السبت، 2 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( من ليس معي )

من ليس معـي:
       قال عيسى: "من ليس معي فهو عليّ". (متى 12/30). يذكرنا هذا القول بسياسة دالس وزير خارجية أمريكا في الخمسينات أيام رئاسة أيزنهاور. فقد كان دالس يقول أيضاً: "من ليس مع أمريكا فهو ضدها". ولذلك كان يصر على إدخال الدول في أحلاف مع أمريكا، وكان يعتبر من يرفض الدخول في هذه الأحلاف عدواً لأمريكا. وكانت نظرته إلى دول عدم الانحياز أنها دول معادية لأمريكا. وقد غضب من مصر لأنها رفضت الدخول في أحلاف أمريكية ولأنها ضغطت على دول عربية عديدة من أجل رفض الأحلاف. وقد استمر الغضب الأمريكي وظهر في شكل اتفاق أمريكا مع إسرائيل لتقوم الأخيرة بعدوانها سنة 1967م على مصر. ولكن إسرائيل استغلت الفرصة واعتدت على الأردن وسوريا لضم باقي فلسطين والجولان إليها. هل كان دالس خاضعاً لمتى 12/30 ؟ هل تأثر بما أورده متّى هنا ؟ هل فعلاً من ليس معك فهو ضدك ؟!!
الغفـران:
       عن عيسى قوله: "وأما من قال على الروح القدس فلن يُغفر له في هذا العالم ولا في الآتي". (متى 12/32). وعنه قوله: "كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان". (متى 12/36).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    هناك أناس لن يغفر لهم ذنبهم (حسب النص).
2-   الإنسان سوف يحاسب يوم القيامة عن كلامه (حسب النص).
3- هذا يدل على أنه لا صحة للزعم بأن صلب عيسى جاء ليفدي الناس ويخلصهم ويمسح ذنوبهم المكتسبة والموروثة. إذا كان الناس سيحاسبون كلامهم (وهذا حق)، فهذا يعني انهيار اعتقاد النصارى بالصلب للفداء واعتقادهم بالخلاص بالصلب.
4- يدل النص على أن الخلاص بالكلام والإدانة بالكلام. وهذا يناقض يعقوب 1/22 "ولكن كونوا عاملين بالكلمة"، التي تعني أن الكلام وحده لا يكفي، بل لابد من الأعمال. تناقض بين رسالة يعقوب وإنجيل متّى!!
التبرم بالمعجزات:
       قالوا له: "يا معلم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق ويطلب آية. ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (متى 12/38-40). نلاحظ هنا ما يلي:
1-    نادى اليهود المسيح بقولهم (يا معلم)، ولم ينادوه (يا ابن الله).
2-    أدان المسيح اليهود ووصفهم بأنهم جيل شرير وفاسق، ولم يقل لهم "شعب الله المختار".
3- طلبوا من المسيح معجزة فضجر من طلبهم. وهذا يدل على أن المعجزات التي كان بيديها لم تكن من عنده، بل كان يسألها من عند الله. وهذا يؤكد صفته البشرية.
4- قال المسيح إنه سيبقى في الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (فترة موته بعد صلبه وقبل إحيائه حسب زعم الزاعمين). ولكن هذا لم يحدث أولاً، فالمسيح لم يدفن ولم يصلب ولم يمت على الصليب. ولو افترضنا جدلاً موته ودفنه، فإنه لم يختف ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما يزعم النص. إذ صلب المسيح (حسب زعمهم) صباح الجمعة (الحزينة) الساعة السادسة وأنزل على الصليب الساعة التاسعة من اليوم ذاته، ودفن مساء الجمعة. وفي صباح الأحد لم يجدوه في قبره (حسب إنجيلهم). وهذا يعني أنه بقي في القبر (على سبيل التسليم الفرضي بقصتهم) ليلة السبت ونهار السبت وليلة الأحد، أي يوماً وليلتين، وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما يقول النص. إذاً النص يناقض الواقع لأن الموت بالصلب لم يحدث، ويناقض الإنجيل ذاته لأن عيسى بقي يوماً وليلتين وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال. تناقض مع الواقع وتناقض داخل الإنجيل نفسه!!
من هي أمـي ؟
       جاء واحد يخبر عيسى أن أمه وإخوته ينتظرونه ليكلموه. فقال له "من هي أمي ومن هم إخوتي ؟" (متى 12/48).
       تنكر لأمه وإخوته – حسب النص. لم يلتفت إليهم ولم يخرج ليكلمهم أو ليستفسر منهم أو عنهم. وهذا يناقض الوصايا العشر التي تقول "أكرم أباك وأمك". فهل إكرام الأم عدم الالتفات إليها وعدم الاكتراث بها ؟! وهل إكرام الأخ تجاهله؟! إن هذه القصة لا تصح في حق عيسى عليه السلام. هو أرفع من هذا.
عيسى والملائكة:
       "يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويطرحونهم في أتون النار" (متى 13/41).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    عيسى اسمه (ابن الإنسان) وليس (ابن الله) كما يزعمون. 
2- النص جعل لعيسى "ملائكة" وجعل الملائكة تابعين له. وهذا يخالف بشرية عيسى التي يدل عليها النص ذاته. كيف يكون عيسى إنساناً وتكون الملائكة تابعة له في الوقت ذاته ؟! تناقض في جملة واحدة!!! 
3- النص يدل على معاقبة الآثمين والأشرار يوم القيامة. وهذا يدحض زعم النصارى بأن صلب عيسى كان لافتداء الناس من خطاياهم. الخطايا موجودة والخاطئون موجودون والنار موجودة، فلماذا كان الصلب إذاً وما فائدته ؟
4- يدل النص على وجود النار يوم القيامة. وهذا يتناقض مع زعم التوراة بأن الآثمين يموتون ولا يبعثون يوم القيامة وأن البعث للأبرار فقط وأن الأشرار يعاقبون في الدنيا فقط. الإنجيل يناقض التوراة!!! معنى هذا أن أحد النصين غير صحيح.

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 2

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) - 11 - كيف ترجموا هذه الآية كلما تقدمت في هذا المؤلف الوجيز تزعجني هاتان الواهمتان . ا...