الأربعاء، 4 مايو، 2011

حول إنجيل مَتَّى (مع الحواريين)

مع الحوارييـن:
       تذكر الأناجيل أن عيسى بعد خروجه من القبر حياً (بعد صلبه وتكفينه ودفنه)، التقى مع الحواريين. وسنرى هنا كيف تختلف الأناجيل في رواياتها عن لقائه بهم وأقواله لهم. سنرى كم في تلك الروايات من التفاوت والاختلاف والتناقض. ولقد بينا تحت العنوان السابق الاختلاف في عدد مرات ظهوره للحواريين ومكان ظهوره بهم.
1-  ماذا كان موقف الحواريين عندما رأوا المسيح أول مرة ؟ متّى يقول سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا (كيف يسجدون وهم شاكون؟!) (28/17). مرقس لم يذكر هذا السجود. لوقا يقول جزعوا وخافوا وظنوا أنهم رأوا روحاً (أي شبحاً) (24/37). يوحنا يقول فرحوا بعدما أراهم يديه وجنبه (20/20).
2-  هل وبَّخ المسيح تلاميذه عند اللقاء الأول ؟ مرقس يقول وبخهم لأنهم لم يصدقوا قيامه من الأموات (16/14). الأناجيل الأخرى لم تورد هذا التوبيخ!!
3-  هل طلب عيسى من تلاميذه أن يدعوا جميع الأمم ؟ متى 28/19، مرقس 16/15، لوقا 24/47 أو ردوا هذا. ولم يورده يوحنا. لماذا اختلف عنهم ؟!
4-  هل قال لهم "عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"؟ أوردها متّى فقط (28/20). شعار التثليث النصراني لم يرد في إنجيل متّى سوى مرة واحدة وفي آخره. ولم يرد في الأناجيل الثلاثة الأخرى إطلاقاً!!
5-  هل قال عيسى لهم "من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن" ؟ أوردها مرقس فقط (16/16). ولم توردها الأناجيل الأخرى. وإذا كان الخلاص بالإيمان والاعتماد فلماذا الصلب إذاً ؟ ولماذا الأعمال إذاً ؟ فقط آمن من ثم اعتمدْ في الماء!! ثم ارتكبْ جميع الجرائم!! ثم آمن واعتمدْ!! ثم ارتكب جميع المعاصي والذنوب!!!
6-  هل قال عيسى لتلاميذه (عند ظهوره لهم) "المؤمنون يضعون أيديهم على المرضى فيبرأون" ؟ أوردها مرقس فقط 16/18. إذا كان الشفاء بوضع يد رجال الكنيسة على المرضى، فلماذا كليات الطب وكليات التمريض والمستشفيات؟!!
7-  هل أكل عيسى مع تلاميذه السمك المشوي والعسل ؟ أوردها لوقا فقط (24/42). لم ترد في الأناجيل الأخرى!!
8-  هل نفخ عيسى وقال لتلاميذه اقبلوا الروح القدس ؟ أوردها يوحنا فقط (20/22). ولماذا قالها لهم ؟ ألم يكونوا قد قبلوها فيما مضى ؟! لم تورد الأناجيل الأخرى هذا القول!!
9-  هل اشترط توما أحد الحواريين أن يرى أثر المسامير في جسم عيسى ليؤمن ؟ أوردها يوحنا فقط (20/25). ولم توردها الأناجيل الأخرى!! لماذا ؟!
