الأحد، 4 مايو 2008

إطلاقات لفظ الألوهية والربوبية في الكتاب المقدس

إطلاقات لفظ الألوهية والربوبية في الكتاب المقدس


ثم لو صح الإطلاق والترجمة، فإنه ليس من دلالة لهذه الألفاظ على ألوهية المسيح، فإطلاق كلمة الرب والإله معهود على المخلوقات في الكتاب المقدس.
فمما ورد في كتب أهل الكتاب إطلاق لفظة «الرب» و «الإله» على الملائكة، فقد جاء في سفر القضاة، وهو يحكي عن ظهور ملاك الرب لمنوح وزوجه: « ولم يعد ملاك الرب يتراءى لمنوح وامرأته، حينئذ عرف منوح أنه ملاك الرب، فقال منوح لامرأته: نموت موتاً، لأننا قد رأينا الله» القضاة 13/21-22) ومراده ملاك الله.
وظهر ملاك الله لسارة وبشرها بإسحاق «وقال لها ملاك الرب…فدعت اسم الرب الذي تكلم معها: أنت إيل رئي» . التكوين 16/11-13) فأطلقت على الملاك اسم الرب.
ومثله تسمية الملاك الذي صحب بني إسرائيل في رحلة الخروج بالرب «وكان الرب يسير أمامهم نهاراً في عمود سحاب ليهديهم في الطريق، وليلاً في عمود نار ليضيء لهم.... فانتقل ملاك الله السائر أمام عسكر إسرائيل وسار وراءهم. وانتقل عمود السحاب من أمامهم، ووقف وراءهم» الخروج 13/21- 14/19)، فسمى الملاك رباً.
ومما جاء في التوراة إطلاق هذه الألفاظ على الأنبياء فقد قال الله لموسى عن هارون: « وهو يكون لك فماً، وأنت تكون له إلهاً » انظر الخروج 4 /16).
ومنها قول الله لموسى: « فقال الرب لموسى: انظر. أنا جعلتك إلهاً لفرعون. وهارون أخوك يكون نبيّك» الخروج 7/1 ) أي: مسلطاً عليه.
وقد عهد تسمية الأنبياء - الله - مجازاً أي رسل الله فقد «كان يقول الرجل عند ذهابه ليسأل الله: هلم نذهب إلى الرائي. لأن النبي اليوم كان يدعى سابقاً الرائي» صموئيل 1-9/9 .
وأطلقت لفظة «الله» وأريد منها القضاة، لأنهم يحكمون بشرع الله، ففي سفر الخروج «إن قال العبد…يقدمه سيده إلى الله، ويقربه إلى الباب...» الخروج20/5-6).
وفي السفر الذي يليه فيه «وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم هل لم يمد يده إلى ملك صاحبه…فالذي يحكم الله بذنبه يعوض صاحبه» الخروج 22/8-9).
وفي سفر التثنية «يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومة أمام الرب أمام الكهنة» التثنية 19/17).
ومثله «الله قائم في مجمع الله، في وسط الآلهة يقضي. حتى متى تقضون جوراً وترفعون وجوه الأشرار» المزمور 82/1)، ومقصده أشراف بني إسرائيل وقضاتهم.
بل يمتد هذا الإطلاق ليشمل كل بني إسرائيل كما في قول داود في مزاميره: « أنا قلت: إنكم آلهة، وبنو العلي كلكم. لكن مثل الناس تموتون» المزمور 82/6)، وهذا الذي استشهد به عيسى عندما قال: « أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة. إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا يمكن أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب، وأرسله إلى العالم أتقولون له: إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله. » يوحنا 10/34).
وتستمر الكتب في إطلاق هذه الألفاظ حتى على الشياطين، والآلهة الباطلة للأمم، فقد سمى بولس الشيطان إلهاً، كما سمى البطن إلهاً، وأراد المعنى المجازي فقال عن الشيطان: «إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح» كورنثوس 2-4/5)، وقال عن الذين يتبعون شهواتهم ونزواتهم: «الذين إلههم بطنهم، ومجدهم في خزيهم…» فيلبي 3/19). ومثله ما جاء في المزامير « لأني أنا قد عرفت أن الرب عظيم، وربنا فوق جميع الآلهة.» المزمور 135/5)، وألوهية البطن وسواها ألوهية مجازية غير حقيقية.
وهذه لغة الكتاب المقدس في التعبير، والتي يخطئ من يصر على فهم ألفاظها حرفياً كما يخطئ أولئك الذين يفرقون بين المتشابهات، وفي كتاب «مرشد الطالبين» : وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة خاصة العهد العتيق…و اصطلاح العهد الجديد أيضاً هو استعاري جداً، وخاصة مسامرات مخلصنا، وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي النصارى شرحوها شرحاً حرفياً«
كما إن المسيح وهو يسمع بمثل هذه الاستعارات والآلهة المجازية أوضح بأن هناك إلهاً حقيقياً واحداَ، هو الله، فقال: »
الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت، أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته^ يوحنا 17/3)، وهي ما تعني بوضوح: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله. وهو ما يعتقده المسلمون فيه عليه الصلاة والسلام
ومثل تلك الاستعارات ورد في القرآن كما في قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام لصاحبه في السجن «اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه » يوسف: 42)، فمقصوده الملك.

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل 1

الإيضاح القطعي للمعنى الحقيقي للإنجيل - 16 - (وظيفة خاصة تنحصر في إصلاح الأمة الموسوية وإرشادها ونفخ الروح الجديدة وإعطاء اللدنات لدين...