الثلاثاء، 18 أغسطس، 2009

حول إنجيل مَتَّى

حول إنجيل مَتَّى

من ليس معـي:

قال عيسى: "من ليس معي فهو عليّ". (متى 12/30). يذكرنا هذا القول بسياسة دالس وزير خارجية أمريكا في الخمسينات أيام رئاسة أيزنهاور. فقد كان دالس يقول أيضاً: "من ليس مع أمريكا فهو ضدها". ولذلك كان يصر على إدخال الدول في أحلاف مع أمريكا، وكان يعتبر من يرفض الدخول في هذه الأحلاف عدواً لأمريكا. وكانت نظرته إلى دول عدم الانحياز أنها دول معادية لأمريكا. وقد غضب من مصر لأنها رفضت الدخول في أحلاف أمريكية ولأنها ضغطت على دول عربية عديدة من أجل رفض الأحلاف. وقد استمر الغضب الأمريكي وظهر في شكل اتفاق أمريكا مع إسرائيل لتقوم الأخيرة بعدوانها سنة 1967م على مصر. ولكن إسرائيل استغلت الفرصة واعتدت على الأردن وسوريا لضم باقي فلسطين والجولان إليها. هل كان دالس خاضعاً لمتى 12/30 ؟ هل تأثر بما أورده متّى هنا ؟ هل فعلاً من ليس معك فهو ضدك ؟!!

الغفـران:

عن عيسى قوله: "وأما من قال على الروح القدس فلن يُغفر له في هذا العالم ولا في الآتي". (متى 12/32). وعنه قوله: "كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان". (متى 12/36).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- هناك أناس لن يغفر لهم ذنبهم (حسب النص).

2- الإنسان سوف يحاسب يوم القيامة عن كلامه (حسب النص).

3- هذا يدل على أنه لا صحة للزعم بأن صلب عيسى جاء ليفدي الناس ويخلصهم ويمسح ذنوبهم المكتسبة والموروثة. إذا كان الناس سيحاسبون كلامهم (وهذا حق)، فهذا يعني انهيار اعتقاد النصارى بالصلب للفداء واعتقادهم بالخلاص بالصلب.

4- يدل النص على أن الخلاص بالكلام والإدانة بالكلام. وهذا يناقض يعقوب 1/22 "ولكن كونوا عاملين بالكلمة"، التي تعني أن الكلام وحده لا يكفي، بل لابد من الأعمال. تناقض بين رسالة يعقوب وإنجيل متّى!!

التبرم بالمعجزات:

قالوا له: "يا معلم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق ويطلب آية. ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (متى 12/38-40). نلاحظ هنا ما يلي:

1- نادى اليهود المسيح بقولهم (يا معلم)، ولم ينادوه (يا ابن الله).

2- أدان المسيح اليهود ووصفهم بأنهم جيل شرير وفاسق، ولم يقل لهم "شعب الله المختار".

3- طلبوا من المسيح معجزة فضجر من طلبهم. وهذا يدل على أن المعجزات التي كان بيديها لم تكن من عنده، بل كان يسألها من عند الله. وهذا يؤكد صفته البشرية.

4- قال المسيح إنه سيبقى في الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (فترة موته بعد صلبه وقبل إحيائه حسب زعم الزاعمين). ولكن هذا لم يحدث أولاً، فالمسيح لم يدفن ولم يصلب ولم يمت على الصليب. ولو افترضنا جدلاً موته ودفنه، فإنه لم يختف ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما يزعم النص. إذ صلب المسيح (حسب زعمهم) صباح الجمعة (الحزينة) الساعة السادسة وأنزل على الصليب الساعة التاسعة من اليوم ذاته، ودفن مساء الجمعة. وفي صباح الأحد لم يجدوه في قبره (حسب إنجيلهم). وهذا يعني أنه بقي في القبر (على سبيل التسليم الفرضي بقصتهم) ليلة السبت ونهار السبت وليلة الأحد، أي يوماً وليلتين، وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما يقول النص. إذاً النص يناقض الواقع لأن الموت بالصلب لم يحدث، ويناقض الإنجيل ذاته لأن عيسى بقي يوماً وليلتين وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال. تناقض مع الواقع وتناقض داخل الإنجيل نفسه!!

من هي أمـي ؟

جاء واحد يخبر عيسى أن أمه وإخوته ينتظرونه ليكلموه. فقال له "من هي أمي ومن هم إخوتي ؟" (متى 12/48).

