الخميس، 10 سبتمبر، 2009

حول إنجيل لوقا9

حول إنجيل لوقا

اذبحوهم:

روى عيسى قصة ختمها بقوله: "أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا وأذبحوهم قدامى". (لوقا 19/27).

النص يطالب بذبح الأعداء!! هذا يتناقض مع "طوبي لصانعي السلام". (متى 5/9). ويتناقض مع "أحبوا أعداءَكم" (متى 5/44). هنا "أحبوا أعداءكم"، وهناك اذبحوهم!!! ما هذا التناقض؟!!

يحتاج جحشاً:

طلب يسوع من تلاميذه أن يحضروا له جحشاً. فذهب اثنان منهم وعندما سألهم صاحب الجحش لماذا تحلانه، قالا "الرب محتاج إليه". (لوقا 19/34).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- من مزايا الجحش أنه لم يركبه بشر من قبل حسب (لوقا 19/30).

2- النص هنا يخالف متى 21/2 الذي تحدث عن جحش وأتان وليس عن جحش فقط (حسب رواية لوقا)!

3- كيف يأخذ التلميذان الجحش دون إذن صاحبه وهما قدوة للناس في أصول التعامل، إذ فوجئ الرجل بهما يحلان الجحش فسألهما عن السبب (لوقا 19/33)؟!!

4- لاحظ عبارة "الرب محتاج إليه". هذا يعني أن "الرب محتاج إلى الجحش"! أليس هذا غريباً ؟! رب في حاجة إلى جحش ؟!! وهل يحتاج الرب شيئاً أو أحداً ؟؟!!

5- ثم تصوروا (الرب) يركب الجحش!! ما هذا الذي فعلتموه (بالرب) وما الذي فعلتموه بعيسى نفسه ؟ لا أرضيتم الله ولا أرضيتم عيسى!! أنزلتم الله دون قدره (إذ أطلقتم اسم الرب على البشر) ورفعتم عيسى فوق قدره (إذ دعوتموه باسم لا يريده ولا يستحقه فما هو بالرب)!!! ولكن (ربهم) ركب جحشاً!!!

6- والصحيح أن هذه الحادثة لم تقع ولكن نسبوها إلى عيسى لتحقيق نبوءة في العهد القديم. والنبوءة صدقت في عهد عمر بن الخطاب الذي دخل القدس فاتحاً.

الكرم لآخريـن:

أعطى عيسى مثلاً لقومه اليهود عن صاحب كرم أعطى الكرم للكراَّمين ثم أرسل عبيده لجني الثمار، ولكن الكرامين قتلوهم جميعاً. فماذا يفعل صاحب الكرم؟ يهلك هؤلاء الكرامين ويعطى الكرم لآخرين (لوقا 20/9-19). هنا غضب اليهود على عيسى لأنهم عرفوا مغزى القصة وأرادوا القبض عليه. والقصة تشير ضمناً إلى اليهود قتلة الأنبياء، وذلك فقد تنبأ عيسى بأن الله سيعطي الرسالة لقوم آخرين غير اليهود. وفعلاً أعطى الله الرسالة لمحمد (e). ولقد جاء بعد عيسى بنحو ستة قرون.

أبناء الله:

المبعوثون من الموت يوم القيامة لا يموتون ثانية "لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة". (لوقا 20/36).

مراراً وتكراراً يستخدم الإنجيل كلمة "أبناء" بشكل مجازي. فها هم أهل القيامة أبناء الله والله (أبوهم) مجازاً إذاً. لماذا (أبناء) مجازية و(ابن) غير مجازية؟!!

ابن داود:

(لوقا 3/31) يصر على نسبة عيسى إلى داود. ولكن عيسى نفسه يستغرب ذلك ويقول: "كيف يقولون إن المسيح ابن داود". (لوقا 20/41). لابد أن لوقا لم يقرأ لوقا ؟!! كيف يناقض لوقا نفسه وينسب عيسى إلى داود وعيسى نفسه يرفض هذا النسب ويعترض عليه ؟!!

