الجمعة، 22 يناير 2010

مع كتاب تقريرعلمي د/ محمد عمارة ردا علي منشور تنصيري (مستعدين للمجاوبة)17



أخيرا

فلقد توسل كاتب هذا المنشور التنصيري بالكذب والتدليس ليصل إلى مقاصده في إثبات عقائد النصارى في تأليه المسيح وصلبه وقتله على الصليب، وفي سبيل ذلك كذب ونسب إلى الإمام الفخر الرازي رفضه فكرة إلقاء الشبه – شبه المسيح – على يهوذا:
{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} ( النساء :157).
لأن ذلك :
أ – يفتح الباب للسفسطة .
ب – ويضيع الثقة في الإجراءات مثل " النكاح والطلاق والمِلك"
ج – ويطعن في التواتر وذلك يوجب القدح في جميع الشرائع والسنن التي نقلت للأجيال التالية .أ.هـ
وفي هذا الذي نسبه الكاتب إلى الرازي كذب وتدليس،فالرازي قد أورد هذا الذي ذكره الكاتب في صيغة " الاعتراض المفترض " الذي قد يذكره البعض..ثم أجاب عليها ناقضا إياه ورافضا له وذلك عندما قال تحت عنوان :
والجواب:
" إنا نقول : إن تواتر النصارى ينتهي إلى أقوام قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب" فينفي الرازي أن يكون هناك تواتر فيما قاله النصارى عن صلب المسيح وقتله ، ثم يعود الرازي فيقطع في  تفسيره لقول الله سبحانه وتعالى :
{وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (النساء:157،158).
يقطع " بان الله – تعالى – أخبر أنهم شاكون في أنه هل قتلوه أم لا ، ثم أخبر محمدا بأن اليقين حاصل بأنهم ما قتلوه"
* وانطلاقا من هذا اليقين بأنهم لم يقتلوه أورد الرازي مذاهب العلماء:
1 – مذاهب الذين قالوا:" إن اليهود لما قصدوا قتله رفعه الله إلى السماء".
2 – ويذهب الذين قالوا إن الله قد ألقى شبهه على إنسان آخر مع تعدد الآراء فيمن كان هذا الإنسان الذي ألقي عليه الشبه.
لتكون خلاصة رأي الرازي في قضية الصلب والقتل هما :
" أن اليقين حاصل بأنهم ما قتلوه".
* ولقد كرر الكاتب هذا الكذب والتدليس في حديثه عن رأي الرازي في تحريف اليهود للتوراة وذلك عندما أورد ما ذكره الرازي عن تواترها وأن التشكيك في التواتر يفتح الباب للسفسطة ويضيع الثقة في الشرائع والمعاملات.
كرر الكاتب هذا الكذب والتدليس عندما وقف عند " الاعتراض" الذي أورده الرازي ولم يشر إلى رد الرازي على هذا الاعتراض وتفنيده له !!
ففي تفسير الإمام الرازي لقوله تعالى:
{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} ( المائدة:41).
قال :" إنهم سماعون للأكاذيب التي كانوا ينسبونها إلى التوراة كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه فكانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ( البقرة:79).
ثم خلص الرازي إلى أن اليهود قد حرفوا التوراة بكل ألوان التحريف " التحريف اللفظي" بإخفاء ألفاظ واستبدالها والتحريف المعنوي بالتأويلات الفاسدة التي تخرج النصوص عن معانيها ومقاصده..
انتهى الرازي إلى ذلك عندما علل استخدام القرآن الكريم في سورة النساء لتعبير:
{ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ}.
واستخدامه في سورة المائدة تعبير:
{ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}
فقال :" لقد ذكر الله هنا في النساء عن مواضعه وفي المائدة
" من بعد مواضعه " والفرق : أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة فهنا قوله:
{ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}
معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك الألفاظ من الكتاب ، وأما الآية المذكورة في سورة المائدة: { مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب فقوله :{ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} إشارة إلى إخراجه من الكتاب ، فالرازي يقطع بأن المسيح – عليه السلام – لم يصلب ولم يقتل ، كما يقطع بأن اليهود قد حرفوا التوراة بكل ألوان التحريف – التحريف في الألفاظ ، والتحريف في التأويلات الباطلة ، وذلك على عكس الكذب والتدليس الذي نسبه كاتب هذا المنشور التنصيري إلى هذا الإمام العظيم فخر الدين الرازي عندما اقتطع من كلام الرازي( الاعتراض – المفترض) ولم يذكر جواب الرازي على هذا الاعتراض.
***
وكما كذب كاتب هذا المنشور التنصيري ودلس فيما افتراه على الإمام الرازي ، كذلك صنع فيما نسبه إلى الإمام البيضاوي ، وذلك عندما صور لقارئه أن البيضاوي لا يتبنى نفي صلب المسيح وقتله ، وإنما يقول إن كيد اليهود ذهب وطاش إذ عاد المسيح حيا ورفعه الله إليه.
فكأن البيضاوي وفق هذا الكذب والتدليس يعترف بأن المسيح قد قتل ، ثم عاد حيا بالقيامة :
ونحن نقول إن هذا الذي ادعاه هذا الكاتب على الإمام البيضاوي هو كذب صراح وافتراء بواح فالبيضاوي في تفسيره لآية سورة النساء 158
{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ}
يقول: " روى أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فاجتمعت اليهود على قتله ، فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء ، فقال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة "؟ فقام رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب.
وقيل : كان رجلا ينافقه فخرج ليدل عليه فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل وقيل : دخل طيطانوس اليهودي بيتا كان فيه "المسيح " فلم يجده وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب .
وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة فوقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول.
" بل رفعه الله إليه " : رد وإنكار لقتله وإثبات لرفعه
فالبيضاوي يثبت كل الروايات التي تتحدث عن إلقاء شبه المسيح على رجل آخر غيره ..وأن القتل والصلب إنما كان لغيره ويقطع بأن رفعه إلى الله هو " إنكار لقتله" ومن ثم فهو البيضاوي يرفض وينكر عقائد المسيحيين في الصلب والقتل لعيسى عليه السلام..الأمر الذي يقطع بتعمد كاتب هذا المنشور التنصيري للكذب على علماء الإسلام والتدليس فيما ينسبه إليهم !
***
* وكما كان البيضاوي واضحا وحاسما ككل علماء الإسلام في نفي الصلب والقتل عن المسيح عليه السلام كان واضحا وحاسما في القطع بان اليهود قد حرفوا التوراة فقال في تفسيره لآية سورة المائدة : 13
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}
قال " هذا بيان لقسوة قلوبهم فإنه لا قسوة أشد من تغيير كلام الله سبحانه وتعالى والافتراء عليه
و" نسوا حظا مما ذكروا به"
وتركوا نصيبا وافيا من التوراة والمعنى أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه.
هكذا قال الإمام البيضاوي ..لكن كاتب هذا المنشور التنصيري الذي كذب ودلس على البيضاوي في موضوع صلب المسيح وقتله،صمت عن موقف البيضاوي إزاء تحريف اليهود للتوراة!!
* وكذلك صنع هذا الكاتب عندما صمت عن رأي الإمام الرازي في تحريف النصارى للإنجيل !! كما حرف اليهود التوراة ..
فلقد قال الإمام الرازي في تفسيره آية المائدة:14:
{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}
- قال : " المراد أن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند الله فتركوا الكثير مما أمرهم الله تعالى به "
فهل يمكن أن يكون هذا الكذب والتدليس هو الخلق اللائق بمن ينتسب إلى المسيح عيسى ابن مريم – عليه السلام -؟! أم أنها المكيافيلية لبست لبوس المنصرين؟!
* إن كاتب هذا المنشور التنصيري لو وقف عند تقرير عقائده والدفاع عنها لقلنا : هذا حقه فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..
ولكنه تجاوز هذا الحق إلى محاولات اختراق القرآن الكريم لقسره على ان يشهد للعقائد النصرانية التي يرفضها من مثل تأليه المسيح وصلبه وقتله.
كما تعمد " تنقيص " الأنبياء والمرسلين بنفي العصمة عنهم ونفى المعجزة عن رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – ليتوسل بذلك إلى تأليه المسيح..الأمر الذي يدخل في محظور الازدراء لدين سماوي ، والازدراء للأنبياء والمرسلين! كما تعمد هذا الكتاب الكذب والتدليس على علماء الإسلام بعد أن تعمد تكذيب القرآن الكريم.

