الثلاثاء، 12 يناير 2010

مع كتاب تقريرعلمي د/ محمد عمارة ردا علي منشور تنصيري (مستعدين للمجاوبة)12




>
حول العصمة.. والخطيئة.. والمعجزات
وحتى " يُسوّق" كاتب هذا " المنشور التنصيري" عقيدة النصارى في ألوهية المسيح ..ذهب لنفي العصمة عن كل الأنبياء والمرسلين ..وإلصاق الخطيئة بكل البشر- بمن فيهم الأنبياء والمرسلون – واعتبار طبيعة البشر " طبيعة ساقطة "..وذلك باستثناء شخص واحد هو المسيح – ليكون متفردا وحده دون البشرية جمعاء – وليكون – من ثم – إلها ، وليس عبدا لله ورسولا!
ولهذا ، قال صاحب هذا المنشور التنصيري" ص 22، 36: " إنه حتى الأنبياء لم يكونوا معصومين من الخطيئة ..وأن كل البشر – حتى الأنبياء المرسلين – ليس فيهم من له خلاص كامل من عقاب الخطية...باستثناء شخص واحد هو المسيح ، فهو الكامل كمالا مطلا بلا أية خطية فعلية أو أصلية فهو غير مولود وارثا لطبيعة الخطية الأصلية من أبينا آدم".
* ولقد ذهب هذا "المنشور التنصيري" في نفي العصمة ..وإثبات الخطيئة على الأنبياء والمرسلين ، إلى محاولة تأويل القرآن الكريم تأويلا فاسدا كي تشهد لدعواه ..ذهب ليستشهد على نفي العصمة من الأنبياء ..
بدعاء نوح – عليه السلام
{ رب اغفرلي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } ( إبراهيم: 41).
* كما ذهب فاستشهد بالعهد القديم – كتابه المقدس – على أن نوح عليه السلام – قد كذب ، وفرط في زوجته – تكوين 20 :42.
ونحن نقول :
إن عقيدة العصمة للأنبياء والمرسلين ضرورة عقلية لكمال الله – سبحانه وتعالى – ولحكمته في اصطفاء الأنبياء والمرسلين ..ولمصداقية الرسالات التي أرسلهم الله بها إلى الناس.
فمن العبث – الذي يتنزه عنه عقلاء البشر – أن يختار الإنسان رسولا يبلغ رسالة وأمانة دون أن يكون هذا الرسول جدير بجذب المصداقية إلى هذه الرسالة وهذه الأمانة .
وإذا كان ذلك عنوانا لحكمة البشر الأسوياء ، فما بالنا بحكمة الحكيم العليم ، الذي هو أعلم حيث يجعل رسالته؟
*  ثم إن هذه العصمة للأنبياء والمرسلين هي عصمة فيما يبلغون عن الله..وعما ينفر أو يشين ..وليست عصمة من مطلق الاجتهادات التي قد لا توافق الأولى والصواب ..فهم في الاجتهادات غير معصومين ، لكن الله – سبحانه وتعالى – لا يقرهم على الاجتهادات التي تخالف الأولى والصواب ، وذلك حتى لا يكونا قدوة وأسوة فيها .
ومن ثم فإن إتيان أي من الأنبياء والمرسلين لاجتهادات تخالف الأولى – في غير التبليغ عن الله – ودعاء هؤلاء الأنبياء والمرسلين ربهم كي يغفر لهم هذه الأخطاء لا ينافي العصمة الواجبة لهم فيما يبلغون عن الله ، والتي هي من مقتضيات الحكمة الإلهية ، وانتفاء النقص والعبثية عن ذاته المتصفة بكل صفات الجلال والكمال ..كما أنها من  ضرورات المصداقية للرسالات والأمانات التي حملوها إلى الناس.
وفي الإسلام ..تقرر أن العصمة للأنبياء والمرسلين فيما يبلغون  عن الله عقيدة من العقائد التي كفر منكرها..لأنها من العقائد التي تستلزم صفات الحكمة والكمال والجلال الواجبة لله – سبحانه وتعالى - ، لقد تحدث الأستاذ الأمام الشيخ محمد عبده ( 1266- 1323هـ 1849-1905م) عن عقيدة العصمة هذه ، وعن معانيها وأبعادها فقال :