10- هل أعطى عيسى تلاميذه سلطة غفران الخطايا للناس ؟ أوردها يوحنا فقط في "من غفرتم خطاياه تغفر له" (20/23). قالت الأناجيل الذي يغفر الذنوب هو الله. ثم تراجعت وقالت الذي يغفر هو عيسى!! ثم تراجعت وقالت الذي يغفر الذنوب هم تلاميذ عيسى!! ثم تراجعت الكنيسة وقالت الذي يغفر الذنوب هم رجال الكنيسة فباعوا صكوك الغفران!! وماذا بقي لله سبحانه؟!! لم تورد الأناجيل الأخرى عبارة عيسى هذه!! وسلطة الغفران هذه مهمة جداً فلماذا لم يذكرها سوى يوحنا ؟!!
11- هل قال عيسى لبطرس ارع خرافي ؟ أوردها يوحنا فقط (21/15). لم ترد في الأناجيل الأخرى!! لماذا ؟!
12- ماذا قال عيسى لهم عند اللقاء الأول ؟ متّى أورد ثلاث جمل فقط في ثلاثة سطور (28/18-20). مرقس أورد خمس جمل في خمسة سطور (16/14-18) مختلفة لفظاً ومعنى عما أورد متّى. لوقا أورد خمسة جمل في ستة سطور (24/44-48) مختلفة لفظاً ومعنى عما أورده متّى ومرقس. يوحنا أورد ثلاث جمل في سطرين (20/21-22) مختلفة لفظاً ومعنى عن الأناجيل السابق.
13- ماذا قال عيسى لهم عند اللقاء الأول ؟ متّى يقول أمرهم بنشر الدين في كل العالم وأن يعمدوا باسم الثالوث وأن يحفظوا وصاياه (28/19-20). لوقا يقول وَبَّخَهم وأمرهم بنشر الدين في العالم وبين لهم طريق الخلاص بالإيمان والاعتماد وأعطاهم آيات المؤمنين (إخراج الشياطين، ألسنة جديدة، حمل الحيات، السم لا يقتلهم، يشفون المرضى) (16/15-18). لوقا يقول أكد لهم أنه المسيح وأراهم جسمه وأكل معهم السمك وطلب منهم أن ينشروا الدين في العالم (24/37-48). ويوحنا يقول أراهم جسمه وحثهم على قبول الروح القدس وأعطاهم سلطة غفران الخطايا (20/21-23).
14- كما مرة التقى عيسى بالحواريين بعد ظهوره من القبر ؟ متّى ومرقس ولوقا يقولون مرة واحدة. ويوحنا يقول ثلاث مرات (21/14)!! كيف يختلفون في عدد مرات لقائه بهم؟!!
15- ماذا فعل المسيح بعد انتهاء لقائه الأول بالحواريين ؟ متّى لا يوردها شيئاً بعد انتهاء كلام المسيح. مرقس يقول ارتفع المسيح إلى السماء وجلس عن يمين الله (16/19). لوقا يقول باركهم وأُصعد إلى السماء فسجدوا له (24/50-52). يوحنا يقول حدث لقاء ثانٍ وثالث ولا يذكر شيئاً عن صعود المسيح إلى السماء.
       وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في مكان ظهور المسيح للحواريين وعدد مرات الظهور. كما اختلفت في موقفهم منه عندما رأوه، وفي حادثة توبيخه لهم، وفي مسألة الدعوة إلى العالم، وفي التعميد بالثالوث، وفي طريق الخلاص، وفي الشفاء من الأمراض، والمناعة ضد السموم، وواقعة السمك المشوي، وقبول الروح القدس، ورؤية الجسم وآثار المسامير، ومنحهم سلطة الغفران، ورعاية بطرس للخراف. كما اختلفت الأناجيل في أمر صعوده.
       ويحق للمرء أن يتساءَل:

