الأحد، 11 مايو، 2008

العبادت الوثنية الكاثوليكية


لم تكن عبادة المسيح الصورة الوحيدة للشرك والوثنية في النصرانية، فقد عبد إلى جانب المسيح والروح القدس الصليب ومريم العذراء والصور التي نصبت في الكنائس للقديسين.

تأليه مريم عند الكاثوليك


يعتبر الكاثوليك مريم إلهاً مستحقاَ للعبادة، وإن لم يعتبروها أحد أطراف الثالوث الأقدس، وقد تمثلت عبادتهم لمريم في عدد من الصلوات التي تؤدى لها، ومنها «صلاة مريم» وفيها يقولون: «يا خطيبة مختارة من الله، يا أيتها المستحقة الاحترام من الجميع…. يا باب السماء… يا ملكة السماء التي جميع الملائكة يسجدون لها، وكل شيء يسبحها ويكرمها… فاستمعينا يا أم الله، يا ابنة، يا خطيبة الله، يا سيدتنا ارحمينا وأعطينا السلام الدائم…لك نسجد ولك نرتل» .
ويقول القس توما اللاهوتي: «أما العذراء الطاهرة المجيدة، وهي الممتلئة من الاستحقاقات فلها أن تخلص جميع البشر.
ويقول القديس لويس ماريدي: »
التكريم أن نهب ذواتنا بكليتها إليها، كأسرى لمريم وليسوع بواسطتها على أن تقوم جميع أعمالنا مع مريم، وبواسطة مريم، وفي مريم، ولأجل مريم «.
وفي مجمع أفسس 431م سميت مريم»
والدة الإله « وزيد في أمانة نيقية فقرة تخصها، فيها » نعظمك يا أم النور الحقيقي، ونمجدك أيتها العذراء القديسة، والدة الإله… «.
وفي هذا القرن أيضاً ظهرت جماعة وثنية-تعبد الزهرة- اعتنقت النصرانية، واعتقدوا أن مريم ملكة السماء أو آلهة السماء بدلاً عن الزهرة، وأصبح تثليثهم (الله، مريم، المسيح)، وقد حاربت الكنيسة هذه البدعة، فاندثرت في القرن السابع الميلادي.
يقول الأنبا غريغوريوس الأرثوذكسي عن مريم: »
إننا لن نرفعها إلى مقام الألوهية كما فعل الكاثوليك… وكما أخطأ الكاثوليك فرفعوها إلى مقام الألوهية والعصمة، كذلك ضل البروتستانت ضلالاً شنيعاً حين احتقروها، وجهلوا وتجاهلوا نعمة الله عليها وفيها، ولكن الكنيسة الأرثوذكسية قد علمت العذراء تعليماً مستقيماً، فلا نؤلهها ولا نحتقرها^.
وهذا الذي ذكرناه مصدق لما جاء في القرآن عن اتخاذ النصارى مريم إلهاً، ومكذب لجحد بعض النصارى له، وصدق الله إذ يقول « وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق» «المائدة: 116» .

