الجمعة، 8 يناير 2010

مع كتاب تقريرعلمي د/ محمد عمارة ردا علي منشور تنصيري (مستعدين للمجاوبة)10





حول ألوهية المسيح

* وإذا كان المسيح قد جاء بمعجزات كثيرة ، فإنما كان ذلك لغلاظة القلوب والعقول والرقاب في بني إسرائيل ..وإلا فتكفي للداعي معجزة واحدة تتم بها المفارقة للواقع والخرق لقوانينه ، والتحدي المعجز ،المعلن عن صدق الرسول .
*
ثم إن المسيح – عليه السلام – قد تألم ..وبكى ..وصرخ ..واستغاث ..وهي من نواقص البشر الممتازين – فضلا عن الأنبياء – وإن تكن نواقص خارجة عن نطاق التبليغ عن الله .
*
وقبل كل هذا وبعده ..فإن مصدر عقائد المسيحية في ألوهية المسيح وبنوته لله ، وصلبه ..مصدرها الأناجيل ، التي ثبت – بالعقل والنقل واستقراء واقعها – افتقارها للشروط الضرورية التي تجعلها مصدر صدق لنظرية اجتماعية أو فلسفية ، فضلا عن أن تكون مصدر صدق لدين من الأديان 


* إن ألوهية المسيح ..وبنوته لله:
ترفضها أسفار العهد القديم..وترفضها اليهودية ..التي جاء المسيح – عليه السلامملتزما بشريعتها وعقيدتها ..ومضيفا إليها " التعاليم " .
ويرفضها القرآن الكريم ..والإسلام ..ويعدها شركا بالله وكفرا بوحدانيته .
 -
وإذا كانت الأناجيل – التي ذكرت في دوائر المعارف والموسوعات والدراسات المسيحية ، قد وصل عددها إلى مائة إنجيل ..فإنه لم يقل بالوهية المسيح ، من بين تلك الأناجيل المائة ، سوى إنجيل واحد هو إنجيل يوحنا!!.
فهل من الجائز : والمعقول أن تهمل كل الأناجيل الأخرى الإشارة إلى هذه العقيدة المحورية – الألوهية وطبيعة الإله – وينفرد بها إنجيل واحد – من بين مائة إنجيل؟!
بل لقد أنكرت هذه العقيدة – ألوهية المسيح – كثير من هذه الأناجيل ،التي قالت إن المسيح مخلوق ، كان بعد أن لم يكن ،وهو عبد الله ورسوله.
لقد ظلت هذه العقيدة – القائلة إن المسيح هو عبد الله ورسوله- العقيدة السائدة في النصرانية إبان القرون الأولى من تاريخ المسيحية .
*
وإذا كان عمدة الأدلة المسيحية على ألوهية المسيح هو أنه  " الكلمة " – كلمة الله – فإن كل أسفار التوراة تأتي فيها " الكلمة " بمعنى : الوحي .. أو الأمر الإلهي ..أو الرسالة النبوية ، عند أنبياء العهد القديم ..ولم تشر هذه الأسفار بمصطلح " الكلمة " إلى المسيح – ابن مريم – أو أي مسيح آخر.
وكذلك صنع القرآن الكريم ..فكلمة الله – كما سبق وأشرنا – هي : قوله ...ووحيه ..ووعده ..وقضاؤه..وحكمه..خلقه .. {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } ( المؤمنون ).
{
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} ( آل عمران :64)
{
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) } ( هود ).
{
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} ( الأعراف 137).
{
كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} ( التوبة: 40).
{
وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ( التوبة :74).
{
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}( الفتح 26).
{
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}( يونس 19).
{
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} ( آل عمران :39).
{
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}( آل عمران :45).
{
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ} ( النساء :171).
{
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)}( الكهف).
*
وفي الأناجيل الأربعة المعتمدة لدى الكنائس النصرانية لم يرد مصطلح " الكلمة " في متى ومرقس..وورد في لوقا بنفس معناه في أسفار العهد القديم word" إسمعوا الكلمة التي تكلم بها الرب عليكم يا بيت إسرائيل " إرميا 1 : 1..
وقال عن يوحنا المعمدان : " كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية " إصحاح 2 :3..وعن يسوع : " إذا كان الجميع يزدحم عليه ليسمع كلمة الله " إصحاح 5: 1 .
