الاثنين، 17 أغسطس، 2009

حول إنجيل مَتَّى

حول إنجيل مَتَّى

الأب:

أجاب يسوع وقال: "أحمدك أيها الآب ربّ السماوات والأرض... نعم أيها الأب..." (متى 11/25-26).

1- المسيح يحمد الآب، أي يحمد الله. هذا يدل على أنه إنسان. وهذا يناقض الزعم بأنه إله أو ثاني ثلاثة، إذ كيف يحمد الإله الإله ؟!!

2- في الصفحات السابقة من إنجيل متّى كان الله أباً، وهنا فجأة صار (الآب). كان الله في التوراة هو الله أو يهوه. فصار هنا (الآب) وليس (الأب). من أين جاءت الآب ؟! تخفيفاً من (الأب)، ممكن.

3- يقول عيسى إن الآب هو رب السماوات والأرض. وهذا يناقض مناداة صاحب السفينة لعيسى بأنه الرب في "أخرج من سفينتي يا رب". (لوقا 5/8). كيف يكون الله هو الرب ويكون عيسى أيضاً هو الرب؟!! هل هناك ربان أم رب واحد ؟! لقد دخلت الكنيسة في الشرك من أوسع أبوابه!!

ربّ السبت:

قال عيسى: "إن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً". (متى 12/8). قالها عيسى رداً على اليهود الذين اعترضوا على قطف تلاميذ عيسى للسنابل ليأكلوها في يوم السبت. ونلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى يدعو نفسه (ابن الإنسان)، وليس ابن الله. وهذا يعني أن ابن الإنسان هو إنسان بالطبع. عيسى يقرّ بأنه إنسان.

2- كلمة (رب) في هذا النص معناها سيد أو صاحب. والأرجح أن كلمة (رب) الموجودة في الأناجيل إشارةً إلى المسيح جاءت من خطأ في الترجمة. فالمعنى المقصود بها قد يكون (سيدنا) أو (صاحبنا) أو (معلمنا). ولكن الترجمة العربية جعلتها (ربّاً) وأطلقت على الله أيضاً (ربّا) فوقع الالتباس المؤدي إلى الشرك. فلا يصح إطلاق لفظ واحد على الخالق والمخلوق. ولا يصح أن يطلق (الرب) على الله ويطلق في الوقت ذاته على عيسى الذي خلقه الله.

لا تُظهروني:

"فشفاهم جميعاً وأوصاهم أن لا يُظهروا". (متى 12/15-16). بعد أن شفاهم عيسى طلب منهم ألاّ يتحدثوا عن شفائه لهم. لماذا ؟ غريب!! هل هو طبيب متنكر أم رسول جاء لهداية الناس وإثبات رسوليته بالمعجزات؟! كان خائفاً من بني إسرائيل ولا يريد أن يعرفوا مكانه. خائف. الخوف من صفة البشر، وليس من صفات الله. هذا إثبات آخر بأنه إنسان.


ليس للأمَـم:

"أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق". (متى 12/18). "وعلى اسمه يكون رجاء الأمم". (متى 12/21). المتكلم حسب النص هو الله والكلام عن عيسى.

هذا النصان يشيران إلى أن رسالة عيسى للأمم، للناس جميعاً. ولكن هذا يناقض متى 10/5 حيث ينهى عيسى تلاميذه عن دعوة الأمم ويأمرهم بالاقتصار على شعب إسرائيل. تناقض في الإنجيل نفسه!!!

"لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير". (متى 7/6). هذا يؤكد خصوصية رسالة عيسى لشعب إسرائيل فقط. (متى 7/6) و (متى 10/5) يناقضان (متى 12/21).

رئيس الشياطين:

شفا عيسى مجنوناً أعمى أخرس، فعقل وأبصر وتكلم. فقال اليهود: "هذا لا يخرج الشياطين إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين". (متى 12/24). فقال عيسى: "إن كان الشيطان يخرج فقد انقسم على ذاته". (متى 12/26). وقال: "ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله". (متى 12/28).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- اتهم اليهود عيسى بأنه يتلقى العون في معجزاته من رئيس الشياطين. وماذا ضرهم لو قالوا إنه يتلقى العون من الله ؟!! ولكنه عمى القلوب والعقول.

2- رد عليهم عيسى بأن الشيطان لا يخرج الشيطان لأنه يكون بذلك قد انقسم على نفسه. وهذا الرد ذاته يصلح للرد على الزاعمين بأن عيسى ابن الله، لأنه بذلك يكون الابن قد خرج من مثيله، وهذا يعني أن الله انقسم على نفسه، وهذا لم يكن ولا يصح في جلال الله.

3- يقر عيسى بأن معجزاته لا تتم إلاّ بروح الله، وليست من عنده. وهذا يؤكد صفته البشرية وأنه رسول من الله وليس إلاّ.