الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

حول إنجيل يوحنا 8

حول إنجيل يوحنا

تعليمي ليس لي:

عيسى رجل لم يتعلم. وقد قال عنه قومه: "كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلم. أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني" (يوحنا 7/15-16). ثم قال: "من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه. وأما من يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم". (يوحنا 7/18).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- وعظه وعلمه ليس له وليس من عنده، بل من عند الله.

2- ما عيسى إلاّ رسول أرسله الله.

3- لا يتكلم عيسى من عند ذاته، بل يوحي إليه من الله.

4- لا يطلب لنفسه شيئاً، بل هو يبلغ رسالة الله الذي أرسله.

هذا النص يدل بوضوح (وباعتراف عيسى نفسه) أنه إن هو إلاّ رسول الله وناقل لكلمته، وأنه لا يقول شيئاً من عند نفسه ولا يفعل شيئاً من المعجزات من عند نفسه. هو عبدالله ورسوله فقط لا غير.

وقد قال عيسى في نفس المعنى: "من نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق". (يوحنا 7/28). وهذا دليل آخر يقدمه عيسى نفسه على أنه رسول أرسله الله، ليس إلاّ.

نجاته من الصلب:

قال عيسى لقوم من اليهود: "أنا معكم زماناً يسيراً بعد ثم أمضي إلى الذي أرسلني. ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا". (يوحنا 7/33-34).

النص يدل على ما يلي:

1- مدة بعثة عيسى ستكون قصيرة. وهكذا كان فإن عيسى لم يَدْعُ بعد نزول الوحي عليه إلاّ لمدة ثلاث سنوات فقط. ولعله أقصر الرسل عمراً ورسالته أقصر الرسالات زمناً، إذ رفع وعمره ثلاث وثلاثون سنة فقط.

2- سيمضي بعد انتهاء رسالته إلى الله الذي أرسله، وهكذا كان فعلاً.

3- عندما يحاول اليهود إلقاء القبض عليه ليلة المداهمة الشهيرة يرفعه الله ولا يجدونه ولا يقدرون على ملاحقته. وهكذا كان فعلاً، فنجا المسيح منهم وأمسكوا بالخائن يهوذا بدلاً منه.

4- النص ينسجم تماماً مع نجاة المسيح من القبض والصلب. والغريب أن النص الذي لا يعجبهم إما أن يحذفوه وإما أن يتجاهلوه وإمّا أن يحرفوه وإما أن يؤولوا تفسيره!! وهذا النص مما يتجاهلونه. يعتبرونه كأنه غير موجود.

حادثة الزانية:

جاء اليهود لعيسى بزانية متلبسة بالفعل. فسألوه ما عقابها. فقال عيسى: "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر". (يوحنا 8/7). "ثم سألها: أَمَا أدانك أحد. فقالت: لا أحد يا سيد. فقال لها: ولا أنا أدينك". (يوحنا 8/10-11).

نلاحظ على هذه النصوص ما يلي:

1- هذه الحادثة غير موجودة في الأناجيل الثلاثة الأخرى! لماذا وبالأخص إذا علمنا أنها حادثة هامة فيها موقف هام ؟!

2- لقد رفض عيسى الحكم برجمها أو السماح برجمها. وهذا تشجيع للزنى.

3- موقف عيسى مناقض لقوله "لا تزن". (لوقا 18/20).

4- موقف عيسى مناقض لشريعة موسى التي تحكم بالرجم (يوحنا 8/5).

5- بهذا الموقف ألغى عيسى عقوبة الزنى وهو الذي قال: "كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه". (متى 5/28). يحُرِّم النظرة ثم يسامح الزانية!!!

6- رفض عيسى إدانتها دون السماع إلى شهود الإثبات أو النفي. بَرَّأها دون دليل!!! تعاطفه معها بدا وكأنه ترخيص بالزنى وتشجيع عليه!!!!

7- هذه القصة تعتبر كارثة تشريعية قضائية. زانية يتطوع عيسى بتبرئتها دون أن تنفي هي التهمة عن نفسها ودون أن يطلب عيسى شهوداً لها أو عليها!!!!

8- ماذا الموقف ؟! وما هذا التشريع ؟! وما هذا القضاء ؟! وما هذا الحكم ؟! وأين العزم والحزم في تنفيذ شرع الله ؟!!

9- من المحتمل أن الحادثة مختلفة بقصد الاستناد إليها في إلغاء عقوبة الزنى. وهكذا كان: إدانة الزنى لفظياً والسماح به عملياً !!!

لا يديـن:

قال عيسى: "أما أنا فلست أدين أحداً". (يوحنا 8/15).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- في النص المذكور عيسى ينفي أنه يدين أحداً. وهذا يناقض قوله: "الآب لا يدين أحداً، بل أعطى كل الدينونة للابن". (يوحنا 5/22). نص يقول عيسى لا يدين أحداً ونص يقول يدين. يوحنا يناقض يوحنا.

2- النص يناقض أيضاً نصاً بعده مباشرة "إن كنت أنا أدين فدينونتي حق لأني لست وحدي بل أنا والأب الذي أرسلني". (يوحنا 8/16)، أي أنه يدين هو والله معاً.

3- صار هناك ثلاثة نصوص متناقضة. نص يقصر الإدانة على عيسى، ونص يقصرها على الله، ونص يجعل الإدانة مشتركة بينهما!!!

4- ثلاثة نصوص في إنجيل واحد كل نص يناقض الآخر !!!

رسولية عيسى:

الإنجيل مليء بالنصوص التي تدل بوضوح على أن عيسى نفسه يقول بكل صراحة إنه رسول من الله. ومنها ما يلي:

1- "لكن الذي أرسلني هو حق". (يوحنا 8/26).

2- "وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم". (يوحنا 8/26).

3- "لست أفعل شيئاً من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبي". (يوحنا 8/28).

4- "والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي". (يوحنا 8/29).

5- "أنا إنسان كلمكم بالحق الذي سمعه من الله". (يوحنا 8/40).

6- "لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني". (يوحنا 8/42).

هذه النصوص تؤكد أن عيسى مرسَل من الله، وأنه يبلغ رسالة الله إلى الناس، وأن المعجزات التي يؤديها هي من عند الله، وليست من عند نفسه، وأنه إنسان ناقل لوحي الله، وأنه لم يأت من تلقاء نفسه بل هو رسول الله. فماذا بعد هذا الوضوح من وضوح؟!! أين الذين يريدون أن يسمعوا ؟ أين الذين يريدون أن يقرأوا ؟ أين الذين يريدون أن يفهموا ؟ أين الذين يريدون أن يهتدوا ؟


الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل 1

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل - 16 - (وظيفة خاصة تنحصر في إصلاح الأمة الموسوية وإرشادها ونفخ الروح الجديدة وإعطاء اللدنات لدين...