مريم ولدت عيسى من غير رجل (لوقا 1/34). ونسبة عيسى إلى داود تعني ضمناً أن والد عيسى رجل من نسل داود. وهذا لم يحدث بنصوص من لوقا ذاته. إذاً المسيح ليس ابن داود، بل هو عيسى ابن مريم فقط.

لأجل اسمي:

قال عيسى "يسلمونكم إلى مجامع وسجون وتساقون أمام ملوك وولاة لأجل اسمي". (لوقا 21/12).

هذه صحيح، فإن الأباطرة الذي جاءوا بعد ذلك ساقوا إلى السجون كل من قال برسولية عيسى وبشريته، بل قتلوا بعضهم. كما أنهم أحرقوا أي إنجيل لا يوافقهم. بل عقدوا المؤتمرات ليتناقشوا في طبيعة المسيح. فلم يعجبهم ما قال المسيح، بل نسبوا إليه ما يريدونه هم. بدلاً من أن يتبعوا المسيح، جعلوا المسيح يتبعهم: غيروا كلامه وحرفوه!! كتبوا الأناجيل بأيديهم وقالوا هي وحي الله !! لم يعد أحد يعرف ماذا قال المسيح على وجه التحديد لأن الأناجيل تختلف حول كل جملة وكل حادثة. لم نعد ندري على وجه اليقين ماذا قال المسيح وماذا لم يقل لكثرة التناقضات بين الأناجيل!! ولكن من حسن حظ المسلم أنه يستطيع أن يقارن ما ورد في الأناجيل بما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فيقبل ما يتفق معهما ويرفض ما يتعارض معهما.

يزول أم لا:

يقول عيسى: "ولكن كلامي لا يزول". (لوقا 21/33). ولكن كلام عيسى قد زال، والدليل هو:

1- جاء بطرس من بعده فأحل لحم الخنزير وكان عيسى قد أقر تحريمه.

2- جاء بولس من بعده ومنع الختان وكان عيسى قد أوجبه استمراراً لشريعة موسى.

3- جاء بولس وجعل تعاليم عيسى للعالم كله، وكان عيسى نفسه قد حصرها في خزاف بيت إسرائيل الضالة.

4- جاء عيسى يدعو إلى التوحيد، فجاء الذين من بعده يدعون إلى التثليث!

5- قال عيسى: "الخلاص بالعمل والإيمان"، فقال أتباعه "الخلاص بالصلب"!

6- قال عيسى إنه رسول الله إليهم، فقال أتباعه بل أنت الله ذاته!!!

7- قال عيسى ما ترونه من معجزات من عند الله، فقال أتباعه بل هي من عندك!!

8- جاء عيسى بإنجيل واحد واضح، فجعله أتباعه عشرات الأناجيل المختلفة المتناقضة، ثم اختصروها إلى أربعة تكاد لا تتفق على جملة واحدة!!!

9- الأناجيل باختلافها وتناقضها قضت على معظم كلام عيسى الحقيقي. ثم جاء بولس فقضى على معظم ما تبقى من كلام عيسى. ثم جاءت الكنيسة فقضت على البقية الباقية من كلام عيسى حين حرقت الأناجيل التي تؤكد بشرية عيسى ورسوليته.

10- لوقا ومرقس ليسا من الحواريين. ورويا عن عيسى بلا سند، فلم يسمعا عيسى ولا قالا مصدرهما. فكيف يوثق بروايتهما ؟!

11- متّى ويوحنا كتبا إنجيلين وهما من الحواريين. ولكن كتابتهما كانت بعد عيسى بثلاثين سنة حسب بعض المؤرخين!! لماذا تأخرا ثلاثين سنة حتى كتبا ما سمعا من عيسى ؟! وماذا يحدث لكلام تكتبه بعد أن تسمعه بثلاثين سنة ؟!!! فكيف نثق برواية من يكتب بعد ثلاثين سنة من سماعه أو مشاهدته؟!!!