كما أطلق مصطلح " الكلمة" على تعليم تلاميذ المسيح للناس : "وكثيرون من الذين سمعوا الكلمة آمنوا " أعمال 4:4..وعلى تعليم بولس : " هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة " أعمال 19: 20 .
هكذا اتفق التراث اليهودي – في أسفار العهد القديم – وأناجيل : متى ولوقا ومرقس وأعمال الرسل على أن معنى " الكلمة " هو التعليم ..أو الوحي ..أو الأمر الإلهي الصادر عن قصد واختيار من قبل الله تعالى إلى الناس عن طريق إنسان معين ، هو النبي أو تابع النبي.
ومع العهد القديم وهذه الأناجيل وقف القرآن الكريم في معنى "الكمة".
لكن الشذوذ الذي أوقع المسيحيين في تأليه المسيح – عليه السلام – قد جاء من الإنجيل الوحيد – إنجيل يوحنا – الذي فسر " الكلمة " – أي المسيح – بأنها العقل logosوهو المعنى اليوناني الذي ساد في الفلسفة الوثنية اليونانية ..فجعل المسيح – كلمة اله – عقل الله ،ومن ثم فهو متحد به ..أي إله!!.
ولذلك ،كان هذا الإنجيل هو الوحيد ..من بين الأناجيل- المعتمدة – وهي أربعةوغير المعتمدة – والتي يصل عددها في بعض الدراسات إلى مائة إنجيل – كان هذا الإنجيل هو الوحيد الذي ادعى كاتبه ألوهية المسيح ، لأنه " الكلمة " – بمعنى " العقل " – عقل الله – ومن ثم كان هذا الإنجيل وحده هو المصدر لعقيدة الحلول والاتحاد والتثليث والتأليه للمسيح.
ففي هذا الإنجيل – وحده – جاء : " في البدء كان الكلمة ، وكان الكلمة عند الله ، وكان الكلمة الله " يوحنا 1:1.
وبعد هذا التصوير للكلمة بأنها هي الله ..ذهب هذا الإنجيل – وحده أيضا – فجعل الكلمة كيانا مستقلا : " والكلمة صار جسدا ،وحل بيننا " يوحنا 1: 14 ..فدخل في الحلول والاتحاد والتعدد.
ثم ذهب هذا الإنجيل – وحده فأوغل على درب الوثنية والشرك إلى حيث جعل الكلمة – المسيح – بديلا عن الله ، قائما بكل وظائف الإله!.." هذا كان في البدء عند الله ، كل شئ به ، كان ، وبغيره لم يكن شئ مما كان " يوحنا 1 : 2-3.
وهكذا نجد هذا الإنجيلالذي انفرد بتأليه المسيح..وانفرد بتبني المعنى اليوناني الوثني للكلمةالعقل ..اللوجس ، والنزعة الغنوصية اليونانية ..الحلولية ..نجده قد جمع كما هائلا من التناقضات .
فإذا كانت " الكلمة " هي الله ، فكيف تصير الكلمة – الله – جسدا حل بيننا ؟َ!. هل خلق الله ذاته وجعلها جسدا ؟! أم أنه خلق جسدا – كما يخلق كل المخلوقات ؟ .
وإذا كان قد خلق وصير جسدا حل بيننا ..فكيف يحل هذا المخلوق محل الخالق، فيكون به كل شئ كان ، وبغيره لم يكن شئ مما كان ؟!.
ولا مخرج لهؤلاء الذين اعتمدوا في أم العقائد – الألوهية – على عبارات شاذة انفرد بها – وشذ – إنجيل واحد – على عكس الأناجيل التي اقترب عددها من المائة ..وعلى عكس معنى الكلمة في العهد القديم والتراث اليهودي ..وعلى عكس القرآن ، والتراث الإسلامي ..وعلى عكس معناها في أناجيل أخرى ..لا مخرج لهم من هذه التناقضات ،التي أدخلت الحلول والاتحاد والتعدد والشرك والوثنية إلى التوحيد النصراني ..لا مخرج لهم إلا العودة إلى المعنى الحقيقي للكلمة :.
*
وحي الله * ووعد الله * وقضاء الله * وحكم الله * وخلق الله .
بدلا من المعنى الوثني ، الذي شاع في الفلسفة الوثنية اليونانية – العقل ..اللوجس- والذي تسرب إلى المسيحية عندما تروّمت ،واتخذت صورتها الرومانيةعلى يد بولس.
وبهذه العودة إلى أصول النصرانية الموحدة ..ومعاني الكلمة في التراث الديني التوحيدي ،تعود المسيحية إلى حقيقتها :تعاليم المسيح – عليه السلام – وبشارته ، في إطار دين الوحدانية والتوحيد لله الواحد الأحد ..الفرد الصمد..الذي لم يلد ولم يولد ..ولم يكن له كفوا أ




حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل لقد جاء في الامانة الكبرى التي هي الركن الركين في العقيدة النصرانية : ان الاب يعني الله صانع الكل لم...