عبادة الصليب والصور والتماثيل


كما سرت في القرن الرابع الميلادي عبادة الصليب، وكان أول من أوجدها الملك قسطنطين حين زعم أنه رأى في المنام صليباً في السماء مكتوباً عليه أو حوله: «بهذا تغلب» ، فجعل الصليب شعاراً لجيشه في معركة ملتيوس التي انتصر فيها على خصمه مكنتيوس، ثم بدأت والدته هيلانة في البحث عن صليب المسيح، وادعت أنها وجدته، ومن ثم بدأ تعظيم الصليب، وعظموا جنس الصليب، وعللوا ذلك بأنه كان وسيلة خلاصهم.
وتعظم الكنائس النصرانية- عدا البروتستانت- الصليب، وتعتبر منكر عبادته مرتداً، وتصنع لذلك الصلبان الذهبية والمعدنية والخشبية، ويسجدون لها، ومن صلواتهم قولهم في ترنيمة السبت «بعد جمعة الآلام» : «للثالوث الأقدس، ولصليب ناسوت ربنا يسوع المسيح، وللعذراء المباركة الدايمة البتولية، ولجميع القديسين ليكن الحمد الدائم والكرامة والثناء والمجد في كل الخليقة، ولنا مغفرة جميع خطايانا إلى أبد الآبدين» .
وينقل كرنيلوس فانديك في كتابه «كشف أباطيل عن عبادة الصور والتماثيل» ينقل ترنيمة أخرى تقال في السبت الذي يلي جمعة الآلام «السلام لك أيها الصليب والرجاء الوحيد، زد نعمة الأتقياء، وهب للمذنبين مغفرة الخطايا» .
يقول فانديك: «لكن كهنة الرومانيين يقولون هذا باللاتينية الميتة، وعامة الشعب لا يفهمون ما يبربرون به» ، ويقول: «إن ثلثي النصارى في عصرنا هذا هم عبدة أصنام» .
وفي القرن الرابع أيضاً كان الشرارة التي عنها نشأت عبادة الصور والتماثيل، فقد أمرت أم الإمبراطور -هيلانة- بإحضار جثة النبي دانيال، وبعدها أحضرت جثث لوقا واندرواس وتيموثاوس في عهد الامبرطور قسطنس.
وفي عهد أركاديوس أحضروا جثة صموئيل، ثم إشعيا في عهد ثيودوسيوس، وأحضرت جثة مريم المجدلية ولعاذر في عهد لادن السادس، ثم نعلي المسيح ورداء إيليا و…
وقد وضعت هذه كلها في الكنائس، وتسابق الناس إليها طلباً للشفاء والبركة، واختص بعض هذه الأضرحة بعلاج بعض الآفات، فالقديس أوتيميوس اختص ضريحه بالرجال الذين لديهم مشكلات جنسية، فيما يذهب النساء إلى قبر القديسة ميزونيا، وسادت الإمبراطورية قصص الخرافات والتنبؤ بالغيب، وغير ذلك مما يظهر في مثل تلك الأجواء الوثنية.
وفي مجمع قسطنطينية 754م حضرت وفود شرقية وغربية تفاوضت لمدة ستة أشهر، ثم قررت أن استعمال الصور والتماثيل في العبادة مطلقاً رجوع للوثنية ومناقض للنصرانية.
وفي مجمع نيقية الثاني 787م وبأمر من الملكة إيرينا انعقد المجمع، وقرر 350 أسقفاً غربياً وجوب استعمال الصور والتماثيل في الكنائس، ثم قرر البابا جريجوري الثاني والثالث حرمان ومروق الجماعات التي تناهض وجود التماثيل والصور في الكنائس، وهو ما أكده مجمع القسطنطينية عام 842م.
وهكذا تلاعبت الأهواء بالمجامع النصرانية في هذه المسألة، فأحدها يوجب، والآخر يكفر، ولا ندري كيف يستقيم هذا مع قول النصارى بعصمة المجامع، لاعتقادهم بحلول الروح القدس على أصحابها.
كما لم تبال الكنيسة بمخالفة قرارها لما جاء في الناموس ففي التوراة: « لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً، ولا صورة ما، مّما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض» «الخروج 20/4» .
وتوعدت التوراة باللعن أولئك الذين يصنعون التماثيل « فيصرح اللاويون، ويقولون لجميع قوم إسرائيل بصوت عال: ملعون الإنسان الذي يصنع تمثالاً منحوتاً أو مسبوكاً رجساً لدى الرب عمل يدي نحات، ويضعه في الخفاء. ويجيب جميع الشعب ويقولون: آمين» «التثنية 27/14-15» ، «وانظر 4/15-24» .
وهو أيضاً ما نقل عن المسيحيين الأوائل، فقد مر أسقف قبرص ايفانيوس بمكان في فلسطين، ورأى سترة عليها صورة للمسيح فمزقه قائلاً : «إن مثل هذا عيب على الشعب المسيحي» .
ويذكر المعلم ميخائيل مشاقه صوراً مزرية لهذه الوثنية في كتابه «أجوبة الإنجيليين على أباطيل التقليدين» فيقول: «وربما صوروا بعض قديسين على صورة لم يخلق الله مثلها، كتصويرهم رأس كلب على جسم إنسان يسمونه القديس خريسطفورس، ويقدمون له أنواع العبادة، ويطلقون البخور، ويتلمسون شفاعته.
فهل يليق بالمسيحيين الاعتقاد بوجود العقل المنطقي والقداسة في أدمغة الكلاب؟ أين هي عصمة كنائسهم من الغلط»

