الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

حَوْل أعمال الرسل 3

حَوْل أعمال الرسل
الفصــل السـادس
أحلام بطرس :

في (أعمال 10/10-16) جاع بطرس ونام . وفي نومه رأي السماء مفتوحة ونزلت عليه ملاءة فيها كل دواب الأرض والوحوش والطيور والزواحف: "وصار إليه صوت قم يا بطرس أذبح وكل . فقال بطرس لم آكل قط شيئاً دنساً أو نجساً . فصار إليه صوت ثانية ما طهره الله لا تدنسه أنت" (أعمال 10/13-15).

وهكذا ففي المنام وبالأحلام التي رآها بطرس ، ثم إلغاء كل ما حرم موسى وعيسى أكله من الحيوانات !! تشريع جديد في المنام والأحلام !!!

ما هذا ؟ هل هذا معقول ؟! حلم من أحلام بطرس، تم إلغاء شريعة موسى وما أقره عيسى !!! حلم أقوى من كتاب سماوي مسطور !!! حلم التلاميذ أقوى من قول موسى وعيسى !!! شي لا يصدق !!!

ولقد استندت الكنيسة إلى حلم بطرس في إباحة لحم الخنزير الذي ترجمه شريعة موسى. وقد كان عيسى قد وصف الخنزير بالنجاسة حين قال إن الشيطان سكن فيه . موسى وعيسى حرما لحم الخنزير ، ولكن بطرس جاع فنام فحلم فاباحه !!!!

ويجب أن نلاحظ أن بطرس كما يقول كتابهم " جاع كثيراً واشتهى أن يأكل .. ووقعت عليه غيبة" (أعمال 10/10). أي أن بطرس حلم ذلك الحلم وهو جائع جداً ، فمن شهوته للطعام حلم أن كل شيء طاهر .

والسؤال هو : هل يحق للتلميذ أن يلغي الشريعة التي جاء بها معلمه أو التي أقرها معلمه ؟! إن بطرس مجرد تلميذ من تلاميذ عيسى. وبطرس ليس في منزلة الرسول الذي ينزل عليه وحي الله. ثم لقد سمع بطرس صوتاً وهو نائم، فكيف عرف مصدر الصوت وجزم أنه وحي الله ؟!! ولماذا لم ينزل عليه الوحي إلا في تلك المرة الوحيدة ؟!! السبب أنه جائع واشتهى الطعام فصورت له نفسه طهارة كل الحيوانات . ثم إذا كان كل حلم يلغي حكماً في الشريعة ، فإنه لا يبقى حكم واحد فيها دون إلغاء على يد الأحلام !!! والسؤال هو : هل الأولوية للأحلام أم للأحكام ؟!! ومن حسن الحظ ، بلا شك ، أن بطرس لم يحلم سوى ذلك الحلم ، إلا لأباح جميع المحرمات !!

أهل أوروبا والرومان واليونان كانوا يذبحون الخنزير ويأكلون لحمه. ولم يعجبهم تحريمه بإقرار عيسى. فما هو الحل ؟ لا يبيح ما حرم الله إلا الله نفسه . وما الحل إذاً ؟ لا بد أن يحلم بطرس أن الوحي نزل عليه . فأناموا بطرس وجعلوه يحلم (على الورق) ونام بطرس وحلم وأنزلوا عليه (الوحي) فصار لحم الخنزير وسواه مباحاً !!!!

بطرس وبنو إسرائيل :

1- قال بطرس عن رسالة عيسى: " الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح " (أعمال 10/36).

2- وقال : " يسوع الذي في الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس " (أعمال 10/38) .

ونلاحظ هنا ما يلي :

أ‌- يقرر بطرس أن عيسى مرسل من الله لبني إسرائيل فقط كما يدل النص الأول.

ب- عبارة " يسوع الذي من الناصرة " تعني بشرية عيسى فهو من مدينة محدودة هي الناصرة شمال فلسطين ، حيث إن تعيين مدينة عيسى ووصفه بيسوع الناصري في أكثر من موضع في الإنجيل لا يمكن أن تصح في حق الله ، فكيف يكون الإله من الناصرة مثلاً ؟! فلان من الناصرة أو بيروت أو بيت لحم ممكن ، ولكن أن يكون الإله أو ابن الله من الناصرة غير ممكن بالطبع .

ج- يقول النصارى حسب عقيدة التثليث إن كلاً من الثلاثة هو الله وكلهم معاً هم الله. وهكذا تصبح جملة "مسحه الله بالورح القدس " هكذا " مسح الله الله بالله " فكيف يكون الله ماسحاً وممسوحاً به في الوقت ذاته ؟!!

ويقول بطرس: " نشهد بأن هذا (أي عيسى) هي المعين من الله دياناً للأحياء والأموات " (أعمال 10/24) لكن هذا يناقض قول عيسى نفسه : "أما أنا فلست أدين أحداً" (يوحنا 8/15) ، وقول عيسى : " لم آت لأدين العالم " (يوحنا 12/47).

ويقول بطرس: " كل من يؤمن به (أي عيسى) ينال باسمه غفران الخطايا " (أعمال 10/43). وهل الإيمان وحده يكفي للغفران؟! وأين التوبة وأين الأعمال الصالحة؟! إن الإيمان وحده بلا أعمال لا يعني شيئاً ولا يقدوم ولا يؤخر .

ويقول بطرس: "لما ابتدت أتكلم حل الروح القدس عليهم " (أعمال 11/15) كيف عف بطرس أن الروح القدس حل على السامعين ؟! وهل رآه يحل ؟! أم قالوا له حل؟! أم قال الروح له حللت ؟!! وما معنى الروح القدس بالضبط ؟! لو قال: " حلت السكينة عليهم" أو " استبشرت وجوهم" أو "جلال الإيمان بدا عليهم" لكان ذلك مما يمكن أن يقبل. ولكن حشر "الروح القدس" في كل جملة على هذا النحو أمر يصعب قبوله .

إلا اليهود فقط :

تلاميذ عيسى الذين توجهوا للدعوة ساروا " وهم لا يكلمون أحداً بالكلمة إلا اليهود فقط" (أعمال 11/19). لماذا اليهود فقط ؟! لأن تعاليم عيسى كانت واضحة تماماً لتلاميذه بأن يقصروا دعوتهم على بني إسرائيل ، لأنه هو نفسه قال : " لم أرسل إلا إلى خراف بين إسرائيل الضالة" (متى 15/24) عيسى لبني إسرائيل فقط . دعوته لبني إسرائيل فقط.

فإذا كنت نصرانياً، أسأل نفسك: هل أنا من بني إسرائيل فقط. دعوته لبني إسرائيل فقط .

فإذا كنت نصرانياً ، أسأل نفسك : هل أنا من بني إسرائيل ؟ إذا لم تكن من بني إسرائيل فعيسى لم يأت إليك . هذا قول عيسى نفسه في إنجيل (متى 15/24) افتح إنجيل متى ، الأصحاح 15، جملة رقم 24 . وانظر بنفسك قوله . هو لخراف بني اسرائيل الضالة فقط ، فقط ، فقط . وهو لتلك الخراف إلى حين مجيء الرسول الذي بشر به عيسى ، وهو محمد (صلي الله عليه وسلم).