" إن من لوازم الإيمان الإسلامي : وجوب الاعتقاد بعلو فطرة الأنبياء والمرسلين ، وصحة عقولهم ، وصدقهم في أقوالهم ، وأمانتهم في تبليغ ما عُهد إليهم أن يبلغوه ، وعصمتهم من كل ما يشوه المسيرة البشرية ، وسلامة أبدانهم مما تنبوا عنه الأبصار وتنفر منه الأذواق السليمة ، وأنهم منزهون عما يضاد شيئا من هذه الصفات المتقدمة .وأن أرواحهم ممدودة من الجلال الإلهي بما لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطو عليها سطوة روحانية..إن لنفوسهم من نقاء الجوهر ، بأصل الفطرة ما تستعد به ، من محض الفيض الإلهي ، لأن تتصل بالأفق الأعلى ، وتنتهي من الإنسانية إلى الذروة العليا ، وتشهد من أمر الله شهود العيان ما لم يصل غيرها إلى تعقله أو تحسسه بعصى الدليل والبرهان ، وتتلقى عن العليم الحكيم ما يعلو وضوحا على ما يتلقاه أحدنا من أساتذة التعاليم ن ثم تصدر عن ذلك العلم إلى تعليم ما علمت دعوة الناس إلى ما حُملت على إبلاغه إليهم.
فهؤلاء الأنبياء والمرسلون من الأمم بمنزلة العقول من الأشخاص ..يعلمون الناس من أنباء الغيب ما أذن الله لعباده في العلم به ، مما لو صعب على العقل اكتناهه لم يشق عليه الاعتراف بوجوده.
يميزهم الله بالفطر السليمة ، ويبلغ بأرواحهم من الكمال ما يطيقون للاستشراق بأنوار علمه ، والأمانة على مكنون سره ،مما لو انكشف لغيرهم انكشافه لهم لفاضت له نفسه ، أو ذهبت بعقله جلالته وعظمته ، فيشرفون على الغيب بإذنه ، ويعلمون ما سيكون من شأن الناس فيه ، ويكونون في مراتبهم العلوية على نسبة من العالمين ، نهاية الشاهد وبداية الغائب ، فهم في الدنيا كأنهم ليسوا من أهلها ، وهم وفد الآخرة في لباس من ليس من سكانها.
ثم يتلقون من أمره أن يحدثوا عن جلاله بما خفي من العقول من شئون حضرته الرفيعة بما يشاء أن يعتقده العباد فيه ، وما قدّر أن يكون له مدخل في سعادتهم الأخروية ، وأن يبينوا للناس من أحوال الآخرة ما لابد لهم من علمه ، معبّرين عنه بما تحتمله طاقة عقولهم ، ولا يبعد من متناول أفهامهم ، وأن يبلغوا عنه شرائع عامة ، تحدد لهم سيرهم في تقويم نفوسهم ، وكبح شهواتهم ، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم في ذلك الكون المغيب عن مشاعرهم بتفصيله ، اللاحق علمه بأعماق ضمائرهم في إجماله ، ويدخل في ذلك جميع الأحكام المتعلقة بكليات الأعمال ، ظاهرة وباطنة.
ثم يؤيدهم بما لا تبلغه قوى البشر من الآيات ، حتى تقوم لهم الحجة ، ويتم الإقناع بصدق الرسالة ، فيكونا بذلك رسلا من لدنه إلى خلقه مبشرين ومنذرين .."
تلك هي النظرة القرآنية ، والعقيدة الإسلامية في اصطفاء الله للأنبياء والمرسلين ..وفي تميزهم ..وامتيازهم ..وعصمتهم عن كل ما ينفر أو يشين.
* لذلك ..فإننا نجد أنفسنا – في عقيدة العصمة للأنبياء والمرسلين – أمام مدرستين ، في الفكر الديني :
 1- المدرسة القرآنية التي تقرر العصمة للأنبياء والمرسلين فيما يبلغون عن الله ..ومما ينفر أو يشين ..وذلك انطلاقا من عقيدة التنزيه للذات الإلهية عن العبثية ..ووجوب بالحكمة والكمال لذاته- سبحانه وتعالى – فيما يصطفي من الأنبياء والمرسلين.
2 – ومدرسة أسفار العهدين القديم والجديد : التي تزدري الأنبياء والمرسلين ، عندما تجردهم من العصمة ..وتصفهم بالأوصاف الرديئة التي يتنزه عنها الناس الأسوياء، فضلا عن المختارين المصطفين من الأنبياء والمرسلين ، الذي صنعهم الله على عينه.
