الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( مغارة اللصوص)

مغارة اللصوص:
       "دخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام. وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص". (متى 21/12-13).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-  عندما دخل عيسى هيكل سليمان وجد أن اليهود قد حولوه سوقاً يبيعون فيه الحمام والدجاج. اليهود هم الذين يتباكون الآن على هيكل سليمان ويريدون هدم المسجد الأقصى بحثاً عن هيكلهم المزعوم الذي دمَّره البابليون والرومان مراراً وتكراراً ولم يبق منه حجر على حجر. الآن يريدون الهيكل ولما كان لديهم الهيكل جعلوه سوقاً لبيع الدجاج وجعلوه مغارة لصوص كما يذكر النص. إنهم لا يريدون الهيكل من أجل الهيكل، بل من أجل هدم المسجد الأقصى. إنهم يجدون متعة في خلق المشكلات وإثارة الفتنة وسفك الدماء. وعندما لا يجدون أحداً يسفكون دمه يتحولون إلى بعضهم البعض فيسفك بعضهم دم بعض. وهذا ما حدث في التاريخ. فعندما لم يجدوا من يحاربونه من جيرانهم بعد موت سليمان انقسموا إلى دولتين وحارب الشمال الجنوب والجنوب الشمال!!!
2-  المرة الوحيدة التي فعل فيها عيسى شيئاً لوقف المنكر بالفعل هي هذه: عندما دخل الهيكل وقلب موائد الصيارفة وأخرج الباعة من الهيكل. وهذا يعني أنه أدان المخالفين. وهذا يناقض قوله "لا تدينوا لكي لا تدانوا". (متى 7/1). كما أن عمله هذا يناقض قوله "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39).


رأس الزاوية:
       بعد أن قص عيسى على رؤساء الكهنة وشيوخ بني إسرائيل الذين اعترضوا على إخراجه الباعة من الهيكل، بعد أن قص عليهم مَثَلَ صاحب البستان والكرَّامين والعبيد وما فعله الكرامون بالعبيد من جلد وقتل ورجم (كناية عما فعله اليهود بالأنبياء)، قال لهم: "الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية... لذلك أقول لكم إن ملكوت السماوات ينزع منكم ويعطى لأمه تعمل أثماره". (متى 21/42-43).
       هذا تكرار من عيسى لما ورد في أسفار الأنبياء في العهد القديم. وهو إشارة واضحة إلى التبشير بمحمد عليه السلام. فالحجر المرفوض هو إسماعيل لأن اليهود رفضوه بدعوى أنه ابن جارية وأنهم أبناء الحرة. والنص يذكر أن رسالة الله ستنزع من بني إسرائيل وتُعْطَى لأمة أخرى تستحق الرسالة وتكرم الرسول وتحترم الهدي الإلهي. هذا هو النص وهذه هي النبوءة فيه، وهذا ما تحقق فعلاً. فجاء محمد من العرب والتف العرب حوله وقبلوا رسالته وحملوها وصانوها ودافعوا عنها ونشروها وما زالوا كذلك وسيبقون كذلك إلى يوم الدين.
مثْل نبي:
       خاف رؤساء الكهنة اليهود أن يمسكوا عيسى لأنهم خافوا من الجموع "لأنه كان عندهم مثل نبي". (متى 21/46).
       النص هنا يذكر أن عيسى كان عند جموع الناس في أورشليم "مثل نبي"، أي يشبه النبي. ولماذا لم يقل النص "لأنه كان نبياً عندهم" ؟!!!
       هذا يتناقض مع "فقالت الجموع هذا يسوع النبي..." (متى 21/11). كيف يكون نبياً ثم يكون مثل نبي ؟!! تناقض وتشكيك في الإنجيل الواحد!!!
ما لقيصر لقيصر:
       سأل اليهود عيسى: "أيجوز أن تُعْطَى جزية لقيصر أم لا ؟" (متى 22/17). "فعلم يسوع خبثهم... فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله". (متى 22/18-22).
       أراد اليهود من سؤالهم توريط عيسى بتهمة التحريض ضد الإمبراطور الروماني لتكون لهم ذريعة للتخلص منه بدعوى مناهضة الحكومة الرومانية التي كانت تسيطر على اليهود آنذاك. والبعض يرى أنهم يقصدون بسؤالهم التأكد إذا كان عيسى هو المخلِّص الذي ينتظرونه لتخليصهم من حكم الرومان. ولكنه قطن لمقصدهم وخيب ظنهم وقال لهم: أعطوا قيصر حقه وأعطوا الله حقه.
       ولكن بعض العلمانيين أخذوا هذه الجملة ورددوا ليجعلوها رمزاً لفصل الدين عن الدولة، أو لفصل الدين عن الحياة، أو لفصل الدين عن السياسة، أو لعدم تسييس الدين. والواقع أن قصد عيسى واضح من مناسبة قوله. كان يقصد أن يقول: وفقوا بين الله والسلطان وأعطوا كل ذي حق حقه ولا تعارض بين طاعتكم للحاكم وطاعتكم لله. لم يقصد ما يزعمه العلمانيون من فصل للدين عن الحياة. وإذا كان الدين يفصل عن الحياة، فمن أجل ماذا أنزله الله ؟! إذا كان الدين ليس للحياة، فهل هو للموت ؟! إذا كان الدين ليس للحياة بكل أشكالها ومجالاتها، فَلِمَ هو إذاً ؟!!
الرب إلهك:
       "فقال له يسوع تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك". (متى 22/27). كان هذا هو جواب المسيح عن سؤال: "يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس ؟" (متى 22/36)
       نلاحظ هنا ما يلي:
               
1-  السائق ينادي عيسى "يا معلم". وهذا هو النداء الأشيع لعيسى من قبل الناس والتلاميذ. وهذا رد على الزاعمين بألوهيته.
2-  أجاب المسيحُ السائلَ: "تحب الرب إلهك". إذاً الرب هو الإله. والرب مفرد واحد والإله مفرد واحد. والرب هو الإله والإله هو الرب. كلمة (الرب) هنا تدل على الله. ولكن انظر إلى النص: "انظر إلى الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه". (متى 28/6). هنا كلمة (الرب) تشير إلى عيسى. ما هذا الخلط والتناقض ؟! كلمة (الرب) مرة تعني (الله) ومرة تعني (عيسى) !! كيف يحدث هذا ؟! ليس هذا الخلط بوحي من الله، بل بتزييف وتحريف الفاعلين. ألا يوجد في اللغة كلمات تكفي الناس شرّ هذا الخلط والاضطراب ؟! الرب هو الله (هكذا كانت التوراة تقول). وفي الإنجيل صار الرب هو عيسى تارة والله تارة!!! شيء لا يمكن فهمه ولا تصديقه ولا احتماله!! لعب بالناسب واستهزاء بعقولهم!! أيلعبون بكلام الله ومقامه سبحانه؟!!