الجمعة، 1 يناير 2010

مع كتاب تقريرعلمي د/ محمد عمارة ردا علي منشور تنصيري (مستعدين للمجاوبة)6

أدلة أخرى على تحريف الإنجيل

الدليل الخامس :
هو أن تاريخ كتابة هذه الأناجيل متأخر عن عصر المسيح – عليه السلام – وتاريخ وفاته


فأقدم هذه الأناجيل – كما تذكر ذلك الموسوعة البريطانية – هو إنجيل مرقس – الذي كتب ما بين سنة 65 م وسنة 70 م – أي بعد ثلاثين عاما من رفع المسيح – عليه السلام –

وإنجيل متى كتب ما بين سنة 70 م وسنة 80 م.
وإنجيل لوقا كتب سنة 80م.
أما إنجيل يوحنا فكتب في نهاية القرن الميلادي الأول – أي سنة 100 م.
هذا إذا سلمنا بأن كُتّابها هم الذين نسبت إليهم كتابتها !..مع الأخذ في الاعتبار أن مرقس ولوقا لم يشهدا أحداث القصة التي كتباها ..وإنما تبا ما سمعاه شفهيا من قصص تلك الأحداث ،نقلا عن الجيل السابق عليهما !.
وكما يقول الأسقف " بابياس " – المتوفى سنة 130 م – أي المعاصر لكتبة هذه الأناجيل - : " فإن مرقس الذي كان ترجمانا لبطرس ، قد كتب القدر الكافي من الدقة التي سمحت بها ذاكرته ما قيل عن أعمال يسوع وأقواله ، ولكن دون مراعاة للنظام ، لأن مرقس لم يكن قد سمع يسوع ، ولا كان تابعا شخصيا له ، لكنه في مرحلة متأخرة ، قد تبع بطرس " .
وفي هذا النص الخطير للأسقف " بابياس"تصريح بأن مرقس قد كتب " ما سمحت به ذاكرته " ،و " دون مراعاة للنظام "..الأمر الذي ينفي نفيا قاطعا عن هذه النصوص النصرانية صفة الوحي الإلهي ..فهي " ذكريات بشرية " أو مجرد "مذكرات "
الدليل السادس :
ثم كيف ينتفي التحريف اللفظي عن هذه النصوص ، وهناك مغايرة بين اللغة التي كان يعظ بها المسيح – عليه السلام – أي لغة الإنجيل الذي جاء به ..وهي اللغة الآرامية – وبين اللغة الإغريقية التي كتبت بها النسخ الأصلية لهذه الأناجيل ؟! الأمر الذي جعل الأب " كانينجسر" R.P.Kanenengesser – الأستاذ بالمعهد الكاثوليكي بباريس – يقول :" لا يجب الأخذ بحرفية الأناجيل ، إنهم حفظوا منها نصيبا ، وإنهم حرفوا النصيب الذي أُتوه ، وأنه أعطى عيسى الإنجيل ، وقال في أتباعه مثل ما قال في اليهود فهي كتابات ظرفية خصامية حرر مؤلفوها تراث جماعتهم المسيحية "
كما كتب مؤلفو كتاب ( الترجمة المسكونية للعهد الجديد) – وهم أكثر من مائة متخصص من الكاثوليك والبروتستانت – فقالوا : لقد جمع المبشرون وحرروا ، كل حسب وجهة نظره الخاصة ، ما أعطاهم إياه التراث الشفهي" .
الدليل السابع
إن الأصول الأولى لكل الأناجيل – المشهورة والمعتمدة عند الكنائس المسيحية – قد فقدت..وأقدم المخطوطات لهذا الأناجيل الحالية يفصل بينها وبين المسيح وعصر من نسبت إليهم هذه الأناجيل ما يقرب من ثلاثمائة عام !
وبشهادة الموسوعة البريطانية :" فإن جميع النسخ الأصلية للعهد الجديد التي كتبت بأيدي مؤلفيها الأصليين قد اختفت ، وأن هناك فاصلا زمنيا لا يقل عن مائتين أو ثلاثمائة سنة بين أحداث العهد الجديد وتاريخ كتابة مخطوطاته الموجودة حاليا "
وبعبارة دكتور موريس بوكاي :" فإننا لا نملك أي شهادة لشاهد عيان لحياة المسيح ، وهذا خلافا لما يتصوره كثير من المسيحيين " .
