الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

نظرات في الكتاب المقدس5

New Page 0

نظرات في الكتاب المقدس

خامسا: العهد الجديد




          لا تشير أولى كتابات العصر المسيحى إلى الأناجيل إلا بعد مؤلفات بولس بفترة طويلة جداً ، فالشهادات المتعلقة بوجود مجموعة من الكتابات الانجيلية تظهر فقط فى منتصف القرن الثانى وبالتحديد عام 140 ، وذلك على حين أن هناك كثيرا من الكتاب المسيحيين يوحون بوضوح منذ بداية القرن الثانى بأنهم يعرفون عددا كبيرا من رسائل بولس .
          وهذه الملاحظات التى تعرفها المقدمة إلى الترجمة المسكونية للعهد الجديد المنشورة عام 1972 .  وهذه الترجمة خرجت بعد عمل جماعى تفرغ له أكثر من مائة متخصص من الكاثوليك والبروتستانت . وترجع الترجمة المسكونية التاريخ الذى اكتسبت فيه الأناجيل صفة الأدب الكنسى إلى عام 170م تقريبا .
          إن المبشرين لم يكونوا يعرفون أى شئ عن الأناجيل حتى ظهور كتابات بولس ويقول أ.كولمان فى كتابه العهد الجديد :
  " إن المبشرين لم يكونوا إلا متحدثين باسم الجماعة المسيحية الأولى التى ثبتت التراث الشفهى .  فقد بقى الانجيل طيلة ثلاثين أو أربعين سنة فى شكله الشفهى فقط أو بالكاد .  ولكن التراث الشفهى قد نقل اساسا أقوالا وروايات منعزلة وقد نسج المبشرون كل على طريقته وبحسب شخصيته الخاصة واهتمامه اللاهوتى الخاص الروابط بين هذه الروايات والأقوال التى تلقوها من التراث السائد .  إن تجميع أقوال المسيح وربط الروايات بصيغ اسلوبية غامضة مثل : "وبعد هذا" . أو "وما إن ……….. إلخ" وبالاختصار إطار الاناجيل المتوافقة ، كل هذا أدبى الطابع وليس له أساس تاريخى . أهـ.
          وتقول أيضا الترجمة المسكونية :
   "الأناجيل إذن نصوص تتكيف مع مختلف الأوساط وتستجيب لاحتياجات الكنائس وتعبر عن فكر ما عن الكتاب المقدس وتعدل من الأخطاء بل ترد بهذا على جميع  الخصوم . وبهذا جمع المبشرون وحرروا كل حسب وجهة نظره الخاصة ، ما أعطاهم إياه التراث الشفهى " . أهـ.
          والأخطر من هذا ما قاله كولمان من أن أنجيل يوحنا قد أدخل عليه ما ليس له أصل فيقول :
          "أما فيما يختص بالمرأة الزانية ، الاصحاح 7/53 إلى 8/11 فالكل يتفق على الاعتراف بأن هذا نص مجهول الأصل ، ألحق فيما بعد وإن انتمى برغم ذلك إلى الكتاب المقدس المعترف به كنسيا" . أهـ.
          وإذا ذهبنا إلى الترجمة المسكونية فهى تضيف فى أحد فصولها أختلافا خاصا عن الفترة الزمنية لبعثة المسيح .
          "على حين تحدثنا الأناجيل الثلاثة المتوافقة عن فترة طويلة بالجليل تتبعها مسيرة نحو الناصرة تمتد قليلا أو تقصر ثم يليها أخيرا المكوث فترة قصيرة بالقدس ، فإن يوحنا على العكس ، يسرد انتقالات عدة للمسيح ، من منطقة إلى أخرى ويتحدث عن مكوثه فترة طويلة بأرض الناصرة وبالقدس على وجه التحديد ، ويشير إلى احتفالات وضحية متعددة وهو بهذا يوحى بأن بعثة المسيح قد دامت أكثر من عامين" . أهـ.
          وبينما حددها مرقس ومتى ولوقا بعام واحد ، فمن الصادق فيهم ؟!