تنكر لأمه وإخوته – حسب النص. لم يلتفت إليهم ولم يخرج ليكلمهم أو ليستفسر منهم أو عنهم. وهذا يناقض الوصايا العشر التي تقول "أكرم أباك وأمك". فهل إكرام الأم عدم الالتفات إليها وعدم الاكتراث بها ؟! وهل إكرام الأخ تجاهله؟! إن هذه القصة لا تصح في حق عيسى عليه السلام. هو أرفع من هذا.

عيسى والملائكة:

"يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويطرحونهم في أتون النار" (متى 13/41).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى اسمه (ابن الإنسان) وليس (ابن الله) كما يزعمون.

2- النص جعل لعيسى "ملائكة" وجعل الملائكة تابعين له. وهذا يخالف بشرية عيسى التي يدل عليها النص ذاته. كيف يكون عيسى إنساناً وتكون الملائكة تابعة له في الوقت ذاته ؟! تناقض في جملة واحدة!!!

3- النص يدل على معاقبة الآثمين والأشرار يوم القيامة. وهذا يدحض زعم النصارى بأن صلب عيسى كان لافتداء الناس من خطاياهم. الخطايا موجودة والخاطئون موجودون والنار موجودة، فلماذا كان الصلب إذاً وما فائدته ؟

4- يدل النص على وجود النار يوم القيامة. وهذا يتناقض مع زعم التوراة بأن الآثمين يموتون ولا يبعثون يوم القيامة وأن البعث للأبرار فقط وأن الأشرار يعاقبون في الدنيا فقط. الإنجيل يناقض التوراة!!! معنى هذا أن أحد النصين غير صحيح.


ابـن النجـار:

قال القوم عن عيسى: "أليس هذا ابن النجار. أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا... وأما يسوع فقال لهم: ليس نبي بلا كرامة إلاّ في وطنه وفي بيته". (متى 13/55-57).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- وصفه قومه بأنه "ابن النجار" بعد أن وعظهم. وفي هذا محاولة منهم للإقلال من شأنه وإشارة إلى خطيب أمه يوسف النجار وتكرار لاتهامهم لأمه بالزنى. كما أنهم لم يقولوا عنه "ابن الله" ولم يؤلهوه. ولم يكن عيسى ابن النجار إلاّ بالتبني، حيث إن يوسف النجار تزوج من مريم بعد ولادة عيسى الميلاد العذراوي المعجز ويرى البعض أن مريم لم تتزوج من يوسف ولا من سواه.

2- ذكروا أم عيسى وإخوته وأسماءَهم تأكيداً لصفته البشرية.

3- أقر عيسى رداً على استهزاء قومه به بأنه نبي والنبي لا يلقى الاحترام بين قومه. إذاً المسيح نبي بإقراره هو وبإقرار إنجيلهم ذاته. المسيح يقول بأعلى صوته إنه نبي. والزاعمون يقولون بل هو ابن الله !! سبحان الله!! نسأل الله لهم الهداية. نرجو من الزاعمين أن يقرأوا إنجيلهم بعناية. اقرأوا (متى 13/55-57).

مثل نبـي:

"لما أراد "هيرودس" أن يقتله (أي يحيى) خاف من الشعب لأنه كان عندهم مثل نبي". (متى 14/5).

الكلام هنا عن يوحنا المعمدان (يحيى) والشعب هو بنو إسرائيل. كيف يكون شخص ما مثل نبي ؟! إما أن يكون نبياً وإما ألاّ يكون. كما أن يحيى كان فعلاً نبياً وليس مثل نبي.


خمسة أرغفـة:

من معجزات عيسى في إنجيلهم أنه "أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر... فأكل الجميع وشبعوا... والآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد...." (متى 14/19-21). "وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفرداص ليصلي". (متى 14/23). "مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر" (متى 14/25). "فأجاب بطرس وقال يا سيد... فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء... ابتدأ يغرق... فقال له (عيسى) يا قليل الإيمان لماذا شككت. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن". (متى 14/25-33).

هذه النصوص تدل على ما يلي:

1- عندما بارك عيسى الأرغفة نظر نحو السماء. لماذا ؟ ليستمد العون من الله. هذا يدل على بشرية عيسى وأن معجزاته من عند الله وليست من عند نفسه، وإلاّ لما نظر إلى السماء طالباً عون الله.

