذى تفسيره يا معلم ، وهى لا تُطلق إلا على اللاويين ـ فى أرض اليهود مع سبط يهوذا ، وأن مدينة الناصرة كانت من نصيب سبط زبولون بن يعقوب من زوجته ليئة وهم من يهود السامرة ، كما ذكرت.

إضافة إلى ذلك قول كل التابعين له (يا معلم) ، وهى نفس المعنى ل (ربونى أو ربى) ، وقد أقرهم عيسى عليه السلام فى هذا القول ، فقال لهم: (8وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. 9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ.) متى 23: 8-10

وأيضاً: (17وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْفَطِيرِ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ لَكَ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟» 18فَقَالَ: «اذْهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ إِنَّ وَقْتِي قَرِيبٌ. عِنْدَكَ أَصْنَعُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي».) متى 26: 17-18

ويحل القرآن هذه المشكلة فى ندائه لمريم ب (ابنة عمران) و (أخت هارون) ، والمعروف أن عمران أنجب موسى وهارون ، وبذلك يدخل عيسى عليه السلام ضمن بركة إسحاق حيث إن موسى من نسل إسحاق بن إبراهيم ، والدليل على هذا أن ملاك الرب نزل على مريم يبشرها بالحمل فقال لها: (36وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضاً حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا) لوقا 1: 36

وكانت أليصابات هذه زوجة زكريا ، و(5كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.) لوقا 1: 5 و(1وَهَذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ: بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. .. .. .. 10السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا.) أخبار الأيام الأول 24: 1-10

وكان يشوع بن نون عليه السلام قد قسم أرض كنعان بعد فتحها على الأسباط وحدَّدَ لكل سبط أرضه بحدود معينة (انظر سفر يشوع الإصحاح 15) ، وقد كان نصيب بنى هارون ثلاثة عشر مدينة من وسط يهوذا (انظر يشوع 21: 4) ، لذلك: (39فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا) لوقا 1: 39

أتعرف كم من الكيلومترات بين الناصرة وأرض اليهودية؟ إنها آلاف الأميال ، وهذه المسافة قد قطعتها مريم فى ثلاثة أشهر ـ كما يقول قاموس الكتاب المقدس الألمانى (صفحة 886) ـ وقد بشرها الملاك قبل رحاتها هذه أن أليصابات كانت حاملاً فى الشهر السادس (لوقا 1: 36)،

وعلى ذلك لابد أن تكون أليصابات عند وصول مريم إليها قد أنجبت أو على وشك الإنجاب، فانظر بعد ذلك إلى ما قاله الوحى للوقا: (41فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلَأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ 42وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! 43فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ 44فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي.) لوقا 1: 41-44

فهل بدأت تُحس بدبيب الطفل فى أحشائها بعد تسعة أشهر من الحمل؟

وعلى ذلك فإن مريم كانت تسكن بالقرب من قريبتها ، وخرجت مسرعة ولم تقض دقائق حتى دخلت على قريبتها ، فهم من سبط واحد ، هو سبط لاوى ، ومكان سكناهم هو مدينة يهوذا.

ويبقى سؤال واحد: ما الدليل على أن مريم وأليصابات من سبط لاوى؟

هذا قانون اليهود عند الزواج: (7فَلا يَتَحَوَّلُ نَصِيبٌ لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ سِبْطٍ إِلى سِبْطٍ بَل يُلازِمُ بَنُو إِسْرَائِيل كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ سِبْطِ آبَائِهِ. 8وَكُلُّ بِنْتٍ وَرَثَتْ نَصِيباً مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيل تَكُونُ امْرَأَةً لِوَاحِدٍ مِنْ عَشِيرَةِ سِبْطِ أَبِيهَا لِيَرِثَ بَنُو إِسْرَائِيل كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ آبَائِهِ 9فَلا يَتَحَوَّل نَصِيبٌ مِنْ سِبْطٍ إِلى سِبْطٍ آخَرَ بَل يُلازِمُ أَسْبَاطُ بَنِي إِسْرَائِيل كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ».) عدد 36: 7-9

(ولعل من أجل ذلك ساقكما الله إلىّ حتى تتزوج هذه بذى قرابتها من عشيرة سبط أبيها) طوبيا 7: 14،
(ولما أن صار رجلاً اتخذ له امرأة من سبطه اسمها حنه) طوبيا 1: 9

وعلى ذلك تكون أليصابات من نسل هارون من سبط لاوى ، وتكون مريم البتول نسيبتها من نفس السبط ، أى تكون أختاً بالنسبة لهارون وابنه بالنسب لعمران ، ويكون عيسى عليه السلام أيضاً من نسل هارون.

ويؤكد كذلك نسبته إلى هارون دعوة المجدلية وأتباعه له ب (ربى أو ربونى) ، وهو لقب للكاهن الذى يعلِّم فى المعبد ، وكذلك قميصه غير المخاط الذى كان يرتديه (يوحنا 19: 23)، حيث لم يك يرتديه إلا الكاهن ، وكان سبط هارون مخصص لتدريس الناموس وتعليم الناس.

أما بالنسبة لكون وجود أخت لموسى تُدعى مريم فهو فى الكتاب غير واضح ومتناقض:
فتارة يقول الكتاب: (20وَأَخَذَ عَمْرَامُ يُوكَابَدَ عَمَّتَهُ زَوْجَةً لَهُ. فَوَلَدَتْ لَهُ هَارُونَ وَمُوسَى. وَكَانَتْ سِنُو حَيَاةِ عَمْرَامَ مِئَةً وَسَبْعاً وَثَلاَثِينَ سَنَةً.) خروج 6: 20

وتارة يقول: (59وَاسْمُ امْرَأَةِ عَمْرَامَ يُوكَابَدُ بِنْتُ لاوِي التِي وُلِدَتْ لِلاوِي فِي مِصْرَ. فَوَلدَتْ لِعَمْرَامَ هَارُونَ وَمُوسَى وَمَرْيَمَ أُخْتَهُمَا.) عدد 26: 59

ومن ذلك يتضح لكم أن عيسى عليه السلام كان من سبط لاوى من نسل هارون.

يؤكد كذلك أنه من نسل هارون من سبط لاوى:
 قميصه غير المخاط المذكور عند يوحنا لم يكن
Û يلبسه إلا الكهنة اللاويّون الذين كانوا يدرسون الشريعة والناموس فى المعبد:
(23ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْماً. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضاً. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ مَنْسُوجاً كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ.) يوحنا 19: 23

 وكذلك مناداة مريم له بكلمة (ربونى)
Û ، فلم يأخذ هذا الإسم إلا اللاويون:
(16قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ!» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي» الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ.) يوحنا 20: 16

 كذلك لفظ معلم الذى كان ينادى به ، وطالب
Û
 أتباعه أن يُنادوه به فهو نفس اللفظ الذى اتخذه أبناء هارون بنى لاوى ، الذين كانوا مخصصين لتدريس الدين ولشرح العقيدة فى المعبد. فهو إذن كان ملتزم بالناموس والشريعة لأنه كان شارحاً لها: (8وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. 9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ.) متى 23: 8-10

المسانل المسكتات المسالة الأولى من المسكتات

 المسانل المسكتات المسالة الأولى من المسكتات وأول المسائل المسكتات أنا نسأل النصارى عن هذ ا التوحيد ) 1 ( الذي شرحته والإيمان الذي وصفته ، ه...