1-      لماذا اختلفت الأناجيل هذا الاختلاف البارز ؟!
2-  لماذا انفرد يوحنا بذكر "تفويض التلاميذ بغفران الخطايا" مع العلم أن هذا التفويض أمر هام ؟! فكيف يورده واحد فقط ؟!
3-  اللقاء كان مع الحواريين أنفسهم (واثنان منهم متّى ويوحنا لكل منهما إنجيل)، فكيف اختلفا في عدد مرات ظهور عيسى وفي عدد لقاء الحواريين به؟!
4-  كيف اختلفت الأناجيل في مكان ظهور عيسى رغم أن متّى ويوحنا لكل منهما إنجيل وكانا مع الحواريين عند الظهور ؟!
5-      كيف وقع الاختلاف في رواية ردود فعلهم عندما رأوه بين سجود أو خوف أو فرح؟!
6-  كيف اختلفوا في ذكر "عمدوا باسم الآب والابن والروح القدس" ؟ لم يذكرها سوى متّى، مع العلم أن التعميد أساسي في النصرانية وكذلك الثالوث!! لماذا الثالوث فقط في متّى؟!! لماذا الوصية بالتعميد باسم الثالوث في متّى فقط ؟!
7-  طريق الخلاص مهم جداً. لماذا لم يذكره سوى مرقس ؟! الخلاص بالإيمان والتعميد، وليس بالصلب حسب (مرقس 16/16)!!
8-      قبول الروح القدس هام جداً في النصرانية. فلماذا لم يورده سوى يوحنا؟!
9-  معجزات إخراج الشياطين ومقاومة السم وإشفاء المرضى لم يوردها سوى مرقس. لماذا ؟ أيمنح عيسى هذه المعجزات للحواريين ولا يوردها متّى ويوحنا في إنجليهما رغم أنهما كانا حاضرين ؟! لماذا ؟! أوردها من لم يكن حاضراً وهو مرقس، إذ إن مرقس ليس من تلاميذ عيسى بل من تلاميذ بطرس!
10- غالباً مرقس يطابق متّى أو يكون الاختلاف قليلاً بينهما في رواية الحادثة الواحدة. ولكن الخلاف بينهما كبير جداً في شأن لقاء عيسى بالحواريين. لماذا ؟
11- صعود عيسى إلى السماء حدث هام. ومع ذلك لم يذكره متّى ولا يوحنا. بل ذكره مرقس ولوقا فقط!! لماذا ؟! رغم أن متّى ويوحنا من الحواريين الذين حضروا اللقاء ولكنهما لم يذكرا صعوده، بل ذكره من لم يحضر اللقاء!!!
12- مرقس أجلس عيسى عن يمين الله بعد أن صعد. هو الوحيد الذي روى ذلك (16/19). كيف عرف أنه جلس عن اليمين بعدما صعد ؟! مرقس قال ارتفع، لوقا قال أُصعد (24/51) (أي أصعده الله). لوقا وحده قال سجدوا له بعد صعوده! لماذا انفرد بذلك ؟ هل سجدوا وهم لا يدرون؟!
       كل هذه التساؤلات تثير الشكوك. الأناجيل اختلفت في كل شيء. لم تترك لأحد أمراً ثابتاً لا خلاف فيه. كل شيء روي باختلاف. ماذا يصدق الناس وماذا لا يصدقون؟! لو كانت هذه الأناجيل من كلام الله، لما ظهر فيها التناقض والاختلاف. لو أراد الله أن يكون الإنجيل كتاب الله للناس أجمعين لحفظه من الاختلاف والتحريف.
       إن الكتاب السماوي الذي يريده الله هادياً ختامياً للناس أجمعين لابد أن يحفظه الله من التحريف والزيادة والنقصان والاختلاف. وهذه الميزة جاءت للقرآن الكريم وحده فهو لم يتغير ولم يتبدل منذ نزوله. وحفظ القرآن من التبديل من معجزات القرآن وقد وعد الله بحفظه إذ قال: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". (الحجر: 9).
       قد يكون أن عيسى ظهر للحواريين لأن الأناجيل اتفقت على ظهوره ولو أنها اختلفت في مئات التفاصيل. ولكن ظهوره لم يكن بعد موت أو صلب أو قيام من قبر. عندما أراد الجنود الإمساك به رفعه الله، أي أنقذه منهم. ثم عاد المسيح إذ أظهره الله ليثبت للناس أنه ليس هو الذي صلب وأنه ليس هو الذي كفن ودفن. أظهره الله لدحض الزعم بصلبه. ومع ذلك أصر الزاعمون على أنه صلب ورتبوا على صلبه الفداء والتكفير والخلاص والصليب والثالوث و... و... إلخ. وما حدث لا صلب ولا صليب ولا خلاص ولا ثالوث. أخفاه الله من أمام الجنود وأمسكوا بالواشي به الذي دفع ثمن خيانته، ثم أظهر الله المسيح بعد ذلك. وكثيراً ما كانت تتحدث الأناجيل عن اختفائه عندما يطلبه أعداؤه. واختفاء المسيح عند مداهمة العسكر ليس أول اختفاء له.



المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان1

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان: وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي ...