الأربعاء، 6 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( سبعة أرغفة )

سبعة أرغفة:
       أراد عيسى أن يطعم جمعاً من الناس. "أخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسَّر... فأكل الجميع وشبعوا..." (متى 15/36-37).
       هذه من معجزات عيسى أنه طلب من الله أن يبارك في الخبز والسمك، فكانت الأرغفة السبعة كافية لإشباع ما يزيد عن أربعة آلاف شخص (متى 15/38).
       هذه من معجزات عيسى أنه طلب من الله أن يبارك في الخبز والسمك، فكانت الأرغفة السبعة كافية لإشباع ما يزيد عن أربعة آلاف شخص (متى 15/38)
       لاحظ هنا كلمة "شكر". عيسى شكر. شكر من ؟شكر الله طبعاً. إذاً هو ليس إلهاً ولا ابن الله. هو رسول شكر الله وطلب منه العون في مباركة الخبز ليكفي حشداً كبيراًَ من الناس. هذا ينفي عن عيسى الألوهية ويؤكد بشريته.
سِمْعان بطرس:
       سأل عيسى تلاميذه "من يقول الناس إنى أنا ابن الإنسان. فقالوا قومٌ يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء. قال لهم وأنتم ما تقولون إني أنا. فأجاب سمعان بطرس وقالت أنت هو المسيح ابن الله الحي. فأجاب يسوع طوبي لك يا سمعان.. كل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السماوات حينئذ أوصى تلاميذه أن لا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح". (متى 16/13-20).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    عيسى دعا نفسه "ابن الإنسان" عندما سأل ماذا يقول الناس عنه.
2-    كان جواب تلاميذ عيسى أن الناس يظنونه واحداً من الأنبياء.
3- سمعان بطرس أحد الحواريين قال عن عيسى (حسب النص) إنه المسيح ابن الله الحي. واستحسن عيسى جوابه. وإذا قال بطرس هذا واستحسنه عيسى فلاشك أن المقصود هو المعنى المجازي لكلمة (ابن) بمعنى (حبيب)، فما زال الناس في كل مكان وفي كل اللغات يستعملون كلمة (ابن) للدلالة على المحبة. ونقول دائماً "هو في منزلة ابني أو مثل أو هو ابني" كناية عن المحبة. وقد ينادي المعلم أحد تلاميذه "يا ابني" أي "يامن احب كأنه ابني".
4- جواب بطرس أن عيسى هو المسيح ابن الله الحي يتناقض مع رواية مرقس 8/29 "وقال له أنت المسيح". لماذا الاختلاف دائماً في اسم المسيح ؟ لم يقع اختلاف حول اسم أحد سوى المسيح. فهو تارة ابن داود، ومرة ابن إبراهيم، ومرة ابن النجار، ومرة ابن الله، ومرة سيد، ومرة معلم، ومرة ربوني، ومرة رب، ومرة الرب، ومرة ابن الإنسان، ومرة رئيس الرعاة، ومرة ابن يوسف، ومرة ابن مريم. لماذا كل هذا ؟ المسيح هو عيسى بن مريم ولدته بإرادة الله من غير أب بشري وهو رسول الله إلى بني إسرائيل فقط. بطرس نفسه في إنجيل مرقس8/29 يقول لعيسى عندما سأله من أنا عندكم ؟ "قال له أنت المسيح".
5- إن المحاورة بين عيسى وتلاميذه المذكورة في متى 16/13-20 غير مشار إليها إطلاقاً في إنجيل لوقا ولا في إنجيل يوحنا.
6- كيف ما يربطه بطرس على الأرض يكون مربوطاً في السماء وما يحله يكون محلولاً ؟! هذا يعني أن بطرس له سلطة التشريع بدلاً من الله. بطرس هو الذي يحل ويربط وهو الذي يحلل ويحرم!!! شيء خطير. إذاً لماذا بعث الله الرسل ولماذا بعث الله عيسى إذا كان بطرس هو الذي يربط ويحل ؟!! هل هذا معقول؟! النص هذا غير موجود إلاّ في إنجيل متّى. إنها إحدى الإضافات التي يقصد منها تخويل الكنيسة والبابا سلطة التشريع، السلطة المطلقة. ومن هنا جاءت سلطة الكنيسة والبابا وعصمة البابا. الكنيسة تجتمع وتحلل وتحرِّم والله يوافق!! هذا النص مدسوس وقصد به تفويض الكنيسة سلطة التشريع بدلاً من الله!!! إن هذا النص يقصد منه تدمير الرسالات السماوية!!!!
7- يذكر النص أن المسيح طلب من تلاميذه ألا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح. لماذا التنكر والخوف ؟! رسول لا يريد أن يعرفه الناس!! كيف ؟! ثم هذا النص يناقض تسمية بطرس له "المسيح ابن الله" لأن عيسى نفسه يقول "أن لا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح" (متى 16/20). بطرس يسميه ابن الله، وفي نفس الموقف عيسى يسمي نفسه "يسوع المسيح". تناقض في فقرة واحدة!!
صخرة وشيطان:
1-    يقول عيسى لبطرس: "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي". (متى 16/18).
2-  عندما أخبر عيسى تلاميذه عن قتله مستقبلاً، "أخذه بطرس إليه وابتدأ ينتظره قائلاً حاشاك يا رب... فالتفت (أي عيسى) وقال لبطرس اذهب عني يا شيطان". (متى 16/22-23).
