الأربعاء، 12 أغسطس، 2009

حول إنجيل مَتَّى

حول إنجيل مَتَّى

الطلاق:

عن عيسى أنه قال: "من طلق امرأته إلاّ لعلة الزنى يجعلها تزني. ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني". (متى 5/32).

في هذا النص يحرم عيسى الطلاق إلاّ لسبب الزنى. ورغم ذلك فإن الكنيسة كانت لا تمنع الطلاق، بل تمنح الإذن بالفراق فقط. ثم عدلت ذلك وصارت تسمح بالطلاق للزنى أو لسواه. كما أن النصُّ يمنح الزواج من مطلقة ويعتبره زنى. وهذا يعني حث المطلقات على الزنى بسبب حجب الزواج عنهن!! كما أن تحريم الطلاق يخالف شريعة موسى التي قال عيسى إنه جاء ليكملها لينقضها (متى 5/17).

وهكذا نرى أن هذا النص:

1- ينقض شريعة موسى، خلافاً لمهمة عيسى نفسه باعترافه هو.

2- يمنع الطلاق دون وجه حق. ولقد اضطر النصارى والكنيسة إلى إباحة الطلاق نظراً للحاجة العملية إليه.

3- يحظر الزواج من المطلقة، مما يؤدي إلى شيوع الزنى.

4- يناقض حاجة الإنسان الفعلية، فقد ثبت بالدليل العملي أن إباحة الطلاق ضرورية مثل الحث على الزواج.

لا تقاوموا الشرّ:

لقد ألغى عيسى شريعة القصاص، شريعة العين بالعين (متى 5/38). وقال: "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39). وهذه دعوة إلى التساهل مع الشر والأشرار، وعدم النهي عن المعاصي، واستسلام للأشرار والعصاة.

وقال: "من لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضاً". (متى 5/39). وهذا منتهى الخضوع والخنوع، وهو أمر لا يطيقه بشر وغير صالح للتطبيق. وربما كان الدافع لهذه التعليمات حث اليهود على التسامح بدلاً من الحقد الذي اشتهروا به.

وبالمقابل، انظر إلى قول الرسول محمد (e): "من رأى منكم منكراً فليغيره". هنا حث على تغيير المنكر وهناك حث على عدم مقاومة الشر!!

باركوا لاعنيكم:

عن عيسى أنه قال: "أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم... لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات.... فتكونون أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل". (متى 5/44-48).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- دعوة إلى حب الأعداء ومباركة اللاعنين والإحسان إلى المبغضين. وهذه صفات فوق قدرة البشر العاديين، حتى أن بعض الناس قد لا يحب من يحبه، فكيف يحب من يكرهه ويبارك من يلعنه ؟!

2- "أبناء أبيكم" إشارة مجازية إلى الأتقياء فليسوا أبناء الله فعلاً، بل مجازاً، أي أحباء الله.

3- يقر النص بكمال الله. وكماله يستدعي عدم نسبة الولد إليه.

4- كما أن "أبناء الله" هنا مجازية. لماذا لا يكون عيسى ابن الله مجازاً أيضاً ؟! وهذه الأولى، وخاصة أن وصف الله بأنه "أبو" الأتقياء يتكرر كثيراً في الإنجيل، وعلى سبيل المثال:

- "عند أبيكم الذي في السموات". (متى 6/1).

- "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4).

- "صَلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء". (متى 6/6).

- "لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه..." (متى 6/7).

- "أبانا الذي في السموات.." (متى 6/9).

- "يغفر لكم أبوكم السماوي". (متى 6/14).

- "صائماً لأبيك الذي في الخفاء" (متى 6/18).

هذه النصوص وسواها تدل على أن (الله) يشار إليه على أنه (أب) للناس كلهم وليس لعيسى فقط. إذاً (الأبوة) هنا مجازية و (بنوة) الناس مجازية أيضاً. وهذا ينفي البنوة الخاصة لعيسى أو الأبوة الخاصة لله. فالناس كلهم أبناء الله مجازاً وهو أبو الناس كلهم مجازاً.

إلحاقــاً:

1- "لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين". (متى 6/13). هذا النص غير موجود في الترجمة اللاتينية، مما يدل على أنه زيد على الترجمة العربية.

2- كلمة "علانية" في (متى 6/18) كانت موضوعة بين قوسين في طبعة بيروت سنة 1864م وطبعة 1877م إشارة إلى أنها زيادة في المترجم. ولكن في الطبعات التالية اختفى القوسان وصارت كأنها أصلية. وهذا يشير إلى العبث في النصوص عن قصد أو غير قصد بسبب الترجمة وسواها من المؤثرات.