* فأبو الأنبياء إبراهيم الخليل – عليه السلام – في هذه المدرسة – اليهودية النصرانية – يخطئ في تقدير أخلاق المصريين عند دخوله إلى بلادهم – ويتواطأ مع زوجه سارة على الكذب ..وعلى الديانة..وإسلام زوجه الجميلة لمن يعاشرها في الحرام ..طمعا في بقائه حيا ..وطمعا في الغنم والبقر والحمير والجمال والعبيد يعطيها له فرعون مصر لقاء زوجته الجميلة ! تكوين12: 10-20.
* بينما صورته في القرآن الكريم ، هي صورة أبي الأنبياء ..الأمة ..والإمام ..والصالح..المصطفى في الدنيا والآخرة ..والأواب ..الحليم ..المنيب..الصدّيق..خليل الرحمن ..والأسوة الحسنة..والناظر في الملكوت ليقيم الدليل العقلي على التوحيد ..ومحطم الأصنام ..ومطهر البيت الحرام ، ورافع قواعده والذي صارت النار بردا وسلاما عليه ..والممتثل لأمر ربه أن يذبح ولده البكر الحبيب والوحيد ..والذي عليه سلام الله.
* وكذلك الحال مع نبي الله لوط – عليه السلام_.
- فصورته في العهد القديم صورة الذي سكر وزنى بابنتيه- تكوين 9: 30-38.
- بينما صورته في القرآن الكريم هي صورة العبد الصالح ..صاحب العلم والحكمة والناهي عن الفحشاء والمنكر والمتطهر الذي نجاه الله.
وكذلك الحال مع نبي الله داود عليه السلام.
فصورته في العهد القديم في صورة الفاسق المتلصص على عورات الناس والزاني والمتآمر والقاتل والمغتصب للنساء والزوجات-صموئيل الثاني 11: 1-26.
-بينما صورته في القرآن الكريم هي صورة الخليفة ..الأواب الذي سبّحت معه الطير والجبال وصاحب الزلفى وحسن المآب.
وكذلك الحال مع نبي الله سليمان – عليه السلام -.
فصورته في العهد القديم هي صورة زير النساء الخارج عن أوامر الرب الباني النُّصُب لعبادة الأوثان من دون الله والعابد لهذه الأوثان – الملوك الأول 11: 1-11.
- بينما صورته في القرآن الكريم هي صورة صاحب العلم والفضل الذي علمه الله منطق الطير وأعطاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده والشاكر لأنعم الله.
- وإذا كان هذا الازدراء للأنبياء والمرسلين في مدرسة العهد القديم قد طال الكثير من الأنبياء والمرسلين فإن تبني النصارى للعهد القديم ، ولما جاء فيه عن ازدراء الأنبياء ونفي العصمة عنهم قد ورط هؤلاء النصارى فيما لا يحبون وضد ما يدعون.
فكاتب هذا المنشور التنصيري الذي ينفي العصمة عن الأنبياء والمرسلين والذي يجعل المسيح وحده الكامل كمالا مطلقا بلا أية خطية فعلية أو أصلية فهو غير مولود وارثا لطبيعة الخطية الأصلية من أبينا آدم.
فقد تجاهل أن تبني منهاج الازدراء  للأنبياء ونفي العصمة عنهم قد قاد إلى القول بأن مريم عليها السلام التي ولدت المسيح هي من نسل خطيئة الزنا! فهي من نسل داود الزاني وداود هذا هو من نسل يهوذا- الزاني والذي من نسله توالى أبناء الزنا حتى مريم عليها السلام – تكوين38: 1-29
* إنها مدرسة الازدراء للأنبياء والمرسلين النافية للعصمة والتي أساءت وتسئ إلى حكمة الله –سبحانه وتعالى- في اصطفاء هؤلاء الأنبياء والمرسلين.
* بل لقد تصاعد هذا الازدراء في هذه المدرسة حيث طال الذات الإلهية تعالى الله عما يصفون.
- فنسبوا إلى الله الحزن والأسف " فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه " تكوين 6:6.
- ونسبوا إليه سبحانه- نقض العهد" نقضت عهد عبدك"المزامير 89: 39.
-ونسبوا إليه البداء وتغيير الرأي والرجوع عن التدبير والقضاء " غير الرب رأيه" خروج 5: 

1



غــايــة الإنـجـيــل6

غــايــة الإنـجـيــل 5- تعاليم كلام ملكوت الله في هذا الشأن : لا تراجع أحداً لأجل الدخول في الملكوت والبقاء فيه ، بل حسبك أن تراجع عقلك و...