الاثنين، 7 مايو 2018

غــايــة الإنـجـيــل3

غــايــة الإنـجـيــل
- 22 -
(كلام الملكوت) بمعنى إرادة الله 

( لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض أيضاً ) (متى 10:6)
كان قوم بني إسرائيل (ملكوت) الرب (يهوه) وكانت التوراة (كلامه) وكما أن اليهودية دين سماوي ، فالتوراة هي الكتاب المقدس لذلك الدين . دين بلا كتاب كدولة بلا قانون ، لاشك أنها محكوم عليها بالسقوط والاضمحلال ، وكلما كانت أسس الدين موافقة للعقل والعدل ، يكون بقاء ذلك الدين ودوامه وطيداً محفوظاً ، وان ديناً يستحيل تطبيق فرائضه وتعميم أحكامه على كل نوع البشر ، لا يكون إلا وقتياً وموضعياً .
بما ان اليهودية دين لشعب خاص فلا يتسنى للأقوام الأخرى أن تستفيض وتستفيد منه ، لان ما تستفيد الأقوام الأخرى ليس (الكتب الخمسة ) بل ما تشتمل عليه من الفرائض والأحكام ، وكانت بعض الأقوام الأخرى راقية إلى درجة ما ، ولكن دينهم أيضاً كان محدوداً وابتدائياً لذلك أمر الله عيسى عليه السلام أن يبلغ ويبشر بملكوت الله الذي سيتأسس في آخر الزمان ، ويجمع كل بني آدم إلى الدين العام والمسيح عليه السلام لم يكن ذا علاقة بتأسيس ملكوت الله ، ولكنه بالطبع كان ذا صلاحية ببيان بعض المعلومات عن أوصافه وخصائصه .
وبعد أن أعطينا هذا المقدار من المعلومات الابتدائية عن (ملكوت الله) نبحث الآن عن معنى (كلام الملكوت) بعبارة مختصرة .
ستجري إرادة الله ومشيئته على الأرض في الملكوت الآتي كما هي جارية ونافذة في السموات ، بين المسيح عليه السلام في هذا الدعاء الذي علمه لتلاميذه موضوعين مهمين هما (ملكوت الله ومشيئته) ولاشك في أن (ملكوت الله) شيء ، و(مشيئته الله) شيء آخر ، (كلام الملكوت) بمعنى قانون الدولة وفي موضعه و (كلام الدين) هو كتاب الدين ، أي انه كتاب مبين يكون مداراً لإدارة الأمور الدينية ، وكما أن ملكوت الله سيكون خلفاً للموسوية ، فان كلام الملكوت أيضاً سيخلف التوراة . فالمسيح الذي التزم حفظ الشريعة الموسوية من غير أن يمس حرفاً أو نقطة منها إلى أن يتأسس ملكوت الله ، لابد انه قصد أن يبين في قوله انه يقول : سيأتي يوم تنسخ فيه الشريعة المذكورة ، ويفهم منه انه سيأتي كتاب جديد باسم كلام الله (الكلام القديم) .
والكلام المذكور سيجري وينفذ كما في السماء كذلك على الأرض ، ولا يخفى أن الملكوت سيتشكل من بني آدم لأنه يرجو أن تجري إرادة الله المرشدة والمدبرة له على الأرض، ومع حرصي على أن لا أتعب قرائي ، أراني مضطراً على كل حال لتدقيق لفظ الإرادة والمشيئة .
كلمة (ثيليما إرادة) لا يذكرونها والمطلوبة في الصلاة التي يسمونها (الدعاء الرباني) إنهم يستعملون كلمة (إرادة) بمعنى (أمر فرمان ، مرسوم) ولكن المسيح لم يبحث عن كلمة فرمان وأمثالها ، بل هو يتكلم عن إرضاء الله ومشيئته ، والآن انظروا هل من مناسبة بين (أيودوكيا) حسن الرضا) الذي فسروا به أنشودة الملائكة وبشارتهم وبين هذه (الإرادة ثيليما) أم لا ؟
فإذا كان كل من عيسى عليه السلام وجمهور الملائكة قد أرادوا بها معنى (رضا) فلماذا ترجموها في محل (أيودوكيا ) وفي محل آخر ( ثيليما) وعلى كل حال فتسبيح الملائكة والدعاء الرباني كلاهما في شأن الإسلام والملكوت ، وكذلك يجب أن يتفقا أيضاً حول كلمتي (احمد والكلام) ولما بحثنا في كلمة (أيودوكيا) كنا أوضحنا أن كلمتي ( حمد و راضون) تفيدان معنى (احمد ومحمد) وكذلك معنى (رضا وإرادة) وها نحن أولاء تمكنا من كشف الحقيقة التي نتطلبها من بقايا الإلهامات الإنجيلية .
ليتفكر قرائي الكرام جيداً أني موافيهم بالتأويلات العديدة للكلمات (حمد ، احمد ، محمد) المكتوبة بالعبرانية ، ليس بمعنى الألفاظ بالعربية فقط ، بل بلفظها وبعين حروفها ، لذلك أرجو أن يمعنوا النظر لئلا يحصل سوء فهم .
لا علاقة لكلمة (راضون إرادة) التي في الصلاة المسيحية بأحمد ومحمد لأنها تبحث عن اسم معنوي عن رضا وإرادة ، لا عن ذات أو شخص .
لم يتسن لتلاميذ المسيح أن يفهموا منه ما هو ملكوت الله ، وما هي إرادة الله(*) فالحقيقة الباهرة التي لم يتمكن الحواريون من فهمها - على ما تقول الكتب الإنجيلية - كيف يفهمها الذين أتوا بعدهم ؟ إذاً فلسبب جهلهم حينئذ لم يفهموا ما هو الملكوت ولا ما هي إرادة الله .
لندع البابا جانباً والبطاركة الذين يدعون القدرة على كشف حقيقة عجز عن إدراكها الحواريون وعلى إظهار كل حقيقة .
ولكن ليت شعري كيف يؤول البروتستانت هذا في مواعظهم وقيلهم وقالهم في أيام الأحد ؟ وهل هم يوضحون المراد من هذا الملكوت وما هي هذه الإرادة ؟
الملة العيسوية مؤلفة من خمسمائة مذهب ونيف وكل منها يدعي أن الجماعة التي ينتسب إليها هي ملكوت الله ، وان إرادة الله نافذة في تلك الجماعة وحدها ، وان الأربعمائة والتسعة والتسعين الباقية كلها في الضلالة ، حتى انه ليؤكد بالأقسام والإيمان المغلظة أن مدعاه صحيح.
وللحديث بقية ان شاءالله وقدر.

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل لقد جاء في الامانة الكبرى التي هي الركن الركين في العقيدة النصرانية : ان الاب يعني الله صانع الكل لم...