الخميس، 20 أغسطس 2009

حول إنجيل مَتَّى

حول إنجيل مَتَّى

الوصايــا:

قال عيسى: "لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد بالزور. أكرم أباك وأمك. وأحب قريبك كنفسك... إن أردت أن تكون كاملاً فأذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء... وتعال واتبعني... يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات". (متى 19/18-24).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- الوصايا التي تنهى عن القتل والزنى والسرقة وشهادة الزور لا تكفي لأنها لم تقترن بالعقوبات الرادعة. إن هذه الوصايا لم توقف سيل الجرائم بأنواعها في أوروبا وأمريكا. القتل هناك منتشر بحيث يخاف المرء أن يخرج ماشياً بمفرده بعد الغروب. الزنى هناك هو القاعدة. جرائم السرقة والسطو المسلح حتى على البنوك لا تسل عنها. الوصايا لا توقف الجرائم. لابد من نظام عقوبات إلهي رادع، وهذا ما جاء به القرآن الكريم. القرآن أوصى بالفضائل ونهى عن الجرائم والرذائل وقرن ذلك بنظام عقوبات واضحة رادعة عادلة. ولذلك فإن الجرائم في بلاد الإسلام أقل بكثير من الجرائم في البلاد غير الإسلامية.

2- الفقر شرط للكمال (حسب النص). بع أملاكك إذا أردت أن تكون كاملاً. هذا الكلام غير مقبول عقلاً، لأن الفقير الذي لا يملك شيئاً سيضطره الفقر إلى الخروج عن الطريق المستقيم. ولا يوجد تعارض بين الغني والكمال إذا كان الغني تقياً يخاف الله، بل بالعكس فإن الغني مع التقوى يقرِّب صاحبه من الكمال لأنه يكون أقدر على العطاء في سبيل الله.

3- الغني لا يدخل الجنة (حسب النص). هذا أيضاً كلام مشكوك فيه. المهم هو التقوى. بعض الفقراء شياطين بلا تقوى، فهل سيدخلون الجنة ؟! وبعض الأغنياء أتقياء، فهل سيدخلون النار ؟! المهم طاعة الله ومخافته.

ماذا يكون لـه:

قال بطرس لعيسى: "ها نحن تركنا كل شيء وتبعناك. فماذا يكون لنا ؟ فقال لهم يسوع.. متى جلس ابن الإنسان (أي عيسى) على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر... ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين وآخرون أولين". (متى 1927-30).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- بطرس، كبير الحواريين، يريد المكافأة على اتباعه عيسى، فيسأل عن مكافأته!! وهذا سؤال غريب من كبير الحواريين. بعد أن رافق عيسى مدة طويلة يسأله عن ثوابه وكأنه لا يعرفه أو متشكك فيه أو يلح في طلب ثواب سخيّ!!

2- مرة أخرى، عيسى يدعو نفسه (ابن الإنسان). وهذا ردّ على الزاعمين بألوهيته.

3- كيف يجلس الحواريون الاثنا عشر على اثني عشر كرسياً ؟! هل يهوذا الإسخريوطي الذي خان عيسى ودلّ أعداءَه عليه، هل هذا سيجلس مع الحواريين أيضاً ؟! كان من المفروض أن يكون عدد الكراسي أحد عشر!!

4- ولماذا يدين الحواريون أسباط بني إسرائيل ؟! هل الله هو الذي يدين أم الحواريون ؟! إن الذي يدين ويجازي يوم القيامة هو الله وحده وليس عسى ولا الحواريون.

5- ولماذا تخصيص أسباط بني إسرائيل بالإدانة ؟ ربما لكثرة معاصيهم. وربما لأن عيسى مرسل إلى بني إسرائيل فقط (متى 10/5-6)، ولذلك رأي من اختصاصه أن يدينهم وحدهم فقط. وهذا يناقض يوحنا اللاهوتي (7/4) الذي يقول إن الأسباط مرضي عنهم!!

6- أما "الأولون الآخرون والآخرون الأولون" فهي إشارة إلى أن العديد من الناس الذين دعوا إلى التوحيد في سابق الأزمنة سيدخلون الجنة آخرين وأن العديد من الذين دعوا في آخر الأزمنة (وهم المسلمون) سيدخلون الجنة أولين – حسب تفسير البعض.

