الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

حَوْل أعمال الرسل 4




حَوْل أعمال الرسل
الفصــل السـادس

برنابا :

"لأنه (أي برنابا) كان رجلاً صالحاً وممتلئاً من الروح القدس والإيمان " (أعمال 11/24) .

برنابا من تلاميذ عيسى وليس من الحواريين لكن برنابا في إنجيله يجعل نفسه حوارياً . يقول النص عنه إنه كان صالحاً مملوءاً بالإيمان . جميل . إذا كان الأمر كذلك ، فأين الإنجيل الذي كتبه برنابا ؟! لماذا حرقته الكنيسة ؟!! نعم لقد حرقت الكنيسة إنجيل برنابا مع سواه من الأناجيل التي قالت الحقيقة . كل إنجيل قال إن عيسى هو رسول الله وعبده حرقوه . كل إنجيل لم يقل إنه ابن الله حرقوه . كل إنجيل لم يقل بالتثليث حرقوه .

شروط عدم حرق الإنجيل : أن يقول بأن عيسى ابن الله وأن الله ثلاثة في واحد أو شيئاً قريباً من هذا وأن الصلب للفداء وألا يصرح ببشارة عيسى بمحمد (e).

إنجيل برنابا قال إن عيسى عبد الله ورسوله. وقال إن الله واحد . وقال إن عيسى لم يصلب وأكد بشارة عيسى بالرسول محمد. أي إن إنجيل برنابا أكد بشرية عيسى ورسوليته ووحدانية الله ونفى صلب عيسى. إن إنجيل برنابا أنكر الأبنية والتثليث والصلب، وهي ثلاثة أركان رئيسية في النصرانية. لذلك لم يعجبهم إنجيل برنابا . فحرقوه لأنه قال الحقيقة . حرقوه لأنهم لا يريدون الحقيقة . حرقوه لأنهم يريدون تفصيل إنجيل يناسبهم . يريدون إنجيلاً يتبعهم ولا يريدون إنجيلاً يتبعونه !!! حرقوه وهددوا من يتداوله . ثم عثر على نسخة يتيمة منه .

ونلاحظ في النص أن برنابا امتلأ من " الروح القدس " والمقصود هو " الإيمان" أي امتلأ إيماناً ، أي تقوى وصلاحاً . فلماذا لا يقولون " امتلأ صلاحاً أو إيماناً أو تقوى " لماذا يريدون ملأه بالروح القدس ، وكأن الروح القدس مادة تدخل الأجساد، أو حقنة، أو بلازما الدم ، كأنه مادة للتوزيع ؟!! إذا كان الروح القدس عندهم هو " الله " فكيف يملأون الناس بالله ؟!! ولماذا يصرون على استخدام كلمة "الله" في سياق يكون استخدام كلمة أخرى فيه أجدى؟! وأنا أسأل : أيهما أدق في التعبير وأوضح في التصوير .

أن نقول " امتلأ فلان بالروح القدس " أم أن نقول " امتلأ فلان بالإيمان أو الصلاح أو التقوى " ؟!! أنا اعتقد أن قولنا " امتلأ بالإيمان" أوضح وأدق وأقل التباساً وإرباكاً من قولنا "امتلأ بالروح القدس" لكنهم يصرون على استخدام ألفاظ تثير البلبلة في النفس والاضطراب في الفهم !!!!

لليهود فقط :

برنابا وشاول ( الذي صار بولس) " لما صارا في سلاميس ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود " (أعمال 13/5) . وهذا يؤكد أن رسالة عيسى لليهود وحدهم وأن الدعوة بها خارج اليهود مخالفة لتعاليم عيسى التي ذكرناها سابقاً وأبرزها النص الوارد في (متى 15/24) .

ويقول بولس: " أقام الله لإسرائيل مخلصاً يسوع" (أعمال 13/23). هذا النص ايضاً يدل على أن يسوع (أي عيسى) مخلص لبني إسرائيل وحدهم.

وأخذ برنابا وبولس يدعوان الناس . ولقيا تجاوباً ، إذا اجتمعت كل المدينة لسماعهما يوم سبت (أعمال 13/44). ولكن الكهنة اليهود لم يعجبهم نجاح دعوة برنابا وبولس فصاروا يقامون تلك الدعوة . فقال بولس وبرنابا : " كان يجب أن تكملوا أنتم أولاً بكلمة الله ، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكر غير مستحقين للحياة الأبدية هو ذا نتوجه إلى الأمم " (أعمال 13/46).

