الأربعاء، 20 يناير 2010

مع كتاب تقريرعلمي د/ محمد عمارة ردا علي منشور تنصيري (مستعدين للمجاوبة)16


حول معجزات المسيح

ففي الصفحات 22-25 يسرد هذا المنشور التنصيري أربعة عشر إعجازا يقول إن المسيح قد تفرد بها وأن عددها وطبيعتها تدل على الطبيعة الإلهية للمسيح ، ومن هذه المعجزات ، إحياؤه الموتى ،وشفاؤه المرضى،وعلمه للغيب إلخ..إلخ ونحن في الرد على دعاوى توظيف معجزات المسيح – عليه السلام – لتأليهه، ودعاوى تفرده في الإعجاز كيفا وكما نقول:
إن المعجزة هي علامة وآية خارقة للعادة يظهرها الله – سبحانه وتعالى – على يد مدعي النبوة والرسالة لتقوم دليلا معجزا على صدق دعوته يتحدى بها الرسول الذين لا يصدقون دعوته ورسالته.
وواحدة من هذه المعجزات تكفي للبرهنة على صدق الرسول ، أما كثرة المعجزات فلها علاقة بمستوى التكذيب لدى القوم ، ومستوى الغلظة التي هم عليها ،ولا علاقة لكثرة المعجزات بمستوى التكريم للرسول ولا بمنزلته ، و إلا فمعجزات موسى – عليه السلام – أكثر في العدد والإدهاش من معجزات أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
ومن معجزات موسى التي استدعتها غلظة قلوب بني إسرائيل وعتو فرعون:
1 – إنقاذه من الذبح وهو وليد.
2 – وإنقاذه من الغرق في اليم.
3 – وإيحاء الله إلى أمه.
4- وإرجاعه إلى أمه لترضعه.
5 – ونجاته من فرعون .
6 – وتجلي الله له .
7 – وتكليم الله إياه.
8 – والعصا التي أصبحت حية تلقف ما صنع الساحرون، وإحياء العصا أبلغ من إحياء الميت.!
9 –وفلق البحر له ولبني إسرائيل كالطود العظيم.
10 – وهلاك فرعون وملئه.
11 – ونتوء الجبل.
12 – والتقلبات التي حدثت ليده.
13 – وإنزال المن والسلوى له ولمن معه..إلخ..إلخ.!
* ومثل كثرة المعجزات على يد رسول من الرسل ، كثرة الرسل في قوم من الأقوام ليست علامة تكريم للقوم ورفعا لشأنهم بقدر ما هي دليل على غلظة قلوبهم وكثرة خروجهم على هدي الشريعة الإلهية كما هو الحال في بني إسرائيل، فكثرة المعجزات ككثرة الرسل في قوم من الأقوام هي ككثرة القوانين في مجتمع من المجتمعات ليست دليلا على الامتياز بقدر ما هي دليل على غلظة القوم وكثرة عصيانهم  وخروجهم على الهدي والقانون.
* لقد قال المسيح – عليه السلامعن يوحنا المعمدان – عليه السلام - :" الحق أقول لكم : لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان "
ومع ذلك فليس ليوحنا المعمدان معجزات!.
* ولقد كان إحياء المسيح الموتى إعجازا من الله بإذن الله وأعظم منه في الإعجاز ، تلك الحياة التي دبت في عصا موسى حتى صنعت المعجزات.
* وإذا كان المسيح – عليه السلام – قد أشبع الجوعى بمعجزة من الله ، فإن موسىعليه السلام – قد أطعم بني إسرائيل المن والسلوى بمعجزة من الله- الخروج 16: 4-31.
* وأعجب من معجزة المسيح شفاء الأبرص..معجزة موسى عندما أخرج يده من جيبه سليمة صحيحة ثم أدخلها في عبه فلما أخرجها إذا هي برصاء بيضاء كالثلج فلما رده إلى عبه مرة أخرى ثم أخرجها إذا هي صحيحة سالمة.
* وكذلك معجزة اليشع – اليسع- الذي جاءه نعمان رئيس جيش ملك آرام ليشفيه من البرص فطلب منه اليشع الاغتسال في نهر الأردن سبع مرات متتالية فبرئ من البرص فور فعله لذلك.
* ومعجزة تشكيل عيسى من الطين كهيئة الطير ثم النفخ فيها لتصبح حية بإذن الله أعجب منها تحول عصا موسى وهي كما هي دون تشكيل إلى حية تسعى وتلقف ما صنع الساحرون.
* ومعجزة عيسى إحياء الموتى بإذن الله لها نظائر مثلها وأكثر منها وأسبق في معجزات أنبياء بني إسرائيل ...فالنبي إيليا- إيلياس- تخبره امرأة بقرية صرفة بموت ولدها فيرده " إيليا حيا معافى ويقول للمرأة انظري ابنك حي"!.