من يجزي ؟

قال عيسى: "وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلاّ للذين أُعد لهم من أبي". (متى 20/23).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- يقرر عيسى أنه ليس من حقه أن يجزي الصالحين والأبرار لأن الذي يعد ذلك ويقرره هو الله.

2- هذا النص يتناقض مع (متى 16/27) حيث حق المجازاة أعطي لعيسى. تناقض في الإنجيل الواحد!!

3- النص يدل على أن عيسى غير الله والله غير عيسى. ليسا واحداً في اثنين ولا اثنين في واحد، كما يزعمون.

يا سيد يا ابن داود:

"أعميان جالسان على الطريق. فلما سمعا أن يسوع مجتاز صرخا قائلين ارحمنا يا سيد يا ابن داود". (متى 20/30).

نداؤهما كان "يا سيد" وليس "يا ابن الله". لو كانت تسميته في ذلك الوقت "ابن الله" لناداه بها تلاميذه والناس الذي يحتاجونه لعلاج مرضاهم أو لعلاج أمراضهم. لو سمى عيسى نفسه "ابن الله" لناداه تلاميذه كذلك ولناداه محتاجوه كذلك. ولكن عيسى لم يسمِّ نفسه ابن الله ولم يقل لتلاميذه نادوني "ابن الله".

ولو جاءَنا شخص لديه معجزات وقال أنا ابن الله، فمن يصدقه ؟ إن الأنبياء والرسل كانوا يأتون بمعجزات ويقولون للناس إنهم رسل من الله والدليل معجزاتهم، ومع ذلك فإن نفراً قليلاً من الناس كانوا يصدقونهم. كان الرسل يطلبون التصديق بأنهم رسل من الله فقط، ورغم ذلك لم يصدقهم إلاّ القليل من الناس. ماذا كان يحدث لو ادعى مدع أنه ابن الله ؟! سيقتلونه فوراً متهمين إياه بالجنون الكامل.

إن الصادق اسم "ابن الله" بعيسى افتراء على عيسى نفسه إضافة إلى أنه إفك كبير اقترفه المجدِّفون!!

الأتان والجحش:

قال عيسى لتلميذين: "تجدان أتاناً مربوطة وجحشاً معها فحلاهما وآتياني بهما. وإن قال لكما أحد شيئاً فقولا الرب محتاج إليهما". (متى 21/2-3).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- في النص هنا جحش وأتان. وهذا يعارض (مرقس 11/2) حيث لا يذكر سوى الجحش. تعارض بين الأناجيل!!

2- هل يحتاج الرب إلى جحش وأتان ؟!

3- (الرب) هنا بمعنى (المعلم) كما يتضح في مواقع أخرى من الأناجيل.

4- حاجة عيسى إلى جحش وأتان ينفي عنه صفة الألوهية. فالله ليس في حاجة (حمير)!! ولقد طلب عيسى الجحش ليركبه وهو يدخل أورشليم. فهل يركب (الله) حماراً ؟!!

يسوع النبـي:

عندما أقبل عيسى إلى مدينة أورشليم، خرجت الجموع تصرخ قائلة: "مبارك الآتي باسم الرب... هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل". (متى 21/9-11).

1- الجموع تهتف لعيسى وتقول "مبارك الآتي باسم الرب"، ولم يقولوا "مبارك الرب". قالوا مبارك عيسى الآتي باسم الرب، أي مرسَلاً من الله.

2- في الأناجيل خلط شديد في استعمال كلمة (الرب) فمرة تدل على عيسى ومرة تدل على الله. هنا كلمة (الرب) تدل على الله. وهذا الخلط ناشئ من أخطاء الترجمة ومن أفعال التحريف.

3- الناس قالوا: هذا يسوع النبي. لو كان اشتهر عنه أنه (ابن الله) كما يزعمون، لنادته الجموع كذلك. ولكنهم قالوا عنه (يسوع النبي)، وقد صدقوا فهو عيسى الرسول وليس إلاّ.


الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل 1

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل - 16 - (وظيفة خاصة تنحصر في إصلاح الأمة الموسوية وإرشادها ونفخ الروح الجديدة وإعطاء اللدنات لدين...