          فى منتصف القرن الثانى دفع مارسيون بصرامة السلطان الكنسية إلى أتخاذ موقف ، وكان خصما لدودا لليهود وكان يرفض كل العهد القديم و يرفض من الكتابات اللاحقة على المسيح ما كان يبدو منها على  ارتباط  وثيق بالعهد القديم و التراث اليهودى المسيحى ، ولم يعترف  "مارسيون " إلا بأنجيل لوقا لأنه فى رأيه المتحدث الوحيد باسم بولس وبكتابات بولس .
 و قد حكمت الكنيسة على مارسيون بالهرطقة ووضعت فى القائمة الرسمية كل رسائل بولس ولكن مع الأناجيل الأربعة الأخرى وألحقت به أيضا بعض الكتب الأخرى مثل أعمال الرسل .
ومع ذلك فإن القائمة الرسمية تنوعت مع الزمن فى هذه القرون الأولى من العصر المسيحى .  وهناك مؤلفات أعتبرت فيما بعد معدومة القيمة ( المزورة ) كانت تحتل مكانا مؤقتا فى هذه القائمة على حين كانت هناك كتابات أخرى تحتويها القائمة الحالية للعهد الجديد ، مستبعدة فى ذلك العصر .  لقد دام التردد فى الفترة بين مجمعى هيبون 393م ، وقرطاجنة 397 ، ولكن الأناجيل الأربعة كانت موجودة دائما فى هذه القائمة .
          وتقول أيضا الترجمة المسكونية :
          "فى العالم مائتان وخمسون مخطوطة رقية أخرى معروفة وآخرها يرجع إلى القرن الحادى عشر ، ولكن كل نسخ العهد الجديد التى وصلت إلينا ليست متطابقة ، بل على العكس فيمكن للقارئ فيما بينها فروقا قد تختلف فى الأهمية ولكن عددها على أى حال كبير .  وبعض هذه الإختلافات لا تخص إلا تفاصيل فى النحو أو المفردات أو ترتيب الكلمات ، ولكن فى مؤلفات أخرى يلاحظ بين المخطوطات أختلافات تمس معانى فقرات بأكملها" . أهـ.
New Page 0
ويعقب كولمان على هذا الكلام فيقول :
          "وإذا أردنا أن ندرك هذه الإختلافات النصية فيكفى الرجوع إلى العهد الجديد اليونانى فهذا الكتاب يحتوى على نص يونانى يقال له متوسط وهو نص مركب يشتمل فى حواشيه على كل النقاط المختلفة التى يجدها القارئ فى مختلف النسخ" . أهـ.
          ولنا أن نقول أن الضيق الذى يسود الأوساط المسيحية والذى يمس التنزيل قد ظهرت ترجمة له فى المجمع المسكونى للفاتيكان الثانى 1962 1965 حيث لم يلزم أقل من خمس صيغ حتى يتفق الجميع على النص النهائى بعد ثلاث سنوات من المناقشات ، وحتى ينتهى هذا الوضع الأليم الذى هدد بتوريط المجمع على حد قوله الأسقف" ويبر" فى مقدمته للوثيقة المسكونية الرابعة عن التنزيل .
          وهناك جملتان من هذه الوثيقة الخاصة بالعهد القديم ( الفصل الرابع ص 53 ) تقول :
          "بالنظر إلى الوضع الإنسانى السابق على الخلاص الذى وضعه المسيح ، تسمح أسفار العهد القديم للكل بمعرفة من هو الله ومن هو الإنسان ، بما لا يقل عن معرفة الطريقة التى يتصرف فيها الله فى عدله ورحمته مع الإنسان غير أن هذه الكتب تحتوى على شوائب وشئ من البطلان ومع ذلك ففيها شهادة عن تعليم الهى" . أهـ.
          إن هذا النص جزء من تصريح شامل صوت عليه نهائيا بأغلبية 344 ، صوتا ضد 6 أصوات فقط يعترف صراحة بان الكتاب المقدس به الكثير من النصوص الباطلة ومع ذلك مازالت موجودة ؟؟

غــايــة الإنـجـيــل6

غــايــة الإنـجـيــل 5- تعاليم كلام ملكوت الله في هذا الشأن : لا تراجع أحداً لأجل الدخول في الملكوت والبقاء فيه ، بل حسبك أن تراجع عقلك و...