الاثنين، 18 يناير 2010

مع كتاب تقريرعلمي د/ محمد عمارة ردا علي منشور تنصيري (مستعدين للمجاوبة)15




معجزة .. ومعجزة!!!


* وإذا كان مفهوم المعجزة عند كاتب هذا المنشور التنصيري هو المعجزة المادية التي كانت ملائمة لطفولة العقل البشري- التي تتوق لما يدهش العقل- فإن  بلوغ البشرية سن الرشد قد اقتضى تحولا في طبيعة الإعجاز فكانت معجزة القرآن عقلية تستنفر العقل للتعقل والتدبر والتفكر وتحتكم إليه وتعلي سلطانه.
ولقد كان الوثنيون جريا على المألوف في النبوات السابقة يطلبون من رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – أن يأتيهم بالمعجزات المادية وليس بالقرآن المعجزة العقلية {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96)} ( الإسراء).
لقد كانوا يطلبون المعجزات المادية التي تدهش العقول فتشلها عن التفكير لكن رسول الإسلام قال لهم إن الله قد شاء أن تكون لمعجزتهالقرآن – طبيعة خاصة وجديدة ..أن تكون معجزة عقلية تستنفر العقل وتحتكم إليه ، وذلك لتناسب مرحلة بلوغ الإنسانية سن  الرشد وتجاوزها مرحلة " الخراف الضالة " ولذلك كان القرآن المعجز المتحدي الذي صرف الله فيه من كل مثل..
وعن هذه الحقيقة – حقيقة تغير طبيعة المعجزة في الرسالة الإسلامية – يقول الإمام محمد عبده :
"
لقد تآخى العقل والدين لأول مرة في كتاب مقدس على لسان نبي مرسل بتصريح لا يقبل التأويل ..فأول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر العقلي، والنظر عنده هو وسيلة الغيمان الصحيح ، فقد أقامك منه على سبيل الحجة وقاضاك إلى لعقل ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى سلطته، فالله يخاطب في كتابه الفكر والعقل والعلم بدون قيد ولا حد ،والقرآن قد دعا الناس إلى النظر فيه بعقولهم ، فهو معجزة عرضت على العقل وعرفته القاضي فيها وأطلقت له حق النظر في أنحائها ونشر ما انطوى في أثنائها فالإسلام لا يعتمد على شئ سوى الدليل العقلي والفكر الإنساني الذي يجري على نظامه الفطري ، فلا يدهشك بخارق للعادة ،ولا يغشي بصرك بأطوار غير معتادة ،ولا يخرس لسانك بقارعة سماوية ، ولا يقطع حركة فكرك بصيحة إلهية ، والمرء لا يكون مؤمنا إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به "، هكذا انتقلت طبيعة المعجزة إلى " كيف جديد" بعد أن بلغت الإنسانية سن الرشد، فلم تعد " الخراف الضالة" فكان القرآن معجزة عقلية ناسبت ذلك الطور الجديد ..وفارقت الطابع المادي للمعجزات الذي ناسب تلك المرحلة التي قال فيها القديس أغسطين" 354-430م": " أومن بهذا لأنه محال أو غير معقول " !! وقال عنها القديس أنسيلم"1033-1109م"
يجب أن تعتقد أولا بما يعرض على قلبك بدون نظر فليس الإيمان في حاجة إلى نظر عقل !!
حتى شاعت في ذلك " الفكر اللاعقلاني " مقولات من مثل :" اعتقد وأنت أعمى "!!
وأغمض عينيك واتبعني!!
"
وإننا نصدق ونؤمن حتى ولو لم يكن ما نؤمن به معقولا"!!
*
ثم إن هذا الطابع العقلي لمعجزة القرآن الكريم قد واكب ولبى احتياجات كونه المعجزة الخاتمة والخالدة التي ستواكب تقدم الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
*
كما حقق – وللمرة الأولى – في تاريخ المعجزات اتحاد الرسالة بـ" الإعجاز وذلك بعد أن كانت "كتب الدين" في الرسالات السابقةمنفصلة عن المعجزات المادية التي أظهرها الله على أيدي المرسلين .
***
وإذا كان التحدي – في رسالة الإسلام – قد وقع بالإعجاز القرآني دون سواه ، فإن جمهور علماء المسلمين يؤمنون بأن رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – قد أظهر الله على يديه الكثير من المعجزات المادية التي لم يقع التحدي بها.
ولقد تضمن النص القرآني المحكم والقطعي الدلالة والثبوت الحديث عن معجزة مادية كبرى أظهرها الله على يد رسول الإسلام وتم بها الامتحان والاختبار والتحدي لأهل مكة وهي معجزة الإسراء بالرسول – صلى الله عليه وسلم – من المسجد الحرام – مكة – إلى المسجد الاقصى المقدس، ثم العودة بإعجاز خارق للقوانين المعتادة في مثل هذه الرحلات :
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)} ( الإسراء).
كما تحدث القرآن الكريم عن معجزة مادية أخرى بالغة في إعجازها – أظهرها الله على يدي رسول الإسلام وهي معجزة العروج به إلى السماوات العلى في ليلة الإسراء:
{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)} ( النجم).
نعم لقد أظهر الله على يدي رسول الإسلامصلى الله عليه وسلم – آيات معجزات مادية كبرى لكن ظل التحدي فقط بالمعجزة العقلانية ، معجزة القرآن الكريم، لأنها الحجة الدائمة أبدا للرسالة الخالدة أبدا ، والتي لا يقتصر إعجازها وتحديها على عصر ظهورها ،ولأنها الجامعة " للرسالة " و" للإعجاز" جميعا ..ولأنها الجامعة للهدى في الدنيا وفي الآخرة ولصناعة الإنسان السوي والمجتمع السوي عبر الزمان والمكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
تلك هي حقيقة معجزة محمد – صلى الله عليه وسلم – التي غفل عنها أو تغافل كاتب هذا المنشور التنصيري عندما قال " إن محمدا لم يأت بمعجزة ".
وكما كان هدف هذا المنشور التنصيري من وراء نفي العصمة عن الأنبياء والمرسلين وادعاء سقوطهم في الخطيئة والزعم بأن رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – لم يأت بمعجزة ..
كما كان الهدف من وراء تنقيص الأنبياء والمرسلين هو إبراز فرادة وتفرد المسيحعليه السلام – وصولا إلى تأليهه بدعوى أنه " الوحيد الكامل كمالا مطلقا بلا أي خطية فعلية أو أصلية ، فهو غير مولود وارثا لطبيعة الخطية الأصلية من أبينا آدم".
كما كان هذا هو الهدف من وراء " تنقيص الأنبياء والمرسلين " لإفراد المسيح بالكمال المطلق كانت مقاصد هذا المنشور التنصيري من وراء بخس الأنبياء والمرسلين حظوظهم في المعجزات لإبراز تفوق المسيح عليهم جميعا في كم المعجزات وكيفها !






غــايــة الإنـجـيــل6

غــايــة الإنـجـيــل 5- تعاليم كلام ملكوت الله في هذا الشأن : لا تراجع أحداً لأجل الدخول في الملكوت والبقاء فيه ، بل حسبك أن تراجع عقلك و...