الأربعاء، 20 أبريل، 2011

حول إنجيل مَتَّى ( من يحكم يوم القيامة ؟ )

من يحكم يوم القيامة ؟
       يذكر متى 25/31 أن ابن الإنسان (عيسى) سيفرز الناس يوم القيامة إلى أخيار وأشرار، ويرسلهم إلى الجنة أو النار (متى 25/41).
       وماذا سيكون عمل الله حينئذ ؟! إذا كان هذا هو عمل ابن الإنسان، فماذا يكون عمل الله ؟! وكيف يقوم عيسى بالفرز وهو لا يعلم حسبما قال هو (متى 24/36). إن فرز الناس يتطلب علماً واسعاً شاملاً أكيداً، وهذا ليس عند عيسى.
       كما أن هذا يناقض نصاًَ آخر "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4). هنا الله هو الذي يجازي. ولكن (متى 25/31) يذكر أن عيسى هو الذي يفرز ويوزع الناس على الجنة والنار. تناقض في الإنجيل نفسه.
       وهناك نقطة أخرى. إذا كانت هناك نار أبدية وأناس سيرمون فيها حسب (متى 25/41)، فماذا عن الصلب للتفكير ؟! يزعمون أن المسيح قدم نفسه للصلب ليكفر عن خطايا الناس. ولكننا نرى متى 25/41 يؤكد أن النار ستتأجج وسيقذف فيها العديد من الناس يمضون "إلى عذاب أبدي" (متى 25/46). فيم إذاً كان الصلب والصليب ؟! وفيم كانت الدموع على الصليب ؟! وفيم كان الدموع المسفوح ؟!! إذا كان كل إنسان سيحاسب على أعماله وأقواله، فماذا استفاد الناس من صلب المسيح؟!! وأين الخلاص وأين الفداء وأين التفكير؟!!
قارورة الطيب:
       في الأناجيل قصة عن امرأة سكبت الطيب على عيسى واعترض التلاميذ على تبذيرها. دعونا نقارن بين القصة حسبما رواها متى 26/1-13 وحسبما رواها يوحنا 12/1-8 :
1-  الزمان. متّى قال إن القصة حدثت قبل الفصح بيومين (26/1). ولكن يوحنا قال قبل الفصح بستة أيام (12/1).
2-  المكان. متى قال إن القصة حدثت في بيت سمعان الأبرصي (26/2). ولكن يوحنا قال في بيت لعازر (12/1).
3-       اسم المرأة. اسمها مجهول في متّى. ولكن يوحنا قال إن اسمها مريم.
4-  الجزء المدهون. متّى قال سكبت الطيب على رأس عيسى. ولكن يوحنا قال إنها دهنت قدمي عيسى ومسحت قدميه بشعرها (12/3).
5-  المعترض. متّى قال احتج تلاميذ عيسى على تبذيرها واغتاظوا، ولم يحدد اسم المحتج. يوحنا قال إن المحتج كان يهوذا الإسخريوطي.
6-  هذا مثال بسيط على بعض الاختلافات في هذه القصة. وهو مثال يدل على عدد وحجم الاختلافات بين الأناجيل. فأيّاً منها نصدق ؟

يهوذا الإسخريوطي:
       قرر يهوذا الإسخريوطي، أحد الحواريين الاثني عشر، أن يسلم عيسى إلى رؤساء الكهنة اليهود، فذهب إليهم وقال لهم: "ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة". (متى 25/15).
       يهوذا هذا أحد الحواريين. والحواريون هم كبار التلاميذ، هم التلاميذ المقربون لعيسى. خان يهوذا وقرر أن يبيع نفسه لأعداء عيسى مقابل ثلاثين من الفضة!! والمبلغ هذا غير مذكور في (لوقا 22/1-6). وقصة تشاور يهوذا مع رؤساء الكهنة غير موجودة على الإطلاق في إنجيل يوحنا.
       يهوذا هو الذي تآمر لتسليم عيسى إلى الكهنة الذين خططوا لقتل عيسى صلباً. ويهوذا يهودي الكهنة يهود. وهذا يدحض محاولة الكنيسة تبرئة اليهود من صلب عيسى (لأنه بمقياس الإنجيل، اليهود هم الذين صلبوه). فالواشي يهودي والمخطط يهودي والمنفذ يهودي (هذا ما يقوله الإنجيل)، فلا مجال لتبرئتهم من صلب المسيح (بالمقاييس الإنجيلية). كما أن الصلب فرض على المسيح ولم يسع هو إليه، وهذا يدحض الزعم بأن الصلب للفداء والتكفير، لأن المسيح لم يسع إلى صلب نفسه، بل سيق إلى الصلب، كما تنص الأناجيل.


من سيخـون؟
1-  في العشاء الأخير، قال عيسى: "الذي يغمس يده معي في الصفحة هو يسلمني.... فأجابه يهوذا مسلِّمه وقال هل أنا هو يا سيدي. قال له أنت قلت". (متى 26/23-25).
2-  وفي مرقس، في الموقف ذاته عندما أجاب عيسى عن الذي سيخونه قال: "هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة". (مرقس 14/20). لم يحدد عيسى الشخص الذي سيسلمه.
3-       وفي لوقا، قال عيسى: "هو ذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة". (لوقا 22/21).
4-  وفي يوحنا، قال عيسى: "هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي". (يوحنا 13/26).
وهكذا نلاحظ في هذه النصوص ما يلي:
أ- متّى ولوقا لم يحددا اسم الخائن الذي سيسلم عيسى. ولكن في مرقس ويوحنا حدد المسيح اسم الخائن.
ب- في يوحنا، المسيح يغمس اللقمة ويعطي يهوذا. في متى، يهوذا هو الذي يغمس اللقمة.
ج- إذا كانت الأناجيل لم تتفق بشأن حادثة رئيسية من هذا النوع، فعلينا أن نتصور مدى اختلافاتها في سائر الأحداث.
ويل لـه:
       بعد أن تحدث عيسى عن أن أحد حوارييه سيخونه، قال: "إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ويل لذلك الرجل الذي به يُسَلَّم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد". (متى 26/24).
       هنا نلاحظ ما يلي:
1-    عيسى سمى نفسه "ابن الإنسان" وليس "ابن الله".
2-    لم يذكر إنجيل يوحنا هذا النص إطلاقاً.
3-    لم يذكر إنجيل لوقا الجملة الثالثة من هذا النص.
4- لو كان الصلب هو ما سعى إليه المسيح لفرح المسيح بكل خطوة تؤدي به إلى الصليب. ولكنه حذر الواشي وأنذره وتوعده بالعذاب الشديد. هذا يدل على أن المسيح لم يسع إلى الصلب ليفتدي أحداً، بل كان هدفاً لمؤامرة ضده. وهذا يدحض عقيدة النصارى بالصلب للفداء التي هي جوهر النصرانية الحالية.
5- قال عيسى: "ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه". (متى 26/24). لم يحدد عيسى هنا أنه سيقتل أو يصلب، بل قال إنه ماض كما كتب عنه. وهذا يتماشى مع التبليغ القرآني بأن الله أنجاه ورفعه.