كما ذكر المعلم ميخائيل تصويرهم الآب والابن والروح القدس في صور وتماثيل يقومون بعبادتها.
ويتساءل العلامة رحمة الله الهندي: لم لا يعبد النصارى جنس الحمير، فقد ركب المسيح على حمار وهو يدخل أورشليم، وليس الخشب «في حادثة الصلب» بأولى بالعبادة والتقديس من الحمار، إذ هو حيوان، بينما الخشب جماد لا حياة فيه.
فإن كان عبادتهم للصليب لأنه كان سبيل نجاتهم، فكذلك كان يهوذا، فلولا تسليمه المسيح لما أمكن صلبه وحصول الفداء، ثم هو مساوٍ للمسيح في الإنسانية، وممتلئ من روح القدس قبل خيانته. فلم كانت هذه الواسطة «يهوذا» ملعونة وتلكم مباركة؟!.
وإن قيل سال دمه على الصليب فكذلك الشوك الموضوع على رأسه فلم لا يعبد؟.
ويعجب رحمة الله الهندي من تصوير النصارى الله في كنائسهم! فكيف عرفوا صورته؟ ومن رآه منهم، وكيف يسجد البابا لمثل هذه الصورة ثم يمد رجله لإنسان يقبل حذاءه وهو أيضاً صورة الله؟.

العشاء الرباني


وعاب العلماء المسلمون على الكاثوليك أيضاً ما يصنعونه في شريعة العشاء الرباني حيث يأكلون الخبز ويشربون الخمر ويعتقدون استحالة الخبز إلى جسد المسيح، والخمر إلى دمه، لأن المسيح حينما تعشى مع تلاميذه قال لهم وهو يناولهم الخبز: «هذا هو جسدي» ، ولما ناولهم الخمر قال: «هذا هو دمي» «مرقس 14/22-24» .
وقال يوحنا: « من يأكل هذا الخبز النازل من السماء لا يموت، أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء: والخبز الذي أعطيه هو جسدي: الحق الحق أقول لكم : إن كنتم لا تأكلون جسد ابن الإنسان ولا تشربون دم، ه فلن تكون فيكم الحياة، ولكن من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية…» «يوحنا 6/50-54»
وزعموا أن المسيح أمر بتجديده وفعله فقال: « هذا هو جسدي الذي يبذل من أجلكم، اعملوا هذا لذكري » « لوقا 22/20» .
وقصة تجديد العشاء المزعوم على أهميتها لم يذكرها يوحنا التلميذ في إنجيله، وما جاء في لوقا من أمر التجديد مدسوس على الإنجيل كما نبه أحمد عبد الوهاب، وقد حذفته النسخة القياسية المراجعة النص من نسختها واعتبرته نصاً دخيلاً، ويقول المفسر كيرد: إن الفقرة أدخلت في زمن مبكر، وقد اقتبسها أحد الكتبة من مرقس « 14/24» و «كورنثوس(1» 11/24-25).
وقد شنع العلماء المسلمون طويلاً على فكرة الاستحالة التي يمجها العقل ولا يستسيغها، إذ لم تسمع الدنيا عن إله يؤكل بالبقدونس والخبز والخمر.
وقد كانت عقيدة العشاء الرباني أحد أهم ما اعترض عليه البروتستانت حين انفصالهم عن الكنيسة الكاثوليكية.
وهذه الفكرة وثنية المنشأ، حيث كانت تصنعها العديد من الأمم الوثنية، ومنهم الفرس الذين اعتقدوا أن متراس يمنح البركة للخبز والخمر في العشاء.
وكما كان عباد يونيشس وأتيس يجتمعون في عيد الحب في مساء أحد السبوت صنع النصارى أيضاً، حيث كان العشاء ينتهي بقراءة فقرات الكتاب المقدس، وفي آخر الطقوس قبلة الحب بين الرجال والنساء، وقد ندد ترتليان بهذه العادة القبيحة، واعتبرها موصلة للإباحة الجنسية.


الله واحد أم ثلاثة_د. منقذ بن محمود السقار