الثلاثاء، 20 مايو، 2008

من الذي خلص بصلب المسيح ؟

وقد حار علماؤنا في فهم نصوص الفداء المتناقضة، كما حاروا في فهم ما يريده النصارى من الغفران، هل الغفران خاص بالنصارى أم أنه عام لكل البشر، وهل هو خاص بذنب آدم الموروث أم أنه عام في جميع الخطايا؟
كما تبقى في ذمة النصارى أسئلة تحير الإجابة عنها إن كان من إجابة.
منها: لماذا تأخر صلب المسيح طوال هذه القرون ؟ هل كان ثمة حيرة في البحث عن الحل فكان سبباً في التأخير. لماذا لم يصلب المسيح بعد ذنب آدم مباشرة ؟ أو لماذا لم يتأخر الصلب إلى نهاية الدنيا بعد أن يذنب جميع الناس ليكون الصلب تكفيراً لذنوب هؤلاء جميعاً.
ثم ما هو مصير أولئك الذين ماتوا قبل الصلب، ماتوا وقد تسربلوا بالخطيئة أين كان مصيرهم إلى أن جاء المسيح فخلصهم ؟ لماذا تأخر خلاصهم.
والسؤال الأهم تحديد من الذين يشملهم الخلاص ؟ هل هو لكل الناس أم للمؤمنين فقط؟ وهل هو خلاص من جميع الخطايا أم من خطيئة آدم؟
لعل الإجابة عن هذين السؤالين من أصعب النقاط التي تواجه الفكر المسيحي، فالكنيسة تقول: « آمنوا بأن المسيح صلب لخلاصكم فتخلصون، لأن صلبه فداء لكل خطايا البشر وتكفير لها» .
ولنتأمل في إجابة النصارى على هذه الأسئلة التي طرحناها.
يقول أوغسطينوس بأن الإنسان وارث للخطيئة، غير مفدي إلا إذا آمن بالمسيح، ودلالة الإيمان التعميد، فمن عمد فدي ونجا، ومن لم يُعمد لا ينجو ولو كان طفلاً، فإن الأطفال الذين ماتوا قبل التعميد يقول عنهم أكونياس: « سوف لا يتمتعون برؤية ملكوت الرب » .
ولا ندري كيف يبرر أوغسطينوس تعذيب هؤلاء الأطفال وحرمانهم من الملكوت، لا بذنب أذنبوه، بل خطيئة أورثوها من غير حول منهم ولا قوة، ثم قصر آباءهم فلم يعمدوهم.
وأما الذين ماتوا قبل المسيح فإن أوغسطينوس يرى بأنهم أيضاً لا ينجون إلا بالإيمان بالمسيح.
ولم يبين أوغسطينوس كيف يتسنى لهؤلاء الإيمان بالمسيح وقد ماتوا، ولعله أراد ما قاله بطرس عن أن المسيح « ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عصت قديماً، حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح...» بطرس 1- 3/19 ، ومراده ما يقوله النصارى بدخول المسيح إلى الجحيم وإخراجه أرواح الناجين من الجحيم.


هـل افتـدانا المسيح على الصليب ؟_د. منقذ بن محمود السقار