التوصية
لذلك فإن التوصية إزاء هذا الكتاب" مستعدين للمجاوبة" هي:
1 – عدم تداوله لما يثيره من فتنة وكراهية للنصارى بسبب تكذيبه للقرآن وافترائه على علماء الإسلام وازدرائه بالأنبياء والمرسلين
2 – ونشر هذا الرد ملحقا بمجلة الأزهر لأن التجاوزات التي تضمنها هذا الكتاب قد نشرت بين الناس، الأمر الذي يجعل الرد عليه واجبا لتحصين العقول ضد الأكاذيب والافتراءات..
وليعلم الذين يسلكون هذا الطريق المعوج أن مجمع البحوث الإسلامي بالأزهر الشريف قائم على حراسة الشأن الديني لإحقاق الحق ولإشاعة الوفاق بين المتدينيين بكل ديانات السماء.
والله من وراء القصد ..منه نستمد العون والتوفيق

جزا الله خيرا أ-د محمد عمارة 
وجعل هذا العمل في ميزان حسناته
في الدنيا والأخرة


عقيدة الخلاص ولماذا يؤمنون ويقنعون بها

حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل عقيدة الخلاص ولماذا يؤمنون ويقنعون بها إن القاعدة التي تنطلق في الكنيسة لعامة الناس أنه لا تسأل فتطرد ...