وهذا النص (أعمال 13/46) يدل على أن رسالة عيسى لليهود أولاً فقط . ولكن عندما رأى بولس وبرنابا أن اليهود يرفضون رسالة عيسى اضطرا أن يتوجها إلى غير اليهود اضطراراً بسبب يأسهما من استجابة اليهود . فأخذ يدعوان خارج اليهود ، لا امتثالاً لأمر عيسى ، بل تحت ظرفين : أولهما غلق اليهود باب الدعوة أمامهما، وثانيهما حبهما لنشر كلمة الله . وبما أن اليهود رفضوا إتاحة الفرصة لهما ، فقد اضطرا اضطراراً إلى توسيع نطاق الجعوة خارج اليهود . كان فعلهما اجتهاداً شخصياً منهما بدافع طيب ، ولكنهما أخطآ في اجتهادهما حيث إن تعاليم المسيح كانت واضحة لتلاميذه : " إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامرين لا تدخلوا . بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الصالة " ( متى 10/5) ولكن الخراف رفضتهم ، لذلك ذهبوا إلى الأمم على مسؤوليتهم الخاصة وخلافاً لتعاليم المسيح الصريحة . والمسيح لا يعطي تعاليم من عنده، بل هي من عند الله سبحانه وتعالى. والله أعلم بحدود رسالة كل رسول يرسله .

بولس والمرضى :

رجل عاجز الرجلين مقعد منذ ولادته ولم يمش قط (أعمال 14/8) " قال له بولس : قم على رجليك منتصباً . فوثب وصار يمشي " (أعمال 14/10).

بولس ليس من الحواريين ولا حتى من تلاميذ عيسى ولا سمعه ولا رآه . ومع ذلك صار إذا صاح بالمشلول مشى !!! هل حدث هذا فعلاً ؟! من أين جاءت معجزة الشفاء إلى بوليس ؟! المعجزات للرسل الذين يرسلهم الله . وبولس ليس واحداً منهم . بولس يقول أرسله عيسى (بعد موت عيسى) !! كيف بعد موته ؟! كما أن الرسول لا يبعث رسولاً مثله . مرسل الرسل والأنبياء هو الله . الرسول (الذي أقصده) هو من يختاره الله لتبليغ كلمات الله وينزل الله عليه وحياً . ولا أقصد بالرسول أي داعية أو مفوض أو سفير. هلاء رسل بالمعنى اللغوي . ولكن بالمعنى الاصطلاحي أقصد بالرسول كما ذكرت: إنسان يختاره الله لتبليغ كلمات الله إلى الناس وينزل عليه وحياً؟! قد يستطيع شخص عادي ذو شخصية قوية أن يحقق تأثيراً نفسياً ما على مريض ما وينجح في شفائه إذا كان مرضه ذا أصول نفسية مرتبطاً بالخوف أو الوهم أو ما شابه. وما حققه بولس (إن كان قد حدث فعلاً ) يقع في هذا النطاق ليس إلا .

إلغاء الختــان :

اختلف تلاميذ عيسى وتلاميذ في مسألة الختان ، فاجتمعوا . وقال بطرس : " أنا أرى أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم . بل يرسل إليهم أن يمتنعوا عن الأصنام والزنى والمخنوق والدم " (أعمال 15/19 – 20) .

نلاحظ هنا ما يلي :

1- يقول بطرس : " أنا أرى " إذاً هذا رأيه الشخصي ، وليس وحياً من الله ، كما يزعمون من أن " العهد الجديد " وحي من الله !!

2- بطرس كبير الحواريين يلغي الختان وقد أقره عيسى ضمن شريعة موسى. وعيسى نفسه قد ختن . فكيف يعارض بطرس إقرار عيسى وهو كبير حوارييه؟! إن آخر شخص كان يتوقع منه أن يعارض عيسى هو بطرس. ولكنه فعلها!!!

3- لقد أقر عيسى كل ما شرع في شريعة موسى. والمحرمات هناك كثيرة . فكيف سمح بطرس لنفسه أن يلغي شريعة موسى ، وهو الأمر الذي لم يفعله عيسى نفسه ؟! عيسى قال " ما جئت لأنقض بل لأكمل " (متى 5/17). فكيف نقض بطرس ما أثبته عيسى !!! لقد قصر بطرس المحرمات على ما ذبح للأصنام ولحم المخنوق والدم، في حين أن المحرمات في التوراة عديدة جداً : الجمل والأرنب والوبر والخنزير وما له زعانف وما له حرشف وما له ظلف مشقوق وما يجتر وله ظلف منقسم، والنسر والعقاب والشاهين والنعامة والباز والبوم والقلق والببغاء والهدهد والخفاش ودبيب الطير، والجثة.. إلخ (تثنية 14/ 3-23). كيف ألغي بطرس كل هذه المحرمات الواردة في التوراة والتي أقرها عيسى ؟!

4- هل من صلاحيات بطرس أن يلغي ديانة عيسى ؟! هل فوض عيسى بطرس بإلغاء تعاليم عيسى نفسه ؟ !!!

والغريب في الأمر أن مجمع التلاميذ والشيوخ الذين اجتمعوا لبحث مسألة الختان والذين سمعوا بطرس لم يعترضوا عليه . بل وافقوه وتبنوا رأيه وكتبوا بيديهم رسالة إلى التلاميذ في الأمم جاء فيها : " قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة . ان تمنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى " (أعمال 15/28-29) .