       نلاحظ هنا ما يلي:
أ- في النص الأول يجعل عيسى بطرس صخرة يبني عليها الكنيسة، أي يجعل بطرس فيها قديساً من الدرجة الأولى. وبالمناسبة فإن بطرس يعني باللاتينية صخرة.
ب- في النص الثاني عيسى ينعت بطرس بأنه شيطان. كيف يكون بطرس أساس الكنيسة في النص الأول ويكون شيطاناً في النص الثاني وعلى لسان عيسى في النصين؟!! قديس وشيطان!!!
جـ- كيف ينتهز بطرسُ عيسى؟!! إذا كان كبير الحواريين يخاطب عيسى بانتهار، فمن الذي سيخاطبه بوقار؟!!!
من يجازي ؟
       "فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله". (متى 16/27).
       هنا نلاحظ ما يلي:
1-    عيسى هو ابن الإنسان، وليس ابن الله، كما يزعمون.
2- المجازي هنا (حسب النص) هو ابن الإنسان، أي عيسى. وهذا يناقض نصاً آخر يقول "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4)، حيث المجازي هو "أبوك" أي الله. تناقض في الإنجيل نفسه.
3- النص يدل على المجازاة يوم القيامة. فأين ذهب الصلب للتكفير عن الخطايا؟! المجازاة تتعارض مع عقيدة النصارى بالصلب للفداء والخلاص!!! إذا كان هناك مجازاة حسب الأعمال، فما فائدة الصلب؟!!!
عجز التلاميذ:
       جاء رجل إلى عيسى يشكو من صرَعٍ ألمَّ بابنه وقال: "أحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه". (متى 17/16). يشكو الرجل من أن تلاميذ عيسى فشلوا في شفاء ابنه. وهذا يتناقض مع نص آخر خاطب فيه عيسى تلاميذه: "اشفوا مرضى. طهروا برصاً. أقيموا موتى". (متى 10/8). في نصٍ التلاميذ لا يشفون وفي نصٍ فوضهم عيسى بالشفاء!!!
       وعندما سأله التلاميذ عن سبب عجزهم عن الشفاء، قال لهم عيسى: "لعدم إيمانكم". (متى 17/16). إذا كان تلاميذ عيسى عديمي الإيمان، فمن بقي في زمانهم مؤمناً ؟! إن عدم الإيمان معناه الكفر. وقد يكون المقصود ضعف الإيمان لا عدمه!! إذا كان التلاميذ عديمي الإيمان (متى 17/19) وكان بطرس كبير الحواريين شيطاناً كما وصفه عيسى (متى 16/23) فما هو تأثير عيسى على من حوله ؟!! حتى تلاميذ عيسى عديمو الإيمان !! فكيف إذاًَ سيروون بأمانة ما سمعوه ورأوه عن عيسى ؟! كيف سيكتبون الإنجيل إذا كان كبيرهم بطرس شيطاناً في نظر عيسى (متى 16/23) ؟!
الزواج والطلاق:
       سأل اليهود عيسى عن الطلاق، فأجاب: "فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان... إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوج بأخرى يزني. والذي يتزوج بمطلقة يزني. قال له تلاميذه إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج. فقال لهم... ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات من استطاع أن يقبل فليقبل". (متى 19/6-12).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-  كانت شريعة موسى تبيح الطلاق وأراد السائلون معرفة إذا كان عيسى يؤيد شريعة موسى أو ينقضها. ونقضها حسب النص إذاً حَرَّم الطلاق إلاّ بسبب الزنى. وهذا التحريم ذاته مناقض لتعهد عيسى بأنه جاء ليكمل الناموس 
(أي شريعة موسى) ولم يأت لينقضه (متى 5/17). إذاً هنا تناقض بين تحريم عيسى للطلاق وتعهده باحترام شريعة موسى.
2-  حسب النص، من طلق امرأة وتزوج بأخرى فقد زنى. وهذا يعني أنه لا يجوز لمن طلق أن يتزوج. وهذا ظلم. كما أن تحريم الطلاق ظلم آخر لأنه لا يجوز إجبار رجل وامرأة على استمرار زواجهما إذا كانا لا يريدان هذا الزواج.
3-  القول بأن "ما جمعه الله لا يفرق إنسان" لا ينطبق على الزواج، لأن الزواج تَمَّ بناء على موافقة رجل وامرأة ولم يتم بأمر إلهي. لقد سنّ الله الزواج ليكون مصدر سعادة للزوجين فإذا لم يتفقا لسبب من الأسباب واستحال التوفيق بينهما فإن الطلاق يكون أصلح لهما من الزواج. وإجبارهما على عدم الطلاق قد يجر إلى جريمة قتل أو جريمة قذف بالزنى للحصول على مبرر الطلاق أو يجر إلى الزنى مع استمرار الزواج شكلياً.
4-  النص يحرم الزواج من مطلقة. وهذا ظلم. لأن ترك المطلقة بلا زواج سوف يضرها نفسياً واجتماعياً وأخلاقياً، وقد يجر إلى الزنى.
5-  عندما سمع تلاميذ عيسى بتحريمه للطلاق، قالوا حسبما يدل النص "لا يوافق أن نتزوج". هذا هو رد الفعل الطبيعي لتحريم الطلاق: إذا كان الزواج رباطاً إجبارياً لا فكاك منه فلا يريدون الزواج. ولذلك نقض البروتستانت هذا التشريع وأباحوا الطلاق لمن أراد.
6-  النص يشجع على خصي الذكور. فلو أن الناس استجابوا لهذا التشريع لانقرض الجنس البشري منذ زمن بعيد!!!