السبت، 10 مايو، 2008

نقد عقيدة التثليث

نقد عقيدة التثليث

وإذا لم نجد للتثليث دليلاً صريحا واحداً ينهض للاستدلال، فهل ترانا نجد لنقيضه، وهو التوحيد دليلاً في ثنايا الكتاب المقدس؟
إن المتأمل في الأسفار المقدسة يرى بوضوح غرابة دعوة التثليث وتسطع أمامه أصالة التوحيد في النصرانية وبهاؤه، فقد دلت عليه عشرات النصوص الصريحة الناصعة في وضوحها، والتي تؤكد بأن معتقد المسيح وتلاميذه، ومن قبلهم أنبياء الله هو توحيد الله عز وجل.


النصوص الموحدة في العهد القديم


تتلألأ دعوة التوحيد في العهد القديم، وتنطق بها النبوات، وتكثر حولها وصاياهم، وتتسابق النصوص وهي تؤكد أصالة هذا المعتقد، منها:
- ما جاء في سفر التثنية من وصايا موسى التي كتبها الله لموسى على لوحي الحجر، وأر بين إسرائيل بحفظها، وجاء المسيح بعده فأكد عليها «اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك، ولتكن هذا الكلمات التي أوصيك بها اليوم على قلبك، وقُصّها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم، واربطها علامة على يديك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك» «التثنية 6/4-9» .
- « أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي» «التثنية 5/6» .
- ومنها وصية الله لموسى وبني إسرائيل: « أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك إلهة أخرى أمامي. لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً، ولا صورة ما، مّما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض» «الخروج 20/2-4» .
- وجاء في مزامير داود: «كل الأمم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويمجدون اسمك، لأنك عظيم أنت، وصانع العجائب. أنت الله وحدك» «مزمور 86/9-10» هو وحده الله، وليس يشاركه في اسمه أو ألوهيته أحد، بما في ذلك المسيح عليه السلام.
- وجاء في إشعيا: «يقول الرب:…قبلي لم يصور إله، وبعدي لا يكون. أنا أنا الرب، وليس غيري مخلص، أنا أخبرت وخلصت و…» «إشعيا 43/10-12» .
- و «أيها الرب إلهنا خلصنا من يده، فتعلم ممالك الأرض كلها أنك أنت الرب وحدك» «إشعيا 37/20» .
- «أنا الرب صانع كل شيء، ناشر السماوات وحدي باسط الأرض، من معي؟!» «إشعيا 44/ 24» ، فأين هذا ممن جعل الواحد ثلاثة، وأوكل الخلق إلى غيره؟
- «أنا الرب وليس آخر، لا إله سواي» «إشعيا 45/5» .
- وجاء في نبوة إشعيا « يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود: أنا الأول وأنا الآخر، ولا إله غيري. ومن مثلي ينادي، فليخبر به ويعرضه لي.. هل يوجد إله غيري، ولا صخرة لا أعلم به» «إشعيا 44/6-9» .
- ومثله كثير في أسفار العهد القديم «انظر ملاخي 2/10، ملوك(1» 8/27، …).

النصوص الموحدة في العهد الجديد


وكذا جاءت أسفار العهد الحديد تؤكد تفرد الخالق بالألوهية والربوبية، وتذكر ذلك على لسان المسيح وحواريه.
- يقول المسيح: « ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد، الذي في السماوات. ولا تدعوا معلمين، لأن معلمكم واحد، المسيح» . «متى 22/9-10» .
- ومن ذلك أيضاً ما جاء في متى: « وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالحاً إلا واحد، وهو الله» «متى 19/17» .
- وكذا قول يوحنا « كلم يسوع بهذا، ورفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الآب قد أتت الساعة، مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً، إذ أعطيته سلطاناً على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته، وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته» «يوحنا 17/2-3» ، فليس من إله على الحقيقة إلا هو تعالى، سبحانه.
- ولما جرب الشيطان يسوع وقال له: « أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي. حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان. لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد» «متى 4/10، ومثله في لوقا 4/8» .
- وقال المسيح لليهود: «أنتم تعملون أعمال أبيكم.فقالوا له: إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد، وهو الله. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل الله وأتيت، لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني» «يوحنا 8/41-42» .
- كما قال مخاطباً ربه «الحياة الأبدية أن يعرفونك، أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته» «يوحنا 17/3» .
- والتوحيد معتقد تلاميذ المسيح وتلاميذهم، فهاهم عن بولس ينقلون « المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب، الذي وحده له عدم الموت، ساكناً في نور، لا يدنى منه، الذي لم يره أحد من الناس، ولا يُقدر أن يراه، الذي له الكرامة والقدرة الأبدية.» «تيموثاوس (1» 6/15-16).
- ومما جاء على لسان تلاميذه قول يعقوب «أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل» «يعقوب 2/19» .
- ويقول: «واحد هو واضع الناموس القادر أن يخلص ويهلك» «يعقوب 4/12» .
- ويقول يهوذا: «الإله الحكيم الوحيد مخلصنا» «يهوذا 25» .
- ويقول أيضاً: «وينكرون السيد الوحيد: الله، وربنا يسوع» «يهوذا 4» .
- بل وحتى بولس نجد له بعض النصوص التي تعترف لله بالوحدانية، ومن ذلك قوله: «يوجد إله واحد ووسيط بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح» «تيموثاوس(1» 2/5) إله واحد، له رسول واحد يبلغ الله من خلاله وحيه وهديه، هذا الرسول هو الإنسان يسوع.
- ويقول: «لكن الله واحد» «غلاطية 3/20» .
فهذه النصوص وكثير مثلها تتحدث عن الإله الواحد، وليس في واحد منها أو غيرها حديث عن الإله المتعدد الأقانيم المتوحد في الجوهر الذي يدعيه النصارى>

التثليث سر لا يطيقه العقل


وإزاء هذا التناقض بين قرارات المجامع المثلثة والنصوص الموحدة كان لابد أن يعمل النصارى عقولهم على جمع هذه المتناقضات التي يستحيل تصورها معاً، وعلى تفهيم البشر قضية الثلاثة الذين هم واحد، والواحد الذي هو ثلاثة.
وأمام ضعف هذه العقيدة وعجز العقل البشري عن تصورها، بل رفضه لها لا يجد النصارى من سبيل إلا القول بأن تثليثهم سر من الأسرار التي لا يمكن للعقل أن يقف على كنهها، بل يعترف البعض منهم بتعارض المسيحية والعقل فيقول القديس سان أوغسطين : «أنا مؤمن، لأن ذلك لا يتفق والعقل» .
ويقول كير كجارد: «إن كل محاولة يراد بها جعل المسيحية ديانة معقولة لابد أن تؤدي إلى القضاء عليها» ، و قد جاء في «التعليم المسيحي» : لا يجوز التدخل في أسرار الله، لأننا لا نستطيع إدراك أسرار الإيمان.
ويقول زكي شنودة: «و هذا سر من أسرار اللاهوت الغامضة التي لا يمكن إدراك كنهها بالعقل البشري» .
ويقول الأب جيمس تد: «العقيدة المسيحية تعلو على فهم العقل» .
ويقول القس أنيس شروش: « واحد في ثلاثة، وثلاثة في واحد، سر ليس عليكم أن تفهموه، بل عليكم أن تتقبلوه» .
الله واحد أم ثلاثة_د. منقذ بن محمود السقار