ونلاحظ على هذه الرسالة ما يلي :

1- لم يقولوا " رأى روح القدس " فقط ، بل قالوا " ونحن " وكأنهم اجتمعوا مع الروح القدس وتداولوا في الأمر وتوصلوا إلى قرار بناء على مداولاتهم مع الروح القدس !! ولا ندري كيف عرف المجتمعون رأي الروح القدس !!!

2- القرار ليس من الروح القدس ، لأنهم قالوا "ونحن" . ولو كان من الروح القدس فقط لما قالوا " ونحن " والصحيح أن الروح القدس لم يشترك معهم (في التصويت !!) بل حشروا اسمه في الجملة كالعادة .

3- كان القرار بناء على اقتراح من بطرس حيث قال " لذلك أنا أرى " (أعمال 15/19) ، ولم يكن للروح القدس أية علاقة بما رأوا وما قرروا .

4- لقد كان قراراهم خاصاً بالأمم ، أي أنه يجوز لغير اليهود ألا يختنوا. والسؤال: هل هناك تشريعان واحد لليهود وواحد لسواهم ؟!! تفرقة عنصرية حتى في الختان !!!!

ونلاحظ فيما بعد أن الكنيسة الغربية أباحت أكل الدم ولحم المخنوق . ولذلك نراهم في أوروبا يقتلون المواشي بالرعشة الكهربائية فلا ينزل دمها منها ويأكلون الدم مع اللحم . وبقيت الكنيسة الشرقية تحرم الدم والمخنوق .

وماذا بقي ؟ حسب رأي بطرس والمجمع ، والمحرمات أربع فقط : الزنى والدم والمخنوق وما ذبح للأصنام . النزير أباحه بطرس في أحلامه ووافقت الكنيسة على أحلامه . والدم المخنوق أباحته الكنيسة الغربية (صحتين وعافية !!) والزنى سهلوا له كل عناصر الازدهار (خمر واختلط وتعرية ) فماذا بقي من المحرمات ؟!! وما ذبح للأصنام . امتنعوا عن الذبح كله ليبقى الدم مع اللحم فيأكلونها معاً . واكتفوا بذبح البشر في مجازر متفرقة في لبنان ( صبر وشاتيلا ) وفي فلسطين وفي فيتنام وفي جنوب إفريقيا وفي هيروشيما وناجازاكي . وماذا بقي ؟! اشرب كل شيء وكل أي شيء (لأن كل شيء طاهر للطاهرين حتى الحشيش والأفيون طاهر للطاهرين !!) نعم اشرب ما تشاء ( حتى الخمرة وسمومها ) وكل ما تشاء وافعل ما تشاء (بشرط ألا يراك رجال الشرطة ) حتى المحرمات الأربعة التي أبقاها بطرس أباحوها واقعياً أو تشريعياً . فالزنى تبيحه جميع الدول الغربية النصرانية . وليست تبيحه فقط ، بل تشجعه وتسر بانتشاره . وإذا قام رئيس ما في مكان ما ( في بلد إسلامي مثلاً ) وأراد قص أجنحة الزنى نظر إليه الغرب بعين الشك والريبة . يخافون من الصلاح ويسرون بالفساد !! أليست هذه هي الحقيقة ؟ أعطوني تصريحاً واحداً لزعيم أوروبي واحداً . المهم عندهم الميزان التجاري وسعر الدولار وسعر النفط والتوازن العسكري . أما الأخلاق ، حماية الأسرة ، نظافة المجتمع ، مخافة الله ، هذه كلها ليست في قاموسهم !!!

وما بقي من المحرمات لدى بطرس والمجمع ؟! وماذا بقي بعد بطرس والمجمع؟! المحرمات كثيرة في التوراة التي جاء عيسى ليقرها . فلم تعجب التوراة تلاميذ عيسى . فجاء بطرس وحلم وأباح جميع المأكولات وجميع اللحوم . ثم جاء بطرس والمجمع وشرعوا عدم الختان . ثم أباحوا الطلاق الذي حرمه عيسى وكان قد أباحه موسى . وجاء عيسى وألغى عقوبة الزنى (حسب أناجيلهم ) !! وجاء عيسى وشجع على شرب الخمر (بزعمهم) حين حول الماء إلى خمر !! ثم جاءت الكنيسة الغربية وأباحت أكل الدم ولحم المخنوق . ثم جاءت حكومات الغرب وشجعت الزنى وسهلت له كل الطرق . والنتيجة هي : كل ماتشاء اشرب ما تشاء افعل ما تشاء . وسموا هذا ديناً . ما هو دينك ؟ النصرانية . ما هي الأشربة المحرمة ؟ لا شيء ما هي الأطعمة المحرمة ؟ لا شيء ما الأفعال المحرمة ؟ لا شيء ما هو واجباتك نحو الله ؟ لا شيء هذا هو دينهم كما صنعته الكنيسة ، لا كما أرداه الله !!!