وغير فقد المخطوطات الأصلية للأناجيل واختفائها ..ووجود فجوة زمنية تبلغ مئات السنين بين الأصول الأولى للأناجيل وبين المخطوطات التي أخذت عنها هذه الأناجيل الحالية ..فوق كل هذا فإن هناك أكثر من مائة وخمسين ألفا ( 150.00) من مواضع الاختلاف بين المخطوطات التي طبعت منها الأناجيل المتداولة الآن!!..وهذه الاختلافات ليست بين مخطوطات الأناجيل المختلفة فقط ، بل وفي مخطوطات الإنجيل الواحد !
وبنص عبارة الموسوعة البريطانية :" فإن جميع نسخ الكتاب المقدس ، قبل عصر الطباعة تظهر اختلافات في النصوص ..وإن مقتبسات آباء الكنيسة من كتب العهد الجديد ، والتي تغطيه تقريبا ، تظهر أكثر من مائة وخمسين ألفا من الاختلافات بين النصوص" .
وهذه الحقيقة التي أشارات إليها الموسوعة البريطانية – حقيقة الاختلافات بين نصوص الأناجيل التي اقتبسها الآباء – آباء الكنيسة – وبين صورة هذه النصوص في الأناجيل الحالية ..عليها شواهد ونماذج كثيرة ..
فلقد كان انتقال التبشير بالمسيحية من الإطار الإسرائيلي – الذي بُعث إليه المسيح – إلى إطار الأمم ، سببا في تغيير وتعديل نصوص الأناجيل لتلائم التبشير بين الأمم ، وذلك بحذف الكلمات التي تشير إلى اختصاص النصوص ببني إسرائيل أو تشير إلى تراثهم .
وفي كتاب ( الدسقولية : تعاليم الرسل) – الذي وضعه الآباء الأول – أدلة على اختلاف النصوص – التي اقتبسها الآباء في هذا الكتاب – عنها في الأناجيل الحالية :
ففي النص الذي اقتبسته ( الدسقولية ) من إنجيل متى يقول المسيح – عليه السلام – "مكتوب في الناموس : لا تزن .." " وأنا أقول لكم : إني أنا الذي نطقت بالناموس من فم موسى ".
فهو هنا يخاطب اليهود -قوم موسى – الذين يعرفون الناموس – الشريعة التي جاء بها موسى – ولذلك يستخدم المصطلحات المعروفة لهم ، والتي تشير إلى المواريث الدينية التي يعرفونها . فلما انتقل التبشير بالإنجيل إلى الأمم – خارج الفضاء اليهودي – أدخلت على ذات الإنجيل – إنجيل متى – التغييرات والتعديلاتن والتحريفات التي تجعله مناسبا للأمم ، وغير خاص باليهود وتراثهم .
فبدلا من " مكتوب في الناموس لا تزن " أصبح النص – في الإنجيل الحالي - : " قد سمعتم أنه قيل للقدماء : لا تزن "فحذف مصطلح " الناموس " ..وحذفت الإشارة إلى "موسى " والناموس الذي نطق به فمه،حتى يصبح " الكلام مقبولا من الأمم وغير خاص باليهود وتراثهم الديني .
* وفي نص آخر : اقتبست ( الدسقولية ) من إنجيل متى – في زمن مبكر – قول المسيح – وهو يخاطب اليهود : "إن كل من نظر إلى امرأة صاحبة ليشتهيها يزني بها في قلبه ".
فلما انتقل التبشير بالإنجيل إلى الأمم – خارج الإطار اليهودي – تغيير النص إلى : " إن كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه " – متى 5:27،28.
فحذفت كلمة "صاحبة" التي كانت تخصص التحريم باشتهاء اليهودية فقط ، دون غيرها ..وذلك ليكون النص – المعدل والمحرف – خاليا من العنصرية اليهودية التي تحصر التحريم في اشتهاء اليهودية وحدها ، وليكون النص – المعدل – خطابا صالحا لعموم الأمم ، لا لليهود وحدهم !
