الأربعاء، 25 مايو، 2011

حول إنجيل لوقا ( اخراج الشياطين:: )

إخراج الشياطين:



يقول عيسى: "إن كنتُ بإصبع الله أخرج الشياطين.." (لوقا 11/21).


هذا النص به يعترف عيسى أن شفاءه للمرضى وإخراجه الشياطين منهم يتم بقوة الله، لا بقوة عيسى. مصدر المعجزة هو الله، وليس عيسى. هذا يؤكد رسولية عيسى وبشريته.


هذا الجيـل:


قال عيسى لجمع من قومه اليهود: "لأنه كما كان يونان (أي يونس) آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان (أي عيسى) أيضاً لهذا الجيل". (لوقا 11/30).


هذا النص يؤكد خصوصية وآنية رسالة عيسى. يونس كان لأهل نينوى، يقول النص، وهكذا عيسى هو آية لذلك الجيل. عبارة (هذا الجيل) تحدد زمان الجيل ومكانه. عيسى كان لنبي إسرائيل فقط باعترافه هو، ولذاك الجيل منهم فقط، أي لشعب خاص وزمن خاص.


عيسى والروح:


"كل من قاله كلمة على ابن الإنسان (أي عيسى) يُغفر له. وأما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له". (لوقا 12/10). هذا قول عيسى.


هنا نلاحظ ما يلي:


1- عيسى يُصرّ على أن يدعو نفسه ابن الإنسان، وكأنه يعلم أن خلفاً له سيسمونه (ابن الله). فكأنه يرد عليهم سلفاً.


2- النص يدل على أن هناك فرقاً بين عيسى والروح، فمكن يكذب على عيسى يغفر له ولكن من يكذب على الروح القدس لا يغفر له. إذاً هما ذاتان مختلفان. فكيف يكونان وحدة واحدة في الثالوث النصراني؟!!


3- ثم هل يجوز الترخيص بالكذب على رسول الله ؟! إن رسول الله ناقل لوحي الله، فمن كذب على الرسول كذب على الله.


لا تعلمـوا:


"لا تطلبوا أنتم ما تأكلون وما تشربون ولا تقلقوا". (لوقا 12/29).


هنا عيسى يدعو تلاميذه إلى عدم كسب قوتهم وألاّ يبحثوا عن طعام وشراب. ويقول لهم: "تأملوا الغربان إنهما لا تزرع ولا تحصد وليس لها مخدع ولا مخزن والله يقيتها". (لوقا 12/24).


هل هذه الدعوة تصلح لبني البشر ؟ هل يقال لهم اعملوا وجدوا وكافحوا أم ناموا وتواكلوا وتكاسلوا ؟! هل يقال للناس جدوا كي تعيشوا أم لا تقلقوا ورزقكم يأتيكم من فتحات في سقوف بيوتكم ؟!!


إما أن عيسى قال هذا، وهو قول لا يصلح أن يكون هدى لبني البشر، وأمّا أنه لم يقل هذا فيكون النص مثالاً على التحريف !!


النار والانقسام:


قال عيسى: "جئتُ لألقي ناراً على الأرض… أتظنون أني جئت لأعطي سلاماً على الأرض. كلا أقول لكم. بل انقساماً". (لوقا 12/49).


هذا النص يدل على أن رسالة المسيح نار وحرب وانقسام. وهذا يناقض ما ورد في نصوص سابقة عديدة:


1- "طوبي لصانعي السلام". (متى 5/9). كيف يمدح صانعي السلام وهو ضد السلام ؟!


2- "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39). كيف نار وحرب وانقسام وهو يأمر الناس بعدم مقاومة الشر ؟!


3- "أحبوا أعداءَكم". (متى 5/44). إذا كان على المرء أن يحب عدوه فلماذا النار والانقسام ؟!


4- نص لوقا يختلف عن نص متّى، إذ أضاف متّى عبارة "بل سيفاً" بعد "سلاماً" (متى 10/34).


5- "لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص". (لوقا 9/56). لا يُهلك. إذاً لماذا النار والحرب؟!!


عقلية اليهود:


عندما أبرأ عيسى امرأة يوم السبت، اغتاظ رئيس المجمع اليهودي لأنه لا يجوز العمل يوم السبت (لوقا 13/14). فأجابه عيسى بأنه منافق (لوقا 13/15).


الكاهن يحتج على عيسى لأنه شفا امرأة يوم سبت. لا يجوز الشفاء يوم السبت!! اليهود حريصون على عدم العمل يوم السبت ويتظاهرون أنهم مطيعون لله. ولكن ماذا يفعلون يوم الأحد والاثنين لا يهم!! المهم عدم العمل يوم السبت، حتى ولو كان إنقاذ مريض. شفاء مريض يوم السبت حرام عندهم، ولكن ذبح آلاف الناس وتعذيبهم بقية أيام الأسبوع حلال عندهم!!!!






قاتلة الأنبياء:


عندما قال اليهود لعيسى أخرج من أورشليم، قال: "لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً من أورشليم، يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كما مرة أردت أن أجمع أولادك… ولم تريدوا". (لوقا 13/33-34).


نلاحظ هنا ما يلي:


1- عيسى نفسه يصف نفسه بأنه نبيّ وأنه سيخرج من أورشليم لأن الأنبياء لا يقتلهم أحد خارجها.


2- يصف عيسى أورشليم ويهودها بأنهم قتلة الأنبياء وراجموا الرسل. وهل هناك إدانة أفظع من هذه الإدانة لليهود وأفعالهم ؟!


3- يدل النص على أن عيسى مرسل لنبي إسرائيل فقط، فقد أراد أن يجمع أولاد أورشليم ولكنهم رفضوا، أي أراد هدايتهم فرفضوه.


4- النص يدل على بشرية عيسى (أنه نبي) ويدل على خصوصية رسالته (لبني إسرائيل فقط، لأولاد أورشليم فقط).


شروط العضوية:


لتكون تلميذاً لعيسى، لابد من شروط حددها عيسى نفسه، إذ قال: "إن كلمة أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً. ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون تلميذاً… فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذاً". (لوقا 14/26-33).


إذاً شروط الانتساب سهلة: ابغض أمك وأباك والزوجة والأولاد، ابغض إخوتك واخواتك، ابغض نفسك، احمل صليبك، اترك جميع أموالك!!!


ويجب أن نلاحظ أن هذه الشروط تتناقض مع وصية عيسى "تحب قريبك كنفسك" (مرقس 12/31). هنا أمر بحبهم، وهناك أمر بكراهيتهم!!!


إن شروط العضوية تعجيزية ولا داعي لهان كما أنه تخالف فطرة الإنسان. وتناقض وصايا سابقة للمسيح نفسه، بل تناقض وصية المسيح في لوقا 18/20 "أكرم أباك وأمك". كيف الإكرام مع البغض ؟!!


الله والمال:


قال عيسى: "لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (لوقا 16/31).


يدعو عيسى أتباعه إلى عدم الاهتمام بالمال. وهذا مخالف لطبيعة الإنسان، فالمال من أحب الأشياء إلى الإنسان. لا أحد يكره المال. وكان الأولى التحذير من جمع المال بطريق غير مباح، أو دعوة الناس إلى الانفاق من أموالهم فيما يرضي الله.