* وأعجب من هذه المعجزة معجزة اليشع – اليسع الذي بشر المرأة الشوغية بمولود تلده ويكون في حضنها في مثل هذا الوقت من العام القادم ولما تحققت هذه المعجزة وكبر الولد ومرض ومات سافرت المرأة إلى اليشع وأخبرته بموت ولدها فجاء إلى قريتها وأحيا الولد بإذن الله .
* ومثل هذه المعجزات – إحياء الميت- قصة ذلك الميت الذي كان يحمله أهله في النعش ليدفنوه ، فلما أبصروا الغزاة قادمين ذعروا وألقوا الميت فسقط على قبر النبي " اليشع" وبنص العهد القديم الذي يؤمن به النصارى فلما مس جسد الميت عظام اليشع عاش وقام على رجليه!- سفر لملوك الثاني 13: 21 أي أن اليشع قد أحيا الموتى وهو ميت !! فكان في المعجزات أبلغ وأكثر إدهاشا من المسيح – عليه السلام-!
* ومعجزة المسيح تكثير الطعم القليل أسبق منها وأعجب ما صنعه اليشع عندما جاءته امرأة من بني الأنبياء كان زوجها تقيا، فسألته ماذا تفعل وهي فقيرة لا تملك سوى قطرات قليلة من الزيت ، مع المرابي الذي يطالبها بسداد الدين الذي عليها ، فطلب منها اليشع أن تذهب فتستعير من جميع الجيران كل ما لديهم من الأوعية الفارغة،وقال لها : ثم ادخلي وأغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك وصبي في جميع هذه الأوعية زيتا ثم قال لها اليشع " اذهبي بيعي الزيت وأوفي دينك وعيشي أنت وبنوك بما بقى " سفر الملوك الثاني 4 : 7
* ومثل هذه المعجزات كذلك ما صنعه اليشع بالأرغفة العشرين عندما أمر خادمه أن يقدمها طعاما للشعب ليأكلوا منها فلما قال له الخادم :
- ماذا ؟! هل أجعل هذا أمام مائة رجل؟!
- قال للخادم : أعط الشعب ليأكلوا لأنه هكذا قال الرب: ياكلون ويفضل عنهم فأكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب  سفر الملوك الثاني 4: 42 ،43.
* وأعجب من ذلك في الإعجاز والإدهاش ما صنعه النبي إليا- " إلياس" – مع المرأة في قرية صرفة عندما طلب منها طعاما وشرابا إبان القحط والجفاف فلما أخبرته بان كل ما في بيتها لا يتعدى ملء كف من دقيق ، بشرها بأن ما عندها لن ينفد أبدا ،وسيكفيها وأسرتها ثلاثة أعوام حتى يجئ المطر فتحققت المعجزة. سفر الملوك الأول 17: 4-6.
* ومثل هذا وأعجب معجزة " إليا" –  " إلياس" الذي كانت تأتيه الغربان بقوته ، وتطعمه في اليوم مرتين ، فتأتيه بخبز ولحم صباحا ، وتأتيه بمثلها مساء ، يشرب من ماء النهر .سفر الملوك الأول 13: 4-6.
وعندما هرب إلياس من ملك الإثنيين مخافة أن يقتلوه ونام في مكان مهجور في انتظار الموت من شدة الجوع والعطش " إذا بملاك مسه وقال : قم وكل لأن المسافة كثيرة عليك فقام وأكل وشرب وسار بقوة تلك الأكلة أربعين نهارا وأربعين ليلة إلى جبل الله حوريب ودخل هناك المغارة وبات فيها . سفر الملوك الأول 19: 5-9.
***
ففي هذه المعجزات وأمثالها لأنبياء كثيرين من الذين بعثوا في بني إسرائيل والتي ورد ذكرها في الكتاب المقدس الذي يؤمن به النصارى فيها ما هو أعجب من معجزات المسيح- عليه السلام- ومع ذلك لم يقل أحد – حتى من النصارى – بألوهية الأنبياء الذين تفوقوا على المسيح في هذه المعجزات.
فلا المسيح قد تفرد بالإعجاز ولا كثرة الإعجاز وإدهاشه دليل على ألوهية من ظهرت على يده هذه المعجزات.
إن كثرة المعجزات وشدة إدهاشها لا علاقة لها بتفاضل مراتب الأنبياء والمرسلين ، وإنما هي تابعة لغلاظة قلوب القوم الذين بعث فيهم هؤلاء الأنبياء ثم إنها جميعا خلق الله الواحد الأحد الذي خلقها وأظهرها تأييدا لعباده الأنبياء والمرسلين .
وهكذا سقطت حجة كاتب هذا المنشور التنصيري التي توسل بها لتأليه المسيح – عليه السلام – عن طريق دعوى تفرده وتميزه في المعجزات وعن طريق تنقيص الأنبياء والمرسلين في العصمة والإعجاز.

 


الــلإلـه الـمـفـتـرى2

الــلإلـه الـمـفـتـرى ميلاد الرب : ( لقد خلق " الرب " من نسل داوود . . . عن ابنه الذي صار من نسل داوود من جهة الجسد ) . ( الر...