* وفي نص ثالث ( الدسقولية ) – في مرحلة مبكرة – عن إنجيل متى -:
"فلأجل هذا قال الرب :
تشبهوا بطيور السماء ، فإنها لا تزرع ، ولا تحصد ، ولا تخزن في الأمراء ،وأبوكم السماوي يقوتها ، ألستم أنتم أفضل منها ؟ فلا تهتموا قائلين : ماذا نأكل وماذا نشرب لأن أباكم عارف بحاجتكم إلى هذا كله " .
فإذا رجعنا إلى هذا النص في النسخة الحالية من إنجيل متى نجده هكذا :
" انظروا إلى طيور السماء، إنها لا تزرع ، ولا تحصد ،ولا تجمع إلى مخازن ،وأبوكم السموي يقوتها ، ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ؟.
" ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يريد على قامته ذراعا واحدة ؟ولماذا تهتمون باللباس ؟.
تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو، لا تتعب ،ولا تغزل ، ولكن أقول لكم : إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها ، فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ، ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا، أفليس بالحري جدا يلبسكم أنتم يا قليلي الإيمان "؟
" فلا تهتموا قائلين : ماذا نأكل ،أو ماذا نشرب ، أو ماذا نلبس ، فإن هذه كله تظلبها " الأمم " لأن أباكم السموي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها " – متى 6:25-32
وبالمقارنة بين النص كما اقتبسته ( الدسقولية ) – في مرحلة مبكرة – وبين النص كما هو عليه في الصورة الحالية لإنجيل متى ، نجد:
1 – إنه قد تم توسيع النص القديم في النسخة الحالية بإضافة ما يوازي ضعف حجمه الأصلي .
2 – وأن الجزء المضاف يتعلق بعنصر لم ترد الإشارة إليه في النص القديم ، وهو عنصر "اللباس".
3 – وأن الصورة الحالية للنص قد حفلت بالصور والمؤثرات الوجدانية ، والتمثيل بزنابق الحقل – وهي الصور التي خلا منها النص القديم .
4 – كما أشار النص الحالي – المعدل – إلى " الأمم" في سياق ينم عن اهتمام الآب السموي بكل الأمم ، وأنه لا يقتصر على شعب بعينه ، مما يناقض العنصرية اليهودية، ولم يكن ذلك في النص القديم .
وهكذا يتبين أن الإنجيل قد كتب أكثر من مرة ، وتعدلت صياغته لاعتبارات عديدة تاريخية ومعنوية ، وأضفى عليه كاتبوه صورا ومعاني ومؤثرات لم تكن به من قبل ، نتيجة خبراتهم ، وقراءاتهم ، واستماعاتهم ،وطبيعة جمهورهم الذي يبشرونه بهذا الإنجيل ، ثم وضعوا كل هذا الذي ابتدعوه على لسان المسيح – عليه السلام –
وهكذا صاحب التحريف التطورات التي طرأت على مسيرة التبشير بالنصرانية .حتى لقد أصاب العالم والفيلسوف المعتزلي القاضي عبد الجبار بن أحمد ( 145هـ-1024م) عندما قال عن النصرانية التي زرعها بولس في الدولة الرومانية ..والتي طوعها للوثنية الرومانية ..قال – في عبقرية :
" إن النصرانية عندما دخلت روما لم تنتصر روما ، ولكن النصرانية هي التي تروّمت " 

عقيدة الخلاص ولماذا يؤمنون ويقنعون بها

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل عقيدة الخلاص ولماذا يؤمنون ويقنعون بها إن القاعدة التي تنطلق في الكنيسة لعامة الناس أنه لا تسأل فتطرد ...