2- ليس عيسى وحده الذي جاء بالمعجزات. إبراهيم ألقي في النار ولم تحرقه. موسى بعصاه فجر الماء من الصحراء وبعصاه حول اليابسة إلى بحر غمر جنود فرعون. ومع ذلك معجزاتهم لم تجلعهم آلهة أو أبناء الله.

3- صعد عيسى إلى الجيل ليصلي. يصلي لمن ؟ الله. لو كان عيسى إلهاً فكيف يصلي لنفسه أو لإله مثله ؟! (يصلي) تعني أنه بشر يصلي لربه، لخالقه، لله جل جلاله.

4- بطرس – أحد الحواريين – نادى عيسى بقوله "يا سيد" كما في النص. ولم يناده "يارب" أو "يا ابن الله". أقرب تلاميذه إليه الذي هو بطرس يناديه يا سيدي. ألا يعرف بطرس حقيقة عيسى ؟!!

5- إذا كان بطرس كبير الحواريين قليل الإيمان فما شأن سائر الحواريين والتلاميذه وعامة الناس ؟! وإذا كان بطرس قليل الإيمان ولم يستطع أن يمشى على الماء، فكيف كان بطرس يحيي الموتى ويشفي المرضى (متى 10/8) ؟! هذا تناقض بين قلة إيمانه وشفائه للمرضى وإحيائه للموتى !!!

البنون والكلاب:

قرب صور وصيدا صرخت امرأة كنعانية ونادت عيسى قائلة: "ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جداً.... فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة... ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت نعم يا سيد والكلاب تأكل من الفتات.." (متى 15/22-27). فشفى ابنتها.

يدل النص هنا على ما يلي:

1- نادت المرأة عيسى "يا سيد" و "يا ابن داود". وهذا يؤكد بشرية عيسى وينفي عنه الألوهية التي يزعمها النصارى أو بعضهم، رغم أنه ليس ابن داود ولا من نسله كما ذكرنا سابقاً.

2- رفض عيسى شفاء ابنه الكنعانية لأنه – كما ذكر – لم يرسل إلاّ إلى نبي إسرائيل (الخراف الضالة). عيسى نفسه يقر ويصرح في إنجيلهم بأنه أرسل لبني إسرائيل فقط، أي أن رسالته ليست عامة إلى الناس.

3- يذكر النص أن عيسى "أُرسِل". ومعنى هذا أنه مُرْسَل أو رسول. فمن أرسله سوى الله ؟ إذاً هو رسول الله كسائر الرسل الذين قبله وبعده، وليس ابن الله أو ثاني الثالوث أو إلهاً.

4- لو كان عيسى ابن الله فابن الله لعباد الله جميعاً، وليس لنبي إسرائيل فقط. لو كان ابن الله لما رفض معالجة ابنة الكنعانية لأنها ليست من بني إسرائيل. إذاً هو رسول أرسله الله لبني إسرائيل فقط.

5- البنون في النص هم بنو إسرائيل والكلاب سائر الناس!! ولذلك يقول عيسى لا يجوز أخذ الخبز من البنين وطرحه للكلاب!! ولذلك يقول عيسى لا يجوز أخذ الخبز من البنين وطرحه للكلاب!! لو كان عيسى ابن الله أو إلهاً لما شَبَّه سائر الناس بالكلاب كما يروي إنجيلهم!

سبعة أرغفة:

أراد عيسى أن يطعم جمعاً من الناس. "أخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسَّر... فأكل الجميع وشبعوا..." (متى 15/36-37).

هذه من معجزات عيسى أنه طلب من الله أن يبارك في الخبز والسمك، فكانت الأرغفة السبعة كافية لإشباع ما يزيد عن أربعة آلاف شخص (متى 15/38).

هذه من معجزات عيسى أنه طلب من الله أن يبارك في الخبز والسمك، فكانت الأرغفة السبعة كافية لإشباع ما يزيد عن أربعة آلاف شخص (متى 15/38).

لاحظ هنا كلمة "شكر". عيسى شكر. شكر من ؟شكر الله طبعاً. إذاً هو ليس إلهاً ولا ابن الله. هو رسول شكر الله وطلب منه العون في مباركة الخبز ليكفي حشداً كبيراًَ من الناس. هذا ينفي عن عيسى الألوهية ويؤكد بشريته.